بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله عليك ياسيدي ومولاي يا ابا عبدالله صلى الله عليك يابن بنت رسول الله يا غريب يا مظلوم كربلاء , تبكيك عيني يا حسين لالأجل مثوبة , لكن لما فاتني من نصرك باكية , تبتل منكم كربلاء بدم ولا تبتل مني بدماءٍ جارية , ياليتنا كنا معكم سيدي فنفوز فوزا عظيما.
حَـرّ قـلبي لـسادةٍ أزكـيــــــاءٍ فـي الـطَّواميرِ خُلِّدوا أعواما
قَـتَلوهُم وما رَعوا لرسول الله إلاًّ فـــي آلـــــهِ وذِمـامـــــــا
لـم يَـمُتْ حَتفَ أنفهِ مِن إمـــامٍ مـنكمُ عـاش بينهم مُستَضامـا
مـا كفــــاهـا قَتـــلُ الوصــــيّ وشِبلَيـهِ وأبنائِهـم إمـامـاً إمـامــا
والـتعدّي عـلى المَيامينِ حتّــى لـم تُـغادِرْ مِن تابعيهم هُماما
ورَمَـت جـعفراً رزايـا أرَتْنـــا بـأبيه تـلك الـرزايا الجِسامـا
بـأبي مِـن بـني النبيّ إمامـــــاً جَـرَّعَته بـنو الطليقِ الحِمامـا
بـأبـي مَـن أقـامَـهُ اللهُ للـعلــــمِ وللـحِـلْمِ غـاربــاً وسَنـامـــــا
بـأبي مَـن بكى عليه المُعــادي والـمُوالي لـه بـكاءَ الأيـامـى
بـأبي مَـن أقـــــــام حَـيّاً ومَيْتاً عـمَدَ الـدِّين والهدى فاستقامـا
بـأبي مَـن عليه جبريلُ حُزنـــاً فـي الـسماوات مأتماً قد أقاما
يا حمــى الدين إنّ فَقْــدَكَ أودى في حشا الدين جَذوةً وضَراما
كان بيتُ الهدى بهَدْيِك معمـوراً وقـد سامَه الضَّـلالُ انهـدامـــا
لا مُــــقامٌ لأهـلِ يثربَ فيـــــها يـــوم أبـكيتَ يثرباً والمَقامــــا (للسيد صالح القزويني)

إنا لله وإنا إليه راجعون وسيعلم الذين ظلموا آل محمد أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين

قال تعالى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا ﴾ (موضع الشاهد من الآية الشريفة من سورة المائدة: 3)

"الذي اكتمل بحسب هذه الآية هو الدين؛ والدين هو الشريعة والعقيدة، والقول بعدم اكتمال أحدهما يتعارض مع ظاهر الآية كما أن عدم اكتمال أي منهما في واقعِ حال وفي أطروحةِ أي طائفة إسلامية يعني أن هذه الطائفة غيرُ محقةٍ لأن واقع حالها يخالف ظاهراً قرآنياً جلياً.

السلفيون أو الوهابيون والسنة عموماً يشرّعون بالأمس واليوم دون وجود نصٍ عن المعصوم في مسائل كثيرة من المستجداتِ الحياتيةِ التي تتطلب حكماً شرعياً تعبدياً - وكمثال الصلاة في المناطق القريبة من القطب - وبالتالي فواقع حالهم يقول إن الدين عندهم غيرُ مكتملٍ ولهذا اضطَّروا للتشريعِ بالآراءِ عند فقد النص،
كما أنهم أيضاً مختلفون فيما بينهم في العقيدة اختلافا كبيرا؛ فالسلفيون أو الوهابيون مثلاً يعتقدون بأن لله عينين ويدين وأصابع على الحقيقة، والأشاعرة كالأزهر لا يعتقدون بهذا بل يعتقدون بفساد العقائد السلفية الوهابية ...

