معتقدات ما بعد الموت في الحضارة السومرية - ام جوكسي من جامعة هارفارد


خلافا للنصوص الجنائزية المصرية القديمة، لا يوجد مثل هكذا "أدلة" في بلاد ما بين النهرين لتفاصيل الآخرة ومصير الروح بعد الموت. بدلا من ذلك فان وجهات النظر في بلاد ما بين النهرين القديمة عن الآخرة يجب تجميعها معا من بين مجموعة متنوعة من المصادر عبر أنواع مختلفة

العديد من النصوص الأدبية، وأشهرها ملحمة جلجامش، تتأمل معنى الموت، وتروي مصير الموتى في العالم الآخر، وتصف طقوس الحداد. نصوص أخرى ربما كانت تؤلف من أجل ان يتم القاءها اثناء الشعائر الدينية التي تنطوي على أرواح او موت الآلهة.
من ابرز هذه النصوص الطقسية هي قصة جلجامش وإنكيدو والعالم السفلي و نزول عشتار إلى العالم السفلي وقصة ونركال وايرشكيجال.
وتشمل مصادر أخرى لمعتقدات الحياة الآخرة في بلاد ما بين النهرين وهي الدفن، والنقوش على القبور و نصوص التسجيل الاقتصادية للمصروفات الجنائزية أو طوائف من القتلى، إشارات إلى الموت في النقوش الملكية والمراسيم، أخبار الأيام، والرسائل الملكية والخاصة، والنصوص المعجمية، والتعليقات الطقوسية، والنصوص السحرية الطبية ، الطوالع، وصيغ اللعنات

بالإضافة إلى الانتماء إلى أنواع مختلفة، فان مصادر معتقدات بلاد ما بين النهرين عن الآخرة تأتي من فترات متميزة في تاريخ بلاد ما بين النهرين وتشمل الثقافات السومرية والأكدية والبابلية والآشورية.
ولذلك ينبغي أن نكون حذرين لعرض المعتقدات الآخروية في بلاد ما بين النهرين كامر ثابت أو موحد .
مثل كل النظم الثقافية فان الأفكارالاخروية في بلاد ما بين النهرين تطورت وتغيرت طوال الوقت.
اختلفت المعتقدات والممارسات المتعلقة بالآخرة أيضا مع الوضع الاجتماعي والاقتصادي واختلفت ضمن النماذج الدينية الرسمية والشعبية. مع اخذ هذا بعين الاعتبار، فان الاستمرارية الثقافية بين الحضارة السومرية وخلفها تسمح بتوليفة من مصادر متنوعة من أجل توفير مقدمة عمل لمفاهيم بلاد ما بين النهرين في الآخرة


العالم الآخر ( العالم السفلي )

تتصور ثقافة بلاد ما بين النهرين القديمة العالم السفلي كنقيض كوني للسماوات وكنسخة غامضة للحياة على الأرض. غيبيا، كان يعتقد أنه يقع على مسافة بعيدة من عالم الأحياء و جسمانيا يقع تحت الارض وشعريا وصف بأنه يقع على بعد مسافة قصيرة من سطح الأرض

القصص الأدبية التي تصف العالم السفلي هي كئيبة وقاتمة عموما. ووصفت بأنها مظلمة و سميت "أرض اللاعودة" و "البيت الذي لا يخرج منه احد اذا دخل " مع الغبار على بابها والترباس.

ولكن هناك قصص معتدلة تصف حالة العالم السفلي على سبيل المثال، أشار عمل السومري باسم "وفاة اورنامو" يصف ابتهاج أرواح القتلى والولائم عند وصول الحاكم اورنمو الى العالم السفلي


كما كان الاله شمش، إله الشمس والعدالة، يزور العالم السفلي في كل ليلة في دائرته اليومية من خلال الكون

بالمثل، فقد اقترحت الباحثة كيتلين باريت scholar Caitlín Barrett أن الايقونية الجنائزية - على وجه التحديد الرمز ذو صلة بالإلهة إنانا / عشتار الذي نزلت وعادت من العالم السفلي - يشير إلى الاعتقاد في وجود عالم سفلي مرغوب فيه أكثر من الاخر الموضح في كثير من النصوص الأدبية.

