النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: العاشق ........... ( قصة قصيرة )

  1. #1
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    14-05-2011
    الدولة
    السويد
    المشاركات
    496

    افتراضي العاشق ........... ( قصة قصيرة )

    أضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم: untitled.png 
المشاهدات: 0 
الحجم: 81.7 كيلوبايت 
الرقم: 2378

    العاشق ........... ( قصة قصيرة )

    ( تخطّى العقد الثالث من عمره بسنوات. لم يرض لكثير ما تقع عليه عينيه من مظاهر و ما يسمع من آراء. وكان يشعر بالغربة والوحدة ، فأقرب الناس اليه لم يفهموه الا النادر جدا منهم واتخذهم ملاذا واصدقاءا.

    استنفر من حوله اهله واخوته لأنهم سفهوا اراءه و توجهاته. الوحيد الذي كان يؤنسه هو ربُّه وثلةٌ وهم قلةٌ من المؤمنين. فكلُّ ما كان لا يوافقه من مظاهر او آراء كان لِعِلّة ما كان يخالف امر الله سبحانه. و وصل به الأمر في نهاية المطاف انه كان يوبخ نفسه ايضا في تقصيره في جنب الله. فنسِى الناس و لم يلتفت لأفعالهم لأنه بدأ ينظر الى نفسه المقصرة فلم يعد ير ذاته بأوفر حظا من الآخرين الغافلين ).

    ( في احدى الأمسيات بعد ان صلى العشائين خرج الى المدينة كي يُنَفِّسَ عن نفسه وهو يمشي في و بين أزِقّتِها).

    مرَّ في وسط المدينة حيث شارعها الرئيسي والناس مكتظة على جانبيه يتسامرون ويتحادثون ويجولون ويمرحون وصخبُ محركات المواصلات والمحلات التجارية يملأ المكان وكلَّ زاوية. لم يكن مكترثا بما حوله وكان كثير التفكير و واسع الخيال ولهذا لم يكد يسمع ويرى ما حوله ولكنه على حين غرة فتح اذنيه لصوت قارئ قرءان قادم من احد محلات بيع الأشرطة الصوتية والمرئية. سمع صوت القارئ المؤثر وهو يقرأ

    ( بسم الله الرحمن الرحيم لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ ).


    كادت ركبتاه لا تحملانه عندما سمع قول الله تعالى ( أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) ، فتذكَّرَ ذنوبَه فيما مضى من عمره ، فيومها كان غافلا عن ذكر ربّه و نسى انّ اللهَ تعالى كان يراه ويرقب حركاته.

    اغرورقتْ عيناه و لو لا احاطة الناس به من كل جانب و صوب لربّما بكى او جلس على حافة او قارعة الطريق. فكان ما زال يمشي بين الناس بخطوات متثاقلة وهادئة ولا يسمع الصخبَ حولَه و هو يناجي ربًّه ويقول :

    الهي كم وجهي مسودٌّ في حضرتك ؟
    لا استحِقُّ هذا الوجود وانا امشي على ارضِك
    تعسا لي من عبد شقي متجرئٌ على مولاه

    كنت سابقا أمقتُ المذنبين لبعدهم عنك ، ولكني ارى اني لست افضل حالا منهم. وأراهم لم يتجرؤوا عليك مثلي. فشتان بيني و بينهم.
    وأراد ان يستذكرَ او يجلبَ عطفَ ربِّه اليه فقال :

    ولكنّكَ ربّي انت أمرتَنا بأجتياز العقبة وعدم التعثر بها وانا عبدك الحقير الظالم لنفسه المتجرئ عليك اعترفت وآمنتُ بصاحب العقبة ولم اتعثّر به، و انت وعدْتَ عبادك و وعدك حق فأنك بشّرتهم برضاك وان تجعلهم من اصحاب الميمنة.

    فهل لي من سبيل الى ذلك رغم اني ارى اني لا استحقها ، فأسألك بفضل جودك الواسع وبحق صاحب العقبة خليفتك في الأرض عندك صلواتك عليه؟

    بكى هناك ، لم يهتم بمن حوله رغم بعض العيون التي كانت تصادفه وترقبه فضولا منها.
    بدأ يكفكف دموعه على وجنتيه براحتيه وفكر ان يعود الى منزله. على غفلة إنتبه الى الصخب القادم من حوله فأراد ان يبتعد من هناك فشق طريقه من زقاق جانبي كي يختصر العودة وجعله مهربا سهلا للأبتعاد عن صخب الشارع المزدحم لأنه كان بحاجة الى هدوء كي يجمع افكاره.

    عاد الى منزله بعد العاشرة مساءا وشرب شربة ماء بارد ثم ذهب مستقليا ظهره على سريره وهو يفكر في ربّه وكان بين حالتي الخوف والرجاء و تارة اخرى بين الأحساس بالخجل ورغبة في الفناء والرحمة الألهية الواسعة.

    وهو في هذه الحالة فأذا به يغمض عينيه نائما. قام على اثر صوت المؤذن لصلاة الفجر وفاتته صلاة الليل. استغفر ربّه وتوضّأ وصلّى وناجى ربّه باكيا متضرِّعا الى وقت قريب من طلوع الشمس. ذهب الى فراشه ونام ثانية من غير ارادته.

    وبينما هو نائم رأى رؤيا فيها بشارة له بغفران الذنوب فأستفاق صباحا وعلم ان الله سبحانه قد غفر له. ففرش سجادته وهو ليس على وضوء وسجد لله شاكرا ولكنه سرعان ما بقي جامدا في مكانه وهو جالس على سجادته. كان يرمق الى الأعلى بنظراته و بعينيه الجامدتين و لسانه لا ينطلق.
    ثم اطرق منكوسا رأسه ولم يرفعه حياءا من ربه.

