يُفسِّر السيد أحمد الحسن في بعض كتبه الأربعة والعشرين شيخاً في رؤيا يوحنا بـ (الأئمة الاثني عشر والمهديين الاثني عشر ع) الوارد ذكرهم في وصية رسول الله محمد ص. والسؤال الذي يُطرح: إنّ الأربعة والعشرين شيخاً قاموا بمخاطبة الخروف المصلوب الذي يتوسّطهم، فمن يكون يا تُرى ؟
فكان جواب المعزي احمد::
في الأصحاح الرابع:
«1 ................ وللوقت صرت في الروح وإذا عرش موضوع في السماء وعلى العرش جالس. 3 وكان الجالس في المنظر شبه حجر اليشب والعقيق وقوس قزح حول العرش في المنظر شبه الزمرد. 4 وحول العرش أربعة وعشرون عرشاً. ورأيت على العروش أربعة وعشرين شيخاً جالسين متسربلين بثياب بيض وعلى رؤوسهم أكاليل من ذهب. 5 ومن العرش يخرج بروق ورعود وأصوات...».
وفي الأصحاح الخامس:
«1 ورأيت على يمين الجالس على العرش سفراً مكتوباً من داخل ومن وراء مختوماً بسبعة ختوم. 2 ورأيت ملاكاً قوياً ينادي بصوت عظيم من هو مستحق أن يفتح السفر ويفك ختومه. 3 فلم يستطع أحد في السماء ولا على الأرض ولا تحت الأرض أن يفتح السفر ولا أن ينظر إليه. 4 فصرت أنا أبكي كثيراً لأنه لم يوجد أحد مستحقاً أن يفتح السفر ويقرأه ولا أن ينظر إليه. 5 فقال لي واحد من الشيوخ لا تبك. هو ذا قد غلب الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ليفتح السفر ويفك ختومه السبعة 6 ورأيت فإذا في وسط العرش والحيوانات الأربعة وفي وسط الشيوخ خروف قائم كأنه مذبوح له سبعة قرون وسبع أعين هي سبعة أرواح الله المرسلة إلى كل الأرض. 7 فأتى وأخذ السفر من يمين الجالس على العرش. 8 ولما أخذ السفر خرت الأربعة الحيوانات والأربعة والعشرون شيخا أمام الخروف ولهم كل واحد قيثارات وجامات من ذهب مملوة بخوراً هي صلوات القديسين. 9 وهم يترنمون ترنيمة جديدة قائلين مستحق أنت أن تأخذ السفر وتفتح ختومه لأنك ذبحت واشتريتنا لله بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة 10 وجعلتنا لإلهنا ملوكاً وكهنة فسنملك على الأرض. 11 ونظرت وسمعت صوت ملائكة كثيرين حول العرش والحيوانات والشيوخ وكان عددهم ربوات ربوات وألوف ألوف 12 قائلين بصوت عظيم مستحق هو الخروف المذبوح أن يأخذ القدرة والغنى والحكمة والقوة والكرامة والمجد والبركة. 13 وكل خليقة مما في السماء وعلى الأرض وتحت الأرض وما على البحر كل ما فيها سمعتها قائلة. للجالس على العرش وللخروف البركة والكرامة والمجد والسلطان إلى أبد الآبدين. 14 وكانت الحيوانات الأربعة تقول آمين. والشيوخ الأربعة والعشرون خروا وسجدوا للحي إلى أبد الآبدين».
وفي الأصحاح الرابع عشر:
« ثم نظرت وإذا خروف واقف على جبل صهيون ومعه مائة وأربعة وأربعون ألفا لهم اسم أبيه مكتوبا على جباههم...».
من هذه النصوص يتبين لك أنّ الذي رمز له مرة بأنه أسد ومرة بأنه خروف مذبوح هو أحد الشيوخ الأربعة وعشرين، حيث إنّ الجالس على العرش هو المهيمن على الرؤيا، وواضح في الرؤيا أنه الأفضل من الجميع مقاماً وعلو شأن، والشيوخ الأربعة والعشرون الجالسون على العروش هم أقرب الموجودون في الرؤيا للجالس على العرش مقاماً كما هو واضح في الرؤيا. إذن، الخروف المذبوح ليس أفضل من الجالس على العرش ولا أفضل من الأربعة والعشرين مع أننا نرى في الرؤيا أنه استحق أخذ السفر وفك الختوم فكيف استحق أخذ السفر دونهم وهم أقرب منه وأفضل منه. إذن، لابد أن يكون الخروف المذبوح هو رمز لأحد الشيوخ الأربعة والعشرين.
أما أنهم خروا له وكلموه ........ الخ، فهم خروا بمعنى أنهم هيأوا ومهدوا له، ومؤمنون بالنتيجة وهي تطبيق حاكمية الله في أرضه .
أما قولك إنّ هناك إشكالاً في كون أحد الشيوخ الأربعة وعشرين هو نفسه من رمز له بالخروف وبالأسد، فكيف يخاطب نفسه، وهذا في الحقيقة لا يكاد يكون إشكالاً؛ لأننا نتكلم في رؤيا، فلا إشكال أن يخاطب أحد الشيوخ الأربعة والعشرين جهة منه رمز لها بالخروف وجهة أخرى رمز لها بالأسد .. الخ، ولو كان هذا الإشكال يصح لصح نقض الرؤيا؛ لأنها رمزت لمن غلب واستحق فتح السفر بالأسد، ثم بينت أنّ من أخذ السفر هو الخروف المذبوح «هو ذا قد غلب الأسد الذي من سبط يهوذا أصل داود ليفتح السفر ويفك ختومه السبعة 6 ورأيت فإذا في وسط العرش والحيوانات الأربعة وفي وسط الشيوخ خروف قائم كأنه مذبوح له سبعة قرون وسبع أعين هي سبعة أرواح الله المرسلة إلى كل الأرض. 7 فأتى وأخذ السفر من يمين الجالس على العرش».
إذن، الخروف المذبوح والأسد رموز لمن غلب واستحق أخذ السفر وفك ختومه، وهو أحد الشيوخ الأربعة والعشرين، ففي مقام الغلبة الذي يحتاج للقوة والشجاعة والإخلاص رمز له بالأسد، وفي مقام أخذ الختوم الذي يحتاج إلى التضحية رمز له بخروف قائم كأنه مذبوح، وكلا الجهتين تخص نفس الشخص ، ولا منافاة بينهما حيث إنّ قوة الروح نتيجة للتضحية والإخلاص والصبر على المظلومية.
أما تفسيرهم الخروف المذبوح في الرؤيا بأنه عيسى (ع) فيبطله أنّ الجالس على العرش عندهم هو الله - تعالى عن هذا علواً كبيراً -، ولا يخفي ما في تفسيرهم هذا من حد الله سبحانه ونقض ألوهيته المطلقة، وللتفصيل أكثر يمكنك قراءة كتاب التوحيد. أما عندنا فالجالس على العرش هو محمد ص وحوله أربعة وعشرون شيخاً على عروش أيضاً، وهم خلفاء الله في أرضه الأئمة والمهديين الذين ذكرهم رسول الله ص في وصيته المقدسة .

(كتاب الحواري الثالث عشر)