بسم الله الرحمن الرحيم
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما

الأئمة (ع) والحكومات..
والأمم المتخاذلة..


[1]

[ وسأصبر ولو شاء الله ألف عام، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً... ]. — أحمد الحسن (ع).

** ** ** ** **

قال الإمام أحمد الحسن (ع):
[ إنّ صبر أمير المؤمنين (ع) كان حجة بالغة له، فهو قد بين حقه ثم أعرض عن منازعة القوم الإمارة والحكم، ليبين أنّه (ع) زاهد بهذه الإمارة وإنّما طلبه لها لإقامة الحق ونشر العدل ونصرة الدين، وقد أبصر أمير المؤمنين (ع) عبر القرون بقية هذه الأمة وذراريهم، وعلم أنهم سيعلمون ما جرّه عليهم تنحية الوصي عن الإمارة واغتصاب حقه من قبل الجبت والطاغوت، حتى وصل الأمر إلى تسلط أولاد البغايا والزانيات على هذه الأمة، وقد مر عليك هذا المعنى في خطبة الزهراء (ع) حيث قالت: (أما لعمر الهك لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج، ثم احتلبوا طلاع القعب دماً عبيطاً وزعاقاً مرّاً هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غب ما سن الأولون).
وفي النهاية رجعت الخلافة إلى الإمام علي (ع) بعد هن وهن، وحمل الناس على الحق واستقبل بهم القبلة والصراط المستقيم، ولكنهم لم يحتملوا مرارة الحق، وبعد أن قضوا وطراً في الانحراف عن صراط الله المستقيم لم يحتملوا عدالة علي (ع) ومساواته لهم بالعطاء، بعد أن اعتادوا التميّز والأثرة من الماضين فبعد أن اعتادوا عبادة العجل وطاعة السامري، لم يرق لهم طاعة علي وعبادة الله الواحد الأحد، وقبول شريعته التي أراد علي (ع) العمل بها في مجتمع مزّقه فساد الماضين، ومع هذا فقد رفع علي (ع) للحق راية وأرشد الناس إلى أتباعها، ولكنهم خذلوه وخذلوا ولده المعصومين من بعده الذين لم يدخّروا جهداً للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في سبيل إرشاد المسلمين إلى الصراط المستقيم حتى قضوا بين مسموم ومقطع بالسيوف.
فعن أبي الهيثم ابن التيهان، إنّ أمير المؤمنين (ع) خطب الناس في المدينة فقال: (الحمد لله الذي لا إله إلاّ هو، أيها الأمة التي خدعت فانخدعت، وعرفت خديعة من خدعها فأصرت على ما عرفت، واتبعت أهوائها وضربت في عشواء غوائها، وقد استبان لها الحق فصدت عنه والطريق الواضح فتنكبته، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لو اقتبستم العلم من معدنه، وشربتم الماء بعذوبته، وادخرتم الخير من موضعه، وأخذتم الطريق من واضحه، وسلكتم من الحق نهجه، لنهجت بكم السبل، وبدت لكم الأعلام، وأضاء لكم الإسلام، فأكلتم رغداً، وما عال فيكم عائل ولا ظلم منكم مسلم ولا معاهد، ولكن سلكتم سبيل الظلّام، فأظلمت عليكم دنياكم برحبها، وسدت عليكم أبواب العلم، فقلتم بأهوائكم، واختلفتم في دينكم، فأفتيتم في دين الله بغير علم، واتبعتم الغواة فأغوتكم، وتركتم الأئمة فتركوكم، فأصبحتم تحكمون بأهوائكم، إذا ذكر الأمر سألتم أهل الذكر، فإذا أفتوكم قلتم هو العلم بعينه، فكيف وقد تركتموه ونبذتموه وخالفتموه؟ رويداً عمّا قليل تحصدون جميع ما زرعتم، وتجدون وخيم ما اجترمتم، وما اجتلبتم.
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد علمتم إني صاحبكم، والذي به أُمرتم، وإني عالمكم والذي به نجاتكم ووصي نبيكم، وخيرة ربكم ولسان نوركم، والعالم بما يصلحكم، فعن قليل رويداً ينزل بكم ما وعدتم، وما نزل بالأمم قبلكم، وسيسألكم الله عز وجل عن أئمتكم، معهم تحشرون وإلى الله عز وجل غداً تصيرون، أمّا والله لو كان لي عدّة أصحاب طالوت أو عدة أهل بدر وهم أعدادكم، لضربتكم بالسيف حتى تؤولوا إلى الحق، وتنيبوا للصدق، فكان أرتق للعتق، وأخذوا بالرفق، اللهم فاحكم بيننا بالحق وأنت خير الحاكمين).
]

