بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصل الله على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما
من هو المخلص العالمي :
لأن الرب واحد والهدف من الخلق واحد وهو التوحيد الحقيقي له سبحانه فان هدف الأنبياء (ع) واحد (أفلا يتدبرون القران ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا )النساء 82 , والله سبحانه وتعالى قد ذكر في كتابه العزيز ما يجمع بين الطوائف الأربعة لان بينهم مشترك{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }البقرة62 , , وفي كتاب كنزا ربا وتحت عنوان المخلص : (نحن سندعوا الرسول الذي غرستموه والذي لتخليص العالم نذرتموه, سنرسله إلى هناك لينقذ من ينقذ من الهلاك ويصعدهم إلى هنا )الكتاب اليمين –التسبيح السادس –ص296 وقد جاء هذا الرجل المبشر به من كل الأنبياء وأوصياء الانبياء بقانون معرفة الحجة الذي ذكرناه سابقا وكما ورد عن الإمام الصادق (ع) : ( ما اشتبه عليكم لا يشتبه عليكم عهد نبي الله ورايته وسلاحه) فأما العهد فهو النص الوارد عن رسول الله أي وصيته المقدسة وما يؤيده مما جاء في الديانات الأخرى , وإما رايته فهي راية البيعة لله أي إقامة العدل الإلهي بين خلقه ويحكمهم بما يريده الله عز وجل , وإما سلاحه فهو العلم وسنورد إن شاء الله ما يؤيد هذا من الكتب المقدسة لبقية الديانات ( اليهودية والمسيحية والصابئة المندائية ).وهذا مايسمى بقانون معرفة الحجة .
أولا: (العهد أو الوصية المقدسة)
في كتاب الصابئة المندائية عدة تسميات للمخلص العالمي فمرة تدعوه بالأثري أنوش(أي الرجل الملائكي أنوش ومعنى أسم أنوش هو الانسان ذو البصيرة او يترجم الى أنس)ومرة تدعوه بالمخلص الذي يأتي في آخر الزمان ليخلص باهري الصدق من الظلمة ويخرجهم إلى بلد النور ويرفع الظلم عن البشر ويحق العدل ومرة تدعوه ابن الصالح الذي يقيم العدل والذي يمهد الأمر لأبيه واليكم بعض هذه النصوص , والنصوص الواردة في كتاب كنزا ربا أو الكنز العظيم فيها من الرمزية الكثير والتي بفضل قائم ال محمد بدأنا نفهم رموز الملكوت التي ذكرت فيه : (بعد أن فتحت بابا في السماء فقال له: فأما السماء فقد سماه بنو البشر سماء وما هي بسماء إن هي إلا وعاء , وقال له يا أنوش الأمين أبن شيتل الأمين أبن ادم الأمين )الكتاب اليمين ص227 , وهذا النص يدل على أن أنوش رجل من ذرية ادم(ع)ويعيش على الأرض ولكنه ليس أنوش حفيد ادم(ع) لأنه لم يعرف عنه انه وصي من اوصياء ادم او ان له بصمة واضحة في مسيرة الدعوة الالهية لكن أنوش هنا هو رجل من ذرية ادم وحواء(ع) ليس حفيدهما بل رجل اخر شاهدت طيفه السيدة حواء (ع) فنقرأ نصا آخر تتكلم فيه حواء (ع) زوجة ادم(ع) مع أحد الملائكة وهي تنتحب على فقدان زوجها بعد رحيله إلى العالم الآخر وتبين أن أنوش شخص لا تعرفه ولو كان حفيدها لما نكرته (قالت:وأنوش مني لم يقترب , لقد راني أحترب, فلم يدهش لحزني ولم يسترب أ فكنت عدوته, أم كان ادم عدوا له؟ قال: يا حوا ما كنت عدوا له ولا ادم كان ,إنما أعوان الشيطان فلا تنتحبي بعد الآن)الكتاب اليسارص22-23 . وحيث نقرأ نصا آخر يذكر فيه أخبارات عن ادم (ع) وذريته ثم نوح وابنه سام والطوفان الذي اخذ البشر ثم بناء أورشليم ثم ملك سليمان بن داود ثم يأتي النص الذي يتكلم عن مستقبل أورشليم وما يحصل معها مستقبلا من إرسال الأنبياء وما يحصل في أورشليم إلى آخر الزمان(ثلاثمائة وستون نبيا في أورشليم يظهرون باسم رب العظمة يشهدون ثم يصعد الأثري أنوش وبقدرة ملك النور يجلس على مشوني كشطا( العهد او الميثاق) فيختفي الأثريون جميعا عن عيون البشر وعندها يتهدم حصن أورشليم ويحل السبي العظيم , كل مندائي يقف صادقا سأضع يميني عليه, أنا منداد هيي(عارف الحياة))الكتاب اليسار- التسبيح الأول –ص28 .والنص يبين عدد أنبياء بني إسرائيل ثم يأتي آخر الزمان فيصعد الرجل الملائكي أنوش إلى أورشليم ويعلوا ذكره لان معه كشطا اي العهد وقد جاء ذكر العهد في جميع الكتب السماوية لان العهد كان منذ عالم الذر والنشأة الأولى تلبية لنداء الله عز وجل عندما قال ألست بربكم فعندها أنقسم الخلق بين ملبي للنداء وبين من سمع غيره يلبي فلبى ومنهم من رفض أن يلبي ورفض العهد مع الله سبحانه وتعالى وفي هذا العالم الجسماني أرسل الله سبحانه وتعالى خليفته ليأخذ العهد وتجديده من الخلق مرة أخرى وفي القران الكريم جاء ذكر العهد ({وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ }البقرة124) ,وعن الإمام الصادق (ع) قال : ( لو قد القائم لأنكره الناس,لأنه يرجع إليهم شابا موفقا , لا يثبت عليه إلا من قد أخذ الله ميثاقه في الذر الأول)غيبة النعماني –ص194
وفي التوراة نقرأ تحت عنوان "عهد جديد" (وقال الرب القدير , أله إسرائيل سيقال في أرض يهوذا وفي مدنها, حين أعيد لشعبي أمجادهم: ليباركك الرب يا مسكن العدل , أيها الجبل المقدس )أرميا31 اية23 ونلاحظ كلمات واضحة المعنى في النص السابق فمعنى أرض يهوذا معناه أرض أحمد لأن يهوذا تعني أحمد أو أحمد الرب فقد جاء في سفر التكوين الإصحاح 29 من التوراة(35وَحَبِلَتْ أَيْضًا وَوَلَدَتِ ابْنًا وَقَالَتْ: «هذِهِ الْمَرَّةَ أَحْمَدُ الرَّبَّ». لِذلِكَ دَعَتِ اسْمَهُ «يَهُوذَا»). وهذا الحديث جاء على لسان زوجة يعقوب (ع) عندما رزقت بولد وأسمته يهوذا يعني احمد الرب وقد وصف المخلص والمنقذ في التوراة بأنه يكون مخلص عالمي كما ذكر في التوراة ( 12وَيَرْفَعُ رَايَةً لِلأُمَمِ، وَيَجْمَعُ مَنْفِيِّي إِسْرَائِيلَ، وَيَضُمُّ مُشَتَّتِي يَهُوذَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَطْرَافِ الأَرْضِ) سفر اشعيا الإصحاح11 ,ومعنى أرض يهوذا يعني أرض أحمد أي العراق لأن أحمد من العراق وفيها عاصمة العدل الإلهي كما ورد عن ال محمد ومنها تنطلق الدعوة الإلهية في آخر الزمان كما بدأت رحلة الخلافة الإلهية والتنصيب الإلهي مع ادم (ع) في