بسم الله الرحمن الرحيم والحمدلله وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما

ﻳﺎ ﺳﺎﻗﻲَ ﺍﻟﻈِّﻤﺎﺀِ –
ﻋﺒﺪﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﻌﻨﺪﻟﻴﺐ
ﻳـﺎ ﺳﺎﻗِﻲَ ﺍﻟﻈِّـﻤﺎﺀِ ﻳـﺎ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻔﻀـﻞ
ﻳﺎ ﺣـﺎﻣــﻞَ ﺍﻟﻠِّـﻮﺍﺀِ ﺃﺧﻲ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻔﻀـﻞ
******
ﻳﺎ ﺣﺎﻓـﻆَ ﺍﻟﻮِﺩﺍﺩِ ﻗـﺪ ﻗﻄﻊ ﺍﻷﻋـــــﺎﺩﻱ
ﻳَﺪَﻳﻚ ﻋﻦ ﺷﻘـــﺎﺀِ ﺃﺧﻲ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻔﻀــﻞ
****************
ﻳـﺎ ﻗﻤــﺮَ ﺍﻟﻌﺸﻴـﺮﺓ ﻭ ﻧﺎﻓـﺬَ ﺍﻟﺒﺼﻴـﺮﺓ
ﻳﺎ ﺧﺎﻟﺺَ ﺍﻹِﺧــﺎﺀِ ﺃﺧﻲ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻔﻀـﻞ
****************
ﻳﺎ ﺑَــﻄﻞ ﺍﻟﻄﻔــﻮﻑِ ﻭﻫﺎﺯﻡَ ﺍﻟﺼــﻔﻮﻑِ
ﻭﻗﺎﺻﻢَ ﺍﻷﻋــــﺪﺍﺀِ ﺃﺧﻲ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻔﻀﻞ
****************
ﻳﺎ ﻓﺎﺭﺱَ ﺍﻟﻔُﺮﺳﺎﻥِِ ﻭ ﻣُﺮﺩِﻱَ ﺍﻷﻗــﺮﺍﻥِ
ﺑﺴﺎﺣﺔِ ﺍﻟﻬﻴﺠـــﺎﺀِ ﺃﺧــﻲ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻔﻀﻞ
****************
ﺑﻠﻐﺖ ﺑﺎﻟﺸﻬﺎﻣﺔ ﺃﻋﻠﻰ ﺫُﺭﻯ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣــﺔ
ﺑﺎﻟﺼﺪﻕِ ﻭ ﺍﻟﺼﻔﺎﺀِ ﺃﺧﻲ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻔﻀﻞ
****************
ﻳﺎ ﺑﻄــﻞَ ﺍﻷﺑﻄـــﺎﻝِ ﻭ ﻭﺍﺣﺪَ ﺍﻟﺮﺟـــﺎﻝِ
ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺬﻝِ ﻭ ﺍﻟﻔﺪﺍﺀِ ﺃﺧﻲ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻔﻀﻞ
****************
ﻗﺪ ﻛﻨﺖ ﻧﻮﺭَ ﻋﻴﻨﻲ ﻭ ﺍﻟﻘﻠﺐَ ﻭ ﺍﻟﻴَﺪَﻳﻦِ
ﻳﺎ ﺻﺎﺩﻕَ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀِ ﺃﺧﻲ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻔﻀـــﻞ
****************
ﻭﺍﺃﺳــﻔﻲ ﻋﻠﻴــــﻜﺎ ﺇﺫ ﻗﻄﻌـﻮﺍ ﻳَﺪَﻳْﻜـﺎ
ﺑﺎﻟﻐﺪﺭِ ﻭ ﺍﻟﺠﻔﺎﺀِ ﺃﺧﻲ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻔﻀـــﻞ
****************
ﺃﺑﻘﻴﺘﻨﻲ ﻭﺣﻴﺪﺍ ﻳﺎ ﻣﻦ ﻗﻀﻰ ﺷﻬﻴـﺪﺍ
ﻇﻤﺎً ﺑﻘُﺮﺏِ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺃﺧﻲ ﻳﺎ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻔﻀـــﻞ
****************
ﻟﻘﺪ ﻛﺴﺮﺕَ ﻇﻬــــﺮﻱ ﺑِﻔَﻘْــﺪِﻙَ ﺍﻷَﻣَﺮِّ
ﻓﺎﻟﻜُﻞُّ ﻓﻲ ﻋﺰﺍﺀِ ﺃﺧﻲ ﻳــــﺎ ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻔﻀﻞ

للاستماع للقصيدة:
http://www.hussainalaryan.net/archive/latmiat/25.mp3

صلى الله عليك ياسيدي ويا مولاي يا ابا عبدالله , صلى الله عليك يابن بنت رسول الله , ياغريب يا مظلوم كربلاء , ماخاب من تمسك بكم , وأمن من لجأ إليكم , أسأل الله ان يلحقنا بركبكم فنفوز فوزا عظيما

عـلـمتم بـمسراكم أرعـتم فـؤاديا وأجـريتم دمـعي فـضاهى الـغواديا
ألا يــا أحـبائي أخـذتم حـشاشتي وخـلّفتم جـسمي مـن الـشوق باليا
فـيا لـيتني قـد مـتّ قـبل فراقكم وذاك لأنــي خـفـت أن لا تـلاقيا
أُكـابد وجـداً فـي الأضـالع ثـاويا أمـادَ الـسما شـجواً ودكّ الـرواسيا
انـادي ولا مـنكم أرى من مجاوب فـمـابالكم لا تـرحمون صـراخيا
أأنـسى حـسيناً بـالطفوف مجدلاً عـلى ظـمأ والـماء يـلمع طاميا
بـنفسي بـدراً مـنه قدغاب نوره وفـرعاً من الـتوحيد أصـبح ذاويا
ووالله لا أنـسـى بـنـات مـحمد بـقين حـيارى قـد فقدن المحاميا
ولم أنسَ حول السبط زينب إذ غدت تـنادي بـصوت صدع الكون عاليا
أخي صرت مرمىً للحوادث والأسى فـليتك حـياً تـنظر الـيوم حاليا
عـلـيّ عـزيز أن أراك مـعفراً عـليك عـزيز أن ترى اليوم مابيا
عـلـيّ عـزيزأن أروح وتـغتدي ملـقىً فـوق رمضاء البسيطة عاريا
أخـي لم تذق من بارد الماء شربة وأشـرب مـاء المزن بعدك صافيا
(شيخ حسون العبدلله)

إنا لله وإنا إليه راجعون وسيعلم الذين ظلموا آل محمد أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين

قال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انْتَظِـرُوا إِنَّا مُنْتَظِـرُونَ﴾ (الأنعام 158)

