ارشد الخالدي

قال السيد احمد الحسن ع :
إنّي لما تدبرت طويلاً حال الأنبياء والأوصياء وعباد الله المخلصين في القرآن وفي سيرتهم،
وجدتهم أصحاب غيرة وأنوف حمية، تأبى اختيار طاعة الطاغوت والخضوع له،
بل وجدتهم يقتلون ويقطّعون ويصلبون بعز وكرامة دونما لحظة خضوع أو مداهنة أو ركون لظالم.
وجدت إبراهيم (ع) يحمل فأساً ويكسر الأصنام، ولا يبالي بما سيفعله به الطواغيت وعلماء السوء، حتى يلقى في النار.وجدت يحيى (ع) يصرخ بوجه هيرودس: إنّك فاجر، حتى يقطع رأسه.
وجدت الحسين (ع) يهتف بوجه يزيد (لعنه الله) إنّك كافر، حتى قتل صحبه وبنو عمه وإخوته وبنوه،
فما خضع وما ركن للظالم حتى قتل، ورُفع رأسه على رمح، وسبيت نساؤه.
فنصره الله لما نصر دين الله في أرضه.
وجدت موسى بن جعفر (ع) يهتف بوجه طواغيت بني العباس المهدي والهادي والرشيد الضالين: إنّكم كفرة،
حتى نقلوه من سجن إلى سجن، ومن طامورة إلى طامورة،
فما خضع وما استسلم حتى قتله الرشيد (لعنه الله) في السجن بالسم.
وجدت موسى بن عمران (ع) يقارع فرعون (لعنه الله) وقواته المسلحة بأحدث أنواع الأسلحة في حينها، وليس معه إلاّ عصا شاء الله أن يجعلها آية من آياته.وجدت أمير المؤمنين (ع) تثخنه الجراح في أُحُد،
فلا يزداد إلاّ يقيناً وقوة في دين الله، تزيده قوّة في بدنه،
يجندل بها صناديد قريش.

وجدت حبيب الله محمداً (ص) بعد أن تثخنه الجراح، وتكسر رباعيته في وقعة أُحُد،
يعود ويكر على المشركين بجمع من أصحابه، معظمهم جرحى يتكئون على قوائم سيوفهم ورماحهم،
فيرحم الله سبحانه حالهم ويلقي الرعب في صفوف المشركين فيولون مدبرين بعد أن قرّروا استئصال النبي (ص) وأصحابه، فنصره الله دونما قتال.
.. من كتاب العجل ج2 ..