علاء السالم - alaa alsalem
. كيف يأتي الرسول الموعود ؟
بكلمة واحدة: يأتي مُمثِّلاً مَن أرسله بحيث يكون مجيئه وابتداؤه بدعوته مجيئهم هم وابتداؤهم بدعوتهم، فيكون هذا المرسَل من أولياء الله المدخرين ملبياً لطموح وأمل المنتظرين لهم وبداية فرج المختارين لنصرتهم.
أما إرسال الإمام المهدي (ع) في آخر الزمان رسولاً منه للمنتظرين بل للعالم أجمع، يمهِّد له سلطانه، فأمر بيِّن ويتضح بقراءة قول نبي الله محمد (ص): (يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي، يعني سلطانه) سنن ابن ماجة: ج2 ص1368.
وإذا ما عرفنا أنّ قائد أولئك الممهدين هو خليفة الإمام المهدي (ع)، بقوله (ص): (إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قبل خراسان فأتوها ولو حبواً على الثلج، فإن فيها خليفة المهدي) الملاحم والفتن لابن طاووس: ص54، المطبعة الحيدرية.
وضممنا إليه قول الإمام الباقر (ع): (إن لله تعالى كنزاً بالطالقان ليس بذهب ولا فضة، اثنا عشر ألفاً بخراسان شعارهم: "أحمد أحمد"، يقودهم شاب من بني هاشم .. فإذا سمعتم بذلك فسارعوا إليه ولو حبواً على الثلج) منتخب الأنوار المضيئة: ص343.
وأيضاً قوله (ع) عن القائم: (له اسمان: اسم يخفى واسم يعلن، فأما الذي يخفى فأحمد وأما الذي يعلن فمحمد) كمال الدين وتمام النعمة: ص653.
نعرف بوضوح: أنّ رسول الإمام المهدي (ع) هو رجل من آل محمد أيضاً، واسمه (أحمد) وهو (قائم) أيضاً، وسيتجلّى ذلك أكثر.
وأما في التوراة، فنطالع ما يلي: (5 هأَنَذَا أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ إِيلِيَّا النَّبِيَّ قَبْلَ مَجِيءِ يَوْمِ الرَّبِّ، الْيَوْمِ الْعَظِيمِ وَالْمَخُوفِ) ملاخي - الأصحاح 4.
وكيفية مجيئه يوضحه عيسى (ع) لنا الآن، وملخصه: أنّ المجيء ليس بالضرورة يكون بمجيء الشخص نفسه ابتداءً، وإنما بمن يمثّله أو بمن هو مثله، بحيث يكون مجيئه مجيئه، تماماً كما بيَّن آل محمد (ع) من أنّ الرجوع في زمن القائم (اليوم المعلوم) يكون بالمثل.
بل أوضح عيسى (ع) في الإنجيل طريقة مجيء ابن الإنسان (عيسى بنظر المسيحيين) في آخر الزمان، وأنها شبيهة بمجيء يوحنا (يحيى) الذي كان يمثِّل مجيئه مجيء إيليا (ع)، فلنطالع إذن ما يتعلق بالاثنين معاً:
يقول عيسى: (12 وَلكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ إِيلِيَّا قَدْ جَاءَ وَلَمْ يَعْرِفُوهُ، بَلْ عَمِلُوا بِهِ كُلَّ مَا أَرَادُوا. كَذلِكَ ابْنُ الإِنْسَانِ أَيْضًا سَوْفَ يَتَأَلَّمُ مِنْهُمْ. 13 حِينَئِذٍ فَهِمَ التَّلاَمِيذُ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ عَنْ يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ) إنجيل متى - الأصحاح 17.
ففي حين كان المذكور هو إيليا، ومَن جاء كان يوحنا، لكن عيسى (ع) كان يعتبر قدومه مجيئاً لإيليا؛ لأنه كان يرى أنّ يوحنا مثل إيليا ومجيئه مجيئه.
ولذا قال أيضاً: (14 وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَقْبَلُوا، فَهذَا هُوَ إِيلِيَّا الْمُزْمِعُ أَنْ يَأْتِيَ. 15 مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ) إنجيل متى - الأصحاح 11.
ويبقى المهم أنّ عيسى (ع) اعتبر أنّ مجيء ابن الإنسان قبل القيامة الصغرى يكون بهذه الصورة أيضاً، بمعنى أنّ هناك شخصاً يأتي مرسلاً منه ويكون مجيئه وابتداؤه بدعوته مجيئاً لعيسى (ع)، وليس هو إلا العبد الأمين الحكيم (القائم بأمر سيده) بحسب وصف عيسى المتقدم ذكره.
وأيضاً يقول عيسى (ع) عن الرسول: (5 وَأَمَّا الآنَ فَأَنَا مَاضٍ إِلَى الَّذِي أَرْسَلَنِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَسْأَلُنِي: أَيْنَ تَمْضِي؟ 6 لكِنْ لأَنِّي قُلْتُ لَكُمْ هذَا قَدْ مَلأَ الْحُزْنُ قُلُوبَكُمْ. 7 لكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ، لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي، وَلكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ. 8 وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ: 9 أَمَّا عَلَى خَطِيَّةٍ فَلأَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ بِي. 10 وَأَمَّا عَلَى بِرّ فَلأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى أَبِي وَلاَ تَرَوْنَنِي أَيْضًا. 11 وَأَمَّا عَلَى دَيْنُونَةٍ فَلأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ قَدْ دِينَ) يوحنا - الأصحاح 16.
