بسم الله الرحمن الرحيم
والحمدلله وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما
صلى الله عليك يارسول الله صلى الله عليك ياحبيب الله صلى الله عليك وعلى آل بيتك المظلومين من الآن الى يوم الدين
إمامٌ، أوجَبَ الباري وِلاهُ
وطاعَتَه على كلِّ العبادِ
دليلُ بني الهداية، خيرُ داعٍ
إلى ربِّ السَّماء، وخيرُ هادي
إمامُ هُدًى، مقامُ عُلاه أضحَتْ
به الأملاكُ رائحةً غَوادي
تُقَبِّلُ منه أرضاً، قد أنافتْ
بِرِفعتِها على السَّبْعِ الشِّدادِ
بحارُ علومه، عِلمُ البَرايا
لَدى زخّارها شِبْه الثِّمادِ
وكم ظَهَرتْ له من مُعجزاتٍ
رآهُنَّ الحواضرُ والبوادي
وما ارتَدَعوا بنو العبّاس عَمّا
قلوبُهُم حَوَتْهُ من عنادِ
فَسامُوهُ الأذى حَسَداً بِبَغي
لهم قد فاق شرّاً بغي عادِ
ودَسَّ لِقَتله سُمّاً ذُعافاً
زنيمٌ، ليس يؤمِنُ بالمعادِ
وباتَ الطُّهر، والأحشاءُ منه
بها نارُ الأسى ذاتُ اتّقادِ
كأنّ فؤاده، والسُّمُّ فيه
تُقطِّعُهُ ظُبى بيضٍ حِدادِ
تُقَلِّبُه الشُّجُون على بساطٍ
من الأسقام، دامي القلبِ صادي
أأُمَّ الفضل، لا قُدِّستِ رُوحاً
ولا وُفِّقتِ يا بنتَ الفسادِ
حَكيتِ (جُعيدةً) في سوء فِعل
فَخَصْمُكِ أحمدٌ يومَ التَّنادِ
أمثلُ (ابنِ الرِّضا) يبقى ثلاثاً
رهين الدّار، في كُرَبً شِدادِ
ويَقضي فوقَ سطحِ الدّار فرداً
وأنتِ من الغواية في تمادي
أفِتيانَ العُلى من آل فِهرٍ
وأبطالَ الوَغى، يومَ الجلادِ
هَلمّوا بالمسوَّمة المذاكي
لِدَرْك الثّار، ضابحةً عوادي (مهدي الأعرجي)



أبوذيّة:
روحي لحزن أبو الهادي بهداي
أظل ألطم على امصابه بهيداي
يا شيَّال النعش إمشي بهيداي
سره ابجسمه العطش والسم سويّه



انا لله وانا اليه راجعون وسيعلم الذين ظلموا آل محمد أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين

اليوم بحول الله وقوته سنذكر حديثا ؛ بل محنة .. مر بها الإمام الرضا ع والإمام الجواد ع وسنجري مقارنة مع ما يمر به وصي ورسول الإمام المهدي ع وسنرى إن أشبهت محنته محنة آبائه وأجداده الصالحين .
روي عن عَلِيُّ بْنُ جعفر عَنْ أَبِيهِ وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ جَمِيعاً عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ النُّعْمَانِ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ: "سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ جعفر يُحَدِّثُ الْحَسَنَ بْنَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فَقَالَ: وَ اللَّهِ لَقَدْ نَصَرَ اللَّهُ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا ع . فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ : إِي وَ اللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَقَدْ بَغَى عَلَيْهِ إِخْوَتُهُ . فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ جعفر : إِي وَ اللَّهِ وَ نَحْنُ عُمُومَتُهُ بَغَيْنَا عَلَيْهِ . فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ كَيْفَ صَنَعْتُمْ ؟ فَإِنِّي لَمْ أَحْضُرْكُمْ. قَالَ : قَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ وَ نحن أَيْضاً: مَا كَانَ فِينَا إِمَامٌ قَطُّ حَائِلَ اللَّوْنِ‏ . فَقَالَ لَهُمُ الرِّضَا ع: هُوَ ابْنِي. قَالُوا: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ قَضَى بِالْقَافَةِ فَبَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ الْقَافَةُ . قَالَ : ابْعَثُوا أَنْتُمْ إِلَيْهِمْ فَأَمَّا أَنَا فَلَا، وَ لَا تُعْلِمُوهُمْ لِمَا دَعَوْتُمُوهُمْ ،وَ لْتَكُونُوا فِي بُيُوتِكُمْ . فَلَمَّا جَاءُوا أَقْعَدُونَا فِي الْبُسْتَانِ وَ اصْطَفَّ عُمُومَتُهُ وَ إِخْوَتُهُ وَ أَخَوَاتُهُ وَ أَخَذُوا الرِّضَا ع وَ أَلْبَسُوهُ جُبَّةَ صُوفٍ وَ قَلَنْسُوَةً مِنْهَا وَ وَضَعُوا عَلَى عُنُقِهِ مِسْحَاةً. وَ قَالُوا لَهُ : ادْخُلِ الْبُسْتَانَ كَأَنَّكَ تَعْمَلُ فِيهِ ثُمَّ جَاءُوا بِأَبِي جعفر ع. فَقَالُوا : أَلْحِقُوا هَذَا الْغُلَامَ بِأَبِيهِ . فَقَالُوا: لَيْسَ لَهُ هَاهُنَا أَبٌ ،وَ لَكِنَّ هَذَا عَمُّ أَبِيهِ ،وَ هَذَا عَمُّ أَبِيهِ ،وَ هَذَا عَمُّهُ ،وَ هَذِهِ عَمَّتُهُ ،وَ إِنْ يَكُنْ لَهُ هَاهُنَا أَبٌ فَهُوَ صَاحِبُ الْبُسْتَانِ؛ فَإِنَّ قَدَمَيْهِ وَ قَدَمَيْهِ وَاحِدَةٌ . فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو الْحَسَنِ ع قَالُوا : هَذَا أَبُوهُ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ جعفر : فَقُمْتُ فَمَصَصْتُ رِيقَ‏ أَبِي جعفر ع ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ : أَشْهَدُ أَنَّكَ إِمَامِي عِنْدَ اللَّهِ . فَبَكَى الرِّضَا ع ثُمَّ قَالَ : يَا عَمِّ أَ لَمْ تَسْمَعْ أَبِي وَ هُوَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : بِأَبِي ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ ابْنُ النُّوبِيَّةِ الطَّيِّبَةِ الْفَمِ الْمُنْتَجَبَةِ الرَّحِمِ وَيْلَهُمْ لَعَنَ اللَّهُ الْأُعَيْبِسَ وَ ذُرِّيَّتَهُ صَاحِبَ الْفِتْنَةِ وَ يَقْتُلُهُمْ سِنِينَ وَ شُهُوراً وَ أَيَّاماً يَسُومُهُمْ خَسْفاً وَ يَسْقِيهِمْ كَأْساً مُصَبَّرَةً وَ هُوَ الطَّرِيدُ الشَّرِيدُ الْمَوْتُورُ بِأَبِيهِ وَ جَدِّهِ صَاحِبُ الْغَيْبَةِ يُقَالُ مَاتَ أَوْ هَلَكَ أَيَّ وَادٍ سَلَكَ أَ فَيَكُونُ هَذَا يَا عَمِّ إِلَّا مِنِّي؟ . فَقُلْتُ : صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ." الكافي، (الكليني)، 1/322
لنا وقفة مع رواية الرضا والجواد ع
فلرواية الإمام الرضا عليه السلام وتنصيصه على ولده وخليفته من بعده الإمام محمد الجواد عليه السلام أهمية كبيرة في الوضع الذي يعيشه التشيع في الوقت الراهن .
فأوجه الشبه بين ما جرى مع الإمام الرضا (ع) عندما نصّب ابنه الإمام الجواد عليه السلام وبين السلوك المتبع من قبل المقربين من الإمام الرضا (ع)، يتكرر مع يماني آل محمد عليه السلام .
إذ ذلك دلالة على توافق وتطابق المنهجين ، حتى لا تكاد الألفاظ المستعملة آنذاك هي نفسها الألفاظ التي يرشق بها أعداء رسول الإمام المهدي (ع) .
سوف نسلط الضوء في جنبات هذه القصة التي يرويها لنا أهل البيت (ع) نمطاً من أنماط السلوك المنحرف الذي زاوله من كان يدعي الولاء للإمام الرضا (ع) ومن ثم نقارن بين المنهجين، وخاصة أن الإشارة التي يلوح لها الإمام الرضا (ع) في ختام حديثه تشير بأصابعها إلى الإمام القائم المؤمل واليماني من آل محمد عليه السلام .
هذه القصة الروائية تكشف عن زيف إيمان من يدعي حب آل محمد (ع) وانتظار قائمهم الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري عليهما السلام .
لماذا ؟ الجواب فيما يلي:
إن الإمام الرضا (ع) ينص على إمامة الجواد عليه السلام أمام أصحابه (النص العيني) .
ولكن المنظور أو التصور الشيعي - في ذاك الزمان - للهيئة الجسمانية للإمام كانت تخالف تصوراتهم حيث أن الإمام الرضا عليه السلام أبيض اللون، بينما ابنه الإمام الجواد عليه السلام حائل اللون (شديد السمرة)، مما ولد الشك في قلوب أصحاب الإمام الرضا (ع) فأنكروا إمام الجواد، بمعنى أنهم أنكروا "النص" أو "الوصية"
لماذا أنكروها : لأن لون الإمام الجواد يختلف عن لونه .
وهذه الطريقة في الفكر يشير إلى نفس وذات الفكر العشوائي الذي يعشش في أذهان العقلية الشيعية المنتظرة للإمام المهدي عليه السلام ، فهم ينتظرون شخصاً يشع النور من وجهه، وتحفه الملائكة من بين يديه ومن خلفه، ويضلله الغمام، إلا أن الصدمة التي سيواجهها المتشيعة ستكون كبيرة جدا حينما يرون أن المهدي المنتظر هي شخصية تختلف في ملامحها عن الصورة التي رسمتها مخيلتهم.
اليوم ماذا يجري مع المهدي الأول ع ، إن الشيعة عندما تنظر إلى أحمد الحسن، وهو الإمام وأول المهديين من ذرية الإمام المهدي (ع) كما نصت أخبار أهل البيت عليهم السلام .
فإنهم لا ينظرون ...أو لا يحترمون وصية رسول الله (ص) التي أوصى بها أمته ليلة وفاته والتي لا يدعيها سوى صاحبها.
(حسين قمبر وقفة مع رواية الرضا ع والجواد ع)

