بسم الله الرحمن الرحيم
ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم
وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما
صلى الله عليك ياسيدي ويا مولاي يا ابا عبدالله , صلى الله عليك يابن بنت رسول الله , ياغريب يا مظلوم كربلاء , تبكيك عيني لالأجل مثوبة لكنها لما فاتها باكية , أتبتل منكم كربلاء بدم ولاتبتل مني بالدماء الجارية ؟
ياليتنا نكون معكم سيدي فنفوز فوزا عظيما


قِفْ بِالطُفُوفِ وَنُحْ بِقَلْبٍ مُكْمَدِ وَاسَأَلْ بِها عَنْ رَكَبِ آلِ مُحَمَّدِ

لَمْ أَنْسَ زَيْنَبَ إذْ دَعَتْ سُكَّانَها هَلْ تَعْلَمُونَ بِجُثَّةِ الظَّامِي الصَدِي

بِاللهِ هَلْ شِيلَتْ جَنازَتُهُ التِي بَقِيَتْ عَلَى حَرِّ الثَّرى المُتَوَقِدِ

فَيَخالُ لِي أَنَّ الجَوابَ أَتَى لَها تِلْكَ القُبورُ فَأَعْوِلِي وَتَنَهَّدِي

يا عَائِدُونَ بِرأسِ سِبْطِ مُحَمَّدٍ كِيْ تُوْدِعُوهُ وِجِسْمَهُ فِي مَرْقَدِ

مَهْلاً دَعُوهُ يُسائِلُ الجَسَدَ الَّذِي فَصَلَتْهُ آلُ أُمَيَّةٍ بِمُهَنَّدِ

مَاذا جَرَى بَعْدِي عَلَيْكَ مِنَ العِدا لَمَّا بَقِيتَ وَأَنْتَ غَيْرُ مُوَسَّدِ

وَأنا أُخِذْتُ إلى دِمَشْقَ مَعَ العِدا وَضُرِبْتُ فِي سَوْطِ الطَليقِ المُفْسِدِ

وَكَأَنَّما الجَسَدُ الشَريفُ يُجِيبُهُ مِنْ بَعْدِ قَطْعِ الرَأْسِ قَدْ قَطَعُوا يَدِي
وَغَدَتْ عَلَى صَدْرِي تَجُولُ خُيُولُهُم عَمْداً تَرُوحُ إلى الطِرادِ وَتَغْتَدِي

وَتُرِكْتُ فَوْقَ الصَّعِيدِ مُجَرَّداً طاوٍ وَحَرُّ حَشاشَتِي لَمْ يَبْرُدِ

يا دافِنِي رَأْسَ الحُسينِ بِقَبْرِهِ رِفْقاً بِجِسْمٍ بِالسُّيوفِ مُبَدَّدِ

وَتَرَيَّثُوا حَتَّى تُقِيمَ مَناحَةً مِنْ فَوْقِ حُفْرَتِهِ بَناتُ مُحَمَّدِ

أبوذيّة:

اشكثر قاسيت من هالدهر مرّه ولا ثغري بسّم بالفرح مرّه

يحادي ظعني اعلى احسين مرّه نريد انودعه وننصب عزيّه

شعبي:

يخويه امن السبي جينه ولفيناك يخويه وللگبر كلنا گصدناك

يخويه ابنفسي أگعد اوياك يخويه اتيسرت من عقب عيناك

يخويه اشلون ولية اعداك يخويه لا كفن لا دفن عفناك

يخويه اتحيرت والله ابيتاماك يخويه كل مرار الگيته اهناك

يخويه اگبالي اوضربوا ثناياك يخويه وينشتم ممدوح الأملاك


قالوا: لمّا وصلت السبايا إلى كربلاء توزّعت النساء على القبور وأخذت كلّ واحدة تنوح على قبر قتيلها،
لم يجد السجّاد عليه السلام بُدّاً من الرحيل من كربلاء إلى المدينة بعد أن أقام ثلاثة أيّام، لأنّه رأى عمّاته ونساءه وصبيته نائحات الليل والنهار يقمْن من قبر ويجلسن عند آخر..
وقيل لعليّ بن الحسين عليهما السلام: دع النساء تتزوّد من أهلها، فقال: يا قوم إنّكم لا ترون ما أرى، إنّي أخشى على عمّتي زينب أن تموت، إنّها تقوم من قبر وتجلس عند قبر..

