السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لو كان هناك ديمقراطية!!
لو كان النظام الديمقراطي عادلا كما يزعمون، لكان مثلما يحسب الصوت في الانتخابات صوتاً شرعياً، فعليه أن يعد صوت التظاهر ضد السلطة كذلك أمراً شرعياً، لأن الصوت نفسه في كلا الحالين، فلماذا هناك شرعيٌ، وفي التظاهر يفقد شرعيته؟؟؟
هذا سؤال على كل من يدافع عن الديمقراطية الإجابة عنه!!
فإما هذه العملية السياسية ليست ديمقراطية برمتها، ومن ثم فالزعم بأننا نعيش نظاما ديمقراطياً ما هو إلا كذبة وخدعة كبيرة اغتيل بها شعب كامل، أو أن هذه العملية السياسية هي ديمقراطية ومن ثم نؤشر الخلل في النظام الديمقراطي، وما يزعمه عن العدالة والحرية هو ليس سوى فقاعة ما أن يفقأها دبوس الحقيقة يستبين لك فراغها وهوائيتها؟؟؟
وأي الخيارين يختار الديمقراطيون أو المنخدعون بوهم اسمه الديمقراطية فهو مر، لأنه كفيل بإسقاط هذا الوهم المزعوم المسمى (ديمقراطية)!!
فإذا كانت الديمقراطية هي حكم الشعب أو سلطة الشعب، فالشعب الذي انتخب وأخذ السياسيون منه شرعية توظيفهم بمواقع السلطة، فاليوم هو نفسه يخرج متظاهراً ورافعا الصوت بإلغاء التوظيف والشرعية لأولئك الذين أثبتوا أنهم ليسوا أمناء في أداء وظائفهم وأماناتهم، ولذا فالعرف الديمقراطي يفرض على موظفي السلطة أن يتركوا مواقعهم ويتركوا للشعب أن يختار سبيلا آخر يوفر له حريته وكرامته اللتين فقدهما في الممارسات الانتخابية السابقة.
إن المظاهرات العارمة التي صار لها أكثر من شهر ينبغي أن يكون نتيجتها إصلاح حقيقي، وليس إجراءات ترقيعية الهدف منها استغفال الشعب وإعادة الأمور إلى مجاريها السابقة بعد فترة من الزمن وكأنك كما يقول المثل: يابو زيد ما غزيت!!!
وينبغي أن يعي الساسة عموما ورعاة العملية السياسية أن هذا المركب الذي ركبوه ليس هو مركب الأمان والسلامة، بدليل النتائج الكارثية التي حصدها الناس من جراء الإصرار على الإبقاء على هذه العملية التي يشتمها الساسة أنفسهم في الصباح ويتمسحون بأذيالها في المساء!!
فمثلما يعدون الخروج للانتخاب عرساً ديمقراطياً، فينبغي أن يعدوا الخروج للتظاهر عرساً ديمقراطياً كذلك، ومثلما يترتب على الانتخابات نتائج، ينبغي أن يترتب على المظاهرات نتائج، وإلا فستكون العملية الديمقراطية، بل النظام الديمقراطي برمته نظاماً أعور يكيل بمكيالين، تماما حاله مثل حال من يرعاه.