في رواية عن الإمام الجواد (ع) يقول فيها لو لم يكن رسول الله (ص) قد أوصى لضيع من في أصلاب الرجال ، أي إنّ الوصية هداية وبرهان لمن في أصلاب الرجال ليعرفوا الأوصياء من بعد الرسول محمد (ص) ويميزونهم بأسمائهم وصفاتهم، وحاشى لله أن يجعل شيئاً ما كدليل ثم يُمكن المنتحلين والكاذبين من ادعاءه وانطباقه عليهم، ويستحيل انطباق الوصية على غير أهلها .
(الجواب المنير3 س286 - بتصرف )
بل ويطعنون بوصية الرسول (ص) ويركزون على الهيئة الظاهرية لأحمد الحسن (ع) كما ركزوا على الهيئة الظاهرية للإمام الجواد عليه السلام، رغم أن الإمام الرضا ع قد نص عليه نصاً عينياً، والتنصيص نوعين ، إما عيني /مباشر ـ أو نص غير مباشر، (كما نص عيسى ع على النبي محمد ص وبينهما 400 عام) .
استمعوا أحبتي الكرام إلى حديث الإمام السجاد عليه السلام :
عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع قَالَ:الْإِمَامُ مِنَّا لَا يَكُونُ إِلَّا مَعْصُوماً وَ لَيْسَتِ الْعِصْمَةُ فِي ظَاهِرِ الْخِلْقَةِ فَيُعْرَفَ بِهَا وَ لِذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَنْصُوصاً فَقِيلَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا مَعْنَى الْمَعْصُومِ فَقَالَ هُوَ الْمُعْتَصِمُ بِحَبْلِ اللَّهِ وَ حَبْلُ اللَّهِ هُوَ الْقُرْآنُ لَا يَفْتَرِقَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْإِمَامُ يَهْدِي إِلَى الْقُرْآنِ وَ الْقُرْآنُ يَهْدِي إِلَى الْإِمَامِ وَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ‏. معاني الأخبار (الصدوق)، ص : 132
إن الإمام السجاد عليه السلام ينفي أن تكون العصمة مرتبطة بالهيئة الجسمانية للإمام (ظاهر الخلقة) كما هو راسخ في العقلية الشيعية وهو التصور الملكوتي الخيالي الذي يدور في أذهان المتشيعة .
بينما الإمام يجب أن تتوفر فيه علامة لا ترتبط أحياناً بالهيئة الجسمانية لذلك لا يكون الإمام إلا منصوصاً عليه .
هذه النقطة التي تغافل أو غفل عنها أصحاب الإمام الرضا (ع) حين تركوا النص الإلهي العاصم من الضلال وركزوا على ملامح وجه الإمام الجواد ولونه ، هي ذاتها النقطة التي يتغافل عنها أعداء الإمام "أحمد الحسن عليه السلام"
فهم رغم النص الذي احتج به أحمد الحسن عليه السلام عليهم إلا أنهم يرمون نص رسول الله (ص) وراء ظهورهم، ويركزون على أمور جزئية ليس لها علاقة بصفات المعصوم، كاللغة العربية مثلا.
(حسين قمبر.نفس المصدر السابق- بتصرف)
يقول السجاد في خطبته في الشام :وأوتينا الفصاحة .فما معنى الفصاحة ؟! الفصاحة في اللغة هي: فصح : أي تَكَلَّمُ بِفَصَاحَةٍ تَشُدُّ الاِنْتِبَاهَ . بِبَيَانٍ ، أَيْ بِلُغَةٍ خَالِيَةٍ مِنَ التَّعْقِيدِ وَفِيهَا بَلاَغَةٌ .أو فنّ إجادة التكلُّم والتأثير والإقناع... وما الذي أتانا به أحمد الحسن غير هذا ؟! اسلوب سهل بسيط مختصر يفهمه حتى الصغار في حين يشرح باسلوبه السهل الممتنع هذا معاني عظيمة كالتوحيد الحقيقي لله عزوجل فإذا لم تكن هذه الفصاحة فما هي الفصاحة إذاً؟؟!! .
لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
هم برميهم لتلك الشبهات يكررون ما كرره أسلافهم مع أوصياء آل محمد (ع)..... فإن أصحاب الإمام الرضا (ع) بالرغم من أن الإمام قد نص على ابنه الجواد (ع)، إلا انهم طلبوا الاحتكام إلى النسابة (القافة)، من أجل الكشف عن هوية الإمام الجواد (ع) .
فما أقبحهم من قوم وأصحاب ومدعين لمحبة محمد وآل محمد ، هل تصل بكم الدنائة والتسافل أن تتحقوا من نسب الجواد (ع) وقد احتج بالوصية ؟
نعم، قد حصل ذلك، وها هو اليوم يكرر ذات الأمر مع الإمام أحمد الحسن (ع)، إنه يحتج بالوصية العاصمة من الضلال ، وهذه الوصية تعصم صاحبها من إضلال الناس بشهادة رسول الله (ص) الذي قال عنها "آتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً"