والتفت الإمام زين العابدين عليه السلام إلى عمّته زينب عليها السلام وقال: عمّه زينب قومي لنركب ونمضي، قالت: إلى أين يا بن أخي؟ قال: إلى المدينة، قالت: ومن ذا بقي لي في المدينة؟!
(أخي أبا عبد الله، ستبقى في ذاكرتي، وفي قلبي، لا تنطفي نيران حزني عليك).

يحسين لو بيدي الأمر كان إبنيت اعلى گبرك بيت الأحزان

فگدك تظن خويه عَلَيّ هان إلك تشتعل بالقلب نيران

يتالي هلي بيك الدهر خان يا هظمتي او فرحت العدوان

ثمّ انفصلوا من كربلاء طالبين المدينة، قال بشير بن حذلم فلمّا قربنا منها نزل عليّ بن الحسين عليهما السلام فحطّ رحله، وضرب فسطاطه وأنزل نساءه وقال: يا بشير! رحم الله أباك لقد كان شاعراً فهل تقدر على شيء منه؟ قلت: بلى يا ابن رسول الله إنّي لشاعر، قال: فادخل المدينة وانع أبا عبد الله، قال بشير: فركبت فرسي وركضت حتّى دخلت المدينة فلمّا بلغت مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم رفعت صوتي بالبكاء وأنشأت أقول:

يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ بِها قُتِلَ الحُسَيِنُ فَأَدْمُعِي مِدْرَارُ

الجِسْمُ مِنْهُ بِكَرْبَلاءَ مُضَرَّجٌ وَالرَأْسُ مِنْهُ عَلَى القَناةِ يُدارُ

انا لله وإنّا إليه راجعون . مصيبة ما أعظمها، وأوجعها وأفجعها وأفظّها، وأمرّها فعند الله نحتسب فيما أصابنا وما بلغ بآل بيت نبينا إنّه عزيز ذو انتقام".

يا مُصاباً زَلْزَلَ السَّبْعَ العُلَى وَلَهُ الكَوْنُ بَحُزْنٍ أَعْوَلا

وَنَجيعُ الدَّمْعِ نَادى قائِلاً كَرْبَلا لا زِلْتِ كَرْباً وَبَلا

مَا لَقِي عِنْدَكِ آلُ المُصْطَفَى

النعي بتصرف من الرابط التالي:
http://www.almaaref.org/books/conten...ge/lesson6.htm


"اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون" الأنبياء 1..صدق الله العلي العظيم