على الرغم من أن البشر لا يمكن أن يأملوا في العودة إلى الحياة بنفس المثال الدقيق لإنانا / عشتار، فان الباحثة باريت تجادل، من خلال الاستفادة من الايقونة الجنائزية التي تمثل عشتار، بإنها يمكن أن تسعى إلى تجنب الجوانب غير السارة من العالم السفلي الذي هربت منها إنانا / عشتار.

لذا أفضل فهم العالم السفلي في ثقافة بلاد ما بين النهرين حيث لا مكان للبؤس الكبير ولا الفرح العظيم، ولكن كصيغة مبلدة للحياة على الأرض .

واحدة من الموضوعات المعروضة الأكثر وضوحا عن العالم السفلي يصفها بالمدينة العظيمة تحت الأرض وهي محمية من قبل سبعة جدران وسبعة بوابات حيث أرواح الأموات ساكنة.

وفي قصة نزول عشتار إلى العالم السفلي، عشتار تمر من خلال هذه البوابات السبع في رحلتها إلى العالم السفلي. في كل باب كانت تجرد من ملابسها ومجوهراتها إلى أن تدخل مدينة الموتى عارية.

في ضوء هذه الأوصاف، فربما كان يلاحظ أن الطقوس الجنائزية في بلاد ما بين النهرين للصفوة يمكن أن تستمر لمدة تصل إلى سبعة أيام
مجتمع الارواح الذين يعيشون في "المدينة العظيمة" وتسمى أحيانا "ارالو " في الاكدية او "كانزر" في السومرية وهو مصلح غير معروف المعنى

الكانزر السومري هو اسم أيضا للعالم السفلي ومدخل العالم السفلي

في موازاة فكرة بلاد ما بين النهرين من ان السلطة الإلهية تحكم السماء والأرض، فان عالم الموتى يحكم من قبل آلهة خاصة مرتبين في ترتيب هرمي مع القائد الاعلى فوق رؤوسهم

في النصوص القديمة كانت إلالهة ايرشكيجال ("سيدة الأرض العظيمة") ملكة العالم السفلي. الا انها استبدلت لاحقا من قبل اله الحرب نركال ("رئيس المدينة العظمى"). في أسطورة آكادية تعود الى آخر منتصف الألفية الثانية قبل الميلاد تحاول حل التعارض بجعل ايرشكيجال زوجة نركال.


على غرار الهة السماء الذي تلتقي بانتظام في المجلس الإلهي لإصدار الأحكام للكون، فان الحكام الإلهيين للعالم السفلي يتم مساعدتهم في قراراتهم من قبل هيئة نخبة من الآلهة تسمى الأنوناكي



ويجب التأكيد على أن العالم السفلي في بلاد ما بين النهرين لم يكن "الجحيم". وعلى الرغم من تفهم على أنها جغرافيا عكس السماوات، وعلى الرغم من بيئتها كانت إلى حد كبير انعكاس للسماويات (على سبيل المثال، كان يتميز بالظلام بدلا من النور)، فإنه لا يمثل السماء المعاكسة كمسكن لأرواح الأموات على أساس سلوك البشر أثناء الحياة.

كان العالم السفلي في بلاد ما بين النهرين مكان ليس للعقاب ولا للثواب. بدلا من ذلك، كان الوجهة الاخروية الوحيدة لأرواح الأموات الذين تلقوا رعاية وطقوس مناسبة لأجسادهم وقبورهم


الطبيعة البشرية والمآل بعد الموت

في الملحمة البابلية اتراحسيس خلقت الآلهة البشر عن طريق خلط الطين مع دم الإله المتمردة المسماة "وي ايلو " الذي ذبح خصيصا لهذه المناسبة لذا فان تكوين البشر يتضمن العنصر الدنيوي والعنصر الإلهي. إلا أن العنصر الإلهي لا يعني أن البشر هم خالدون.

كان سكان بلاد ما بين النهرين لا يؤمنون بمفهوم القيامة الجسدية او التقمص بدلا من ذلك، إنكي اله الحكمة السومري ، كتب الموت على البشر من على منذ البداية الأولى.

الموت حدد حالة الإنسان الأساسية، وحتى وصفها بأنها مصير البشرية

التعبير الملطف الأكثر شيوعا للموت في نصوص بلاد ما بين النهرين هو "الانتقال إلى مصير واحد".