إنهم يطعنون بنسب أحمد الحسن (ع) ويسبون والديه .
نعم إنه ذات المنهج، لقد حط موسى عليه السلام بجانب الشاطئ وهو طفل رضيع غير معروف النسب، وتربى وترعرع في بيت الشرك وهو بيت فرعون لعنه الله، ثم خرج من هذه البيئة رافعاً راية النبوة .
ويوسف كان عبداً بيع بثمن بخس دراهم معدودة، وعاش في بيت الكفر وهو بيت عزيز مصر وترعرع هو الآخر هناك دون أن يعرف نسبه، ثم أصبح نبياً .
فهل تقبل الشيعة اليوم، موسى أو يوسف ؟؟
هل تقبل أن يكون المهدي أو ابن الإمام المهدي (ع) مرمي على قارعة الطريق ويتربى في بيت الكفر والنفاق والشرك، فهل تقبل به إماماً رغم كل الشبهات التي تدور حول منشأه ومولده ؟؟
الإجابة بالطبع لا ، كما قالها لي الكثيرون .
اقرءوا ماذا يقول آل محمد (ع) عن المهدي الأول
قال أمير المؤمنين (ع) على منبر الكوفة : " لابد من وجود رحى تطحن فإذا قامت على قطبها وثبتت على ساقها بعث الله عليها عبداً عنيفاً خاملاً أصله يكون النصر معه أصحابه الطويلة شعورهم أصحاب السبال سود ثيابهم أصحاب رايات سود ويل لمن ناواهم …" غيبة النعماني ص265 .
إنها ذات الشبهة حول نسب الإمام أحمد الحسن (ع) وهو خفاء أصله حتى ظهر بأبي وأمي وبيَن نسبه الشريف المبارك .
ماذا كانت ردة فعل الإمام الرضا (ع) بعد أن تبيَن الحق ؟ لقد بكى الإمام الرضا (ع) بكاءً شديداً ؛ ففي الرواية :
فَبَكَى الرِّضَا ع ثُمَّ قَالَ يَا عَمِّ أَ لَمْ تَسْمَعْ أَبِي وَ هُوَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِأَبِي ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ ابْنُ النُّوبِيَّةِ الطَّيِّبَةِ الْفَمِ الْمُنْتَجَبَةِ الرَّحِمِ وَيْلَهُمْ لَعَنَ اللَّهُ الْأُعَيْبِسَ وَ ذُرِّيَّتَهُ صَاحِبَ الْفِتْنَةِ وَ يَقْتُلُهُمْ سِنِينَ وَ شُهُوراً وَ أَيَّاماً يَسُومُهُمْ خَسْفاً وَ يَسْقِيهِمْ كَأْساً مُصَبَّرَةً وَ هُوَ الطَّرِيدُ الشَّرِيدُ الْمَوْتُورُ بِأَبِيهِ وَ جَدِّهِ صَاحِبُ الْغَيْبَةِ يُقَالُ مَاتَ أَوْ هَلَكَ أَيَّ وَادٍ سَلَكَ أَ فَيَكُونُ هَذَا يَا عَمِّ إِلَّا مِنِّي فَقُلْتُ صَدَقْتَ جُعِلْتُ فِدَاكَ. الكافي، (الكليني)، 1/322
من يا ترى هو هذا الولد الموتور بأبيه ومن هو جده الذي يقال عنه مات أو هلك في أي واد سلك ؟؟
عن مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامٍ عَنِ الْفَزَارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مِيثَمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حُصَيْنٍ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏ : لَقِيتُ أَبَا جعفر مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ع فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، فَقُلْتُ لَهُ :كَبِرَتْ سِنِّي وَ دَقَّ عَظْمِي فَلَسْتُ أَدْرِي يُقْضَى لِي لِقَاؤُكَ أَمْ لَا فَاعْهَدْ إِلَيَّ عَهْداً وَ أَخْبِرْنِي مَتَى الْفَرَجُ. فَقَالَ: إِنَّ الشَّرِيدَ الطَّرِيدَ الْفَرِيدَ الْوَحِيدَ الْفَرْدَ مِنْ أَهْلِهِ الْمَوْتُورَ بِوَالِدِهِ الْمُكَنَّى بِعَمِّهِ هُوَ صَاحِبُ الرَّايَاتِ وَ اسْمُهُ اسْمُ نَبِيٍّ فَقُلْتُ أَعِدْ عَلَيَّ فَدَعَا بِكِتَابٍ أَدِيمٍ أَوْ صَحِيفَةٍ فَكَتَبَ فِيهَا. بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‏51، ص: 37
ومن المعروف في الأحاديث أن الإمام الحسن العسكري لم يكن موتورا وحيداً، ولكن الموتور الوحيد الفريد الطريد الشريد هو الإمام محمد بن الحسن (ع) ولكن في هذه الرواية تقول بأن صاحب هذا الأمر هو الموتور بوالده ، أي أن هذا الموتور موتور بوالده محمد بن الحسن وبالتالي يكون هو ابنه .