إضاءة الرسول والعذاب
يقول تعالى : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ * ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾.
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾.
سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلاً، ولن تجد لسنة الله تحويلاً.
سنة الله سبحانه وتعالى في أهل القرى حال إرسال رسول لهم أن يأخذهم بالبأساء والضراء، وهذا البأس الذي عادة يكون بسبب تسلط طاغوتي على أهل الأرض، كما هو حال تسلط فرعون مصر على بني إسرائيل، وتسلط نمرود على قوم إبراهيم (ع)، والضرر الاقتصادي الذي يكون عبارة عن نقص في الأموال وقلة البركة في الحرث والنسل والتجارة، يكونان عادة سبباً أساسياً لحث الناس على التفكر في حالة الفساد التي يعيشونها، وبالتالي رجوع بعض منهم إلى الله والالتجاء إليه، وبهذا يتهيأ جماعة لاستقبال الرسول والإيمان به، ولكن في خضم هذا الإرسال الإلهي تفتح الدنيا ذراعيها لأهلها ولتكون فتنة لهم ترديهم في الهاوية بعد تخلفهم عن الرسول الذي أرسل إليهم، وهؤلاء يجعلون الشبهات عاذراً لسقطاتهم، ويظنون أن أعذارهم الواهية التي تخلفوا بسببها عن نصرة الرسول أو حاربوه بها كافية ليعتذروا بها أمام الله يوم القيامة.
وعندما ينبههم المؤمنون إلى أن الحال مشابهة لحال الأمم التي عذبت سابقاً، يردون : إن آباءنا قد جرت عليهم هذه السنة ولم ينـزل بهم عذاب ولا أرسل لهم رسول، فهذا الرجل كاذب أو ساحر أو كاهن أو شاعر أو متوهم أو أي عذر يعتذرون به ليجدوا لهم حجة يحتجون بها على فطرتهم إذا دعتهم إلى اليقظة، وعلى المؤمنين إذا جادلوهم، وهكذا وهم في خضم هذه الحالة الجديدة أي إقبال الدنيا عليهم، ﴿بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾، وفي قمة هذه المتعة وهم في حالة سكر من النعمة والنعيم يأتيهم عذاب بغتة وهم لا يشعرون، ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾.
وعندها لا ينفع الندم وترتفع الأصوات ربنا غلبت علينا شقوتنا ... ربنا أخرجنا منها ... فإنا ظالمون ... ربنا ... ربنا ... ويأتيهم الجواب: ﴿قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُون ِ* إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾.

إضاءة من بين يدي العذاب
الرسول بين يدي العذاب الإلهي رحمة إلهية، فكيف تميز هذه الرحمة، كيف يعرف الرسول بين دعوات كثيرة باطلة، كيف يعرف الحق ؟!
كيف ميز المسلمون محمداً (ص) واتبعوه دون مسيلمة أو سجاح أو الأسود العنسي وغيرهم من علماء النصارى أو علماء اليهود أو علماء الأحناف، هل كان هؤلاء سذجاً، ولم تكن لديهم الحجج والأعذار ليعتذروا بها عن إتباع الحق الذي مع محمد (ص)، وليحتجوا على الناس أن الحق مع دعواتهم الباطلة المحرفة ؟! ألم يكن النصارى يستندون إلى رسالة جاء بها نبي يعترف به محمد (ص) وهو عيسى (ع) ؟! ألم يكن اليهود يدعون اتباع موسى، والأحناف اتباع إبراهيم ؟! ألم يقل أتباع علماء الأحناف واليهود والنصارى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾، ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ﴾ ؟!
ألم يقولوا عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة، بل لم يكونوا يرون على الشجرة شيئاً، فهم في ريبهم يترددون، وهل كان في أيديهم عصفور أم أنه مجرد وهم وخدعة خدعهم بها الشيطان ؟ ألم يواجهوا محمداً (ص) بتلك الكلمات: مجنون، به جنة، ساحر، كاهن، كذاب، جاهل، وغيرها. كيف يستدل على أن الحق مع المرسلين ؟!
1. مجنون يتكلم الحكمة !!
2. ممسوس بالجن يخرج الشياطين من الناس بكلمة من الله وتهرب منه الجن الكفرة والشياطين !!
3. كاهن يقضي وقته في الصلاة والعبادة !!
4. كذاب كان يعرف بالصادق الأمين !!
5. جاهل يتحدى العلماء ويأتي بعلم يفوقهم ولا يجدون لرده إلا السفسطة والمغالطة والافتراء !!
أظن أن هذه التناقضات كافية لمعرفة أن الحق مع الرسول المتهم، ثم الجن هؤلاء المخلوقات الضعيفة المسكينة حتى أشرارهم مساكين أمام أشرار بني آدم، يصورهم علماء الضلالة الذين يحاربون الأنبياء، بأنهم مخلوقات مخيفة ولها قدرات عظيمة، فهم يعلمون أن الشياطين منهم لا يصمدون أمام آية من آيات الله أو كلمة من كلمات الله سبحانه ﴿وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَايسْتَطِيعُونَ * إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ﴾.
ثم انهم يعلمون أنه صادق عابد ناسك، ويقولون تتنـزل عليه الشياطين. فيرد عليهم الله سبحانه الذي خلق الجن والشياطين: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾.
ومع ذلك فإن أكثر الناس يتّبعون علماء الضلالة أعداء الأنبياء والمرسلين، فيغوونهم ويضلونهم عن الحق الذي جاء به المرسلون، ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾، الشعراء: أي العلماء الضالون، هذا ما فسَّره أهل البيت (ع) ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾. (واد منخفض وسقوط في الهاوية والضلالة والانحراف عن الحق، وأنهم يقولون ما لا يفعلون).
دائماً تجد العالم غير العامل الضال يدعو الناس إلى الخير وترك الشر، ولكن لا تجده يعمل الخير، بل هو يأكل مال اليتيم والأرملة ويستغل الضعفاء ولا يجاهد في سبيل الله، ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾.
وفي النهاية إذا جاء العذاب تبرأ الذين اتُبعوا من الذين اتَبعوا، ولكن هيهات لقد حقت الكلمة و ﴿يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً، يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً، لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً﴾.
ومن قبل ﴿قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾، و﴿قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾.
وينتهي الأمر بالعذاب ..
﴿فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ * مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾.
العنكبوت: علماء الضلالة الخونة، ونسجهم مجادلتهم للمرسلين، وسفسطتهم واهنة ضعيفة، فهل من متذكر فيخلص نفسه من شباكهم الضعيفة، ويستفيق من لدغة العنكبوت، والمخدر الذي دفعته في جسمه، ويلتفت إلى الله فيتبع الحق ويعرض عن الباطل وأهله ويلتفت أن القوة بيد الله جميعاً.
(اضاءات ج2)