سيكون بحثنا اليوم عن طلب الناس للآية أو المعجزة لتشخيص صاحب الحق وقبل الخوض في البحث لابد من تبيان امر مهم :
_ "لم يتحدث القرآن عن معجزة جاء بها نوح أو إبراهيم (ع) لإثبات صدقهما، لأن المعجزة تأييد لدعوة الأنبياء، وليست إثباتاً لصحة الدعوة. فدعوتهم (ع) للعودة إلى الفطرة، فطرة الله لا تحتاج إلى دليل، لأنها الفطرة التي فطر الناس عليها، وهي الحق وعبادة الله وحده وتسبيحه وتقديسه والتحلي بالأخلاق الكريمة التي فطر الإنسان على حبها، صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة. فالفراش ينقض على النور، ولكن عندما تخرب مجساته البصرية يركن إلى الظلام، وهكذا الإنسان، فالأنبياء والمرسلون يقومون بحجة الله البالغة، ويرفعون الحجب عن بصيرة الإنسان، ثم يتركونه يختار؛ إما أن يفتح عينيه ويتجه إلى النور، أو يغمض عينيه ويسدل على نفسه الحجاب ويتقوقع على نفسه في ظلمات بعضها فوق بعض، ﴿جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً﴾.
وأعظم دليل على صدق الأنبياء هو سيرتهم المباركة وأخلاقهم الطيبة وكل إناء بالذي فيه ينضح".
(اضاءات ج1)
".... وعادة بداية دعوة المرسلين تستند إلى شخصياتهم التي عرفهم بها قومهم واتصافهم بمكارم الأخلاق وصدق الحديث وأداء الأمانة، ولكن الناس - وحتى القريبين من المرسلين- ولأنهم نكسوا فطرتهم لا يستطيعون معرفة الحق الذي جاء به المرسلون، فتبدأ المسالة بطلب الدليل على الرسالة، فيأتي الرسول بالأدلة الكافية ليعلم الناس أنه صادق، ولكنهم يماطلون ﴿وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ﴾، ﴿وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾، ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾.
ما هي الآية المطلوبة ؟! آية علمية، آية روحية ملكوتية، آية مادية !!!
الحقيقة، إن الناس يختلفون في الآية المطلوبة والدالة على صدق المرسل عندهم، فبعضهم يعتبر العلم والحكمة هو الآية،
وبعضهم يعتبر الآيات الملكوتية التي يراها الإنسان بنفسه أو يراها عدد من الناس يمتنع تواطؤهم على الكذب هي الآية المطلوبة، ومن هذه الآيات الملكوتية الكشف في اليقظة والرؤيا الصادقة في المنام،
أما ما تبقى من الناس فيعتبرون الآية المادية هي الدليل لا غيرها، وهؤلاء بالحقيقة منكوسون ماديون، وفي الغالب حتى لو جاءت الآية المادية لا يؤمنون إلا قليل منهم على شك وريبة في الغالب، وبين يديك رسالات الأنبياء.
وعلى كل حال، نتعرض هنا إلى هذه الآيات على التوالي:
الآية العلمية: ﴿وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾.
ولعل أهم مائز لدعوات المرسلين هو العلم والحكمة وحسن التدبير، ولكن أكثر الناس لا يميزون بين الحكمة الإلهية التي ينطق بها المرسلون وبين السفسطة التي يعارضهم بها علماء الضلالة قطاع طريق الله سبحانه وتعالى، وعدم التمييز ليس بسبب صعوبة تمييز الحكمة كما يدعي أو يتوهم بعض الناس، بل إن أهم أسباب هذا الخلط هو أن الناس لوثوا فطرتهم وأصبحوا كالأعمى لا يميزون بين الخمر واللبن أو بين سفه الشيطان وحكمة الله سبحانه وتعالى، ويا للأسف فهذا حال معظم الناس في كل زمان.
وكمثال لتوضيح الحال التي وصل إليها المسلمون، إن محمداً (ص) جاء بالقران كمعجزة، والمسلمون جميعاً على هذا القول، ولكن من الذي يميز أن القرآن آية معجزة ؟ فلو جاء اليوم محمد بن عبد الله (ص) ونزل إلى الأرض ومعه سورة قرآنية جديدة، جاء بها من الله سبحانه وتعالى، فهل يستطيع المسلمون أن يميزوا هذه السورة ويقطعون أنها من الله سبحانه وتعالى ؟ وبالتالي يثبت عندهم أن هذا الشخص الذي جاء بها هو محمد (ص)، أقول وبلا تردد إن معظم المسلمين غير قادرين على التمييز وسواء منهم العلماء أم الجهلاء، إلا إذا كان هناك مسلمون لم يلوثوا فطرتهم، يستطيعون أن يميزوا هذه السورة ويعرفون أنها آية من الله سبحانه، وبالتالي فإن الذي جاء بها ليس شخصاً اعتيادياً.
إذن، فالنتيجة المتحصلة أن محمداً بن عبد الله (ص) لو جاء بالقرآن اليوم لكفر به معظم المسلمين ولم يؤمنوا به، ولقالوا ساحر وكذاب.
الآية الملكوتية:
هناك سؤالان مهمان يطرحان نفسيهما في هذا المقام:
1. ما هي الآية الملكوتية ؟
2. على من تكون هذه الآيات الملكوتية حجة ؟
والجواب: إن الآيات الملكوتية كثيرة جداً منها الآفاقية الملكوتية ومنها الأنفسية، قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾، أي قيام القائم بالحق ومن هذه الآيات:
أ‌نور البصيرة واطمئنان القلب والسكينة، إذا كان الإنسان على فطرة الله التي فطر الناس عليها لم يلوثها أو أنه عاد إليها بعد تذكره وانتباهه من الغفلة.
ب‌الفراسة والتوسم في الآفاق والأنفس.
ت‌الرؤيا الصادقة في النوم.
ث‌الرؤيا الصادقة في اليقظة ( الكشف ) ومنها:
1) الرؤيا الصادقة في الصلاة .
2) الرؤيا الصادقة في الركوع.
3) الرؤيا الصادقة في السجود.
4) الرؤيا الصادقة في السنة بين النوم واليقظة.
5) الرؤيا الصادقة عند قراءة القران.
6) الرؤيا الصادقة عند السير إلى أبي عبد الله الحسين (ع).
7) الرؤيا الصادقة عند الدعاء والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى.
8) الرؤيا الصادقة في أضرحة الأئمة والأنبياء (ع) والمساجد والحسينيات وغيرها كثير.
وكل هذه الأنواع من الكشف والرؤيا الصادقة هي آيات إلهية لأنها لا تكون إلا بأمر الله وبمشيئة الله سبحانه وتعالى، ويقوم بها ملائكة الله سبحانه وتعالى وعباده الصالحون، الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون. فهذه الآيات حجة بالغة لله سبحانه وتعالى على عباده، لأنها كلماته التي يكلم بها الناس، فمن كذب بها فقد كذب الله سبحانه وتعالى، وهذا أعظم أنواع الكفر والتكذيب، قال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾.
أي الآفاق الملكوتية والملكية وفي النفس الإنسانية، ليتبين لهم أنه الحق، أي قيام القائم (ع)، كما جاء في الروايات عنهم (ع)؛ لأن الناس يكذبون به ولا يصدقونه.