أما آل محمد (صلوات الله عليهم) فاكتمال الدين عندهم بتنصيب خليفة الله حيث إنه (صلى الله عليه وآله) من يتكفَّل بيان العقيدة الحقَّة والتشريع بأمر الله، وبالتالي لا توجد ثغرةٌ و لا تناقضٌ بين هذه العقيدة وبين ظاهر آية إكمال الدين،
فالدين يكتمل بتنصيب الناطق عن الله أو خليفة الله بعد رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) وبهذا يكون الدين عقيدةً وتشريعاً قد اكتمل، فلا توجد ثغرة في هكذا دين يسدّها فقهاء غير معصومين بآرائهم وأهوائهم كما هو الحال في الاعتقاد السني المتعارض مع ظاهر الآية .

أما مسألة غيبة المعصوم فنحن نقول: إن غياب المعصوم هو عبارة عن عملية تغييب له نتيجة عدم وجود القابل له ولمشروعه الإلهي - كما هو لا كما يفترضه ويتوهمه المنتظرون المفتَرَضون - وبالتالي فلا تعارض بين هذه العقيدة وبين ظاهر آية إكمال الدين.
نعم، التعارض مع آية إكمال الدين يكون في ساحة من يعتقدون أنَّ المعصوم غاب وترك التشريع ليتبرّع فقهاءٌ غير معصومين ويشرّعوا في دين الله أو في المستجدات بآرائهم، ثم ليزيدوا الطين بلةً ويفرضوا على المؤمنين عقيدةَ وجوب تقليد غير المعصوم والنيابةَ عن المعصوم.

والحقيقة إنه لا سبيل للتوافق مع ظاهر آية إكمال الدين سوى بما نقول ونعتقد من
أنَّ إكمال الدين إنما صار بتنصيب خلفاء الله بعد رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) والذين يشرّعون ويوصلون التشريع من الله للناس،
وأنَّ الإمام مغيّب لعدم وجود القابل،
وأنَّ الزمانَ السابق لظهور المهدي الأول المذكور في وصية رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو زمان فترةٍ،
وأنَّ الناس فيه مُرجون لأمر الله وغير مستحقين للثواب وإنما يثابون برحمة الله سبحانه وتعالى.

فالآية تثبت بطلان كل منهج يقول بجواز خلو الزمان من خليفة الله كالمنهج السني أو السلفي الوهابي،
وأيضاً تثبت بطلان كل منهج يقول بغيابٍ للمعصوم دون تقصير الأمة وعدم وجود القابل،
فالآية تتعارض مع هذه المناهج في الصميم.
حيث إن الدين عندهم - وبحسب واقعهم العملي - غير مكتملٍ إلهياً بخليفةٍ إلهي منصب من الله أو من نصبه للتواصلِ مع الناس كالسفراء، وانما يكمّله فقهاءٌ غير معصومين تبرّعاً وتطفّلاً في فترةٍ ما ليشرّعوا بالظن ويُنتجوا أحكاماً - هم يقولون - إنها ليست حكم الله الواقعي،
وبالتالي فهم أنفسهم يقرّون أن الدين عندهم - وبحسب أطروحتهم - ناقص وغير مكتمل،
وبالتالي فهم يقرّون من حيث لا يعلمون أن أطروحتهم العقائدية تتعارض مع آية إكمال الدين.

ويجب الالتفات إلى أمرٍ في غاية الأهمية:
وهو أن كلا المنهجين يرميان التقصير في ساحة الله و ساحة خليفة الله أو المعصوم، حيث يفترضان أنَّ الله ترك الدين لهم ليشرّعوا في كل ما يستجدّوا ويحتاجوا إلى حكمٍ شرعي،
فبدلاً من أن يقرّوا هم بالتقصير - كونهم رافضين لخليفة الله المنصب أو من ينوب عنه - يفترضون أنَّ الله ترك الدين لأشخاصٍ غير معصومين وغير منصبين من المعصوم ليشرّع كلٌ منهم برأيه وبدون أي نصٍ شرعي،
وهذا في الحقيقة طعن صريح بحكمة الله إضافة إلى أنه - كما تقدم - يتعارض مع قول الله سبحانه من أنَّه أكمل الدين.