إن آل محمد (ع) يجيبون على هذا السؤال ويؤكدون على أن الإمام المهدي (ع) محمد بن الحسن هو المشار إليه بعبارة (يقال مات أو هلك في أي واد سلك) :
عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّهُ قَالَ: صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ وُلْدِي هُوَ الَّذِي يُقَالُ مَاتَ أَوْ هَلَكَ لَا بَلْ فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ‏. غيبة النعماني، ص : 156
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الثَّقَفِيِّ عَنِ الْبَاقِرِ أَبِي جعفرع أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ‏ : إِنَّ لِلْقَائِمِ غَيْبَتَيْنِ يُقَالُ لَهُ فِي إِحْدَاهُمَا هَلَكَ وَ لَا يُدْرَى فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ‏. غيبة النعماني، ص : 173
تأملوا في نسب هذا المولود الذي ذكره الإمام الرضا مرفوعاً إلى رسول الله (ص) فالإمام المهدي (ع) جده وليس أبوه المباشر، وهو مصادق مشخص لأحقية أحمد الحسن ع بأنه من تنطبق عليه الصفات الآنفة خاصة انقطاع النسب وعدم المباشرة بينه وبين الإمام المهدي (ع) .
(حسين قمبر. وقفة مع رواية النص على الإمام الجواد (ع)- بتاريخ: الخميس، 23 أكتوبر،2014 – بتصرف :http://h-qamber.blogspot.ae/2014/10/blog-post_23.html )
سنكتفي بهذا القدر ومن يرغب بالمزيد فليراجع المواقع الرسمية للسيد أحمد الحسن ع
نرجع لمولانا الجواد ع والله اني أعجب من تجرأ هؤلاء على هذه التهمة الشنيعة بحق الرضا ع وابنه الجواد ؛ وأي شيعة هم ؟! ألم يسمعوا الرضا ع ماقاله في الجواد ع حين ولادته؟!
فقد روى عن أبي يحيى الصنعانيّ، قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام ، فجيء بابنه أبي جعفر عليه السلام ، وهو صغير، فقال: هذا المولود الذي لم يولد مولود أعظم على شيعتنا بركة منه.