ونحن إذ توصلنا فيما مضى إلى وحدة الرسول الموعود ويومه نعرف أنّ عيسى يتحدث عن ذات الرسول الذي أسماه هنا بـ (المعزي)، والذي يبكِّت العالم في يوم الدينونة على خطاياهم وتكذيبهم الأنبياء والرسل وقتلهم، وعلى تركهم حق الأنبياء ووصاياهم، وعلى تضيعهم حظهم، وخذلانهم رئيس هذا العالم وهو الإمام المهدي (ع).
نعم هذه حقيقة لا يحتملها أتباعه يومذاك، لذا قال لهم: (12 إِنَّ لِي أُمُورًا كَثِيرَةً أَيْضًا لأَقُولَ لَكُمْ، وَلكِنْ لاَ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا الآنَ. 13 وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ. 14 ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ).
واليوم روح الحق (أحمد) أرشدنا إلى ذلك كما وعد عيسى (ع)، وكون (أحمد = روح الحق) فهي حقيقة يدركها من يعرف أنه عبد أمين حكيم قائم بأمر سيده ورئيس هذا العالم (أي الإمام المهدي) ولا يتكلم من نفسه، وبالتالي فكل ما يصدر منه حق.
وعند المسلمين ورد عن رسول الإمام المهدي (اليماني أحمد) ما قاله الإمام الباقر (ع): (وإذا خرج اليماني فانهض إليه فإن رايته راية هدى، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار، لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق مستقيم) غيبة النعماني: ص264.
ونحن إذ نضع محصلة ما مرّ، أي: (القائم "من آل محمد" = القائم "العبد الأمين الحكيم" = القائم "من نسل يسَّى")، وما توصلنا إليه الآن (رسول الإمام المهدي "القائم أحمد"= رسول عيسى "المعزي")، فإننا نستنتج ما يلي:
(إنّ المعزي والقائم الذي يقيمه الإمام المهدي (ع) ويرسله هو ومَن معه "أي عيسى وإيليا" يمكن أن يقال عنه: إنه خروج للإمام المهدي وعيسى وإيليا بالمعنى الذي تم إيضاحه، تماماً كما كان خروج يوحنا يمثل خروج إيليا في مرحلة معينة).
ثم إنّ الرسول ليس ضرورياً أن يكون من تلك الأمم، بل يمكن أن يكون من أمة أخرى، بل هو كذلك حقاً، قال عيسى: (43 لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلَكُوتَ اللهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ) إنجيل متى - الأصحاح 21.
فهو يوضح لأتباعه أنّ الملكوت ينزع منهم ويعطى لأمة أخرى، وبالتالي لا يكونوا هم من أمة المعزي والعبد الأمين والحكيم الذي يُقدِّم طعامه الإلهي لأمة تتزكى وتتعلم على يديه لتنظر في الملكوت وتعمل أثماره، كما أنهم ليسوا أمة إيليا بنظره؛ لأنهم لم يؤمنوا به أصلاً.
وأيضاً ورد في التوراة: (1 وَالآنَ إِلَيْكُمْ هذِهِ الْوَصِيَّةُ أَيُّهَا الْكَهَنَةُ: 2 إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَسْمَعُونَ وَلاَ تَجْعَلُونَ فِي الْقَلْبِ لِتُعْطُوا مَجْدًا لاسْمِي، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. فَإِنِّي أُرْسِلُ عَلَيْكُمُ اللَّعْنَ، وَأَلْعَنُ بَرَكَاتِكُمْ، بَلْ قَدْ لَعَنْتُهَا، لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ جَاعِلِينَ فِي الْقَلْبِ. 3 هأَنَذَا أَنْتَهِرُ لَكُمُ الزَّرْعَ، وَأَمُدُّ الْفَرْثَ عَلَى وُجُوهِكُمْ ..) ملاخي - الأصحاح 2.
فيبقى أنهم - وبكل وضوح - أنصار القائم (ع) لأسباب تتوضح في الفقرة (16).
ولذا حدّد الإمام علي (ع) منذ مئات السنين مَن يُعدّ مجيئه في آخر الزمان مجيء عيسى (ع) فيقول: (وتعود دار الملك إلى الزوراء، وتصير الأمور شورى، من غلب على شيء فعله، فعند ذلك خروج السفياني .. ويقل الطعام، ويقحط الناس، ويقل المطر، فلا أرض تنبت، ولا سماء تنزل، ثم يخرج المهدي الهادي المهتدي الذي يأخذ الراية من يد عيسى بن مريم ..) الملاحم والفتن لابن طاووس: ص266.
وقال ابن حجر السني: (وفي صلاة عيسى خلف رجل من هذه الأمة "وهو المهدي باتفاق المسلمين" مع كونه في آخر الزمان وقرب قيام الساعة دلالة للصحيح من الأقوال إنّ الأرض لا تخلو عن قائم لله بحجة) فتح الباري: ج6 ص359.
ولا شك أنّ إمامة المهدي لعيسى في الصلاة، يعني أنّ الراية قد أُخذت من يد عيسى وصارت بيد المهدي (القائم من آل محمد "ع").
ولكي تتبدّد كل الشكوك في وحدة المصلح العالمي المنتظر، أعرض الآن بعض علامات يومه الموعود وسنرى أنها واحدة أيضاً.