بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما
صلى الله عليك ياسيدي ويامولاي يا ابا عبدالله , صلى الله عليك يا بن بنت رسول الله , ياغريب يا مظلوم كربلاء . تبكيك عيني يا حسين لا لأجل مثوبة لكنها لما فاتها باكية , أتبل منكم كربلاء بدم ولاتبل مني بدمائي الجارية ؟!...يا ليتنا كنا معكم سيدي فنفوز فوزا عظيما .
وتسيخ عن حمل الرداء متوني
قلبي يقلّ من الهموم جبالها
لولا رزاياكم بني ياسينِ
وانا الذي لم أجزعنّ لرزيةٍ
ما ليس يبعثه لظى سجينِ
تلك الرزايا الباعثات لمهجتي
دمكم بحمرتها السماء تريني
كيف العزاء لها وكل عشيّة
اردتكم في كف كل لعينِ
والبرق يذكرني وميض صوارم
في كل لحن للشجون مبينِ
والرعد يعرب عن حنين نسائكم
لتضعضع كل ليث عرينِ
يندبن قوماً ما هتفن بذكرهم
بظهور خيل لا بطون سفينِ
سلكوا بحاراً من دماء اُمية
نصباً بيوم بالردى مقرونِ
ما ساهموا الموت الزؤام ولا اشتكوا
وهي الاماني دون خير امينِ
حتى اذا التقمتهم حوت القضا
كالنون ينبذ بالعرى ذا النونِ
نبذتهم الهيجاء فوق تلاعها
شجر القنا بدلاً عن اليقطينِ
فتخال كلا ثمّ يونس فوقه
فالقوم قد جلوا عن التأبينِ
خذ في ثنائهم الجميل مقرّضاً

(صالح الكواز الحلي)


إنا لله وإنا إليه راجعون وسيعلم الذين ظلموا آل محمد أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين


سؤال/ 174: كيف تفسر بطريقة علمية مكوث النبي يونس (ع) في بطن الحوت مع فقدان الغذاء والهواء والشمس؟ وكيف كانت عبادته؟ وما هو التسبيح الذي بفضله خرج من بطن الحوت؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين
قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ * لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ .
وقال تعالى: ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ .
إن يونس (ع) مات في بطن الحوت، وروحه نظرت الى ظلمات جهنم، ونظر إلى طبقاتها السفلية.
والشجر: الدين.
فبعد أن بلع الحوت يونس (ع) قبضت روحه، ونُزل بها إلى جهنم ليراها، حتى رأى جهنم وظلماتها ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾، ورأى قارون (لعنه الله) وحادَثَهُ، وهذه جهنم التي رآها هي جهنم النامية بإعمال الظالمين حتى يكتمل سعيرها، وتأجج نارها بأعمال الظالمين، كما أن الجنة نامية تكتمل بأعمال الصالحين من الأنبياء والأوصياء والمرسلين والصالحين.
فجهنم النامية بأعمال بني آدم الظالمين قال عنها تعالى: ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ﴾ ، أي وصلت إلى قمة تسعّرها، وتمام تسعّرها في يوم القيامة بأعمال الظالمين.
وقال تعالى: ﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾ ، أي وصلت إلى تمام كمالها بأعمال بني آدم الصالحين، وهذا المعنى ورد عن رسول الله (ص)، فمن قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا اله إلا الله، والله أكبر غرست له شجرة في الجنة، قالوا: إذاً يكثر غرسنا يا رسول الله، قال: نعم، ولكن إياكم أن ترسلوا عليها نيراناً فتحرقوها .
فالناس هم من يبني الجنة وجهنم ولكلٌ أهلها. وهذه جهنم هي الحوت الحقيقي الذي ابتلع يونس (ع)، والسجن الذي سجن فيه ، والقبر الذي اُرتهن به وسار به، ولذا قال تعالى هذين القولين، والظاهر - لمن يجهل الحقيقة - أنهما متناقضان، وهما:
﴿لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾.
﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُون﴾.
فالمؤكد أنّ الله سبحانه وتعالى لابد أن يقضي أمراً واحداً كعقوبة توعدها لنبي الله يونس (ع)، فأما النبذ في العراء وهو مذموم، وأما أن يلبث في بطنه إلى يوم يبعثون، وإلا لكان هناك تناقض في القرآن؛ لأنه سبحانه وتعالى حكيم وتصدر منه الحكمة التامة، وهي واحدة لا تتعدد. وإن شاء بعضهم التأويل يميناً أو شمالاً بدون علم من آل محمد (ع) فهذا أمر يخصه، ولكني أُبيِّن الحقيقة وهي أن يُنبَذ جسده بالعراء ، وروحه تلبث في طبقات جهنم إلى يوم يبعثون، وكما بيَّنتُ هذه (هي جهنم النامية لا التامة) التي تسير الدنيا نحوها سيراً حثيثاً ، كسيرها نحو الجنة، ومن هنا يتبين أن لا تناقض بين الآيات.
ثم إن اللبث في بطن الحوت إلى يوم القيامة الكبرى - أي مقدماتها وهو الهلاك الملكوتي لأهل الأرض - كجسد مادي خارج عن العادة، فلا يكون إلا بالمعجزة؛ لأنه يتطلب بقاء جسد يونـس (ع) تاماً في بطن الحوت، وبقاء جسد الحوت تاماً أيضاً حياً أو ميتاً، ولا معنى لهذه المعجزة؛ لعدم ترتب فائدة عليها، والله حكيم ولا عبثية أو لعب في أفعاله سبحانه وتعالى عما يشركون، فما بالك إذا عرفت أنه قال: ﴿لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾، والبعث بعد مقدمات القيامة الكبرى، أي بعد فناء كل الموجودات على هذه الأرض، وبعد أن تبدل هذه الأرض بأخرى.
فيتحصل أن بقاء يونس في بطن الحوت كجسد مادي إلى يوم يبعثون أمر غير صحيح؛ لأن قبله كما قلتُ فناء وتبدّل الأرض، ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ ، ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ .
ويبقى أن تقول أو تتأول: كيف يهدد أو يتوعد الله سبحانه يونس (ع)، وهو نبي؟
والحقيقة أنه لم يتوعده أو يهدده، بل ربّاه وأنعم عليه لما أراه جهنم ومصيره (ع) إذا خالف الله سبحانه وتعالى وأعرض عن الرسالة، ولم يتحمل ولاية علي بن أبي طالب (ع) ، فيونس كآدم (ع) ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾ ، وبهذا التأديب عرف يونس (ع) وازداد علماً ومعرفة بحق علي (ع) ومقامه ، باعتباره قائد جند الله فاستغاث بالله وتوسل إلى الله بحق علي (ع)، فأذن الله لعلي (ع) أن ينجيه من غم جهنم وهمها، فكان موته كأنه رؤيا رآها، ثم ألقي بالعراء كما نُزع عن آدم (ع) لباس التقوى، فبدا ليونس (ع) سوءته ﴿بِالْعَرَاءِ﴾ عارياً من لباس التقوى، فسبح الله واستغفر واعترف بحق علي (ع) ومقامه الذي لم يتحمله.
ولا تستغرب من عدم تحمّل يونس (ع)، فلعلك أنت أيضاً لا تتحمل مقام أمير المؤمنـين علي (ع) لو حدثتك به، فالمطلوب من نبي الله يونس (ع) الاعتراف بأمر عظيم ، (لا يتحمله إلا نبي مرسل، أو ملك مقرب، أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان) .
ثم كان هذا الاعتراف من يونس (ع) بالحق والاستغفار والتسبيح سبباً لعودة لباس التقوى وهو الخضار والدين، ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾، تنبت عليه كأنها قطعة منه، وهي لباس التقوى الملازم للمتقين. كما أن آدم (ع) سُترت عورته بورق الجنة، وهو أيضاً الخضار والدين ولباس التقوى ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ .
﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: وسقم يونس (ع) كان بسبب نزع لباس التقوى عنه بعد أن أعرض وأَبِقَ، والآبق هو العبد الذي تمرد أو هرب من سيده.
شجرة اليقطين من أشجار الجنة، أي أشجار الدين والتقوى.