إذاً؛ خلصنا في هذا المختصر إلى :
أن هناك منهجاً يفترض خلو الأرض من الحجة؛ ومثاله المنهج السني أو السلفي، وهو منهج واعتقاد يعارض ظاهر النص القرآني في مواضع منها آية اكمال الدين كما تبين.
أما المنهج الآخر فهو الذي يقر بأن الزمانَ لا يخلو من الحجةِ و لكنه يقول بأن الحجةَ يمكن أن يغيب مع وجود القابل دون أن ينصب وينص على من يقوم مقامه بعينه ليقوم هذا النائب بإيصال حكم الله الواقعي، وبالتالي فمن يسد النقص في الدين هم فقهاء متبرعون من أنفسهم وغير منصبين من حجة الله، وتعارض هذا المنهج مع آية إكمال الدين واضح، فبحسب واقع حالهم؛ الله لم يكمل الدين ولهذا فالحل عندهم أن يتبرّع فقهاء غير منصبين ولا منصوصاً عليهم بأعيانِهم لسد النقص بأحكامهم وفتاواهم التي لا تمثّل حكم الله الواقعي، والحقيقة إن هذا المنهج لا يفترق عن سابقه كثيراً فكلاهما يتعارضان مع آية اكمال الدين.
أما المنهج الثالث - فهو ما طرحناه - وهو أن الزمان لا يخلو من الحجة و لا يصح أن يغيب الحجة ما لم ينصب من ينوب عنه، وفي حال غاب ولم ينصب من ينوب عنه علناً فتكون الأمة ككل مقصرةً ومنحرفةً عن الحق وليس فيها القابل للمنهج الإلهي الصحيح، وفي هذا الحال تُقام الحجة بتعيين الرسول أو النائب ولكن لا يُطلب منه الإعلان والتواصل مع الناس لعدم وجود القابل له
وفي هذا الحال تكون الأمة المؤمنة بخلفاء الله في زمانِ فترة (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
ويكون حال أفرادها أنهم مُرجَون لأمر الله (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) كحالِ الأحناف قبل بعث الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) وكحالِ الشيعة قبل بعث المهدي الأول المذكور في وصية الرسول محمد (صلى الله عليه وآله).
في كتاب الغيبة للنعماني ... عن شعيبِ بن أبي حمزةِ، قال:
"دخلتُ على أبي عبد اللهِ (عليه السلام) فقلتُ له:
أنتَ صاحبُ هذا الأمر؟ فقالَ: لا.
فقلتُ: فولدُك؟ فقالَ: لا.
فقلتُ: فولَدُ ولَدِك؟ فقالَ: لا.
قلتُ: فولَدُ ولَدِ ولَدِك؟ قالَ: لا.
قلتُ: فمن هو؟
قالَ: الذي يملأها عدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً، لعلى فترةٍ من الأئمةِ يأتي كما أنَّ النبيَّ (صلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ) بُعثَ على فترةٍ من الرسُل"

فالخلاصة: أنه لا يوجد منهج ينزّه ساحة الله من التقصير وكذلك يتطابق مع آية إكمال الدين ولا يتعارض معها غير المنهج الذي طرحناه وهو أن الزمان لا يخلو من
حجةٍ ظاهرٍ متصلٍ بالأمةِ مباشرةً
أو من خلال سفراء في حالِ وجود مانعٍ
أو حجةٍ غائبٍ غير متصلٍ بالناس وفي هذا الحال فالزمان هو زمان فترة لعدم وجود قابل والمؤمنون فيه مقصّرون وحالهم أنهم مُرجَون لأمر الله ".
(من بحث اية إكمال الدين لأحمد الحسن ع)
فحاشا لله عزوجل ان يترك عبيده بلا قائد يقوده
"كيف ؟ وهو الحكيم الخبير الذي لم يترك الأسرة الصغيرة دون قائد ونص بالقرآن على أنّ الرجال قوامون على النساء!! " (التيه)

