حكومة ومؤسسات العراق تدار بالوكالة بامر هنري كيسنجر وبعلم السيستاني ــ بقلم / اسماعيل مصبح الوائلي
الجمعة, أيلول 20, 2013




' العراق تايمز'

يساور هنري كيسنجر واخوته الحاكمون اعتقاد متين يؤكد لهم أن إستمرارية استحواذهم على مقاليد السلطة، ووجودهم في أعلى سلم الحكم وصنع القرار بالعراق مرتبط كل الارتباط بإستمرارية الفوضى بكل أنواعها الأمنية والسياسية والإجتماعية، وإبقاء أزمات البلاد في حالة حركة دائرية لضمان الحاجة اليهم وعدم تمكن التكنوقراط أو الأنتلجيسيا الثقافية من أنتاج نخب سياسية قادرة على إدارة البلاد والعبور بها نحو بر الأمان، بعد رمي جميع من يزاول الصراع السياسي لأغراض البقاء، في أقبية التاريخ المهملة.
وقد يبدو غريبا على البعض ان يرد اسم نجل (المرجعية العليا) في العراق محمد رضا السيستاني في صدارة لائحة من يخدم كيسنجر واعوانه، بل يعد احد اهم الرهانات الكبيرة التي يراهنون عليها خصوصا وان محمد رضا السيستاني يسير اليوم نحو بناء صورة نمطية لديكتاتورية جديدة، قائمة مرة أخرى على صورة البطل الوحيد عبر مرجعية ابيه التي أوهموا الحمقى من العراقيين بان السيستاني (المرجع) هو من حقن دماء العراقيين وابطل الفتنة الطائفية، ونعلم عن اي نوع من الدماء يتحدثون وهم يرون انهار الدماء تسيل يوميا على رؤوس الاشهاد بسبب الارهاب الصهيوني الموجه والمقاد من قبل كيسنجر وبعلم السيستاني واغلبية الساسة العراقيين، ثم ماذا عن عشرات الجثث والاشلاء التي تتطاير يمينا وشمالا بسبب الانفجارات واخبار الاغتيالات والتطهير العرقي الحاصل في جنوب ووسط العراق الذي يستيقظ عليه العراقيين كل يوم، وينامون على وقعها كل ليلة والرعب لا يلبث ان يشد بتلابيبهم.
لقد قام كيسنجر للمرة الأولى في تاريخ العراق ببناء حكومة يدار 80 بالمائة منها بالوكالة ويمسك شرطيهم المطيع نوري المالكي بوزاراتها الحساسة والهامة فضلا عن مؤسساتها المستقلة أو المفروض أن تكون كذلك.
تقول تقارير رسمية أصدرتها لجنة النزاهة التابعة للبرلمان العراقي أن حكومة محمد رضا السيستاني الثانية (الحالية) يدار 80 بالمائة منها عن طريق الوكالة، مبينة أن هناك (3200) منصب بدرجة مدير عام ووكيل وزارة ودرجات خاصة تدار بالوكالة، فضلا عن إدارة ثلاث وزارات أمنية وسبعة خدمية بالوكالة أيضا، منها اربعة وزارات سيادية.
وقد اشارت التقارير الى أن العراق يعد البلد الوحيد في العالم الذي يدار بالوكالة من قبل شخص واحد كان يحلم حسب تصريحاته عند بداية الاحتلال ان يكون قائم مقام (طويرج) القرية التي ولد فيها، فسيطر على كل هذه المناصب وأصبح يديرها بالوكالة.
لقد لجأ هنري كيسنجر بواسطة محمد رضا السيستاني إلى إدارة الدولة بالوكالة، من أجل التحكم في إدارة الصراعات وإبقاء الخصوم المتحالفين ضعفاء ومهمشين ومسيطر عليهم، لضمان عدم وضع العصي في دولاب بناء الديكتاتورية الحاكمة والحزبية الجديدة، التي لا تختلف عن القديمة سوى بالأسماء العامة فقط، ومن اجل السيطرة على جميع ثروات العراق الطبيعية وايضا رسم برنامج تخلف عجلة العلم والتكنلوجية وابقاء العراق والعراقيين قابعين في الجهل والرجعية من اجل جعلهم شخصيات حمقاء عاشقة للذل والمهانة والانبطاح.
أن التاريخ العراقي الحديث والمعاصر بل وحتى القديم لم يشهد إقامة حكومات تدار بالوكالة طوال فترة ولايتها سوى في الاربع سنوات الاخيرة التي لا تزال تعبيرا صارخا عن أزمة بنيوية في الذات السياسية العراقية التي ولدت من رحم الإحتلال.