وفي رواية أخرى أنّه لمّا وُلد أبو جعفر عليه السلام ، قال الرضا عليه السلام لأصحابه: قد وُلد لي شبيه موسى بن عمران فالق البحار، وشبيه عيسى بن مريم، قُدِّست أُمٌّ ولدته قد خُلِقت طاهرة مطهّرة. وكان طول ليلته يناغيه في مهده.

ويُروى أنّه قال لبَنَان بن نافع: يا بن نافع! سلِّم، وأذعن له بالطاعة، فروحه روحي، وروحي روح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسلّم..

لقد ابتُلي هذا الإمام العظيم بابتلاءات عديدة:
منها: اليتم, فقد فارقه الإمام الرضا عليه السلام وهو صغير حينما أشخصه المأمون إلى خراسان, وقد آلم هذا الموقف قلب إمامنا الجواد عليه السلام فكان يبكي لفراق أبيه.. فقد فارقه أباه وهولم يكمل سن السادسة من العمر . ب

ومنها: الغربة حيث أُخرج من مدينة جدّه صلى الله عليه وآله وسلم وأُبعد عنها, فقد ودّع الإمام أهله وولده وترك حرم جدّه صلى الله عليه وآله وسلم , وذهب إلى بغداد بقلبٍ حزين. ويُروى أنّه لمّا خرج من المدينة في المرّة الأخيرة، قال: "ما أطيبك، يا طيبة! فلست بعائد إليك".

ومنها: السجن, إذ سجنه المعتصم، ولم يأذن لأحد بالدخول عليه.

ومنها: السمّ, فقد كان المعتصم يتربّص بالإمام ويعمل الحيلة في الفتك به، إلى أن سنحت له الفرصة فدسّ إليه السمّ, وقد اختلفت الرواية في كيفيّة سمّه له
ورُوي عن الإمام الرضا عليه السلام ، أنّه قال في حقّ ولده الإمام الجواد عليه السلام: يُقتل غصباً فيبكي له وعليه أهل السماء، ويغضب الله على عدوّه وظالمه فلا يلبث إلّا يسيراً حتّى يعجّل الله به إلى عذابه الأليم وعقابه الشديد..