والله سبحانه وتعالى يعتبر أن معظم الناس غافلون ومعرضون عن الآيات النفسية والآفاقية، ولهذا يكون الكفر بالرسالات الإلهية نتيجة حتمية وحصيلة نهائية لا بد منها، ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾، ﴿وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾، ﴿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾.
وفي النهاية يهدد الله سبحانه وتعالى هؤلاء القوم الذين لا يؤمنون بالآيات الأنفسية والآفاقية وخصوصاً علماء الضلالة الذين يسفسطون ويجادلون لإبطال حجية هذه الآيات الإلهية، ويتوعدهم الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾، ﴿وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾، ﴿إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾، ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾.
فهذه الآيات حجة دامغة سواء على أصحابها أم على الناس القريبين منهم والمعاشرين لهم، أو على الأقل فهي على غير أصحابها إن لم تكن حجة لكثرتها، فهي سبب يحفزهم بقوة للبحث في الدعوة الإلهية وتصديق الرسول الذي أرسل بها، ولكن مع الأسف معظم الناس سيبقون غافلين عن الآيات الملكوتية حتى تخرج دابة الأرض تختم جباههم بأنهم كافرون بآيات الله، ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ﴾.
الآية الجسمانية (المادية):
وهي آخر العلاج و آخر العلاج الكي، مع إن الكي للحيوان لا للإنسان.
وعادة تكون بطلب وإلحاح من الناس، بعد أن اعتذروا بأعذار واهية عن عدم التصديق بالمرسلين والأدلة الدامغة التي واجهوهم بها، والآيات الأنفسية والآفاقية العظيمة التي أظهرها الله سبحانه وتعالى في خلقه، لتصديق دعوة أوليائه ورسله الذين أرسلهم لإصلاح الفساد، ﴿وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾.
وفي هذه المرحلة الأخيرة من الآيات، أي مرحلة الآية المادية، يكون العذاب مرافقاً للآية، قال تعالى: ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. فبمجرد التكذيب بهذه الآية واتخاذ موقف مضاد ينـزل العذاب، ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾.
والحقيقة أن المتوقع هو الإعراض عن الآية المادية، كما حصل الإعراض عن الآيات الأنفسية والآفاقية الملكوتية، لأن المكذبين بملكوت السماوات وبغيب الله سبحانه وتعالى وبكلمات الله في الرؤيا الصادقة حتماً هم أناس منكوسون، قال تعالى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾.
وهؤلاء حقت عليهم كلمة العذاب لأنهم كذبوا كلمات الله وردوا أيدي المرسلين إلى أفواههم ولم يستمعوا كلماتهم وحكمتهم، ﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ * إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾، فعند هؤلاء كل آية مؤولة جن .. سحر .. أو أي شيء آخر حتى يروا العذاب الأليم، ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾.
وفي النهاية وعندما يقف المكذبون على حافة جهنم، يتذكرون كيف واجهوا المرسلين واتهموهم بأنهم سحرة، فيأتيهم النداء لينبههم إلى عاقبتهم المخزية: ﴿أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ﴾".
(اضاءات ج2)
وهناك نقطة مهمة يجب الإلتفات اليها (الإيمان المادي لايقبل) :
"... - المعجزة المادية لا يمكن أن تكون وحدها طريقاً لإيمان الناس، بل الله لا يرضى بهكذا إيمان مادي محض، ولو كان يَقبل لقَبل إيمان فرعون بعد أن رأى معجزة مادية قاهرة لا تؤول، وهي انشقاق البحر، ورأى كل شق كالطود العظيم، ولمسه بيده فقال: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرائيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.
ولكن الله لا يرضى هذا الإيمان: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾.
وقد ترك الله بدن فرعون آية للناس ليتفكروا: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾، ولكن قليل من انتفعوا بهذه الآية و ﴿كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾.
- كما أن المعجزة لا يمكن أن تكون لكل من يطلبها، و إلا لآمن الناس جميعاً إيماناً قهرياً اجبروا عليه بما يرون من قدرة قاهرة لا طاقة لهم على مواجهتها، ولن يكون هذا إلا استسلاماً للأمر الواقع وليس إسلاماً وتسليماً للغيب، والله سبحانه هو الغيب..."
(اضاءات ج3 ق2-بتصرف)
اللبس في المعجزات:
".. ولعل من تدبر في معجزات الأنبياء يجدها جميعاً جاءت مشابهة لما انتشر في زمانهم، فموسى يأتي بالعصا التي تصبح أفعى في زمن فيه عشرات يلقون عصيهم فإذا هي أفعى كما يخيل للناس، وكذا عيسى جاء ليشفي المرضى في زمن انتشر فيه الطب، ومحمد (ص) يأتي بالقرآن لقوم اشتهروا بالكلام والشعر، فالأمر وما فيه أنها جاءت كذلك للَّبس، قال تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنَاهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾.
وما هذا اللبس والمشابهة إلا لتكون هناك مساحة لتأول المتأولين الذين لا يؤمنون بالغيب، ولتبقى مساحة للإيمان بالغيب، و إلا فالإيمان المادي المحض ليس إيماناً، ولا إسلاماً
- كما ذكرنا آنفا - ، ولا يقبله الله قال تعالى: ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾.
فالإيمان الكامل هو الإيمان بالغيب مائة بالمائة، وهو إيمان الأنبياء والأوصياء، وكلما كان الإيمان مشوباً بآية أو إشارة أو كرامة أو معجزة مادية، كان أدنى وأقل، حتى إذا كانت المعجزة قاهرة وتامة ولا يمكن تأويلها، عندها لا يُقبل الإيمان والإسلام، كما لم يُقبل إيمان وإسلام فرعون، لأن هكذا إيمان هو إيمان مادي مائة بالمائة.
والله وصف المؤمنين بأنهم:
﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾.
﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾.
﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾.
﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾.
﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾.
﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾.
والحمد لله ربِّ العالمين."
(اضاءات ج3 ق2)

