قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ * لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾


خلق الله سبحانه وتعالى آدم {ع} وأمر الملائكة بالسجود له، فكان هذا السجود اعترافاً عملياً بأفضلية آدم {ع} على الملائكة ، قدمته هذه الكيانات القدسية بما يناسب شأنها وعالمها، ولم يكن هذا السجود لجسد آدم {ع}، إنّما كان لروحه وحقيقته،
بل كان من خلاله للحقيقة المحمدية والإنسان الكامل والحجاب الأقرب، ومن خلاله توجه إلى الحي الذي لا يموت، فلم يأمرهم سبحانه بالسجود إلاّ بعد أن يفيض الصورة المثالية على مادة آدم {ع} وينفخ فيه من روحه سبحانه،


روي في الحديث عن النبي ما معناه: ( إن الله خلق آدم على صورته )
، أي إن آدم {ع} أو الإنسان قابل لتحصيل الكمالات الإلهية بأقصى ما يمكن للممكن، أو قل المخلوق وإن لم يصل آدم إلى القاب قوسين أو أدنى، فقد وصل من ذريته المصطفى المصفّى محمد ، والتفت إبليس (لعنه الله) إلى شيء من هذه الحقيقة، لكنه تمرّد ولم يسجد مع الملائكة وأخلد إلى الأرض، فنظر إلى مادة
آدم {ع} التي خلق منها جسمه وقاسها بالطاقة أو النار التي خُلق هو منها، فاستنبط أنّ الطاقة أشرف من المادة، وتغافل عن حقيقة آدم {ع} وقربه من الله.
فسقط إبليس في الهاوية مع علمه الواسع وعبادته الطويلة؛

لأنّه لم يكن عابداً مخلصا لله، بل كان عابداً مخلصاً لنفسه، وكان يطلب العلو والارتفاع بعبادته فحسب.


ومن هنا كان الامتحان بالسجود لآدم {ع} طامة كبرى بالنسبة له، وصاعقة سقطت على أم رأسه، وحسد آدم {ع}
فلو مثلته لعقلك لوجدته في ذلك الوقت يقول: أبعد كل هذه المدّة في العبادة، يخلق الله عبداً خيراً مني حال خلقه وعند نطقه؟!! فيعلو ويرتفع لتمسي الملائكة دون درجته. فكان هذا الحجاب يمنعه من النظر إلى حقيقة آدم، ويدفعه إلى البحث عن عذر لامتناعه عن السجود يقنع به نفسه، ويجادل به ربه.


ولم يكن ردّ الله سبحانه وتعالى عليه إلاّ بالطرد واللعن؛
لأنّه من الذين جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
أحمــــــــــــد ألحســـــــن وصي ورسول الامام المهدي {ع}
المصدر:كتاب العِجْــل