المصدر: العجل ج1

** ** ** ** **

قال الإمام أحمد الحسن (ع):
[ وأخيراً لابد لنا من المرور على حدثين مهمين في حياة أوصياء النبي الخاتم (ص) الأئمة الاثنا عشر (ع)، لارتباطهما بهذا البحث:
الأول: هو صلح الإمام الحسن (ع) مع الطاغية معاوية ابن هند (لعنه الله)
وهو صلح ضروري، بعد أن أخذت دولة المنافقين التي يقودها معاوية بالاتساع والاستيلاء على الأرض الإسلامية، وبعد أن خذل المسلمون الإمام الحسن (ع). فهو إذاً كصلح النبي (ص) للمشركين في الحديبية.
وقد صرح الإمام الحسن (ع) بأنّ صلحه كان استبقاء للشيعة، وهم أهل الحق وببقائهم يبقى الحق. وإذا نظرنا بعين البصيرة وجدنا أنّ صلح الإمام الحسن (ع) كان للتهيئة لثورة الإمام الحسين (ع)، التي هي بدورها تهيئة لثورة الإمام المهدي (ع)، فالإمام الحسن (ع) لما اضطر إلى تنحية السيف بدأ حرباً جديدة مع معاوية، هذه المرّة حرب إعلامية الهدف منها تهيئة الأمة لثورة الحسين (ع)، وعلى أقل تقدير أن تكون الأمة مستعدة لقبول هذه الثورة والتعاطف معها، بل والتفاعل معها ولو بعد قيامها، ومن اطلع على أحوال الأمة في زمن الإمام الحسن (ع) يعلم أن هذا هدف كبير يرجى من أمة نكس أبناؤها وخذلوا قائدهم المعصوم، حتى أصبحوا يرون المنكر معروفاً، وكاد أن لا يبقى للتشيع اسم ولا رسم لولا الحركة الإعلامية للإمام الحسن (ع). فلم يكن صلح الإمام الحسن (ع) صلحاً بهذا المعنى، إنما كان هدنة اضطر لها الإمام الحسن (ع) ليتبعها أخيه الحسين (ع) - الذي هو كنفسه - بثورة لا يزال صداها يهز الدنيا إلى اليوم، فكما أنّ الإمام أمير المؤمنين (ع) كان ينظر إلى المستقبل وإلى دولة لا إله إلاّ الله العالمية، كذلك كان الإمام الحسن (ع)، فجميع المعصومين (ع) كانوا ينظرون إلى اليوم الذي يظهر فيه هذا الدين على الدين كله، فمسيرة الإنسانية هي مسيره تكاملية في الجملة وإن تعرّضت لبعض الانتكاسات،
حيث إن نتيجتها هو صلاح معظم أهل الأرض في زمن ظهور الإمام المهدي (ع).
والأئمة (ع) كانوا يفعلون كل ما من شأنه توجيه هذه الأمة لحمل الرسالة الإلهية في يوم من الأيام إلى أهل الأرض جميعاً، فكانوا (ع) يؤثرون رضا الله ومصلحة الإنسانية على أنفسهم، ويتحملون أشدّ أنواع الأذى النفسي والجسدي في سبيل هذا الهدف العظيم، وهو إيمان أهل الأرض بلا إله إلاّ الله محمد رسول الله.
]

المصدر: العجل ج1

** ** ** ** **

قال الإمام أحمد الحسن (ع):
[ الثاني: ولاية العهد للإمام الرضا (ع)
والثاني هو ولاية العهد التي قبلها الإمام الرضا (ع) بعد أن أجبره المأمون العباسي عليها، وهي نظير وزارة يوسف (ع) لملك مصر التي كانت بالإجبار، وإن كان فيها بعض النفع لعامة الناس، فهي إذن فتنة وامتحان للمؤمنين كما امتحن سبحانه بني إسرائيل عندما جعل موسى (ع) يتربى ويعيش في قصر فرعون الطاغية (لعنه الله)، فهذه كتلك: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾.
وفي نهاية المطاف سم المأمون العباسي الإمام الرضا (ع) بعد أن وجد المأمون نفسه غير قادر على تحجيم عمل الإمام الرضا (ع)، مع أنّه كان في قصره وتحت يده.
وهكذا كانت حياة الأئمة (ع) أوصياء النبي الخاتم (ص) صورة لحياة الأنبياء السابقين على هذه الأرض، فهم بين طاغوت متسلط مستبيح لدمائهم المقدسة ومن تبعه أو ركن له من علماء السوء غير العاملين، وبين أمة خذلتهم واختارت عبادة العجل واتباع السامري إلاّ القليل ممن وفى بعهد الله، ولما وصل الأمر إلى خاتم الأوصياء (ع) بقية الله في أرضه محمد بن الحسن المهدي (ع) شاء الله له الغيبة عن أنظار الناس والطواغيت، ليحفظ بحفظه القرآن والشريعة حتى يأذن له بالظهور وإظهار الحق عندما تتهيأ الأمة لنصرته، وقد ورد عنه (ع): (وأمّا علة ما وقع من الغيبة فإنّ الله عز وجل قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ ).
والحر تكفيه الإشارة، والسلام على نور الله في أرضه وبقيته في عباده الذي سماه آباؤه (ع) المظلوم، وهو المظلوم حقاً حتى من شيعته الذين لا يكادون يذكرونه مع غيبته وشديد محنته.
]

المصدر: العجل ج1

** ** ** ** **

قال الإمام أحمد الحسن (ع):
[ أنا أحب أن يطمئن أي شخص مخالف لنا أن منهجنا هو منهج خلفاء الله، منهج محمد صلى الله عليه وآله، منهج علي؛ فمحمد لم يحتل المدينة المنورة بالقوة العسكرية وإنما دعا الناس إلى حاكمية الله ولما قبله أهل المدينة انتقل إلى المدينة، وكذلك علي عليه السلام، نصبه رسول الله صلى الله عليه وآله، ولما وجد أنه وحيد مع قلة من أنصاره اعتزل في بيته حتى رجع الناس له وقبلوا تنصيبه فقام بالأمر ..
فنحن كذلك؛ لا يتصور أحد أننا نريد تشكيل قوة عسكرية لإجبار الناس بالقوة على قبول أحمد الحسن ! أبداً هذا ليس منهجنا وليس طريقنا، وطريقنا معلن منذ أول الدعوة، وقد قلت مراراً وتكراراً أن الله ينصب خليفته في أرضه والخليفة يقدم أدلته على تنصيبه، وعلى الناس أن تقبل تنصيبه، فإن رفضوا التنصيب الإلهي فقد ضيعوا حظهم وآخرتهم، أما خليفة الله فلا يضره شيء، يجلس في بيته كما جلس علي، خمسة وعشرين سنة..!
]

المصدر: #برنامج_الحقيقة_كما_هي