شكر الخالق

بسم الله الرحمن الرحيم

رأينا التأكيد على التفكر في خلق الله تعالى والنهي عن التفكر في الله تعالى ، فمن خلال التفكر في خلق الله تعالى وخلق هذا الكون الرهيب العجيب والدقيق بمنتهى الدقة التي لا يستطيع أي عالم أو أي تطور أو تقدم بالتقنية أن يعرف هذه الدقة الدقيقة .
هذا الكون الواسع جداً والذي تكون هذه الأرض الواسعة بما فيها على قول الفلكيين ذرة بالنسبة لهذا الكون . وكل هذا خلق من اجل بني آدم ( يا ابن آدم خلقت كل شيء من أجلك وخلقتك من اجلي ) .

وكل هذا الكون وهذه المخلوقات صغيرها وكبيرها تنادي بلسان حالها (خالقنا الله الواحد القهار) والتفكر في هذه المخلوقات يقدح في ظلمات القلب نور الهداية ، وكلما زاد التفكر زاد ذلك النور وزادت المعرفة وتحرك القلب نحو الذكر الحقيقي القلبي ، حتى وإن لم يتلفظ الإنسان بلسانه .

فلو اجتمعت الخلائق بما عندهم من أحدث الأجهزة التي ينفقون بها ليل نهار بذكرها وعرضها والتفاخر بها - ، على أن يخلقوا خلية واحدة أو كرية دم واحدة التي لا ترى بالعين المجردة ، لا يستطيعون ذلك !! فكم يكون عجز الإنسان الحقير وكم تكون قدرة الله سبحانه وتعالى ثم إذا عرف الإنسان خالقه العظيم جل جلاله فعليه أن يتوجه إليه بكل جوانحه وجوارحه وفي كل الأمور صغيرها وكبيرها في الشدة والرخاء وفي الغنى والفقر والصحة والمرض … لأن لولاه لما عاش لحظة واحدة ولا غير ذلك .

عن أمير المؤمنين {عليه السلام} ما معناه : ( أقل ما يلزمكم لله أن لا تستعينوا بنعمه على معاصيه ) . والله تعالى يقول : ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا ) (النحل: 18)

الإحصاء فضلاً عن الشكر . فينبغي أن نستعين بهذه النعم التي جعلها الله تعالى تحت تصرفنا أمانات في أيدينا وفق ما يرضي الله جل جلاله صاحب هذه النعم وخالقها .

وقبيح جداً أن يعطيك إنسان أمانة ، ويقول لك : اعمل بها ما شئت لمنافعك ، ولكن اطلب منك طلباً يسيراً وهو أن لا تنجس هذه الأمانة ولا تسيء استخدامها وسوف أجازيك على ذلك . مُجازاة لا نظير لها ، ثم تخون ذلك الإنسان وتستعمل أمانته فيما لا يرضى به !! وتقابل إحسانه بالإساءة .فينبغي أن نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب . قال تعالى ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ) (الزلزلة 7-8) وفي الحديث ما مضمونه : (الدنيا في حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب ، وفي الشبهات عتاب)

فالكل يحفظ هذه الآية ، ومضمون هذه الأحاديث ، ولكن من منا يعمل عملاً تطبيقياً وجدانياً صادقـاً أمام الله تعالى ؟ . فكم نحن بخطر عظيم من المراقبة الإلهية ؟ ونحن ساهون لأهون عما يراد بنا في هذه الدنيا الدنية والتي كلها امتحانات وعقابات في الصغيرة والكبيرة ، في الكلام وفي الصمت ، وفي الحركة وفي السكون . فينبغي أن نكون على حذر عن ما يصدر عنا ، لأن الكرام الكاتبين يكتبون ليل ونهارا ويحصون أعمالنا ويحفضونها ونحن ننساها أو نتناساها .

والحمد لله وحده

( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) (البقرة:286) .