".. وقد عيّن الله سبحانه وتعالى قادة عدولاً أطهاراً معصومين يقومون بأمر الدنيا والدين بالقسط والعدل، ولكن الطواغيت اغتصبوا حقّهم واستولوا على دفّة القيادة بالقوّة الغاشمة، والناس خذلوا القادة الأطهار ولم ينصروهم فحظهم ضيعوا وربهم أغضبوا. " (التوحيد)


واليوم نحن بصدد تبيان سيرة ومظلومية شهيد من شهداء اهل البيت الذين نحاهم الناس عن الخلافة وتقاعسوا عن نصرتهم .
انه مولانا العظيم جعفر الصادق ع
"..الإمام الصّادق عليه السلام أدرك نحواً من خمسين عاماً من عهد الأمويّين، كانت مليئة بالأحداث، الّتي تبعث الألم في نفسه، لقد كان يرى المضطهدين من خيار الأمّة وصلحائها، ومن شيعة آبائه وبني عمومته من الطّالبيّين، يساقون إلى السّجون زرافات ووحدانا, ويساقون إلى الموت شهيداً بعد شهيد، لا لشيء إلّا لأنّهم دعاة حقّ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر, ولا يستطيع أن يدفع عنهم شرّ أولئك الطّغاة، المستهترين بالدّين ومقدّساته، وبالأمّة ومقدّراتها، وبالإنسان وكرامته.
وأدرك عليه السلام نحواً من خمسة عشر عاماً من عهد العبّاسيّين, وبهذا يكون قد أدرك الدّولة الأمويّة في قوّتها وعنفوانها, ثمّ في انحدارها وانهيارها, كما أدرك من الدّولة العبّاسيّة فجرها الأوّل، وهي تبني أمجادها على أنقاض دولة الأمويّين.
هذه الفرصة الّتي سنحت للإمام الصّادق عليه السلام، كانت ثمينة جدّاً، حيث لم تسنح لغيره من أئمّة أهل البيت عليهم السلام. فالضّعف الّذي كان يدبّ في جسم الدّولة الأمويّة في نهاية عهدها، وعدم استقرار الدّولة العبّاسيّة في بداية عهدها، فسح المجال أمام الإمام عليه السلام، ليؤسّس مدرسة يدعو النّاس إليها، لاستماع الأحاديث، ونشر العلم بمختلف جوانبه، وبذلك قام بثورة ليست بقوّة السّلاح كغيرها من الثّورات، ولكن بنشر الثّقافة الإسلاميّة في الأقطار الإسلاميّة، فبلغ عدد طلّابه حوالى أربعة آلاف طالب، فيهم العلماء، وفيهم أئمّة المذاهب الأربعة.
ويروى أنّه قال بعضهم: دخلت يوماً إلى مسجد الكوفة، فرأيت تسعمائة عالم يدرّسون، وكلّ منهم يقول: حدّثني جعفر بن محمّد الصّادق عليه السلام، هذا في الكوفة وحدها. أمّا الطّلاب الباقون، فقد انتشروا في البقاع الإسلاميّة، ليحفظوا الإسلام، وينشروا مذهب آل البيت عليهم السلام، مذهب جعفر الصّادق عليه السلام, لذلك يقال عن الشّيعة: بأنّهم
جعفريّة، نسبة إلى جعفر بن محمّد الصّادق عليه السلام الّذي أعاد إحياء هذا المذهب في نفوس الشّيعة.
وكان الإمام عليه السلام يوصي أصحابه أن يكونوا دعاة صامتين, يدعون النّاس إلى الخصال الحميدة بأعمالهم قبل أقوالهم, فكان يقول لهم: "أوصيكم بتقوى الله, وأداء الأمانة لمن ائتمنكم, وحسن الصّحبة لمن صحبتموه, وأن تكونوا لنا دعاة صامتين", فيقولون له: وكيف يا بن رسول الله، ندعو الله، ونحن صامتون؟ فقال عليه السلام: تعملون بما أمرناكم من طاعة الله, وتعاملون النّاس بالصّدق والعدل, وتؤدّون الأمانة, وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر, ولا يطّلع النّاس منكم إلّا على خير, فإذا رأوا ما أنتم عليه، علموا فضل ما عندنا، فسارعوا إلينا.