أما عن سبب سمه للإمام الجواد ع:
روى عن زرقان صاحب ابن أبي داود قال: رجع ابن أبي داود ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتم، فقلت له في ذلك، فقال: وددت اليوم أني قد مت منذ عشرين سنة، قال: قلت له ولم ذاك ؟ قال: لما كان من هذا الأسود أبا جعفر محمد بن علي بن موسى - أي الإمام الجواد(ع) - اليوم بين يدي أمير المؤمنين المعتصم، قال: قلت له: وكيف كان ذلك ؟ قال: إنّ سارقاً أقرّ على نفسه بالسرقة وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه وقد أحضر محمد بن علي(ع) ، فسألنا عن القطع في أي موضع يجب أن يقطع ؟ قال: فقلت من الكرسوع ، قال: وما الحجة في ذلك ؟ قال: قلت: لأنّ اليد هي الأصابع والكف إلى الكرسوع، لقول الله في التيمم: ﴿فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم﴾، واتفق معي على ذلك قوم. وقال آخرون: بل يجب القطع من المرفق، قال: وما الدليل على ذلك ؟ قالوا: لأنّ الله لما قال: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ في الغسل دل ذلك على أنّ حد اليد هو المرفق، قال: فالتفت إلى محمد بن علي (ع) فقال: ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ فقال: قد تكلم القوم فيه يا أمير المؤمنين، قال: دعني مما تكلموا به أي شيء عندك ؟ قال: اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين، قال: أقسمت عليك بالله لما أخبرت بما عندك فيه، فقال: أمّا إذا أقسمت عليّ بالله إني أقول إنهم أخطئوا فيه السنة، فإنّ القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فيترك الكف. قال: وما الحجة في ذلك ؟ قال: قول رسول الله (ص)السجود على سبعة أعضاء الوجه واليدين والركبتين والرجلين، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها، وقال الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ وما كان لله لم يقطع. قال: فأعجب المعتصم ذلك وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف. قال ابن أبي داود: قامت قيامتي وتمنيت أني لم أك حياً
قال زرقان: قال ابن أبي دؤاد: صرت الى المعتصم بعد ثالثة، فقلت: ان نصيحة أمير المؤمنين عليّ واجبة وانا أكلّمه بما أعلم أني ادخل به النار، قال: وما هو؟ قلت: اذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيته وعلماءهم لأمر واقع من اُمور الدين، فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك، وقد حضر مجلسه أهل بيته وقوّاده ووزراؤه وكتّابه، وقد تسامع الناس بذلك من وراء بابه، ثمّ يترك أقاويلهم كلهم لقول رجل شطر هذه الأمة بامامته، ويدّعون أ نّه أولى منه بمقامه ثم يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء؟
قال: فتغير لونه وانتبه لما نبّهته له، وقال: جزاك الله عن نصيحتك خيراً.....)
تفسير العياشي: ج1 ص319.
وكانت هذه النصيحة المشؤومة سببا لسم إمامنا ع وهو لم يبلغ بعد الخامسة والعشرون سنة .. كان شابا وفي عمر الورود لعن الله قاتله .وعلى أيّ حال فقد جرى السمّ في بدن الإمام عليه السلام ، وبقي يتقلّب في فراشه, يعاني حرارة السمّ في يومه وليلته, يتقيّأ ذلك السمّ ويشكو آلام بطنه, حتّى دنا أجله..
ورُوي عنه عليه السلام ، أنّه قال في العشيّة التي توفّي فيها: "إنّي ميّت الليلة"، ثمّ قال: "نحن معشر إذا لم يرض الله لأحدنا الدنيا نَقَلَنا إليه".
ويقال إنّ الإمام لمّا تناول السمّ تقطّعت أمعاؤه وأخذ يتقلّب على الأرض يميناً وشمالاً من شدّة الألم، ويجود بنفسه والتهب قلبه عطشاً- فقد كان الوقت شديد الحرّ والسمّ يغلي في جوف الإنسان- فطلب جرعة من الماء، فكان الجواب أن أقفل عليه الباب فبقي الإمام ع وحيدا في الدار يوماً وليلة يعالج ألم السمّ.. ولا يجد أحداً يسقيه شربة من الماء..

ماحّد حضر عنده يا زهرة من الاحباب
وحده يلوج ابحجرته مغلوقة الباب
والجسم متورم من السم والقلب ذاب
ماحّد حضر عنده اوسقاه شربة اميّه

ولمّا بلغت روحه التراقي صعد سطح الدار, ورمق السماء بطرفه, وتشهّد الشهادتين, وغمّض عينيه، وأسبل يديه ورجليه، وعرق جبينه، وسكن أنينه، وفارقت روحه الدنيا..

وا إماماه.. وا سيّداه.. واجواداه.. وا غريباه.. وا مظلوماه.. وا مسموماه..