    ولكن كيف السبيل كي ينطلق لسانه وينطق في حضرته سبحانه فالصمت هو الغالب لشدة حياءه وخجله من ان ينطق حرفا.
    فبقى برهة الى ان انفجر باكيا من غير ارادته فقال بصوت مسموع :

    الهي ... هبْ لي انك غفرت لي ولكن لا سبيل لأدفع فعلي الشنيع من ساحتك لأنه فعل ثبت في علمك وسيبقى ان زالت السموات او لم تزول ، وسأبقى طول عمري نادما خجلا في حضرتك ما دام ذلك باق بيني وبينك.
    ولا حول ولا قوة لي الا بك يا واسع الجود يا كريم يا مفضِل يا متفضِّل

    صمت ثانية وهدأ روعه وهو منكوس الرأس ينظر في حجره يمسح وجهه الى ان طرقت الباب عليه والدتُه تدعوه لتناول فطوره

    ( انتهى )

    الجمعة 14 شوال 1436
    2015/07/31 تموز / يوليو


    أضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم: imagesAFYSCVPT.jpg 
المشاهدات: 0 
الحجم: 4.2 كيلوبايت 
الرقم: 2379

  2. #2
    عضو نشيط
    تاريخ التسجيل
    21-05-2012
    الدولة
    دولة العدل الالهي
    المشاركات
    317

    افتراضي رد: العاشق ........... ( قصة قصيرة )

    اللهم صل على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا
    احسنتم وفقكم الله

  3. #3
    مشرف الصورة الرمزية حكيم الراجي
    تاريخ التسجيل
    06-02-2013
    الدولة
    بلجيكـــــا
    المشاركات
    96

    افتراضي رد: العاشق ........... ( قصة قصيرة )

    فكرة راقية طرزت تفاصيلها بلون مميز من السرد المشوق ..
    القلم الأنيق دائما ما يسلب الذائقة قدرتها على التململ او الضجر ..
    أحييك أخي الحبيب على سمو الفكر ورشاقة التبيان ..
    على ابواب الشوق نرقب مشاركاتك القادمة ..
    والحمد لله وحده ..
    ولله الحجة البالــغة

  4. #4
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    20-11-2015
    الدولة
    Egypt
    المشاركات
    1

    افتراضي رد: العاشق ........... ( قصة قصيرة )

    يعطيك العافيه اخي الكريم

المواضيع المتشابهه

  1. قصة قصيرة رائعة : كأس الحليب
    بواسطة محمد الانصاري في المنتدى الاخلاق الالهية التي يجب ان يتحلى بها المؤمن
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 01-10-2014, 20:23
  2. قصة قصيرة مختصرة .
    بواسطة ابو مشاري في المنتدى الوهابية والسلفية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 22-03-2014, 08:20
  3. دعاء العاجز ( خاطرة في قصة قصيرة )
    بواسطة 3aLa SaBiL Al NaJaT في المنتدى الأدب والنصوص
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 04-12-2013, 23:26
  4. قصة قصيرة عنـ التوكلـ
    بواسطة Saqi Alatasha في المنتدى الاخلاق الالهية التي يجب ان يتحلى بها المؤمن
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 11-07-2013, 12:36
  5. قصه قصيرة لكنها بحر من الحكم
    بواسطة Saqi Alatasha في المنتدى الاخلاق الالهية التي يجب ان يتحلى بها المؤمن
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 09-07-2013, 05:10

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
من نحن
أنت في منتديات أنصار الإمام المهدي (ع) أتباع الإمام أحمد الحسن اليماني (ع) المهدي الأول واليماني الموعود وصي ورسول الامام المهدي محمد ابن الحسن (ع) ورسول من عيسى (ع) للمسيحيين ورسول من إيليا (ع) لليهود.

لمحاورتنا كتابيا يمكنك التسجيل والكتابة عبر الرابط.
ويمكنك الدخول للموقع الرسمي لتجد أدلة الإمام احمد الحسن (ع) وسيرته وعلمه وكل ما يتعلق بدعوته للبيعة لله.


حاورنا صوتيا  أو كتابيا  مباشرة على مدار الساعة في :
 
عناوين وهواتف : بالعراق اضغط هنا.
روابط مهمة

الموقع الرسمي لأنصار الإمام المهدي (ع)

.....................

وصية رسول الله محمد (ص) العاصمة من الضلال

.....................

كتب الامام احمد الحسن اليماني (ع)

خطابات الامام احمد الحسن (ع)

سيرة الامام احمد الحسن اليماني (ع)

.....................

إميلات

مكتب السيد احمد الحسن ع في النجف الاشرف najafoffice24@almahdyoon.org

اللجنة العلمية allajna.alalmea@almahdyoon.org

اللجنة الاجتماعية allajna.ejtima3ea@almahdyoon.org

المحكمة الشرعية mahkama@almahdyoon.org

الحوزة المهدوية / مدرسة انصار الامام المهدي عليه السلام في النجف الأشرف najafschool@almahdyoon.org

معهد الدراسات العليا الدينية واللغوية ihsn@almahdyoon.org

تابعنا
تذكر...

"أيها الناس لا يخدعكم فقهاء الضلال وأعوانهم إقرؤوا إبحثوا دققوا تعلموا واعرفوا الحقيقة بأنفسكم لا تتكلوا على احد ليقرر لكم آخرتكم فتندموا غدا حيث لا ينفعكم الندم (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا). هذه نصيحتي لكم ووالله إنها نصيحة مشفق عليكم رحيم بكم فتدبروها وتبينوا الراعي من الذئاب".

خطاب محرم الحرام ـ الإمام أحمد الحسن اليماني (ع).