المعجزات بيد الله :
ثم هناك أمر مهم يجب أن يعرفه كل الناس، وهو أنّ المعجزات بيد الله تعالى وحده وليس بيد النبي أو الرسول أو الوصي، فإن أذن الله تعالى بالمعجزة أو الكرامة تحققت على يد حجة الله، وإن لم يأذن بها فلا تتحقق،
"
وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ ۖ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ "العنكبوت(50)
ولذلك نجد كثيراً من الأنبياء والرسل لم تتحقق على أيديهم معاجز، كنبي الله هود (ع) ونبي الله شعيب (ع) وغيرهما، فالقرآن لم يذكر لنا أنهم جاءوا بمعاجز، فلو كنا في عصرهم هل نكذبهم من أجل ذلك ؟؟!!
وهذا ما اعترض به المكذبون لنبي الله هود (ع) كما حكى عنهم الله تعالى: ﴿قَالُواْ يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْـنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾
(ناظم العقيلي ,الجواب المنير3 س288 - بتصرف-)
وهذه هي الحقيقة المرة :
"... فالناس لا يقبلون من الغيب؛ لأنهم لا يؤمنون بالغيب بل يؤمنون بهذه الأجسام فقط، ولذا تجدهم لا يصدقون ما ورد وما يرد عن الأنبياء والأوصياء والقرآن من أن الدنيا دار ممر، وأن المادة الجسمانية مجرد وهم، وأن الآخرة هي الحقيقة الثابتة، في حين عندما يخبرهم مختبر تجريبي مثلاً المختبر الأوربي بأن المادة وهم ولا وجود لها وأن الموجود هو فقط قوة واحدة والمادة تكثف قوى تعود في الأصل لقوة واحدة فهم يستقبلون هذا الإخبار برحابة صدر ويصدقونها، حتى وإن لم يمكنهم تعقلها أو إدراكها، فهم يثقون بعلماء الفيزياء وبأقوالهم مثلاً لأنهم لمسوا تطبيقاً في هذا العالم الجسماني لكلامهم في السابق، في حين أن كلام الأنبياء والأوصياء هو غيبي وبعيد في أكثر الأحيان عن هذا العالم الجسماني، ويحتاج أن يثق الناس بالغيب والقوة الغيبية الحقيقية ليلمسوا آثاره، أي إن الثقة هنا تسبق الأثر في حين أنهم لمسوا الآثار الجسمانية للمادي الجسماني ثم وثقوا به، وبما أن الناس كل تركيزهم على هذا العالم ولا يكادون يرون سواه فتكون النتيجة أنهم يؤمنون بالمادي الجسماني ولا يؤمنون بالغيب، أو يؤمنون إيماناً ضعيفاً مهزوزاً يحاولون إيجاده في نفوسهم أو تقويته من خلال آثار جسمانية ملموسة أيضاً، أي إنه نصف إيمان أو ربع إيمان أو عشر إيمان ولكنه أبداً لن يكون إيماناً كاملاً بالغيب، والحال هذه وهي أنه مشوب بالأثر الجسماني الملموس أو المعجزة أو الكرامة كما يسمونها.
مع الأسف فإن خيار أكثر الناس الذي لا يكاد يتبدل هو هذا العالم الجسماني وما فيه، وحتى إن أرادوا اختيار الإيمان بالغيب فهم يعمدون إلى أن يكون هذا الإيمان من خلال هذا العالم الجسماني فيقعون في تناقض كبير عندما يطلبون وبإصرار أن يكون المعرف بالغيب هو حدث جسماني معجز، بل ويصرون في كثير من الأحيان أن يكون قاهراً وغير قابل للتأويل أو الشك، فهم يريدون أن يتحول الغيب إلى جسماني محض فيكون الإيمان بالغيب صفر في ساحة إيمانهم المدعاة، ومع هذا فهم يعتبرون طلبهم صحيحاً ومشروعاً ليؤمنوا بالغيب، هل ترى كم هو في تناقض صارخ هذا الذي يطلبون هم مع ما يطلبه الله منهم وهو الإيمان بالغيب ؟ فإذا عرفنا أن الله سبحانه وتعالى هو الغيب الحقيقي وتدبرنا حال هؤلاء لوجدناهم تماماً عبدة أصنام مئة بالمئة، فهم قد عَبَّدوا أنفسهم لهذا الصنم الأكبر أو العالم الجسماني.
نعم، هناك استثناء وهم ثلة قليلة نصروا الغيب والحقيقة فرأوا آثارها في أنفسهم وفي الأفاق، حتى كأني أسمعهم جميعاً يقولون: (يا ليت قومي يعلمون)، إذن فالحقيقة المرة التي لابد أن يعترف بها الإنسان الذي يدعي الإيمان أولاً ويواجه بها نفسه لكي يعرف الحقيقة هي أنه لا يمتلك إيماناً نقياً خالصاً، بل إن إيمانه - إن كان يمتلك نسبة إيمان بالغيب - مشوب بالشك والريب، وطالما هناك شك بالمصدر فلا يمكن الاستفادة والانتفاع من الصادر.
(الجواب المنير4 س 310)
نعم، فهذه هي الحقيقة التي انطوت عليها نفوس كثير من الناس الذين يدعون الإيمان، ولا يهمني إن اعترفوا بها أم أنكروها في العلن، فهم يؤمنون بوجود الطعام والشراب، وبوجود أمريكا، وبوجود القنبلة النووية، وبوجود هذا العالم الجسماني أكثر ألف مرة من إيمانهم بوجود الله سبحانه وتعالى، هذه هي الحقيقة وهذا هو الداء وإن لم يواجهوا أنفسهم به وإن لم يكتشفوه ويكاشفوا أنفسهم به فلن يجدوا الدواء ولن يشفوا من مرضهم العضال أبداً. (الجواب المنير4 س 310)