وبقي أن تعرف: إن يونس (ع) مات وهو طفل صغير، وأحياه نبي الله إيليا (إلياس) بإذن الله سبحانه وتعالى، وقد تمدد نبي الله إيليا عليه وهو طفل ميت، حتى انتقلت حرارة جسم نبي الله إيليا (ع) إلى جسم نبي الله يونس (ع) وهو طفل صغير ميت، وتوسل إلى الله سبحانه، فأحياه الله سبحانه وتعالى .
وفي هذه الحادثة (آية للمتوسمين) لِمَا حدث بعد ذلك ليونس (ع)، فقد مات في بطن الحوت وأحياه علي (ع) (إيليا) بعد أن سرت حرارة علم علي (ع) إليه، وعرف حق علي (ع). وفي العراء وهو سقيم نبتت عليه شجرة اليقطين، وهي إيليا وعلي، والدين والجنة ولباس التقوى.
أما إذا سألت عن ما يدل على موت يونس في بطن الحوت، فهو قوله تعالى: ﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾، أي إنه ميت، فالذي يلبث إلى يوم يبعثون يلبث ميتاً كما تبين مما سبق.
وأيضاً قول الإمام علي (ع) عندما سأله بعض اليهود عن سجن طاف أقطار الأرض بصاحبه، فقال (ع) : (يا يهودي أما السجن الذي طاف أقطار الأرض بصاحبه فإنه الحوت الذي حبس يونس في بطنه، فدخل في بحر القلزم، ثم خرج إلى بحر مصر، ثم دخل إلى بحر طبرستان، ثم خرج في دجلة الغوراء.
قال: ثم مرت به تحت الأرض حتى لحقت بقارون، وكان قارون هلك في أيام موسى (ع) ووكل الله به ملكاً يدخل في الأرض كل يوم قامة رجل، وكان يونس في بطن الحوت يسبح الله ويستغفره، فسمع قارون صوته فقال للملك الموكل به: أنظرني فإني أسمع كلام آدمي، فأوحى الله إلى الملك الموكل به أنظره، فأنظره، ثم قال قارون: من أنت؟ قال يونس: أنا المذنب الخاطئ يونس بن متى، قال: فما فعل الشديد الغضب لله موسى بن عمران؟ قال: هيهات هلك، قال : فما فعل الرؤوف الرحيم على قومه هارون بن عمران؟ قال: هلك، قال: فما فعلت كلثم بنت عمران التي كانت سميت لي؟ قال: هيهات ما بقي من آل عمران أحد، فقال قارون: وا أسفاه على آل عمران، فشكر الله له ذلك ، فأمر الله الملك الموكل به أن يرفع عنه العذاب أيام الدنيا فرفع عنه، فلما رأى يونس ذلك نادى في الظلمات: " أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين "، فاستجاب الله له وأمر الحوت فلفظه) .
وعن أبي عبد الله صلوات الله عليه قال: (خرج يونس (ع) مغاضباً من قومه لما رأى من معاصيهم حتى ركب مع قوم في سفينة في اليم، فعرض لهم حوت ليغرقهم، فساهموا ثلاث مرات، فقال يونس: إياي أراد فاقذفوني، ولما أخذت السمكة يونس أوحى الله تعالى جل وعلا إليها أني لم أجعله لك رزقاً فلا تكسر له عظماً، ولا تأكل له لحماً.
قال: فطافت به البحار، فنادى في الظلمات: " أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ".
وقال: لما صارت السمكة في البحر الذي فيه قارون سمع قارون صوتاً لم يسمعه، فقال للملك الموكل به: ما هذا الصوت؟ قال: هو يونس النبي (ع) في بطن الحوت، قال: فتأذن لي أن أكلمه ؟ قال: نعم، قال: يا يونس ما فعل هارون؟ قال: مات، فبكى قارون، قال: ما فعل موسى؟ قال: مات، فبكى قارون، فأوحى الله تعالى جلت عظمته إلى الملك الموكل به: أن خفف العذاب على قارون لرقته على قرابته) .
فقد نزل يونس (ع) إلى قارون وحادثه، وقارون ميت معذب.
وأيضاً قوله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ، وهي ظلمات جهنم النامية بأعمال الظالمين.
وقوله تعالى: ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ * وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ ، أي اعتبرها سبحانه وتعالى حالة إرسال جديدة؛ وذلك لأنه بعث بعد موته، فكانت حالة إرسال جديدة، وإلا فلو لم يكن ميتاً لكانت عودة من غيبته وإكمال رسالته.
ويونس (ع) بقي ثمانية وعشرين يوماً في بطن الحوت، عن علي بن أبي طالب (ع) : ﴿... وأما ثمانية وعشرون فمكث يونس في بطن الحوت ...﴾ .
وفي سورة القلم: ﴿نْ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ ، والمجنون هو من حجب عقله وخفي وضاع، فكلمة (جُنَّ) معناها: الخفاء والستر، وهنا تعني: ما أنت بنعمة ربك بخفي أو ضائع، بل أنت بَيِّن معروف كالشمس.
وفي الآية: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾. وذا النون: أي صاحب النون، والنون في مرتبةٍ: (محمد)، وفي مرتبةٍ: (علي)، كما بينته في المتشابهات، فراجع .
وهنا في هذه الآية هو علي (ع) وعبر عن يونس بأنه ذا النون أو صاحب علي (ع)؛ لأن أصل قضية يونس (ع) هو عدم تحمله لمقام علي (ع) ومكانته (التي لا يتحملها إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان) ، والإيمان هنا هو الإمام (ع) أي : مؤمن امتحن الله قلبه للإمام (ع)، ويونس (ع) نبي مرسل، فلم يتحملها في البداية، ولكنه تحملها بعد ما حصل له ما حصل من تربية الله، وتعليمه له سبحانه وتعالى.
فالذي ابتلعه في هذا العالم الجسماني حوت (أو نون بحري)، وهو أكبر الدواب على هذه الأرض، والذي ابتلعه في عالم الأرواح هو (نون العلم)، أو علي بن أبي طالب (ع)، فعرفـه واعترف بمقامه وهو نعمة الله ﴿لَوْلا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾، ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ .
والحوت البحري الذي ابتلع يونس (ع) هو نوع من الحيتان يتغذى على الرخويات الموجودة في أعماق المحيطات، حيث لا يوجد أي نوع من الحيتان غير هذا النوع من الحيتان يصل إلى هذه الأعماق المظلمة، بل لحد الآن لم يصل الإنسان إلى هذه الأعماق، وعلماء الأحياء يتعرفون على رخويات الأعماق من خلال هذا الحوت، وهنا يتميز هذا الحوت انه ينـزل إلى الأعماق المظلمة الحالكة الظلمة ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ﴾، وأيضاً غذاؤه الرخويات، فجهازه الهضمي يلطف بالجسم الصلب كـ (جسم الإنسان)، فلا يتهشم جسم يونس (ع) بسبب ابتلاعه من الحوت.
(المتشابهات4س174)

