تصعيد في تظاهرات العراق ومخاوف من استخدام القوة ضدها

مصطفى العبيدي
AUGUST 24, 2015
بغداد ـ «القدس العربي»: في تصعيد لافت ضد التظاهرات المطالبة بالإصلاحات في العراق، وقعت مصادمات بين القوات الأمنية والمتظاهرين في محافظات بابل وكربلاء والبصرة جنوب العراق، مما أدى الى اعلان حظر التجوال في بعضها، فيما أبدت لجنة حقوق الانسان النيابية تخوفها من نتائج التصعيد في استخدام القوة ضد المتظاهرين.
وتحدث رئيس لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب أرشد الصالحي الى «القدس العربي»، يوم الاثنين، بأن لجنته تبدي التخوف من التصعيد في استخدام القوة ضد المتظاهرين في اليومين الماضيين وتخشى ان يتحول استخدام القوة الى اسلوب جديد في التعامل مع المتظاهرين.
وأشار إلى ان «حق التظاهر مكفول للمواطنين وفق المادة 38 من الدستور والمتظاهرون يرفعون مطالب مشروعة أيدتها المرجعية والشعب، ولم نلاحظ استخدام المتظاهرين لسلوك سلبي مثل التعرض للأملاك العامة او الاعتداء على قوات الأمن، لذا لا نرى ضرورة لاستخدام القوة ضدهم». ودعا رئيس لجنة حقوق الانسان النيابية كلا الطرفين القوات الأمنية والمتظاهرين الى الالتزام بعدم اثارة الأمور لكي لا تستغلها بعض القوى لتحريف التظاهرات عن أهدافها، وبما يؤدي الى اشغال القوات الأمنية عن مواجهة الخطر الأكبر وهو تنظيم «الدولة الاسلامية».
وأكد الصالحي أن لجنته «ستحاول طرح هذا الموضوع في جلسة مجلس النواب يوم الثلاثاء، علما بأن قانون التظاهر سبق قراءته القراءة الأولى في مجلس النواب وسنحاول عرضه للقراءة الثانية وإقراره لأهميته في تنظيم التظاهر في العراق»، حسب قوله.
وكانت القوات الامنية في محافظة بابل جنوب بغداد، أعلنت فرض حظر شامل للتجول في مدينة الحلة مركز المحافظة طوال ليلة الأحد، وذلك في أعقاب المصادمات التي وقعت بين قوات الشرطة والمعتصمين قرب مبنى المحافظة.
ونقلت قنوات محلية ومواقع التواصل الاجتماعي عن المعتصمين، ان عددا من الإصابات وقع بين صفوفهم نتيجة مصادمات قوية مع شرطة مكافحة الشغب وملثمين مجهولين حاولوا تفريقهم بالقوة من امام مبنى المحافظة للمرة الثانية مساء الاحد.
وذكر ناشطون مشاركون في الاعتصام أن شرطة مكافحة الشغب ورجالا مدنيين قاموا برش المتظاهرين بالماء الحار وضربهم بالهراوات واطلاق النار في الهواء، لإجبار المعتصمين على التفرق وفض الاعتصام، حيث أصيب عدد منهم بجروح واصابات مختلفة. وأشار بعض الناشطين بأن المتظاهرين ردوا على هجوم الشرطة برميهم بالحجارة.
وقد كشف المستشار الأمني لمحافظ بابل مراد البكري إن القوة الأمنية التي هاجمت المعتصمين وصلت إلى مدينة الحلة قادمة من العاصمة العراقية، وأن أوامر تفريق الاعتصام صدرت من بغداد.
وطالب معتصمو بابل، بالكشف عن الجهة المسؤولة عما أصابهم من أضرار وخسائر معنوية ومادية، وفي حين عدوا أن ذلك يشكل تصرفاً مرفوضا تجاه حراكهم السلمي، أكدوا عزمهم مقاضاة الجهة المسؤولة.
وعقب الحادث، أعاد المعتصمون التظاهر والتجمع أمام بناية المحافظة، وسط مدينة الحلة احتجاجاً على الاعتداء الذي تعرضوا له ومطالبين باطلاق سراح عدد من زملائهم اعتقلتهم تلك القوة.
وفي كربلاء المجاورة لمحافظة بابل، استخدمت القوات الأمنية، الاثنين، الهراوات والقنابل الصوتية لطرد المئات من المتظاهرين الذين اقتحموا، الاحد، المجمع الحكومي في قضاء الهندية احتجاجا على تردي الخدمات العامة، ومطالبين بأقالة قائممقام القضاء وحل المجلس البلدي.
ونقلت محطات تلفزة محلية، ان «مئات المتظاهرين الغاضبين اقتحموا المبنى، واعتلوا سطح المجمع الحكومي ورددوا هتافات ضد الفساد ونقص الخدمات، كما طالبوا باقالة القائممقام وحل المجلس البلدي».
وقد اشارت المصادر أن الحكومة المحلية طلبت دعما من حكومة كربلاء التي ارسلت قوة من مكافحة الشغب، حيث تمكنت الأخيرة من استعادة السيطرة على المبنى، وتم فتح الشارع العام المؤدي الى المجمع الحكومي.
وفي وقت لاحق، اعلن اعضاء المجلس البلدي لقضاء طويريج في قضاء الهندية، تقديمهم استقالة جماعية اثر التظاهرات الاحتجاجية.
وكانت البصرة، شهدت قيام قوة عسكرية باقتحام خيمة اعتصام اقامها المتظاهرون قرب بناية المحافظة عقب تظاهرات الجمعة الماضية وقيامها بالاعتداء بالضرب على المتواجدين في الخيمة واعتقال بعضهم، على مرأى من القوات الأمنية التابعة للمحافظة.
وضمن السياق ذاته، حذر رئيس المجلس الأعلى الاسلامي عمار الحكيم وأمين عام منظمة بدر هادي العامري من «إندساس الأجندات المشبوهة» لحرف المسارات الايجابية للتظاهرات.
وذكر بيان مكتب الحكيم، إن «رئيس المجلس الاعلى الاسلامي السيد عمار الحكيم استقبل، وفد منظمة بدر برئاسة أمينها العام هادي العامري، وأكد الجانبان على مواجهة التحديات المشتركة وأولوية الجهاد ومكافحة الإرهاب الداعشي حتى القضاء عليه». فيما طالبا بضرورة إجراء الإصلاحات المطلوبة والإسراع بتلبية المطالب المشروعة للشعب العراقي.
وأشار البيان أن «الجانبين شددا على مكافحة الفساد وإجراء الإصلاحات المطلوبة والإسراع بتلبية المطالب المشروعة للشعب العراقي»، مبيناً أن «الطرفين حذرا من اندساس الأجندات المشبوهة لحرف المسارات الايجابية للتظاهرات».
وسبق ان حذرت المرجعية الدينية وقوى سياسية، من مخاطر اهمال مطالب المتظاهرين أو إساءة التعامل معهم، مما قد يترتب عليه تحول التظاهرات إلى اعتصامات وإعلان العصيان المدني الذي سيكون له نتائج سلبية.
مصطفى العبيدي