السعي من أجل الخلود الجسدي، المشار اليه في ملحمة جلجامش، اثبت بانه غير مجد.

أفضل البشر قد يسعى جاهدا لشهرة دائمة من خلال أعمالهم وانجازاتهم على الأرض.

الخلود، بقدر ما كان من الممكن مجازيا، جعل فعليا في ذاكرة الأجيال القادمة

واعتبرت البشر على قيد الحياة طالما كانت لديهم دم يجري في عروقهم ويتنفسون من أنوفهم. وفي اللحظة التي يفرغ البشر من الدم أو يلفظون انفاسهم الأخيرة، تعتبر أجسادهم جثث فارغة.

تتم مقارنة حالة هذه الجثة فارغة إلى النوم العميق، وعند دفنها في الأرض، وهي الهيئة صنعت من الطين "تعود الى الطين"( جان بوتيرو)

التعبير الملطف للكتاب المقدس عن الموت كانه نوم النوم (الكتاب المقدس – العهد القديم سفر الملوك الأول 2:10؛ سفر الملوك الثاني 10:35؛ 15:38؛ 24: 6؛ كتاب اخبار الأيام الثاني 9:31.) والجملة ، "فمن تراب اخذت والى تراب تعود "(سفر التكوين 03:19؛ سفر الجامعة 3:20)، تؤشر اشتراك البيئة الثقافية الذي تقوم نماذج بلاد ما بين النهرين وبني إسرائيل القديمة

لم ينظر سكان وادي الرافدين للموت الجسدي على انه النهاية المطلقة للحياة حيث ان الموتى يواصلون وجودهم على شكل روح والذي يطلق عليها باللغة السومرية كدم وباللغة الاكادية "اطيمو"


الاطيمو هو شبح ومن الأفضل فهم التفسير كما تم توضيحه في ملحمة اتراحسيس البابلية الذي تروي خلق البشر من دم الاله القتيل "وي ايلو" حيث يستخدم النص التلاعب بالالفاظ لربط الاطيمو بالطبيعة الالهية
الاله وي ايلو لديه طيمو ( والذي يعني لديه فهم وذكاء )

وبالتالي، كان يعتقد من ان البشر مؤلفين من هيئة ماديه ونوع من البصيرة الإلهية

ويجب التأكيد على أن مفاهيم بلاد ما بين النهرين عن الجسد المادي والاطيمو لا تمثل علاقة ثنائية صارمة بين الجسد والروح.

وخلافا لمفهوم النفس في الفكر الإغريقي الكلاسيكي، ارتبط الاطيمو بشكل وثيق مع الجثة المادية.

بعض النصوص حتى تتحدث عن الاطيمو كما لو كانت مطابقة للجسد.

على سبيل المثال، في بعض الأحيان وصف الاطيمو باسم النوم في القبر وهو الوصف الذي يعكس حسابات الجثة وعلاوة على ذلك احتفظ الاطيمو بالاحتياجات المادية مثل الجوع والعطش وهي السمة التي سيتم مناقشتها بمزيد من التفاصيل

كما أنه من غير الواضح إذا ما كانت الاطيمو موجودة داخل الجسد الحي قبل الموت (وكان بالتالي كيان يمكن فصله عن الجسد)، أو ما إذا كان جاء فقط إلى حيز الوجود في لحظة الموت الجسدي (وهكذا كان ككيان أنشأ نتيجة تحول بعض قوى الخصائص الفيزيائية للحياة).
في كلتا الحالتين، فعند الموت الجسدي فان حالة المتوفى تتغير من "اويلو" إلى "الاطيمو" . لذا كان الموت يعتبر كمرحلة انتقالية يتم خلالها تحويل البشر من حالة وجودية الى حالة وجودية أخرى

لا تنقل الاطيمو على الفور إلى العالم السفلي بعد الموت الجسدي، لكن تضطر الى الخضوع لرحلة شاقة من أجل الوصول إليها.

دفن الجثة بصورة لائقة والحداد هما امران ضروريان لانتقال الاطيمو إلى العالم السفلي .