لقد خلق كيسنجر عبر الإنتخابات العامة التي شهدتها بلاد الرافدين عام 2010، والتي تم التحكم بنتائجها من قبل السيستم البريطاني لكمبيوترات مفوضية الانتخابات حالة من السجال السياسي والشلل الشبه تام في عمل الدولة، ودفع بالخلافات بين المتخاصمين السياسيين إلى التمترس في المواضع السياسية وخلق أزمات سياسية ساهمت كثيرا في الوصول لحكومة فوضوية ضعيفة مهترئة ودكتاتورية منبطحة لجميع الدول وتدار بالوكالة.
هذا مع العلم أن هذا الأمر اختلف تسويغه حسب مخطط هنري كيسنجر، فتارة يتم تعليل الأمر بعدم وجود اتفاق سياسي على شخصية معينة لإدارة هذه الوزارة أو تلك المؤسسة، وتارة يتعلل بأحقية المالكي بتعيين من يراه مناسباً للمنصب، ومن يمكن أن يتوافق معه في إدارة المنصب.
وبين هذين المسوغين يجد العراقيون أنفسهم في خضم نفق مظلم لحقيقة وجود الدستورية ودولة المؤسسات الديمقراطية التي يكون الفيصل فيها للبرلمان لتعيين من يراه يستحق المنصب.
وقد ظهر منصب الوكالة في حكومة محمد رضا السيستاني بنوعين أثنين، الأول يتمثل بتسلم أشخاص للمنصب بالوكالة من غير أن يكون ذو منصب سابقاً، كما هو الحال مع قادة الفرق العسكرية، والثاني تمثل بشغل الشخص لمنصب ما بالوكالة بالإضافة إلى منصبه الذي يكون أحياناً بالوكالة أيضاً كما هو الحال مع وزارة الداخلية ووزارة الدفاع، على ان كلا النوعين تسلموا مناصبهم من غير ان يحظوا بثقة البرلمان.
وعلى مستوى الهرم السياسي يدير المالكي أثنين من الوزارات الأمنية هما الدفاع والداخلية وبمعاونة وكلاء الوزارات فيها وهما ايضا وكلاء بالوكلاء ولم يصوت البرلمان على درجتهم الوظيفية إلى الآن، فيما أديرت كلا من وزارتي الكهرباء والأمن والوطني من قبل عناصر قيادية منضوية بالتكتل السياسي لنوري المالكي، حيث أدار نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني وزارة الكهرباء، فيما أدار وزارة الأمن الوطني بالوكالة فالح الفياض الذي يدير مستشارية الأمن الوطني بالوكالة أيضاً، اما بالنسبة لجهاز المخابرات فهو يدار بالكامل من قبل احمد نوري المالكي نجل رئيس الوزراء، واصبح الجهاز عبارة عن قيادة لفرق الموت الوحشية التي يتم من خلالها التصفيات العرقية الشخصيات المعارضة لمخططات كيسنجر وشركاته النفطية كـ (برتش بتروليوم وشركة شل) اذنابهما من الشركات المساندة والداعمة.
ولم تقتصر مناصب الوكالة على الجانب السياسي فقط بل شملت أيضا المؤسسة العسكرية، فقد أدت الحرب الطائفية التي صنعتها واضرمت النار فيها الصهيونية العالمية التي وقعت في البلاد عام 2006 إلى إقامة كانتونات عسكرية على شكل قيادات (قيادة عمليات الفرات الأوسط، وقيادة عمليات بغداد، وقيادة عمليات المنطقة الغربية، وغيرها)، وهي عبارة عن مليشيات مسلحة تابعة لحزب الدعوة وتدار بالكامل من قبل بعض ضباط بلاك وتر المشؤومة، شغلها أشخاص لم يحصلوا على ثقة البرلمان العراقي كونهم يديرون هذه المؤسسات بالوكالة، وهي تأتمر بشخص واحد هو هنري كيسنجر وعصاباته، كما أن هناك (19) قائد فرقة كلهم معينون بالوكالة، والغريب أن جميع هؤلاء ينتمون لحزب واحد معين ماعدا واحداً هو أيضاً ليس بعيد عن سياسة وسيطرة كيسنجر.
أما في مناصب الهيئات والمؤسسات التي تدار بالوكالة فهناك نحو 1500 منصب مدير عام ورئيس مؤسسة يدار بالوكالة في حكومة السيستاني.