العراق وكما بدء أبو الأنبياء إبراهيم (ع) من العراق كذلك يعود الدين كما بدء أول مرة ويبدأ من المشرق وتحديدا من العراق , وجاء اسم أحمد أو يهوذا أيضا في كتاب الصابئة "كنزا ربا" (يا أصفياء الصدق الأسنياء ,يا من ترى أبصارهم من أكوان النور ما لا يراه بصر ويذكر لهم من أسمائها وهيئاتها ما لا يذكر للبشر . إن نور الحي على ليل الكافرين أنتشر , فصاروا إذا تكلموا يتلعثمون بينما ينتشر أمامهم نور الحي حيثما يذهبون , أيها المؤمنون يا من أسلمتم للحي وجوهكم , ووضعتم بمندادهيي ثقتكم , فرعاكم وأتقن غرسكم , افرحوا وسبحوا يا أصفياء الصدق وابتعدوا عن عالم الشرور , أيها العادلون لقد أضاءت الأنوار , فتجلى مندادهيي(عارف الحياة) ليهوذا وظهرت الكرمة في أورشليم , لاشك فيها ولا اشتباه, لم يكن تاج الملك على رأس صاحبها ولا هيأة الإلوهية فيه ,الله هو الحي منذ الأزل وكشطا (العهد) بداية كل البدايات ) الكتاب اليمين – التسبيح الأول –ص122 . والنصوص واضحة الدلالة على أن المخلص الذي يدعى هو ( أحمد أو يهوذا أو أنوش ) وبحسب لهجة كل قوم يذكر فيهم هو الذي سيقود أنصاره ليسكن أورشليم ويعلوا ذكره فيها وهو المخلص العالمي فلنقرأ هذا النص من التوراة (وهذا ما قال الرب القدير : سأخلص شعبي من أرض المشرق ومن أرض مغرب الشمس ,وأجيء بهم فيسكنون في وسط أورشليم , ويكونون لي شعبا, وأنا أكون لهم ألها بالحق والصدق)سفر زكريا –الإصحاح 8 آية 7-8 وإذا عرفنا أن كلمة يهوذا يعني بالعربي (أحمد) ونضيف أن كلمة إسرائيل تعني بالعربي (عبد الله) وقال النبي محمد(ص) (أسمي أحمد وأنا عبد الله اسمي إسرائيل فما أمر فقد أمرني وما عناه فقد عناني) تفسير العياشي ج1ص44
ثانيا : (العلم )

ومن كنزا ربا تحت عنوان تعاليم لياور (قال له يا ياور(يا رسول) أذهب إلى الناصورائيين (المؤمنين )الذين هم داخل العالم مترو كون , قل لهم حين من أجسادكم تخرجون فبالزيت الطاهر تصعدون انه الزيت الذي أتى من بيت الحي العظيم , من لا يصعد به فعلى محطات بثاهيل سيقيم حتى تقوم الساعة أو يصعد بإحدى وستين شفاعة بعدهن يثبت في عالم النور )اليمين –التسبيح الخامس ص282 و كما قال السيد احمد الحسن قائم ال محمد (ع) إن الخروج من الجسد هو التحرر من هذا التابوت الذي قد تدفن فيه الروح عندما يركن إلى الدنيا وملذاتها أما من أراد أن يجعل نفسه كالإمام علي (ع)ويسير بسيرته وكما وصفه رسول الله محمد (ص)( من أراد أن يرى ميت يسير على الأرض فلينظر إلى علي ابن أبي طالب (ع)) وكما قال علي (ع) عن نفسه (إنما كنت جار جاوركم ببدني أياما )أي أن روحه معلقة بالملأ الأعلى, والنص يبين إن من أراد أن يخرج من جسده لابد له من الزيت الطاهر وهذا مصداق للآية الكريمة ( شجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين )المؤمنون 20 وحينما سؤل السيد احمد الحسن (ع) عن تفسير هذه الآية أجاب (قال تعالى " وأنزلنا من السماء ماء بقدر فاسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون "المؤمنون 18 والماء هو نور محمد (ص) وهو العلم( فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون )مؤمنون 19 . الجنات : هم ال محمد (ص) وأشجار النخيل والأعناب والفواكه هم شيعتهم (ع) وأولياؤهم المخلصون ..( وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين )هذه الشجرة قائم ال محمد(ع) والطور : النجف وقد ورد في الرواية عنهم (ع) إن طور سيناء نقلته الملائكة إلى النجف( راجع كتاب المتشابهات للسيد احمد الحسن(ع) ص157 ) , ( تنبت بالدهن ) الأشجار عادة تنبت بالماء وهو سائل خفيف , أما الدهن فهو سائل ثقيل كثيف لا تنبت الأشجار به عادة , ولكن هذه الشجرة ( قائم ال محمد (ع))شجرة خاصة ولها خصوصية إنها تسقى بالدهن لا الماء فهي تشرب الدهن وهو العلم الثقيل والنور الخالص ( يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور ) النور 35 . ( وصبغ للآكلين ) الذي يأكل يقدم له الطعام لا الصبغ ,اذن هذا الصبغ هو نتيجة للأكل من هذه الشجرة حيث إن الذين يأكلون من هذه الشجرة ويأخذون علومها وينتفعون بعلم الإمام المهدي (ع)يصبغون بصبغة الله( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة )البقرة 38 ) المتشابهات ص 157 . إذن نفهم من كلام السيد احمد الحسن(ع) , إن الذين يستطيعون أن يخرجوا من أجسادهم ويتحرروا منها الذين يأكلون من شجرة قائم ال محمد وهو العلم الرباني والنور الإلهي الخالص وهو علم ثقيل يستطيع تحمله من تخلى عن الأنا وحب الذات وحب الدنيا والسلطة و...........ونقرأ ما يدل على هذا المعنى في كنزا ربا (بأسم الحي العظيم لتكن الراحة ولتكن السلامة حيث يضع ادم أقدامه لتكن الراحة والسلامة في الطريق التي نشمثا ( الروح)فيها تسير . اذهبي ايتها النفس الى البلد الذي منه أخذوك . اذهبي إلى الدار التي فيها أبوك وفيها اهلك وذووك لقد كسرت القيود وعبرت الحدود ونزعت ثوب الجسد ....أدخلي بسلام أيتها المرجانة أيتها اللؤلؤة الطاهرة التي من كنوز الحي أخذت والى كنوز الحي عادت فهلمي أدخلي بيت هيي (بيت المعرفة ) أيتها النقية التي لا تتعلق بها الآثام. طارت نشمثا ( الروح ) بأجنحة ادعيتها وصلواتها ووصلت الى باب بيت هيي ( باب بيت المعرفة ) , مأخوذة بثباتها فأتى المخلص لملاقاتها كان الإكليل البهيج في يديه والرداء على ذراعيه , أيتها النفس أنشري رداءك وأرتديه وأكليلك أعتمريه وأصعدي إلى حيث الأثريون( الملائكيون ) وحيث إخوتك يجلسون) اليسار –التسبيح الرابع ص51-52