هذه الفرصة السّانحة للإمام عليه السلام، لم تدم إلى نهاية حياته الشّريفة, لأنّه عند مجيء المنصور الدّوانيقيّ إلى الحكم، بدأ هذا الأخير يكيد المكائد للإمام الصّادق عليه السلام، إلى أن وصل الأمر إلى جلوس الإمام عليه السلام في بيته وحيداً، لا يدخل عليه أحد، خوفاً من أعين الجواسيس, ولكن هل استراح الإمام من المنصور بجلوسه وحيداً في
بيته ؟ كلّا, بل كان المنصور ينتظر الفرصة السّانحة ليقتل الإمام عليه السلام, وحاول عدّة مرّات، ولكنّ الله سبحانه، كان يحفظ الإمام عليه السلام من مكائده.
فقد روي في مهج الدّعوات: عن محمّد بن الرّبيع الحاجب، قال: قعد المنصور في قبّة، كان إذا قعد فيها، يسمّي ذلك اليوم، يوم الذّبح، وقد كان أشخص جعفر بن محمّد عليهما السلام من المدينة، فلم يزل فيها نهاره كلّه، حتّى جاء اللّيل، ومضى أكثره, ثمّ دعا الرّبيع، وقال له: سر في هذه السّاعة إلى جعفر بن محمّد بن فاطمة، فأتني به على الحال، الّتي تجده فيها، لا تغيّر شيئاً ممّا هو عليه، فقلت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، هذا والله، هو العطب، إن أتيت به على ما أراه من غضبه قتله، وذهبت الآخرة، وإن لم آت به، وأدهنت في أمره، قتلني، وقتل نسلي، وأخذ أموالي، فميّزت بين الدّنيا والآخرة، فمالت نفسي إلى الدّنيا.
قال محمّد بن الرّبيع: فدعاني أبي، وكنت أفظّ ولده، وأغلظهم قلباً، فقال لي: امض إلى جعفر بن محمّد، فتسلّق على حائطه، ولا تستفتح عليه باباً، فتغيّر بعض ما هو عليه، ولكن أنزل عليه نزولاً، فأت به على الحال الّتي هو فيها. قال: فأتيته، وقد ذهب اللّيل إلّا أقلّه، فأمرت بنصب السّلالم، وتسلّقت عليه الحائط، ونزلت عليه داره، فوجدته قائماً يصلّي، وعليه قميص ومنديل قد ائتزر به، فلمّا سلّم من صلاته، قلت له: أجب أمير المؤمنين، قال: دعني أدعو وألبس ثيابي. فقلت له: ليس إلى تركك وذلك سبيل، قال: فأدخل المغتسل فأتطهّر، قال، قلت: وليس إلى ذلك أيضاً سبيل، فلا تشغل نفسك، فإنّي لا أدعك تغيّر شيئاً. قال: فأخرجته حافياً حاسراً في قميصه ومنديله, وكان عليه السلام قد جاوز السّبعين، فلمّا مضى بعض الطّريق، ضعف الشّيخ فرحمته، فقلت له: اركب. فركب بغلاً شاكريّاً كان معنا, ثمّ صرنا إلى الرّبيع، فسمعته- أي المنصور- وهو يقول له: ويلك يا ربيع, قد أبطأ الرّجل, وجعل يستحثّه استحثاثاً شديداً، فلمّا أن وقعت عين الرّبيع على جعفر بن محمّد عليهما السلام، وهو بتلك الحالة بكى، وكان الرّبيع يتشيّع، فقال له جعفر عليه السلام: يا ربيع، أنا أعلم ميلك إلينا, فدعني أصلّي ركعتين وأدعو. قال: شأنك وما تشاء, فصلّى ركعتين خفّفهما، ثمّ دعا بعدهما بدعاء لم أفهمه, إلّا أنّه دعاء طويل، والمنصور في ذلك كلّه يستحثّ الرّبيع, فلمّا فرغ من دعائه على طوله، أخذ الرّبيع بذراعيه، وأدخله على المنصور، فلمّا صار في صحن الإيوان، وقف، ثمّ حرّك شفتيه بشيء ما أدري ما هو, ثمّ أدخلته، فوقف بين يديه. قال: فلمّا نظر إليه، قال: وأنت يا جعفر ما تدع حسدك وفسادك وبغيك على أهل هذا البيت من بني العبّاس، وما يزيدك الله بذلك إلّا شدّة حسد ونكد، ما تبلغ به ما تقدره؟ فقال عليه السلام له: والله، ما فعلت شيئاً من ذلك، ولقد كنت في ولاية بني أميّة، وأنت تعلم أنّهم أعدى الخلق لنا ولكم، وأنّهم لا حقّ لهم في هذا الأمر، فوالله ما بغيت عليهم، ولا بلغهم عنّي سوء، مع جفاهم الّذي كان بي، وكيف أصنع الآن هذا، وأنت ابن عمّي، وأمسّ الخلق بي رحماً، وأكثرهم عطاءً وبرّاً، فكيف أفعل هذا؟.
وعن كشف الغمّة، أنّ المنصور أوعده وأغلظ، وقال: اتخذك أهل العراق إماماً، يبعثون إليك زكاة أموالهم، وتلحد في سلطاني، وتبغيه الغوايل، قتلني الله إن لم أقتلك.
المصيبة:
وهكذا بقي المنصور يرسل خلف الإمام جعفر بن محمّد عليه السلام، وفي كلّ مرّة يريد قتله, ولكن دون أن يتمكّن من قتله بنفسه, لذا بعث سمّاً قتّالاً إلى والي المدينة محمّد بن سليمان، وأمره أن يعطيه السّمّ, ثمّ جذبه في العنب حتّى صار مسموماً، فقدّمه للإمام، وسمّ عليه السلام بذلك العنب المسموم، ومرض مرضاً شديداً، ووقع في فراشه.
قيل: فدخل عليه أحد أصحابه، فلمّا رأى الإمام مسجّى على فراش الموت، وقد ذبل، فبكى، فقال عليه السلام: لأيّ شيء تبكي؟ فقال: ألا أبكي، وأنا أراك على هذه الحالة؟ فقال: لا تفعل, فإنّ المؤمن يعرض عليه كلّ خير, إن قطعت أعضاؤه كان خيراً له، وإن ملك ما بين المشرق والمغرب كان خيراً له.
وفي جنّات الخلود: سقى السّمّ مراراً عديدة، وفي آخر مرّة سقى السّمّ فمرض مرضاً شديداً، وعارضه وجع شديد في بطنه، وأحشائه، وأمعائه.
قال عمرو بن زيد: دخلت عليه أعوده، فرأيته متّكئاً، وقد دار وجهه إلى الحائط، والباب وراء ظهره, فلمّا دخلت عليه، قال: وجّهني إلى القبلة فوجّهته, ثمّ ما لبث أن عرق جبينه، وسكن أنينه، وقضى نحبه، ولقى ربّه مسموماً شهيداً، صابراً، محتسباً, أي وا إماماه، واسيّداه، واصادقاه.
وااماما من بكى عليه المعادي والموالي له بكاء الأيامـــى
وااماما من عليه جبريل حزنا في السماوات مأتما قد أقاما(للسيد صالح القزويني بتصرف)
إمامنا الصّادق عرق جبينه عند الموت، وهذا حال المؤمن، يعرق جبينه إذا نزل به الموت، (فيتصبّب العرق منه)، إلّا مولانا الحسين عليه السلام الّذي تصبّب الدّم من جبينه, لأنّ رأسه كان مرفوعاً على رأس رمح طويل, فجبينه مرّة يضرب بالسّوط، ومرّة يضرب بالحجر، المرّة الأولى، لمّا أدخلوا السّبايا إلى الكوفة، والرّؤوس أمامها, يقول هلال: رأيت رأس الحسين على رأس رمح طويل وهو يتلو قوله تعالى: }أمْ حِسبتَ أنّ أصحابَ الكهفِ والرَّقيمِ كانوا منْ آياتِنا عَجَباً{ ؟ فقلت: إنّ رأسك أعجب وأعجب يا بن رسول الله، فقال الرّأس لحامله: فرّقت بين رأسي وبدني, فرّق الله بين رأسك وبدنك، وجعلك آية ونكالاً للعالمين. فلمّا سمع اللّعين ذلك، مال عليه يضربه بسوطه، حتّى سكت الرّأس عن الكلام. "
(1) وااماماه واحسيناه
أّرُوحـــُكَ أَمُ رُوحُ النُّبـــُوَّةِ تَصــْعَــــــد مِنَ الأَرْضِ لِلْفِرْدَوْسِ والحُورُ سُجَّدُ