وأخيرا هناك سؤال يطرح نفسه إذا كان العذاب آية
فلماذا - مثلا- رُجم جيش أبرهة الحبشي لما أراد هدم الكعبة بالحجارة السجيل ولم يُرجم جيش الأمويين لما أرادوا هدم الكعبة بالمنجنيق , لماذا العذاب ينزل أحيانا وأحيانا أخرى لاينزل مع أن قد يكون ذنوبهم أشد واكبر من ذنوب من نزل بهم العذاب ؟
الجواب: إن لبيت الله الحرام (الكعبة) حرمة وملائكة تحمي البيت من الاعتداء، وهذه الحماية المعجزة لا تحصل دائماً إنما تحصل إذا كان الناس يستفيدون من هذه المعجزة ويتعظون بها ويهتدون إلى الصراط المستقيم بسببها. أما إذا كان الناس قساة القلوب لا يتعظون بالزواجر والمثلات والعقوبات الإلهية أو الآيات الإلهية البينة، فلا معنى لمنعهم عن العصيان والطغيان والتجبر ودفعهم عن صراط الجحيم بالقوة، مما ينافي حالة الامتحان والاختبار للإنسان في هذه الأرض.
وفي زمن عبد المطلب (ع) - جدّ النبي محمد (ص) - كان الناس يستفيدون من هذه الآية، ويتعظون بها. كما أنها كانت تشير إلى حرمة عبد المطلب وأهل بيته، واتصالهم بالسماء، وهو وصي من أوصياء إبراهيم (ع). أما في زمن يزيد (عليه لعنة الله) فقد كان الناس قساة القلوب لا يتعظون، بل إنهم انتهكوا حرمة أعظم من حرمة الكعبة وهي حرمة الحسين، لما قتلوه ومثلوا بجسده الطاهر المقدس، وقد وضّح الحسين في خطابه لهم أنهم بعد قتله لا يدعون حرمة لا ينتهكونها أو يهابون انتهاكها. ومع ذلك فلما تقدم جيش يزيد (لعنه الله) إلى الكعبة قادماً من المدينة مات الملعون (مسلم بن عقبة) قائد الجيش الأموي فلم يرتدع الناس، بل تقدموا بقيادة الحصين بن نمير السكوني حتى وصل الأمر إلى رجم الكعبة بالمنجنيق وقتل ابن الزبير في الحرم.
أما في نهاية المطاف أي في زمن الإمام المهدي (ع)، لما يعود الناس إلى شيء من الفطرة ويتعظون بالمثلات والآيات، فإنّ هذه الآية تعود للظهور من جديد وهذه المرة عندما يخسف بجيش السفياني بين المدينة ومكة بعد خروج الإمام المهدي (ع) من المدينة والتجائه إلى مكة حرم الله سبحانه وتعالى كما ورد عنهم (ع) .
فأهم علة لحصول هذه الآية أو تأخرها هو استفادة الناس منها، واهتداؤهم بسببها، واتعاظهم بها، أو غفلتهم عنها، وركونهم إلى المادة، وإرجاع كل الأسباب والمسببات إليها.
(المتشابهات2 س39)

