دماء تتدفق في اول دماغ بشري ولد في مختبر


علماء أميركيون يستعملون خلايا جلدية لأشخاص بالغين في انتاج عقل شبه مكتمل التكوين، يشبه مخ جنين عمره 5 أسابيع.







واشنطن - لا تتوقف المختبرات العلمية عن شد انظار العالم واشعال الجدل، ونجح علماء اميركيون هذه المرة في إنتاج دماغ بشري شبه مكتمل التكوين في محاولة لمعرفة المزيد عن أمراض مثل التوحد والزهايمر ومرض باركنسون (المعروف بالشلل الرعاش).

وتمكن علماء في جامعة أوهايو الأميركية لأول مرة من "تصنيع" دماغ يشبه دماغ جنين عمره 5 أسابيع، بعد استعمال خلايا من جلد لأشخاص بالغين وتحويلها إلى خلايا جذعية يمكن استعمالها لإنتاج أي نسيج في جسم الإنسان.

ولبناء هذا الدماغ المصنع، قام فريق الباحثين بتحويل خلايا جلد للبالغين إلى ما تعرف بالخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات (آي بي إس) عن طريق تغيير جيناتها.

وجرى بعد ذلك تحفيز الخلايا الجذعية المخلقة صناعيا لتنتج أنواع الخلايا المختلفة لدوائر الدماغ التي تتألف من خلايا عصبية تنقل المعلومات من خلال الإشارات الكهربية.

ويحتوي الدماغ على خلايا عصبية ومناعية بالإضافة إلى 99 بالمئة من الجينات الموجودة في دماغ الجنين وحبل شوكي أولي وأنسجة أولية لتشكل العين، بحسب البروفيسور رينيه أناند المشرف على التجربة.

وقدم "الدماغ الجديد"، الذي تطلب إنتاجه من فريق الباحثين نحو 12 أسبوعا، خلال إحدى الندوات في ولاية فلوريدا الثلاثاء.

واكد اناند أنه يمثل النموذج الأكثر تكاملا للمخ البشري الذي تم تطويره حتى وقتنا هذا.

وقال "إنه لا يشبه فقط مخ مصنع، بل إن الأنواع المتنوعة لخلاياه تعبر تقريبا عن جميع الجينات مثل المخ".

وأضاف "لقد واجهنا مصاعب منذ فترة طويلة في محاولاتنا لحل مشاكل أمراض المخ المعقدة والتي تسبب آلاما هائلة ومعاناة. لكن قوة نموذج هذا المخ تحمل بشائر جيدة جدا لصحة البشر لأنها تمنحنا خيارات أفضل وأكثر أهمية لاختبار وتطوير علاجات بخلاف (الاختبارات التي تجرى على) القوارض".

وأعرب العلماء عن أملهم في أن يثبت هذا الدماغ المصنع، الذي يحمل اسم "اورغانويد"، جدارته في الاختبارات التي تجرى على علاجات جديدة ودراسة اضطرابات المخ مثل مرض الزهايمر.

واكد الاطباء ان الدماغ لا يملك القدرة على التفكير في محاولة لطمأنة المتخوفين من استعمالات قد تشمل تعويض الاعضاء.

وبقد ما يفتح التلاعب بالخلايا الجذعية من افاق على عالم تغيير الاعضاء البشرية التالفة، بقدر ما يثيره الامر من جدل اخلاقي.

ويقدم التبرع بالأعضاء حلولا للعديد من المرضى الذين يحتاجون لكلى أو كبد جديد، لكن صعوبة العثور على المتبرع المناسب تدفع العلماء على مستوى العالم للبحث عن طرق بديلة.

ويعتبر هارالد أوت من رواد أبحاث الأعضاء الصناعية إذ بدأ قبل سبع سنوات في تصنيع أول قلب صناعي لفأر ثم واصل أبحاثه لإنتاج كبد صناعي للفأر بعد عامين.

في الوقت نفسه تشهد الأبحاث في مجال الرئة والقلب الصناعي تقدما كبيرا، إذ أجريت العديد من التجارب باستخدام خلايا جذعية.

وتتجه الأبحاث الآن لمجال الكلى الصناعية بخلايا جذعية بشرية. وتتميز الأعضاء الصناعية عن زراعة الأعضاء بعدة أمور من بينها أن المريض لن يضطر إلى تعاطي الأدوية طوال حياته كما يحدث مع معظم حالات زرع الأعضاء حتى لا يرفضها جها المناعة.

وعلى الرغم من التقدم الملحوظ في مجال الأعضاء الصناعية، فإن الحلم الأكبر للعلماء هو استخدام خلية من جسم المريض لإنتاج أعضاء جديدة تحل محل أعضاء الجسم التالفة