قالوا: وبقي جسد الإمام ثلاثة أيّام على سطح الدار..

ظل ثلت تيام مرمي ولا
قرابة الحضر عنده
ايغسله اوجسمه يشيله
وبيده ايواريه ابلحده
بالشمس مطروح جسمه
مثل ابو السجاد جده

ولمّا علم الشيعة بقتله، قامت الواعية في داره، وعلا الضجيج والبكاء والعويل وصاروا ينادون: وا إماماه، وا سيّداه، وا محمّداه،
وا كفيل اليتامى والمساكين..

ثمّ جاء الإمام الهادي من حيث يخفى على الناس أمره فغسّل أباه وكفّنه وصلّى عليه. وكأني به يرثيه : وا أبتاه، آه، وا وحدتاه، وا قلّة ناصراه، وا انقطاع ظهراه, ليتني كنت لك الفداء, يا أبتاه من بعدك وا وحشتاه, فراقك قد أعمى عيني، وهيّج حزني، وقطّع نياط قلبي, يا أبتاه اقرأ آباءك عنّي السلام, وأخبرهم بما نحن فيه من الهوان..

ثمّ حملوا الإمام وشيّعوه ودفنوه عند جدّه الإمام الكاظم عليه السلام..

عظم الله أجوركم ...رغم عظم تلك المصيبة على إمامنا الجواد عليه السلام , لكن بقي جسده سالماً, رأسه على جسده, لم يرفع على رأس الرمح, لم تطأ جسده الخيل بحوافرها.. وقد غُسِّل وشُيِّع ودُفن بعد ذلك..

لكن أسفي على غريب كربلاء..أسفي عليك أبا عبد الله..
واحسينا فلا نسيت حسينا
لَهَفِيْ عَلَىْ الصَّدْرِ الْمُعَظَّمِ يَشْتَكِيْ مِنْ بَعْدِ رَشْقِ النَّبْلِ، رَضَّ جِيَادِ
لَهَفِيْ لِرَأْسِكَ وَهْوَ يُرْفَعُ مُشْرِقاً كَالْبَدْرِ فَوْقَ الذَّابِلِ الْمَيَّادِ
"السلام عليك يا أبا عبد الله سلام العارف بحرمتك المخلص في ولايتك المتقرب إلى الله بمحبتك البريء من أعدائك, سلام من قلبه بمصابك مقروح ,ودمعه عند ذكرك مسفوح, سلام المفجوع الحزين, الواله المستكين, سلام من لو كان معك بالطفوف لوقاك بنفسه حد السيوف, وبذل حشاشته دونك للحتوف وجاهد بين يديك ونصرك على من بغى عليك وفداك بروحه وجسده وماله وولده. وروحه لروحك فداء وأهله لأهلك وقاء، فلئن أخرتني الدهور وعاقني عن نصرك المقدور ولم أكن لمن حاربك محارباً ولمن نصب لك العداوة مناصباً فلأندبنك صباحا ومساء ولأبكين لك بدل الدموع دما حسرة عليك وتأسفا على ما دهاك حتى أموت بلوعة المصاب وغصة الاكتئاب ,إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين .
يا الله يا رحمن يا رحيم, يا من إذا تضايقت الأمور فتح لها بابا لم تذهب إليه الأوهام , يا من إذا تضايقت الأمور فتح لها بابا لم تذهب إليه الأوهام, يا من إذا تضايقت الأمور فتح لها بابا لم تذهب إليه الأوهام, صل على محمد وآل محمد وافتح لأمورنا المتضايقة بابا لم يذهب إليه وهم , والحمد لله وحده أولا وآخرا وظاهرا وباطنا..."
(خطاب محرم الحرام لأحمد الحسن ع)
اللهم تقبل منا هذا القليل واعف عنا الكثير فلاتستبدل بنا غيرنا فهوعلينا عسير وابعث بثواب هذا المجلس الى روح والدي قائم آل محمد ص الشريد الطريد أحمد الحسن ع وأرواح شهداء دولة العدل الإلهي وأروح المؤمنين والمؤمنات وللجميع نهدي الفاتحة مع الصلوات .

--------------
النعي :بتصرف من الرابط:
http://www.almaaref.org/books/conten...ge/lesson9.htm

http://www.almaaref.org/books/conten...ge/lesson9.htm