وفي حالة تنفيذ الطقوس الجنائزية اللازمة ، كان على الروح ان تمر من خلال سهوب تعج بالشياطين والمرور فوق نهر خبر بمساعدة شخص يدعى "سيلوشي" او " خمط تابال" (المعنى الثاني يعني خذني هناك سريعا )، ويتم دخولها عبر البوابات السبع لمدينة الاموات بإذن من البواب، الذي يدعى "بيدو "

عند وصول الاطيمو إلى العالم السفلي، يتم محاسبة الروح من قبل محكمة للآلهة الانوناكي وتعيين مكان لها في مجتمعها الجوفي الجديد.

وكان هذا الحكم والتنسيب ليس ذو طابع اخلاقي وليس له علاقة بالسيرة الأخلاقية للمتوفي خلال حياته . ولكن فقط كأمور إدارية تخص قواعد العالم السفلي، عند دخول الروح الى مكانها الجديد .

لا تعتبر محاكمة ووضع االاطيمو في العالم السفلي ذو طبيعة تعسفية او محايدة .

وقد وجد التسلسل الهرمي الاجتماعي بين أرواح العالم السفلي من الأموات في المدينة العظيمة على غرار التسلسل الهرمي الاجتماعي داخل المجتمعات على الارض

يعتمد تحديد مركز الاطيمو في العالم الآخر على عاملين:
الأول هو الوضع الاجتماعي للمتوفى حين كان على قيد الحياة،
والثاني هو العناية بالجسم والقبر بعد الوفاة أو عبادة صنم او من القرابين التي تقدم من قبل الاحياء .
بقي الملوك مثل اورنامو وجلجامش حكام وقضاة من بين الأموات في العالم السفلي، وبقي الكهنة الكهنة. فالنظام الاجتماعي في العالم السفلي يحاكي النظام على الأرض

بعض النصوص مثل ملحمة جلجامش وأنكيدو والعالم السفلي تشير إلى أن مصير الموتى في العالم السفلي يعتمد كثيرا على عدد الأطفال للمتوفى . المزيد من أحفاد، يعني ان تكون الاطيمو أكثر حظا في العالم السفلي، لان الكثير من الأقارب يعني ضمان أداء الطقوس اللازمة بعد الوفاة.

في العالم السفلي يمكن لم شمل الاطيمو مع الأقارب ماتوا سابقا .

وتجدر الإشارة، مع ذلك، على الرغم من أن الاطيمو قادرة على التعرف والتعرف عليها من قبل أرواح الناس المتوفيين الذين عرفتهم خلال الحياة، الان انه لا يبدو أن هذه الأرواح قد احتفظت بنفس السمات الشخصية الفريدة للمتوفى في العالم السفلي

بالإضافة إلى الاطيمو ، يعتقد بأن الكائنات الحية أيضا مؤلفة من فيض من الريح تسمى في الأكادية" زاقيقو".
هذه الروح كان عديمة الجنس ، وربما مثل العصافير، وكان مرتبطة مع الاحلام لأنها يمكن أن تغادر الجسم اثناء نوم الانسان
كل من " الاطيمو " و "الزاقيقو" انحدرت إلى العالم السفلي بعد الموت الجسدي.

وبصرف النظر عن وصف الأحلام، فان الاطيمو ذكرت في اكثر من الزاقيقو في أدب بلاد ما بين النهرين.

وربما يرجع ذلك إلى حقيقة أنه، على خلاف الاطيمو ، فان الزاقيقو اعتبرت غير مؤذية نسبيا وغير قادرة على التدخل إما سلبا أو إيجابا في شؤون المعيشة.

لذا كان من الطبيعي أن عددا كبير من نصوص ما بين النهرين ركزت على رعاية طقوس المناسبة للاطيمو ، لاسيما وأن هذه الطقوس ستعمل على تهدئة روح الميت بحيث لا تطارد الأحياء





العلاقة بين الأموات والاحياء

كما هو مبين أعلاه، فإن مصير الاطيمو بعد الموت المادي يعتمد على أداء الطقوس السليمة ما بعد الوفاة من قبل الأحياء.

أولا : الطقوس الجنائزية على وجه التحديد - دفن الجثة وطقوس الحزن - في وقت الوفاة وهي تعتبر من الأمور الأساسية لنجاح رحلة الروح والاندماج في العالم السفلي.