وقال عيسى(ع) : (لذلك كونوا انتم أيضا مستعدين لأنه في ساعة لا تظنون يأتي ابن الإنسان , فمن العبد الأمين الحكيم الذي أقامه سيده على خدمه ليعطيهم الطعام في حينه , طوبى لذلك العبد الذي إذا جاء سيده يجده يفعل ذلك ...)إنجيل متى –اصحاح24 اية 44-46 وإذا دققنا في النص سنجد إن الطعام الذي يقدمه العبد يدل على حكمته وأمانته ,وانظر إلى وصف العبد الذي يعطي الطعام فلو كان طعاما ماديا لكان الوصف (عبدا كريما وليس عبدا أمينا حكيما ) فأي طعام هذا الذي يدل على الحكمة والأمانة في إيصال هذا الطعام إلا أن يكون طعاما سماويا أي العلم والمعرفة وأي علم أفضل من معرفة الرب والتوحيد له سبحانه وهو عبد أمين وحكيم لأنه يعطي هذا الطعام من يستحقه, فلو أعطي الشرير علما لكان من أعطاه هذا العلم وهو يعلم بشره الذي أعطاه ليس حكيما وليس أمينا وهذا معنى الأمانة والحكمة التي أرادها عيسى (ع) في قوله , وبنفس المعنى جاء في تفسير الآية الكريمة (فلينظر الإنسان إلى طعامه ) فقد قال الإمام الصادق (ع) في تفسيرها : (أن ينظر الإنسان إلى دينه ممن أكتسبه ).وقد ورد عن رسول الله (ص) انه قال لأبي بن كعب لما سأله عن القائم وعلاماته بقوله : ( وما دلائله وعلاماته يا رسول الله ؟ قال :له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه )بحار الأنوار –ج52-ص311 .

وكذلك كما قرأنا سابقا في التوراة في سفر أشعيا الإصحاح 11 بأن الأرض تمتلئ من معرفة الرب والذي سينشره القائم لينتشر العدل ويسكن الذئب مع الخروف ويربض النمر مع الجدي لان رحمة الله تعم الأرض بقدر معرفة الرب وتوحيده توحيدا حقيقيا .
ونجد الإمام الصادق (ع) يقول : (العلم سبعة وعشرين حرفا , فجميع ما جاءت به الرسل حرفان فلم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين فإذا قام قائمنا , اخرج الخمسة والعشرين حرفا فبثها في الناس , وضم إليها الحرفين حتى يبثها سبعة وعشرين حرفا ) .

الأمر الثالث : (الدعوة الى حاكمية الله )
فقد ورد في كنز ربا (بأسم الحي العظيم ..صرت من الأعالي...صوت من الملكوت العالي يصيح كالرعد أذا أسرى , أطلقوا الأسرى , يا كبيري الاسرى ...أنت مسؤول عن هذه الأنفس , وهي في البلاء حتى يجلس العظيم للقضاء ,كل هؤلاء سوف يسألون ..الذين قرئت عليهم المسقثا (ترانيم لتزكية النفس ) سيخرجون والذين لم تقرء عليهم سيبكون ويولون لأنهم في قيودهم مقيمون يا بن الصالح الطيب , أنك لا تحكم بالنفي إلى الجبل المعزول , يا أبنائي ليس هناك جبل معزول بل حكم عليكم أهلكم بالمثول , أهلكم اللاهون , أنهم في زيف العالم مقيمون )اليسار-التسبيح السابع عشر ص86-88 وفي هذا النص أشارات منها:

1- كبيري الأسرى هو ابن الصالح وهو الأب الروحي لمن تبعه فهو يقول لهم يا أبنائي حاله كحال الحجج الإلهية وكل في زمانه فكما قال رسول الله محمد (ص)لعلي (ع)( يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة) , وفي هذا الزمان الإمام المهدي(ع) وابنه احمد (ع) هما أبوا هذه الأمة وكما جاء في وصية رسول الله محمد (ص) فاذا حضرته الوفاة (يعني الامام محمد بن الحسن عليه السلام ) فليسلمها الى ابنه اول القربين (اول المؤمنين بظهور ابيه ) له ثلاثة اسامي اسم كاسمي واسم ابي عبد الله واحمد والمهدي )وكما قال السيد احمد الحسن (ع)أن الأب الغيور يدافع عن أبنائه .