لذلك نرى يوم عاشوراء برغم المعاجز التي حصلت لم ينزل بهم العذاب,
فقد ورد في المقتل :
بعد أن خطب الحسين ع بالقوم , أقبل القوم يزحفون نحوه، وكان فيهم عبد الله بن حوزة التميمي ، فصاح : أفيكم حسين؟
وفي الثالثة قال أصحاب الحسين : هذا الحسين
فما تريد؟ قال : ياحسين أبشر بالنار
قال الحســـــين: كذبت بل أقدم على ربّ غفور كريم مطاع شفيع ، فمنْ أنت ؟
قال : أبن حوزة فرفع الحســـين يديه حتى بانَ بياضُ إبطيه وقال : اللهم حُزه الى النـــــــار فغـــــضــــب إبن حوزة ، وأقحم الفرس إليه وكان بينهما نهر، فعلقت قدمه بالركــــاب ، وجـــالت به الفرس فسقط عنها ، وإنقطعت قدمه وساقه وفخذه ، وبقي جانبه الآخر معلّقـــاً بالركـــاب وأخذت الفرس تضرب به كلَ حجر وشجر حتى هلك،

قال مسروق بن وائل الحضرمي : كنت في أول الخيل التي تقدّمت لحرب الحسين ، لعلي أن أصيب رأس الحسين، فأحظى به عند إبن زياد ، فلّما رأيت ما صُنع بإبن حوزة، عرفت أن لأهل هذا البيت حرمة ومنزلة عند الله ، وتركت النّاس وقلتُ : لا أقاتلهم فأكون في النار.
فهل كانت هذه الآية رادعة للقوم الا مسروق لا والله ,عظم الله اجوركم
لما قتل العباس إلتفت الحسين فلم ير أحداً ينصره !! ونظر الى أهله وصحبه مجزرين كالأضاحي ، وهو إذ ذاك يسمع عويل الأيامى ، وصراخ الأطفال ، فصاح بأعلى صوته : هل من ذاب عن حرم رسول الله ؟ هل من موحد يخاف الله فينا ؟ هل من مغيث يرجو الله في إغاثتنا ؟!! فارتفعت أصوات النساء بالبكاء . ونهض السجــــــــاد يتوكأ على عصاه ، ويجر سيفه لأنه مريض لايستطيع النهوض فصاح الحسين بأم كلثوم إحبسيه لئلا تخلو الأرض من نسل آل محمد فارجعته الى فراشه

الله يعينك اومالك معين ***** اوقومك على الغبره مطاعين
انه امنين اجيب المرتضى امنين ***** عن كربلا يا يابه غبت وين
تدري ال أميه اعليك اكو دين ***** بويه يطلبون ثار ابدر وحنين
خذو ثارهم واحد ابسبعين ***** فزعوا فرد فزعه عله احسين