ثانيا : استمرار تقديم القرابين عند القبر للمتوفى او عند اصنام المعبد لضمان راحة الروح في العالم السفلي


ولقد رأينا أن الاطيمو يبقى محتاجا لاحتياجات الكائن الحي . فهو يحتاج القوت بصورة ضرورية . ومع ذلك كان العالم السفلي خال من أي غذاء مستساغا.

كما في وفاة اورنامو حيث يتوضح بان "الغذاء في العالم السفلي هو مر الطعم والمياه مالحة".

بالتالي فان الروح كانت تعتمد في معيشتها على الاحياء لتتمكن من البقاء وذلك عن طريق قرابين الغذاء والشراب

توقف تقديم القرابين يؤدي الى تخفيض مركز الروح الى متسول في العالم السفلي.

المسؤولية الأساسية لأداء هذه القرابين تقع على عاتق الابن الأكبر للمتوفى.

الباحث سرلوك يربط الواجبات بعد الوفاة مع قوانين الملكية في بلاد ما بين النهرين حيث يوضح أن هذا هو السبب الذي يعزى اليه تلقي الابن الأكبر حصة إضافية من الميراث

هذه الطقوس ضرورية سواء كان المتوفي من أصحاب السلطة او شخص عادي بينما يكون تقديم القرابين مؤكد لاصحاب السلطة
الفرق الأساسي في تقديم القرابين بين أصحاب السلطة وبين الأشخاص العاديين هو ان القرابين للأشخاص العاديين تقدم من قبل عائلتهم المباشرة واحفادهم في المقابل فان القرابين الملوكية كانت تقدم الى جميع اسلاف الملك الحاكم

طالما استمر تقديم القرابين بانتظام، فان الاطيمو تظل تنعم براحة وسلام في العالم السفلي.
الأرواح الهادئة كانت ودية ويمكن أن تساعد في المعيشة، أو على الأقل لا تلحق الأذى بهم.
والشخص الذي لم يتلق طقوس دفن مناسبة أو قرابين طقوسية، يصبح شبحا لا يهدأ أو شيطان شرير.

بعض الحالات التي يمكن ان تحدث لناس تركوا بدون دفن ، او عانوا من الموت العنيف أو غيره من نهاية غير طبيعية، أو ماتوا غير متزوجين.

الأشباح الشريرة، يمكن ان تؤذي ضحاياهم بدنيا ، ويمكن أيضا أن تتقمص الضحايا عن طريق الدخول في منهم عن طريق آذانهم.
ويمكن أيضا أن تطاردهم في أحلامهم. ويعتقد كثير من الأحيان ان المرض، سواء الجسدي والنفسي، سببه غضب الاطيمو الغير هادي
. على سبيل المثال، قصيدة بابلية لمعاناة عبد "لدلول بل نيمقي" ( لاعبدن رب الحكمة ) وهو يستنكر مصيره:
هو ترك الأمراض المنهكة على عاتقي: وتفجرت رياح الشر [من] الأفق، وقد انتشرت الصداع من سطح العالم السفلي
الشيطان ترك العالم السفلي ايكور
الشيطان نزل من الجبل

وضعت بلاد ما بين النهرين العديد من وسائل سحرية للتعامل مع أشباح الانتقامية. بعض الطرق شملت ربط عقد سحريةاو تصنيع تعاويذ، تلطيخ بالمراهم السحرية، شرب الجرعات السحرية، دفن تمثال البديل تمثل شبح، وصب الشراب في أثناء قراءة التعاويذ

الاستنتاجات

في مفاهيم بلاد ما بين النهرين عن الآخرة، ان الحياة لا تنتهي بعد الموت الجسدي ولكن تستمر على شكل اطيمو او روح أو شبح يسكن في العالم السفلي.

وعلاوة على ذلك، فإن الموت الجسدي لا يقطع العلاقة بين الاحياء والاموات ولكن يعزز العلاقة من خلال مجموعة جديدة من الالتزامات المتبادلة.

كما ان راحة ورفاهية الروح في العالم السفلي كانت تتوقف على القرابين المقدمة من قبل الاحياء ، كذلك فان رفاهية الاحياء كانت مبنية على استعطاف سليم وصالح من قبل الاموات..

هذه المعتقدات الآخروية عكست وعززت البنية الاجتماعية لعلاقات القرابة في مجتمعات بلاد ما بين النهرين.


Ancient Mesopotamian Beliefs in the Afterlife