إضاءة من كلمات المرسلين مع المعَذبين
تكذيب الرسالات الإلهية عادة اعتاد عليها بنو آدم، فلم يستقبل قوم رسولهم بالأحضان، بل هم على الدوام يستقبلونه بالاستهزاء والسخرية والتهكم، وأخيراً القتل والتهجير، وليس هذا الأمر بالصدفة، أو أنه جاء من الفراغ، بل هو نتيجة حتمية للصدام الذي يحصل عادة بين المرسَل وقومه المنحرفين عن الصراط المستقيم، فهو يحاول الإصلاح ونشر القسط والعدل والرحمة، وأن يصبغ القوم بصبغة الله ويعيدهم إلى فطرة الله، وكبراء القوم من العلماء غير العاملين والمترفين يحاولون جاهدين الإبقاء على الباطل مستشرياً في المجتمع الذي يتبعهم، بعد أن أوهموه أنهم هم الحق، وأن صبغتهم هي الصبغة الصحيحة، لا أنهم عارضوا بها صبغة الله، وأن الفطرة الملوثة التي لوثوها بآرائهم الباطلة هي الفطرة الصحيحة.
وهكذا يهيئ العلماء غير العاملين - في المجتمع الذي استخفوه - قاعدة منكوسة ترى المقاييس مقلوبة والحق باطلاً والباطل حقاً والمعروف منكراً والمنكر معروفاً.
وفي ميدان المواجهة بين المرسلين وعلماء الضلالة غير العاملين والمترفين والمجتمع الذي استخفوه، ينبري كل مرسل لينذر قومه لعلهم يتذكرون، ويذكرهم بأيام الله لعلهم يتعظون، ويعظهم بالأمثال لعلهم ينتبهون ويستيقظون، وينبههم بالحكمة والآيات لعلهم يهتدون،
(اضاءات ج2)