ورَأْسُكَ أَمْ رَأْسُ الرَّسُولِ عَلَى القَنَا بِآيَةِ أَهْــلِ الــكَـــــهْفِ راحَ يـــــــــــُرَدِّدُ (للسيد صالح بحر العلوم)
ياترى ماكان حال مولاتنا زينب ع حينما رأت رأس أخيها الحسين ع مرفوعا على القنا , عظم الله اجوركم
عن مسلم الجصاص قال: دعاني ابن زياد لإصلاح دار الإمارة بالكوفة، فبينما أنا أجصص الأبواب وإذا أنا بالزعقات قد ارتفعت من جنبات الكوفة، فأقبلتُ على خادمٍ كان معنا فقلت: مالي أرى الكوفة تضج؟ قال: الساعة أتوا برأس خارجي خرج على يزيد، فقلتُ: من هذا الخارجي؟، فقال: الحسين بن علي عليهما السلام، قال: فتركت الخادم حتى خرج، ولطمتُ وجهي حتى خشيتُ على عيني أن يذهب، وغسلتُ يديَ من الجص، وخرجتُ من ظهر القصر، وأتيتُ إلى الكناس، فبينما أنا واقفٌ والناس يتوقعون وصول السبايا والرؤوس، إذ أقبلت نحو أربعين شقة تحمل على أربعين جملاًً فيها الحرم والنساء وأولاد فاطمة عليها السلام، وإذا بعلي بن الحسين عليهما السلام على بعير بغير وطاء، وأوداجه تشخب دماً، وهو مع ذلك يبكي ويقول:
يا أمة السوء لا سقياً لربعكمُ ***** يا أمة لم تراعِ جدنا فينا
لو أننا ورسول الله يجمعنا *****يوم القيامة ما كنتم تقولونا
تسيرونا على الأقتاب عاريةً *****كأننا لم نشيد فيكمُ ديناً
بني أمية ما هذا الوقوف على *****تلك المصائب لا تلبون داعينا
تصفقون علينا كفكم فرحاً *****وأنتم في فجاج الأرض تسبونا
أليس جدي رسول الله ويلكم *****أهدى البرية من سبل المضلينا
يا وقعة الطف قد أورثتني حزَنَاًَ*****والله يهتك أستار المسييئينا
قال: وصار أهل الكوفة يناولون الأطفال الذين على المحامل بعض التمر، والخبز والجوز، فصاحب بهم أم كلثوم، وقالت: يا أهل الكوفة إن الصدقة علينا حرامٌ وصارت تأخذ ذلك من أيدي الأطفال وأفواههم وترمي به إلى الأرض، قال كل ذلك والناس يبكون على ما أصابهم.
ثم إن أم كلثوم أطلعتْ رأسها من المحمل، وقالت لهم: صهٍ يا أهل الكوفة تقتلنا رجالكم، وتبكينا نساؤكم؟ فالحاكم بيننا وبينكم الله يوم فصل القضاء، فبينما هي تخاطبهن إذا بضجة قد ارتفعت، فإذا هم أتوا بالرؤوس يقدمهم رأس الحسين عليه السلام، وهو رأسٌ زهريٌ قمريٌ أشبه الخلق برسول الله صلى الله عليه وآله ولحيته كسواد السبج، قد انتصل منها الخضاب، ووجهه دارة قمر طالع، والرمح تلعب بها يميناً وشمالاً، فالتفتت زينب، فرأت رأس أخيها فنطحت جبينها بمقدم المحمل، حتى رأينا الدم يخرج من تحت قناعها، وأومأت إليه بحرقة وجعلت تقول:
يا هلالاً لما استتم كمالاً ***** غالهُ خسفاً فأبدا غروباً
ما توهمتُ يا شقيق فؤادي ***** كأن هذا مقدراً مكتوبا
يا أخي فاطمُ الصغيرة كلمها ***** فقد كاد قلبها أن يذوبا
يا أخي قلبك الشفيق علينا ***** ماله قد قسى وصار صليبا
يا أخي لو ترى علياً لدى الأسر***** مع اليتم لا يطيق وجوبا
كلما أوجعوه بالضرب ناداك ***** بذلٍ يغيض دمعاً سكوبا
يا أخي ضمه إليك وقرِّبه ***** وسكن فؤاده المرعوبا
ما أذل اليتيم حين ينادي ***** بأبيه ولا يراه مجيبا
( بحار الأنوار، ج45، ص114-115.)