2-أبن الصالح وهو كبيري الأسرى لأنه أكثر المظلومين في هذا الزمان لأنه دون غيره يدعوا لحاكمية الله في أرضه ويحارب الطواغيت من أنس وجن وأبالسة وشياطين ولأنه يدعوا إلى الحق وأكثرهم للحق كارهون فبكل تأكيد أنه سيظلم ويحكم عليه بأقصى العذاب بالتشريد والتطريد والقتل من قبل الطغاة حاله كحال بقية حجج الله والداعين إلى الله فليس في دعواه أكثر من الدعوة إلى الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى والدعوة إلى توحيد الله توحيدا حقيقيا بمعرفة الله عن طريق أوليائه المنصوص عليهم . ومن في هذا الزمان من يدعوا للحق والى صراط مستقيم غير احمد المظلوم؟ فهو يمين أبيه الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) وهو الممهد لأبيه ليجلس للقضاء يوم الدين أو يوم القيامة الصغرى أو يوم الدينونة وكما ورد عن الإمام الباقر (ع) ( وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني هي راية هدى لأنه يدعو الى صاحبكم فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وعلى كل مسلم وإذا خرج اليماني فأنهض إليه فأن رايته راية هدى ولا يحل لمسلم ان يلتوي عليه فمن فعل ذلك فهو من أهل النار لأنه يدعو إلى الحق والى طريق مستقيم) الغيبة للشيخ النعماني ص264 نفهم من الرواية السابقة الواردة عن الإمام الباقر(ع) ان اليماني شخص معصوم و هو صاحب ولاية إلهية فلا يكون الشخص حجة على الناس بحيث إن إعراضهم عنه يدخلهم النار ويكون خالدين فيها فيكونون من أهلها وان صلوا وصاموا إلا إذا كان حجة من حجج الله وخليفة منصب من خلفاء الله في أرضه وهو أصحاب الولاية الإلهية من الأنبياء والمرسلين والأئمة والمهديين . ثم انه يدعوا للحق (والحق هو الله عز وجل )والصراط المستقيم (هم خلفاء الله في أرضه ) يعني انه رجل معصوم فلا يدخل الناس في باطل ولا يخرجهم من حق وهو الذي يدعوا إلى صاحبكم وصاحبكم هو الإمام المهدي محمد بن الحسن (ع) أي إن اليماني هو الباب الذي منه يؤتى للإمام المهدي وهو الذي يعرف الخلق بإمامهم وليس أي احد أخر . والنص التالي من كنز ربا يفيد هذا المعنى (ها أنا ذا أعظ النشماثا ( الروح) جميعا رأوني فخرجوا جميعا للقائي وأستقبلوني استقبالا عظيما وسلموا علي تسليما , قالوا : يا بن الصالح سل أباك فهو الأدرى متى يطلق الأسرى , متى يحل الوعد الأمين فيصل الفرج للمتضايقين؟ قبل أن يقول أبي , سأقول لكم أنا. كل من عمل باطلا سيبقى هنا مكبلا بعذاب ربه إلى أن يجف الفرات من منبعه إلى مصبه ويجري دجلة خارج مجراه إلى أن تجف المياه في البحار وفي الجداول والأنهار والعيون والآبار)اليسار- التسبيح الثامن ص23 ونلاحظ التأكيد على نفس المعنى بأن ابن الصالح هو المتحدث بأسم أبيه لأنه رسوله والمبعوث من قبله والنص يبين أيضا أن مسكنه هو العراق بدليل التحدث عن دجلة والفرات وعلامات مجيئه وهو أن يجف الفرات وان يجري دجلة خارج مجراه وهذا حصل أيضا لأن تركيا ومنذ زمن ليس بالبعيد جعلت سدودا على نهر