ونأتي كمثال النبي نوح ع :
صارت
".....مواجهة بين نوح وقومه فها هم قوم نوح يبكتونه ويستهزئون به ﴿قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، ثم يهددونه بالقتل ﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾، ماذا يفعل نوح لهؤلاء القوم المنكوسين الذين لا يجدون جواباً لكلماته المباركة وحكمته، إلا الاستهزاء والسخرية والتهكم ثم التهديد بالقتل، ومع ان فيهم علماء ولكن علماء غير عاملين علماء ضلالة، بدل أن يستعملوا العلم لمعرفة الحق، استعملوه للمجادلة والسفسطة وإضلال الناس وإبعادهم عن نوح ودعوته الحقة، ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ * فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، هذا بعد أن علم نوح من الله سبحانه ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾، لم تنفعهم كلمات نوح، كأنهم أموات لا يسمعون قوله لهم: ﴿يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ﴿إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾، ﴿ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾، ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.
وعجيب أمر الناس فإذا كان الملوك يخافون على ملكهم الدنيوي الباطل، وإذا كان العلماء غير العاملين يخافون على مناصبهم الدينية، فعلى ماذا يخاف الناس ؟ هل يعقل أن إنساناً يسلم قياده إلى علماء الضلالة كأنه دابة مربوطة يقودها صاحبها أينما يشاء ؟ هل يعقل أن الإنسان يرضى أن يكون تابعاً لأئمة الضلال حتى يردوه في الجحيم ؟ وهل يظن أنه إذا قال يوم القيامة أنا تابع مستضعف سينفعه هذا العذر ؟ في ذلك اليوم يتبرأ أئمة الضلال من أتباعهم، قال تعالى: ﴿قَالَ وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾.
وقال تعالى: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ﴾.
ولكن هيهات بعد اللتيا والتي، فلا بد لهم أن يذوقوا عذاب الخزي في الحياة الدنيا، ثم جهنم وبئس الورد المورود يوم القيامة.
ويهدد نوح قومه: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾، ولا ينفع الإنذار والتهديد ويبقى الظلم لخليفة الله في أرضه نوح، وتكذيبه إلى آخر لحظة، ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ﴾، ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ﴾، ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾.
وتكون النتيجة في هذه الحياة الدنيا العذاب، وهو بالنسبة لقوم نوح الغرق، لأنهم لوثوا كل شيء وأفسدوا كل شيء .. جاء الماء ليهلكهم وليطهر الأرض من آثامهم، ﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾، ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ﴾، ووقف نوح كما وقف صالح وشعيب من بعده، متأوهاً على قومه متحسراً عليهم: ﴿فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ﴾، ﴿فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾.
(اضاءات ج2)
وهكذا الحال مع كل الانبياء والمرسلين , منذ آدم ع الى يومنا هذا .سبحان الله .

أما بالنسبة لأسباب العذاب :