ولابد أنكم تعلمون أن قوم يونس ع هم القوم الوحيد الذي رفع عنهم العذاب بسبب استغفارهم . واذكر هذه النقطة للأهمية لأنها تحوي دروس وعبر لواقعنا الحالي


قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ , فيا ترى ما معنى هذه الآية الشريفه : ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾

الجواب عند يماني آل محمد ع فيقول عليه السلام :
سنة الله سبحانه وتعالى أن تستبطن المعجزة المادية العذاب، فبمجرد التكذيب بها ينزل العذاب، بل إنّ سنة الله سبحانه وتعالى أن ينزل العذاب بالأمم التي تُكذب الرسل، بعد أن يستفرغ الرسول كل وسائل التبليغ والهداية معهم، كما هو حال نوح وهود (ع)، فلم تكن معجزتهم إلا العذاب الذي أهلك الأمم التي كذبتهم. ولكن هناك سبيلان لدفع هذا العذاب:
الأول: وهو دعاء الرسول وطلبه من الله سبحانه وتعالى أن يرفع العذاب عن الأمة التي كُلِف بتبليغها وهدايتها، وهذا الأمر يكلف الرسول مشقة وعناءً عظيماً؛ لأنه يعني تحمل المزيد من التكذيب والسخرية والإمتهان التي يلاقيها عادة الرسول من أمته المكذبة له، وهذا الدعاء الذي يرفع العذاب عن الأمة المتمردة لم يحصل إلا من رسول الله محمد (ص)، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾، أي وأنت تدعو لرفع العذاب عنهم.
أما الأمر الثاني الذي يرفع العذاب فهو: التوبة والاستغفار من قبل الأمة، وهذا الأمر أيضاً لم يحصل إلا من قوم يونس حيث تابوا واستغفروا الله بعد أن أظلهم العذاب، ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ ، ورفع عنهم العذاب بعد أن ضجوا بالتوبة والاستغفار إلى الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ .انتهى جواب السيد ع (المتشابهات3س85)

أفلا نكون كقوم يونس نضج الى الله بالتوبة والإستغفار لعل الله يرفع عنا وعن إخواننا العذاب؟!