دجلة فحرفت مجراه حيث تتحكم في مياه دجلة وتعطيها لمن تشاء عبر أنابيب وقنوات لدول أخرى ,أما جفاف البحار والجداول والأنهار والعيون والآبار فلا يحتاج هذا الأمر لتوضيح فهو بين ويتجلى يوما بعد يوم وقد ذكرت علامات أخرى على مجيء المخلص أو المعزي في الإنجيل والتوراة والقران وفي الروايات الواردة عن محمد وال محمد ولكن قبلها يجب أن نبين من هو الرجل الصالح الذي ذكر في كنز ربا (بأسم الحي العظيم ,اذهب بسلام أيها المختار الطاهر الزكي الذي لا دنس فيه ,أذهب بسلام .....ستحاسب الأكوان يوم الدينونة ,كل صاعد سيحاسبونه, أنت وحدك الذي لا تحاسب ولا تسال ولا تطالب,أيها المختار الطاهر أيها المانا (الوعاء أو القلب )البري الباهر, لن تتأخر, لن تتعثر لأنك لم تظلم ولم تتجبر ولا دنوت من المنكر , ألبس بدلتك المضيئة وأضفر إكليلك البهيج واسجد لخالقك العظيم ....إن بلدك بلد رب الأكوان ودارك الإتقان , ثبت لك فيها عرش وحفظ لك فيها هميان لا عقد ولا ادران ,فأصعد أيها الصالح أصعد, إن عرشك يثبتونه وسراجك يوقدونه في وقتك وزمانك بين أهلك وإخوانك, أصعد أيها الطاهر الوقور لترى بلد النور ) اليسار-التسبيح الثالث-49-50 فالنص يصف الصالح أنه المختار وأنه رجل يصعد لبلد النور لحين تثبيت عرشه من قبل ابنه وقائد جنده اليماني وسراجه يوقد في وقته وزمانه وهذا ما أكده ال محمد (ع) بأن الإمام المهدي مرفوع عن أعين الناس في بيت يسمى بيت الحمد يقع في السماء , فعن المفضل, قال :سمعت أبا عبد الله (ع)يقول : (أن لصاحب هذا الأمر بيتا يقال له بيت الحمد , فيه سراج يزهر منذ يوم ولد إلى يوم يقوم بالسيف , لا يطفأ)الغيبة للنعماني ص245, ورواه الشيخ الطوسي بسنده عن سلام بن أبي عميرة عن الإمام الباقر(ع) صفحة 467 وللمزيد راجع موضوع الرفع من كتاب ( مع العبد الصالح )ج1ص55-60 . وكما جاء النص عن ما يوضح يوم الدين والذي تثبت فيه حاكمية الله لاحاكمية الشيطان وهو يوم الخلاص ( من يسجد للشيطان فمصيره النار , بئس المنتهى , وبئس القرار خالدين فيها الى يوم الدين , ساعة خلاص العالم , ساعة يحاسب الديان نشمثا (روح ) كل إنسان )اليمين ص11 والسجود للشيطان معناه عدم السجود لله وعدم الرضا بتطبيق حاكمية الله في أرضه وعدم الرضا بالسجود لخليفة الله أي عدم طاعة الله من خلال اتخاذ خليفة الله قبلة له في سجوده لله فهو بذلك يسجد للشيطان أو بمعنى آخر القبول والرضا بحاكمية الناس وتنصيب من يريدونه حاكم لهم بدلا من تنصيب من اختاره الله لهم .
وقد ورد ذكر الدينونة والقيامة الصغرى التي يدان فيها كل مسيء كما جاء في التوراة (لتفرح السماوات وتبتهج الأرض ويقولوا في الأمم : الرب قد ملك, ليعج البحر وملؤه, ولتبتهج البرية وكل ما فيها . حينئذ تترنم أشجار الوعر أمام الرب لأنه جاء ليدين الأرض.احمدوا الرب لأنه صالح .لان إلى الأبد رحمته .وقولوا : خلصنا يا أله خلاصنا , واجمعنا وأنقذنا من الأمم لنحمد اسم قدسك )أخبار اليوم الأول الإصحاح 16 آية 31-35