وكل من يحاول جعل الحسين (ع) مجرد إمام قتل ليبكي عليه الناس ، فهو شريك في دم الحسين (ع) . وهو ممن يحاول قتل الحسين (ع) في هذا الزمان .
لقد واجه الحسين (ع) في كربلاء الشيطان (لع) بكل رموزه الخبيثة ، واجه الحسين (ع) الحكام الذين تسلطوا على الأمة الإسلامية ، ونقضوا حاكمية الله سبحانه وتعالى ، وواجه الحسين (ع) العلماء غير العاملين : شريح القاضي ، وشبث ابن ربعي ، وشمر ابن ذي الجوشن وأمثالهم ، وكانوا اخطر حلقات المواجهة ، لأنهم تسربلوا بلباس الدين ، واوهموا الناس انهم سلوا على الحسين (ع) سيف محمد (ص) ظلما وزورا ، وادعوا أنهم يمثلون الدين الإلهي كذباً وافتراءً على الله سبحانه وتعالى ، وقد اخبر عنهم (ع) انهم سلوا عليه سيفا له في أيمانهم .
وواجه الحسين في كربلاء الدنيا وزخرفها . ولم يطلّقها وينظم إلى ركب الحسين وركب الأنبياء والمرسلين ، وركب الحقيقة والنور إلا القليل ممن وفى بعهد الله سبحانه وتعالى .
وواجه الحسين (ع) في كربلاء الأنا ، وكان فارس هذه المواجهة بعد الحسين (ع) ، وخير من خاض في هيجائها هو العباس بن علي (ع) عندما ألقى الماء ، واغترف من القرآن ( يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) ، وأي خصاصة كانت خصاصة العباس (ع) وأي أيثار ؟ !! كان إيثاره (ع) . وهل كان إيثاراً أم انه أمر تضيق في وصفه الكلمات .
وواجه الحسين (ع) في كربلاء إبليس (لع) عدو بني آدم القديم ، الذي توعد أن يظلهم عن الصراط المستقيم ، ويرديهم في هاوية الجحيم .
ولقد انتصر الحسين (ع) وأصحابه (ع) في هذه المواجه .
فأما الحكام الظلمة فقد قتلهم الحسين (ع) ، وبيَّن بطلان حاكمية الناس بكل صورها ، سواء كانت بالشورى فيما بينهم (الانتخابات) أم بالتنصيب من الناس ، وبين الحسين (ع) أن الحاكمية لله سبحانه وتعالى لأنه مالك الملك ، فله أن ينصب سبحانه وتعالى وعلى الناس أن تقبل تنصيبه ومن يرفض تنصيب الله سبحانه وتعالى فقد خرج عن عبوديته سبحانه كخروج إبليس لعنه الله لما اعترض على تنصيب آدم (ع) خليفة لله في أرضه ورفض طاعته والخضوع له فلا يستجلبكم إبليس بندائه ولا يُعديكم بدائه قال تعالى (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) . وأما العلماء غير العاملين فقد فضحهم الحسين (ع) وأزال برقع القدسية الزائفة عن وجوههم المظلمة النتنة وبقي موقف الحسين (ع) في كربلاء ميزان الحق والعدل والتوحيد يستعمله من أراد استعماله في كل زمان ليرى من خلاله الوجوه الممسوخة لعلماء الضلالة غير العاملين من وراء براقع القدسية الزائفة .
وأما الدنيا وزخرفها فقد طلقها الحسين (ع) وأصحابه (ع) وساروا في ركب الحقيقة ، والنور الإلهي وهذا الميزان الثاني الذي رسخه الحسين (ع) بدمه المقدس بالفعل لا بالقول ، فبين (ع) بفعله إن الدنيا والآخرة ضرتان لا تجتمعان في قلب إنسان ، فإذا دخلت إحداهما في قلب الإنسان خرجت الأخرى وإذا سار الإنسان إلى إحداهما ابتعد عن الأخرى ، فمن أراد الله سبحانه وأراد الآخرة لا محيص له عن طلاق الدنيا .
واما الأنا فيكفي أن نقول إن الجود بالنفس غاية الجود ، لقد قوتلت الأنا في كربلاء قتالا عظيما وانتصرت الإنسانية على الأنا في كربلاء ، انتصاراً ترسّخَ ميزاناً إلهياً عادلاً يعطي لكل ذي حقٍ حقه ، ميزان الشهادة التي شهدها الحسين (ع) وأصحابه (ع) بدمائهم أن لا اله إلا الله .
وأما إبليس لعنه الله ففي واقعة كربلاء وضع الحسين (ع) الأغلال في يديه وفي رجليه وغرس حربة في صدره ، فلا يزال متشحطاً بدمه يئن من تلك النازلة العظيمة التي نزلت به ، حتى يضرب القائم عنقه في مسجد الكوفة .
لقد مهد الحسين (ع) الطريق لدولة العدل الإلهي وكأن الحسين (ع) ذبح في كربلاء ليملك القائم (ع) من ولده وكأن الحسين (ع) فداء لدولة العدل الإلهي ولملك الله سبحانه وتعالى (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) وهكذا كان هذا الفداء أوضح علامات الطريق إلى الله سبحانه وتعالى ، ولم يستطع علماء الضلالة غير العاملين على مر العصور اغتيال الحسين (ع) أو درسه ، ولا يزال وسيبقى علماً يرفرف في السماء لمن طلب الحق .

(من خطاب يماني آل محمد ع)