أفلا نتفكر لماذا هذا العذاب ؟!

يقول أحمد الحسن ع :


"- يقول تعالى : ﴿ فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ*يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ * أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ * إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ * يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ﴾ .

وهذا الدخان عذاب والعذاب يسبق برسالة ، قال تعالى : ﴿ وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾.
وأيضاً هذا الدخان أو العذاب هو عقوبة على تكذيب رسول أرسل للمعذبين ، وهو بين أظهرهم كما هو واضح من الآيات : ﴿ ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَ قالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ﴾ .
وأيضاً هذا الدخان أو العذاب يكشف لإيمان أهل الأرض بهذا الرسول بعد أن أظلهم كما أظل العذاب قوم يونس (ع) أو يونان .
وأيضاً هذا الدخان أو العذاب مقارن للقيامة الصغرى ، بل هو البطشة الصغرى كما هو واضح في الآية ، فليس بعده إلا البطشة الكبرى والإنتقام من الظالمين .
إذن ، فالدخان من علامات قيام القائم وهذا ورد عن الأئمة (ع) ، وهو مقترن برسول ، بل هو بسبب تكذيب أهل الأرض لهذا الرسول فهو عقوبة لهم ، ﴿ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَ قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ﴾ .
فمن هو هذا الرسول ؟ ومن مرسل هذا الرسول ؟ انتهى كلام السيد ع" (وصي ورسول الإمام المهدي بالتوراة والإنجيل والقرآن- بتصرف)

ولابد أنكم تلاحظون ما يحدث في العالم وأقرب شيء ممكن تذكره ماحدث للحجاج هذه السنة من عواصف وصواعق وقذف بالحجارة وموت ذريع ألا من متذكر ألا من خائف من عذاب الله أليس كان الأولى أن يرفع الله جل جلاله عن ضيوفه وهم في بيته العتيق.

ألا من متفكر , ألا من عاقل ,

إذا كنتم حقا وصدقا تقولون للحسين (ع) يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما . فها هو الحسين حل بين أظهركم بولده الإمام المهدي (ع) –أحمد الحسن ع - يراكم ويرقب أفعالكم ويرتقب نصرتكم وينادي فيكم (أعنا تتخاذلون وعن نصرتنا تنكصون ، حسبنا الله ونعم الوكيل )
(خطاب إلى طلبة الحوزة)


يقول أحمد الحسن ع:
وإذا كان قراركم هو خذلان الحسين في هذا الزمان ، وإذا اخترتم ظلم أنفسكم فإني أحذركم وأنذركم عذاب الله سبحانه وتعالى في الدنيا والآخرة ، ولا عذر لكم ولا عاذر . (خطاب إلى طلبة الحوزة)

وأنا وأعوذ بالله من الأنا لن أدعو بتعجيل العذاب ونزوله بكم وان كنت أراه قد أظلكم ، وسأصبر ولو شاء الله ألف عام حتى يقضي الله أمر كان مفعولا ، ولن أشكوكم إلى الله بل سيشكوكم جدي رسول الله (ص) لأنه وصى بي وذكر اسمي ونسبي وصفتي وسيشكوكم آبائي الأئمة (ع) لأنهم ذكروني باسمي ونسبي وصفتي ومسكني ، وستشكوكم دماء الحسين التي سالت في كربلاء لله ولأجل أبي (ع) ولأجلي .

وسيشكوكم اشعيا وارميا ودانيال وعيسى ويوحنا البربري لأنهم بينوا أمري لأهل الأرض قبل سنين طويلة ، وستشكوكم التوراة والإنجيل والقرآن التي ذكرت فيها كل هذا وتخذلونني . أريد حياتكم وأريد نجاتكم فأعينوني على أنفسكم . (خطاب إلى طلبة الحوزة)

هاهو أحمد الحسن ع يستصرخكم كما كان جده الحسين يستصرخ القوم يوم عاشوراء

فلم يجبه إلا فئة قليلة وكانوا خيرة الأصحاب ....ونعم الأصحاب وهذه المرأة كمثال :