يا الله
يا احد يا صمد يارب محمد اغضب اليوم لمحمد ولأبرار عترته واقتل اعداءهم بددا واحصهم عددا ولاتدع على ظهر الأرض منهم أحدا ولا تغفر لهم أبدا
يا حسن الصحبة يا خليفة النبيين أنت أرحم الراحمين البدي‏ء البديع الذي ليس كمثلك شي‏ء و لا قبلك شي‏ء و الدائم غير الغافل و الحي الذي لا يموت و أنت كل يوم في شأن أنت خليفة محمد و ناصر محمد و مفضل محمد أسألك أن تصلي على محمد و آل محمد و أن تنصر خليفة محمد و وصي محمد و القائم بالقسط من أوصياء محمد ع اعطف عليهم نصرك يا لا إله إلا أنت بحق لا إله إلا أنت و اجعلنا معهم فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ و اجعل عاقبة أمرنا إلى غفرانك و رحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم تقبل منا هذا القليل واعف عنا الكثير
اللهم لاتستبدل بنا غيرنا فهو عليك يسير وعلينا عسير
اللهم فرج عن قائم آل محمد فرجا عاجلا كلمح البصر او هو اقرب واكحل عيون أنصاره برؤيته ورؤية اخوانهم المسجونين في سجون الظالمين سالمين غانمين معافين من كل سوء , اللهم لاترزأ مولانا وترزأنا بإخواننا فإنك رحيم

اللهم واجعل ثواب هذا المجلس لروح والدي مولاي احمد الحسن وارواح شهداء دولة العدل الالهي وارواح امواتنا
واموات الحاضرين وارواح المؤمنين والمؤمنات لاسيما المنسيين ثواب الفاتحة مع الصلوات .



----------------------------------------------------

(1)منقول بتصرف من الرابط ادناه:
http://www.almaaref.org/books/conten...ge/lesson6.htm