العذاب الإلهي لأمة ما في زمن ما أمر عظيم لا يكون إلا بعد أن تذهب الأمة بالانحراف العقائدي والتشريعي بعيداً، وينكس معظم أبنائها ويمسون يرون المقاييس مقلوبة، (يرون المنكر معروفاً والمعروف منكراً)، وبعد أن يرسل رسول يبين للناس الانحراف والباطل الذي تواضعوا على قبوله والعمل به، ثم يكذب أبناء الأمة الرسول ويعرضوا عنه لا مبالين أو مستهزئين. إذن فأسباب العذاب هي الانحراف والفساد، إضافة إلى رفض أي محاولة إصلاح لهذا الانحراف وتكذيب رسل الله سبحانه وتعالى.
والانحراف العقائدي أو التشريعي في أي أمة، لا يمكن أن يحصل إلا إذا تصدى له علماء الدين في تلك الأمة، لأن عامة الناس لا يمكن أن يقوموا بحرف الشريعة وإقناع غيرهم بقبول هذا التحريف، ولما كان التحريف لا يتسنى لغير العلماء، فلا بد أن يكون المحرِّف منهم عادة، بل هو غالباً كبيرهم الذي إليه يرجعون، ثم يحافظ على هذا الانحراف جماعة من هؤلاء العلماء غير العاملين في الفترة التي تلي هذا التحريف. أما الفساد الأخلاقي فهو عادة يستشري بين الناس مع وجود الطاغوت المفسد، وخلو الساحة من العلماء الربانيين المخلصين أو قلتهم وقلة من ينصرهم، بل ووجود العلماء غير العاملين المنكبين على الشهوات والذين بسيرتهم المخزية يحرفون الناس عن الصراط المستقيم، بل ويسببون نفور كثير من الناس من الدين، ورفضهم تعاليم الأنبياء والأوصياء، لأنهم يظنون أنها تعاليم هؤلاء العلماء الفاسدين، وهؤلاء الذين يَنْفرون من الدين، أهون بكثير من أولئك الذين يقلدون هؤلاء العلماء الفاسدين، ويتابعونهم في انحرافهم دونما محاولة نقد أو نظر في هذا الانحراف، بل دون أي محاولة اعتراف بهذا الواقع المخزي لهؤلاء العلماء الفاسدين، وان كان واقعهم بيناً جلياً لا يحتاج إلى البحث والنظر لمعرفته، وهؤلاء المقلدون عميان لا يرون إلا ما يرى علماؤهم غير العاملين الفاسدين، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾.
ومع هذا الواقع الجاهلي لا نحتاج إلى الكثير لنعرف النتيجة التي يقصها علينا القران، وهي تكذيب المصلحين المرسلين من الله سبحانه تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
وتتوالى الرسالات ويتكرر موقف العلماء غير العاملين ومقلديهم من الأنبياء والمرسلين (ع) ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً ……﴾ ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ برسالته ﴿مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ﴾ علماء متكبرون يظنون أن كل من لا يواكب مسيرتهم في السفسطة الشيطانية سفيه ﴿وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً ………﴾، ﴿قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾، ﴿وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾.
(اضاءات ج2)
"......وجواب هؤلاء المنكوسين ...واحد لمن يدعوهم إلى الإصلاح وهو: ﴿أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾.
﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً﴾، ﴿قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾، يستعملون مع شعيب (ع) الإغراء بالمال والمداهنة والمدح الرخيص، بل والتذلل والظهور بصورة الحمل الوديع، ﴿أَصَلاتُكَ تَأْمُرُك﴾، ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾، يؤكدون بقوة نحن على يقين من رشدك وحلمك وتصرفاتك، ولكن بعد لحظات لما لم ينفع المدح الرخيص والإغراء مع شعيب (ع)، ابتدأت مرحلة جديدة ﴿قَالَ الْمَلَأُ﴾ الملأ علماء السوء أعداء الأنبياء على الدوام ﴿الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾."
(اضاءات ج2 -بتصرف)

إضاءة من مقدمات العذاب
إذا تمت أسباب العذاب، وكذب الرسول واستهزأ به القوم وخصوصاً علماء السوء ومقلديهم العميان، بدأت مرحلة جديدة وهي مقدمات العذاب، وهي كمقدمات العاصفة الهوجاء التي تبدأ بنسيم طيب يركن إليه الجاهل ويظن انه سيدوم، ولكن بعد لحظات تصل الريح العاصف التي تدمر كل شيء بإذن ربها، ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُون﴾.
بداية العذاب بإقبال الدنيا على أهلها الذين كذبوا الرسل، ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾؛ وذلك لسببين:
الأول هو إغراقهم في الشهوات والملذات وزخرف الدنيا بعد أن ركنوا إليه، وأمسى هو مبلغهم من العلم لا يعدونه إلى سواه، وليزدادوا غفلة إلى غفلتهم ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾.
والثاني ليعظم عذابهم النفسي، لمّا ينـزل بهم العذاب الإلهي الدنيوي، وذلك عندما يفارقون الدنيا التي أقبلت عليهم واستقبلوها بالأحضان، ﴿فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا﴾، دونما تفكر أو تدبر لحالهم المخزي، وهم يرزحون تحت ظل طاغوت محتل متسلط، وكأنهم لم يسمعوا الحديث القدسي: (يا ابن عمران، إذا رأيت الغنى مقبلاً فقل ذنب عجلت عقوبته) ، وهكذا الغافلون دائماً يظنون أن الدنيا التي أقبلت عليهم مكافأة لهم، والنعمة والنعيم ثمناً لأتعابهم، وهي في الحقيقة النسيم الذي يسبق العاصفة !! وهي في الحقيقة ذنب عجلت عقوبته!!
(اضاءات ج2)