كانت امرأة في يوم عاشوراء، لم نعرف اسمها، جاءت في ركب الحسين مع زوجها وابنها، لم يذكر اسمه أيضا؛ كله إبهام في إبهام.. لعل الله -عز وجل- أراد أن يضاعف لها الأجر في هذا الكتمان!..
تقول الرواية: ثم خرج شاب قُتل أبوه في المعركة وكانت أمه معه، فقالت له أمُّه: اخرج يا بني!.. وقاتل بين يدي ابن رسول الله!.. فخرج فقال الحسين (ع): هذا شاب قُتل أبوه، ولعل أمّه تكره خروجه، فقال الشاب: أمي أمرتني بذلك، فبرز وهو يقول:
أميري حسين ونعــم الأمير***سرور فؤاد البشير النذير
عليّ وفاطمـــة والـداه *** فهل تعلمون له من نظير
له طلعة مثل شمس الضحى*** لــه غرّة مثل بدر منير

وقاتل حتى قُتل وجُزّ رأسه، ورمي به إلى عسكر الحسين (ع).. فحملت أمّه رأسه، وقالت: أحسنتَ يا بني!.. يا سرور قلبي ويا قرة عيني!.. ثم رمت برأس ابنها رجلا، فقتلته وأخذت عمود خيمته، وحملت عليهم وهي تقول:

أنا عجوز سيدي ضعيفة *** خاوية باليــة نحيفة
أضربكم بضربة عنيفة *** دون بني فاطمة الشريفة

وضربت رجلين فقتلتهما، فأمر الحسين (ع) بصرفها ودعا لها.

هؤلاء القوم من الحركات التي سجلها عليهم التاريخ، كوصمة عار لهم جميعا، عندما كانوا يقتلون أصحاب الحسين، كانوا يقطعون رؤوس القتلى.. والنبي نهى عن المثلى حتى بالكلب العقور، ولكن هؤلاء لأي مدى وصلوا من السوء والخزي والعار في حياة البشرية!..

إنه موقف من المواقف الخالدة في حياة البشرية: أن تأخذ أم رأس ابنها المقطوع، وتشكر الله -عز وجل- على هذه النعمة، ثم تحمل عمود الخيمة لتقاتل.. انظروا إلى هذه الأسرة المباركة: الأب قتل في سبيل الله عز وجل، والشاب قتل في سبيل نصرة أبي عبد الله (ع)، وهذه الأم تأخذ رأس ولدها وتقول هذه الكلمات المباركة، وتأخذ عمود الخيمة وتقاتل بين يدي سيد الشهداء (ع).
http://www.alseraj.net/alseraj1/zad/pages_txt_97.htm

والله أن هذه المرأة تبكيني واغبطها على ما قدمت وإني لأرجو من الله أن يرزقنا مثل مارزقها ويزيدنا من فضله فهو الجواد الواسع وعطاؤه الإبتداء

أقول هذا الغلام أخذت أمه رأسه ووضعته في حجرها وقبلته ومسحت التراب والدم عنه وغسلته بدموع عينها , ومولانا الحسين من كان له حتى يأخذ رأسه الشريف ويضعه في حجره ويضمه ويقبله ويمسح التراب والدم عنه وهوالذي فقد أمه فاطمة الحانية وهو لم يبلغ الست سنوات .
ياحسين نروح احنا ... وكلنا فداياك ....اخذنا للحرب ياحسين اوياك
ياحسين يا حسين
مالي اناديك فلا تجيب ولم تك عودتني صدودا
ألمحنة شغلتك عني حاشاك فما برحت ودودا

يا هلالا لما استتم كمالا غاله خسف فأبدى غروبا
ما توهمت يا شقيق فؤادي أن يكون هذا قدرا مكتوبا


يا الله يا رحمن يا رحيم, يا من إذا تضايقت الأمور فتح لها بابا لم تذهب إليه الأوهام , يا من إذا تضايقت الأمور فتح لها بابا لم تذهب إليه الأوهام, يا من إذا تضايقت الأمور فتح لها بابا لم تذهب إليه الأوهام, صل على محمد وآل محمد وافتح لأمورنا المتضايقة بابا لم يذهب إليه وهم , والحمد لله وحده أولا وآخرا وظاهرا وباطنا..." (خطاب محرم الحرام لأحمد الحسن ع)

اللهم تقبل منا هذا القليل واعف عنا الكثير فلاتستبدل بنا غيرنا فهوعلينا عسير وابعث بثواب هذا المجلس الى روح والدي قائم آل محمد ص الشريد الطريد أحمد الحسن ع وأرواح شهداء دولة العدل الإلهي وأروح المؤمنين والمؤمنات وللجميع نهدي الفاتحة مع الصلوات .