هل كل المعصومين أئمة ؟ هل العصمة محصورة بالأئمة فقط، أم بإستطاعة كل البشر ؟ هل جميع الأنبياء والمرسلين أئمة ؟ هل بإمكان أي شخص أن يصل إلى مكانة النبي محمد (ص) في معرفة الله ؟ هل يرتقي الإنسان بعمله كسلمان المحمدي، ويتسافل بعمله كأبي لهب؟ وأين محل توفيق الله من هذا ؟


-------


بسم الله الرحمن الرحيم،
والحمد لله رب العالمين،
وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً.


خير ما يصعد من الأرض إلى السماء الإخلاص،
وخير ما ينزل من السماء إلى الأرض التوفيق،
فعلى قدر إخلاص الإنسان يوفقه الله سبحانه.
والإنسان مفطور على الارتقاء إلى أعلى ما يمكن أن يرتقي له المخلوق،
ولم يفضل الله سبحانه إنساناً على إنسان إلاّ بالعمل والإخلاص، والباب مفتوح إلى أن تقوم الساعة لكل إنسان أن يرتقي بالعمل والإخلاص إلى أعلى مقام،
وكل مرسل معصوم ومن سواهم يمكن أن يعتصموا بالله عن محارم الله، وليس جميع الأنبياء المرسلون أئمة


عن هشام بن سالم ودرست بن أبى منصور الواسطي، عنهما (عليهما السلام) قال: (الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات، فنبي منبأ في نفسه لا يعدو غيرها، ونبي يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاين في اليقظة ولم يبعث إلى أحد وعليه إمام مثل ما كان إبراهيم على لوط، ونبي يرى في منامه ويسمع الصوت ويعاين الملك وقد أرسل إلى طائفة قلوا أو كثروا كما قال الله: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) قال: يزيدون ثلثين ألفا، ونبي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو إمام مثل أولي العزم وقد كان إبراهيم نبياً وليس بإمام حتى قال الله: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي) بأنه يكون في ولده كلهم، (قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) أي من عبد صنماً أو وثناً) بصائر الدرجات - لمحمد بن الحسن الصفار: ص393.


عن زيد الشحام، قال: سمعت أبا عبد الله u يقول: (إن الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتخذه نبياً، وإن الله اتخذه نبياً قبل أن يتخذه رسولاً، وإن الله اتخذه رسولاً قبل أن يتخذه خليلاً، وإن الله اتخذه خليلاً قبل أن يجعله إماماً، فلما جمع له الاشياء قال: (إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً) قال: فمن عظمها في عين إبراهيم قال: (وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) قال: لا يكون السفيه إمام التقي) الكافي: ج1 ص 175

-------------------------------
Ahmed Alhasan احمد الحسن​
كتاب الجواب المنير عبر الأثير ج2