وتقدم الحسين نحو القوم مصلتاً سيفه ، آيساً من الحياة ، ودعا الناس الى البراز ، فلم يزل يقتل كل من برز اليه ، حتى قتل جمعاً كثيراً , قال عبد الله بن عمار بن يغوث : مارأيت مكثوراً قط قد قتل ولده وأهل بيته وصحبه أربط جأشاً منه ولا أمضى جنانا ولا أجرأ مُقدما ولقد كانت الرجال تنكشف بين يديه إذا شدّ فيها ولم يثبت له أحد فصاح عمر بن سعد بالجمع : هذا ابن الأنزع البطين ، هذا ابن قتال العرب ، إحملوا عليه من كل جانب ، فأتته أربعة آلاف نبله ، وحال الرجال بينه وبين رحله ، فصاح بهم : يا شيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين ، وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحرار في دنياكم ، وأرجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عرباً كما تزعمون فناداه شمر : ماتقول يا ابن فاطمة ؟
قال : أنا الذي أقاتلكم وأنتم تقاتلونني ، والنساء ليس عليهن جناح فامنعوا عتاتكم وجهالكم عن التعرض لحرمي مادمت حيا



قال اقصدوني بنفسي واتركو حرمي ***** قد حان حيني وقد لاحت لوائحه

واإماماه واحسيناه

ومكَثَ الحسينُ عليه السلام طَويلاً من النَّهارِ مَطروحَاً عَلَى وَجهِ الأرضِ وهوَ مغشيٌّ عليهِ، ولو شَاؤوا أنْ يقتلوهُ لَفعلُوا، إلَّا أنَّ كلَّ قبيلةٍ تتَّكِلُ على الأُخرى وتكرَهُ الإقدامَ.
يقولُ هِلالُ بنُ نافعٍ: كنتُ واقفاً نحوَ الحسينِ وهوَ يجودُ بنفسِهِ، فواللهِ، ما رأيتُ قتيلاً قطُّ مضمَّخاً بدمِهِ أحسنَ وجهاً ولا أنوَرَ، ولقدْ شَغلَنِي نورُ وجهِهِ عن الفِكرةِ في قتلِهِ..
ولمّا اشتدَّ بهِ الحالُ رفعَ طَرْفَهُ إلى السماءِ وقالَ: - يا الله وهذا حسين العصر أحمد الحسن ع يدعوك بهذا الدعاء - "اللّهُمَّ أَنْتَ مُتَعالِي المَكانِ عَظِيمُ الجَبَروتِ شَدِيدُ المِحال غَنِيُّ عَنِ الخَلائِقِ عَرِيضُ الكِبْرِياءِ قادِرٌ عَلى ماتَشاءُ قَرِيبُ الرَّحْمَةِ صادِقُ الوَعْدِ سابِغُ النِّعْمَةِ حَسَنُ البَلاِ، قَرِيبٌ إِذا دُعِيتَ مُحيطٌ بِما خَلَقْتَ قابِلُ التَّوْبَةِ لِمَنْ تابَ إِلَيْكَ قادِرٌ عَلى ماأَرَدْتَ وَمُدْرِكٌ ماطَلَبْتَ وَشَكُورٌ إِذا شُكِرْتَ وَذَكُورٌ إِذا ذُكِرْتَ؛ أَدْعُوكَ مُحْتاجاً وَأَرْغَبُ إِلَيْكَ فَقِيراً وَأَفْزَعُ إِلَيْكَ خائِفاً وَأَبْكِي إِلَيْكَ مَكْرُوباً وَأَسْتَعِينُ بِكَ ضَعِيفاً وَأَتَوَكَّلُ عَلَيْكَ كافِياً، اُحْكُمْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا فَإِنَّهُمْ غَرُّونا وَخَدَعُونا وَخَذَلُونا وَغَدَرُوا بِنا وَقَتَلُونا وَنَحْنُ عِتْرَةُ نَبِيِّكَ وَوَلَدُ حَبِيبِكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله الَّذِي اصْطَفَيْتَهُ بِالرِّسالَةِ وَائْتَمَنْتَهُ عَلى وَحْيِكَ فَاجْعَلْ لَنا مِنْ أَمْرِنا فَرَجاً وَمَخْرَجاً بِرَحْمَتِكَ ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ"
(مفاتيح الجنان. من أدعية اليوم الثالث من شعبان)
يا الله
فرج عن مولانا وعن إخواننا فإنك على كل شيء قدير
يا الله
لاتستبدل بنا غيرنا فإنه علينا عسير
ياالله
تقبل منا هذا القليل واعف عنا الكثير
اللهم وابعث بثواب هذا المجلس الى روح والدي مولانا أحمد الحسن ع وأرواح شهداء دولة العدل الإلهي وأرواح أمواتنا وأموات المؤمنين والمؤمنات ونهدي للجميع ثواب الفاتحة مع الصلوات .