الوصية المقدسة الكتاب المضلول عنه
في خطبة طويلة لأمير المؤمنين(ع) قال فيها: (... ويظهر للناس كتاباً جديداً وهو على الكافرين صعب شديد يدعو الناس إلى أمر من أقر به هدي ومن أنكره غوى فالويل كل الويل لمن أنكره...)(إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب: 2 /174-190.)
الكتاب الجديد القديم هو كتاب اختصم فيه الناس وافترقوا فيه إلى مذاهب، وعلى الرغم من هذه الفرقة، إلا أن لا واحدة من تلك الفرق أصابت الحق الذي اثبته الله سبحانه في كتابه وأثبته النبي(ص) في سنته، ولم يتمسك بنهج النبي(ص) الحق غير ثلة من المؤمنين عاشوا مقهورين مغيبين، وماتوا ولم تحفل بموت أولئك الصالحين الأمة التي تدعي أنها تحترم الصالحين وتقدس المتقين!!!
كل تلك الفرق التي افترقت اجتمعوا على أمر هو خلاف القرآن الكريم والعترة الطاهرة (الثقلين)، هذا الأمر الذي اجتمعوا عليه هو: إن رسول الله(ص) مات ولم يكتب الكتاب العاصم للأمة من الضلال الذي لم يستطع دهاء البخاري ستره أو إخفاءه فذكره في خمسة مواضع من صحيحه؛ (رزية يوم الخميس) (صحيح البخاري: 7/120، وينظر هذا الخبر في المصدر نفسه؛ كتاب العلم؛ باب كتابة العلم: 1/34، باب فضل الجهاد والسِّيَر؛ باب جوائز الوفد: 4/69-70، باب الجزية والموادعة؛ باب إخراج اليهود من جزيرة العرب: 4/99، وباب مرض النبي(ص) ووفاته: 6/9، مع اختلاف في بعض الفاظ الخبر.).
كل هذه الفرق للأسف مرت على قول النبي(ص): (قربوا لي كتفا ودواة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي أبداً.) مرور الإعراض والغفلة، وركزوا أعينهم على قول عمر (هجر)، وكأنهم بذلك يقولون: غلبت إرادة عمر إرادة النبي(ص)، ومن ثم غلبت إرادة عمر إرادة الله سبحانه!! لأن النبي(ص) لا يعمل برأيه أو اجتهاده، إنما أمره أمر الله سبحانه، فالفِرَقُ المشتتة عن الأصل اتفقوا على باطل مفاده: (غلبة إرادة عمر إرادة الله سبحانه)، وتركوا حقا أبين من الشمس في رابعة النهار مفاده قول النبي(ص): (قربوا لي كتفا ودواة أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعدي أبداً.)، وهذه العبارة تدل دلالة لاشك فيها ولا مراء أن النبي(ص) كتب الكتاب العاصم، ولكنه لم يُشْهِد عليه الأمة التي اتهمته بـ(الهجر)، ولكنّ هناك أمما ستعقب تلك الأمة هي بحاجة ماسة إلى هذا الكتاب، ومن تلك الأمم التي تشعر بضرورة الكتاب العاصم أمة هذا الزمان الذي وصفها الحق سبحانه بقوله{ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(البقرة/2-5).
تنبهوا على قول أمير المؤمنين(ع): (ويظهر للناس كتاباً جديداً) والفعل (يُظْهِر) دال دلالة واضحة على أنّ هذا الكتاب كان خافياً على الناس، وضل عنه الجمهور، وتلك هي العلة التي من أجلها سمي صاحب الأمر بـ(المهدي) ....
وهنا نسأل: أي كتاب خفي يُظْهِره المدعي للأمر الإلهي؟ هل هناك كتاب أكثر أهمية من كتاب وصفه النبي(ص) بأنه عاصم للأمة من الضلال؟؟
جاءنا رجل ادعى منصباً (لم يسمع الجمهور عنه في الملة السابقة)، وادعى أن هذا المنصب هو منصب إلهي بدلالة الكتاب العاصم من الضلال، الكتاب الذي اتفقت الأمة على تشتتها إلى مذاهب وملل ونحل أن النبي(ص) مات ولم يكتبه!! جاء هذا الرجل وأظهر هذا الكتاب المغفول عنه الخفي على الجمهور، على الرغم من وجوده في مصادر المسلمين إشارة وتصريحا، ودلالة الفعل (ويُظهر) على شيء مستور لم يُلتفت له، وهل هناك شيء كان مستوراً وأظهره صاحبه له أهمية كالكتاب الذي أظهره اليماني أحمد الحسن(ع) وصي ورسول الإمام المهدي(ع)؟ الجواب الذي يقوله الأعداء بلسان الحال، والأصدقاء بلسان المقال والحال: ليس هناك كتاب كان مجهولا وخفياً وظهر في هذا الزمان غير كتاب الوصية المقدسة التي أملاها رسول الله(ص) ليلة وفاته على علي(ع) وذكر فيه أوصياءه إلى يوم القيامة وهم اثنا عشر إماما، ومن بعدهم اثنا عشر مهدياً، ليس على الناس حجة إلهية غيرهم، وهم الذين ذُكِرَتْ أسماؤهم في الكتاب العاصم من الضلال.
أليس في قول أمير المؤمنين(ص) وإظهار الإمام أحمد الحسن(ع) لهذا الكتاب العاصم من الضلال، حجة ودليل هادٍ لكل طالب حق، أو باحث عن الحق؟؟!!
والحمد لله وحده وحده وحده
(للأستاذ زكي الصبيحاوي)