بسم الله الرحمن الرحيم




اللهم صل على محمد وآل محمدالائمه والمهديين وسلم تسليما




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته






يا دهر أفٍ لكَ من خليل






لما حل سبط النبي الأكرم محمد صلى الله عليه واله الأمام الحسين


بن علي بن أبي طالب عليهما السلام بكربلاء في محرم الحرام عام 61 للهجرة وقد علم أن حكومة يزيد بن معاوية تريد قتله ، فجمع الأمام الحسين عليه السلام أصحابه عند المساء وأثنى على الله وأحسن الثناء وحمده على السراء والضراء وقال : اللهم إني أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة وعلمتنا القرآن وفقهتنا في الدين وجعلت لنا أسماعاً وأبصاراً وأفئدة فاجعلنا من الشاكرين أما بعد : فإني لا اعلم أصحاباً ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أصحابي وأهل بيتي فجزاكم الله عني خير الجزاء ألا واني لأظن يوماً لنا من هؤلاء وقد أذنت فانطلقوا جميعاً في حل ليس عليكم مني ذمام ، هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا .


فقال أخوته وأبناؤهم وبنو أخيه وأبناء عبد الله بن جعفر الطيار


لم نفعل لنبقى بعدك ولا أرانا الله ذلك اليوم أبداً ، بدأهم بهذا القول العباس بن علي عليه السلام واتبعته الجماعة عليه فتكلموا بمثله ونحوه . فقال الأمام الحسين عليه السلام : يا بني عقيل حسبكم من القتل بمسلم ( قتل في الكوفة صبراً ) فإذهبوا أنتم فقد أذنت لكم


قالوا سبحان الله ما نقول للناس ؟ نقول إنا تركنا شيخنا وسيدنا وبني عمومتنا خير الأعمام ولم نرمِ معهم بسهم ولم نطعن معهم برمح ولم نضرب معهم بسيف ولا ندري ما صنعوا بهم ، والله لا نفعل ولكن تفديك أنفسنا وأموالنا وأهلنا أو نقتل معك حتى نرد موردك ، فقبح الله العيش بعدك .


وقال مسلم بن عوسجة : والله لو علمت إني اقتل ثم أحيا ثم احرق ثم أحيا ثم أحرق ثم أذرى و يفعل بي ذلك سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقى حِمامي من دونك وكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً وقام زهير بن القين فقال : والله لوددت إني قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى اقتل هكذا ألف مرة وان الله يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك لفعلت .


وتكلم بعض أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضاً في وجه واحد ، فجزاهم الإمام الحسين عليه السلام خيراً وأنصرف إلى مضربه . قال الأمام علي بن الحسين عليهم السلام : بينما أنا جالس في تلك العشية التي قتل في صبيحتها أبي وعندي عمتي زينب بنت علي عليهما السلام تمرضني إذا أعتزل أبي في خباء له وعنده فلان مولى أبي ذر الغفاري رضي الله عنه وهو يعالج سيفه ويصلحه وأبي يقول :



يا دهر أف لك من خليلِ***كم لك في الإشراق والأصيلِ

من صاحب وطالب قتيلِ***والدهـــر لا ينفع بالبديــــــلِ

وإنما الأمر إلى الجليـــلِ***وكل حي سالك ســــــــــبيلِ






فأعادها مرتين أو ثلاثاً حتى فهمتها وعلمت ما أراد فخنقتني العبرة

فرددتها ولزمت السكوت وعلمت أن البلاء قد نزل .






السلام عليك يا أبا عبد الله الحسين وعلى الأرواح التي حلت بفنائك







نسألكم الدعاء