وها نحن في هذه الأيام نعيش نفس الأيام التي عاشها الناس مع الأنبياء والمرسلين والصالحين خطوة بخطوة . سبحان الله : سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا .فها هو أحمد الحسن ع يصرخ بالناس منذ 16 سنة أنا رسول إمامكم صاحب الزمان ووصيه ومذكور اسمي بوصية رسول الله ص والقرآن والانجيل والتوراة والروايات تشهد لي والملكوت يشهد لي , ناهيك عن الكرامات والمعجزات التي أتى بها .. ماكان رد فقهاء الضلال والناس التابعين لهم , ساحر, كذاب ,مجنون, متوهم ..... ولم يبق إلا العذاب


يقول بأبي وأمي الشريد الطريد أحمد الحسن ع :.
"من شاء منكم أن يؤمن فليؤمن , الطاهر فليتطهر بعد والمقدس فليتقدس بعد ومن شاء منكم أن يكفر فليكفر وليظلم بعد وليتنجس بعد . تابعوا علمائكم غير العاملين , أجمعوا الحطب وأججوا ناراً لإبراهيم وأسخروا من نوح وهيئوا السيف المسموم لهامة علي وهيئوا خيلكم لترض صدر الحسين , لكني لن أساوم , لن أداهن لن أكف عن مواجهة عثمان وفضحه على رؤوس الأشهاد , نعم مواجهتي هذه أصعب بكثير من مواجهة جدي رسول الله ( ص ) لأصنام قريش لأنها أصنام من حجارة , أما الأصنام التي أواجهها اليوم فهي أصنام تلبس زي رسول الله محمد ( ص ) وتتشبه بحملة القرآن , وتدعي النيابة عن الأمام . أصنام تحمل إرث أعداء الأنبياء والمرسلين وتعرف كيف تحمل المصاحف على الرماح لينكسر جيش علي , ولاكنها لا تفقه ( أن لا قوة إلا بالله ) , والحمد لله لست وحيداً بل معي ثلة مؤمنة لي الشرف وكل الشرف أن أخدمهم , حملوا الحق في صدورهم وساروا إلى الله إلى النور ولن يرضوا إلا بنور لا ظلمة معه ( وأتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قومي إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركائكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم أقضوا إلي ولا تنظرون ) فلتكن مشيئة الرب هكذا وكما كانت دائماً أن ينتصر الطغاة ويقتل الرسل والمؤمنون فما خلقنا للدنيا بل للآخرة . اللهم إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى أو لتتبدل مشيئة الرب هذه المرة ليرى العالم كله قلة مستضعفة لا يملكون إلا يقينهم ( أن لا قوة إلا بالله ) تنتصر وتهزم شر طغاة عرفتهم هذه الأرض , سيقول هؤلاء العلماء غير العاملين بل قال بعضهم أقتلوا أحمد الحسن فهو يتكلم على العلماء , نعم يتكلم على العلماء , لأنه يريد أن يعيد سنة رسول الله غضةً طرية وأي علماء هم فهم يحاربون من يدعو الى شيء من الحق , فكيف وأنا أدعوهم اليوم الى الحق كله , سيرة الأنبياء والمرسلين وسيرة الأئمة والأوصياء سيرة محمد وعلي وسيرة الحسين وسيرة الأمام المهدي ( ع ) , سيرة عيسى ( ع ) الذي يقول ( خادمي يداي ودابتي رجلاي وفراشي الأرض ووسادي الحجر ودفئي في الشتاء مشارق الأرض وسراجي بالليل القمر وإدامي الجوع وشعاري الخوف ولباسي الصوف وفاكهتي وريحانتي ما أنبتت الأرض للوحوش والأنعام , أبيت وليس لي شيء وأصبح وليس لي شيء وليس على وجه الأرض أحدٌ أغنى مني ) . .....................أفيقوا يا نيام أفيقوا يا موتى فهؤلاء العلماء غير العاملين لأجل دنياهم لأجل دنيا هارون يريدون قتل أو سجن موسى أبن جعفر , أفيقوا يا نيام أفيقوا يا موتى ولا تتبعوهم وتسيروا معهم الى هاوية الجحيم . أرجعوا الى الله فهو سبحانه في كل ما فعل ويفعل في العراق والعالم يريد من أهل الأرض الأنتباه لعلهم يهتدون الى الحق , قال تعالى ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) وقال تعالى ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون ) وقال تعالى ( وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون ) وقال تعالى ( ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفّنا الآيات لعلهم يرجعون ) , إرجعوا الى الله , إرجعوا الى الحق , إرجعوا الى كتاب الله وصاحبه فأن في رجوعكم الى الحق خير الدنيا والآخرة , والخلاص لكم من العذاب في الدنيا والآخرة , ولا خيار آخر للخلاص , فهذا هو يوم الله الذي ينتصر فيه لأوليائه ( وجعلها كلمةً باقيةً في عقبه لعلهم يرجعون ) .
قال أمير المؤمنين ( ع ) : ( وأنه سيأتي عليكم من بعدي زمان ليس فيه شيء أخفى من الحق ولا أظهر من الباطل ولا أكثر من الكذب على الله ورسوله وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبور من الكتاب إذا تُلي حق تلاوته ولا أنفق منه إذا حُرّف عن مواضعه ولا في البلاد شيء أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر , فقد نبذ الكتاب حملته وتناساه حفظته فالكتاب يومئذ وأهله طريدان منفيان وصاحبان مصطحبان في طريق واحد لا يأويهما مؤٍ , فالكتاب وأهله في ذلك الزمان في الناس وليس فيهم ومعهم لأن الضلالة لا توافق الهدى وإن أجتمعا , فأجتمع القوم على الفرقة وأفترقوا عن الجماعة , كأنهم أئمة الكتاب وليس الكتاب أمامهم فلم يبقى عندهم منه إلا أسمه ولا يعرفون إلا خطه وزبره ومن قبل ما مثلوا بالصالحين كل مثلة وسموا صدقهم على الله فرية وجعلوا في الحسنة عقوبة السيئة ).
أيها المؤمنون هذه أيام الحج فهنيئٌ لكم حجكم سواء منكم من ذهب الى الكعبة أم هو في بيته مصدود , فأنتم الحجيج وإن كنتم في بيوتكم لأن بيت الله في قلوبكم , وإنما جعل الله الحج على الناس ليعرضوا على قائم آل محمد ولايتهم ونصرتهم ,فعلى من سيعرض المعرضون عن قائم آل محمد ولايتهم ونصرتهم , الحق أقول لكم أنهم أموات غيرُ أحياء وما يشعرون أيان يبعثون , وأهل الجاهلية كانوا يحجون ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءاً وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) وهؤلاء اليوم كأولئك بالأمس فأن للذين ظلموا ذَنوباً مثل ذَنوب أصحابهم فلا يستعجلون , لقد أنذر الله المعرضين بالعذاب , وقد أُعذر من أنذر ( ولئن أخرنا عنهم العذاب الى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفاً عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون )
.(خطاب الحج)

يا الله بحق احمد الحسن ع لا تجعلنا نكرر مع وليك ما فعله الأولون بأوليائك الصالحون
اللهم اجعلنا من جنوده وأعوانه والآخذين معه بثار الحسين ع واكتب لنا الشهادة بين يديه اللهم ارض عنا قلب مولانا احمد الحسن ع ليرضى عنا أبوه مولانا الولي الأعظم صاحب الزمان فيرضى عنا جده المصطفى محمد ص وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من بعد الحسين عليهم جميعا صلوات ربي وسلامه
اللهم وتقبل منا هذا القليل واعف عنا الكثير وابعث بثواب هذا المجلس الى روح والدي قائم آل محمد أحمد الحسن ع ولأرواح المؤمنين والمؤمنات لاسيما شهداء دولة العدل وأمواتنا والأموات المنسيين وللجميع نهدي الفاتحة مع الصلوات