بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
اللهم صل على محمد وال محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قال الله تعالى في محكم كتابه :
{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} [هود : 7]

قال الشيخ مكارم الشيرازي في تفسيره لمعنى كلمتي العرش والماء في الآية القرءانية اعلاه في كتابه ( الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ) ج6 ص476 :
ومن أجل أن نفهم تفسير هذه الجملة ينبغي أن نفهم المراد من كلمتي «العرش» و«الماء».
«فالعرش» في الأصل يعني السقف أو ما يكون له سقف، كما يطلق على الأسرّة العالية كأسّرة الملوك والسلاطين الماضين، ويطلق أيضاً على خشب بعض الأشجار، وغير ذلك.
ولكن هذه الكلمة استعملت بمعنى القدرة أيضاً ويقال «استوى فلان على عرشه» كناية عن بلوغه القدرة كما يقال «ثُلَّ عرش فلان» كنايةً عن ذهاب قدرته(1).
كما ينبغي الإِلتفات إِلى هذه الدقيقة، وهي أن العرش يطلق أحياناً على عالم الوجود، لأنّ عرش قدرة الله يستوعب جميع هذا العالم.
وأمّا «الماء» فمعناه معروف، وهو السائل المستعمل للشرب والتطهير، إِلاّ أنّه قد يطلق على كل سائل مائع كالفلزّات المائعة وما أشبه ذلك، وبضميمة ما قلناه في تفسير هاتين الكلمتين يستفاد أنّه في بدايه الخلق كان الكون بصورة مواد ذائبة «مع غازات مضغوطة للغاية، بحيث كانت على صورة مواد ذائبة أو مائعة».
وبعدئذ حدثت اهتزازات شديدة وانفجارات عظيمة في هذه المواد المتراكمة الذائبة، وأخذت تتقاذف أجزاء من سطحها إِلى الخارج، وأخذ هذا الوجود المترابط بالإِنفصال. ثمّ تشكلت بعد ذلك الكواكب السيّارة والمنظومات الشمسية والأجرام السماوية.
فعلى هذا نقول: إِنّ عالم الوجود ومرتكزات قدرة الله كانت مستقرة بادىء الأمر على المواد المتراكمة الذائبة، وهذا الأمر هو نفسه الذي أشير إِليه في الآية (30) من سورة الأنبياء.
(أوَ لم يرَ الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي ...).
وفي الخُطبة الأُولى من نهج البلاغة إِشارات واضحة إِلى هذا المعنى ..
والمطلب الثّاني: الذي تشير إِليه الآية ـ آنفة الذكر ـ هو الهدف من خلق الكون، والقسم الأساس من ذلك الهدف يعود للإِنسان نفسه الذي يمثل ذورة الخلائق .. هذا الإِنسان الذي كتب عليه أن يسير في طريق التعليم والتربية ويشقّ طريق التكامل نحو الله تعالى
يقول الله سبحانه: (ليبلوكم أيّكم أحسن عملا) أي ليختبركم ويمتحنكم أيّكم الأفضل والأحسن عملا بهذه الدار الدنيا.
«ليبلوكم» كلمة مشتقّة من مادة «البلاء» و«الإِبتلاء» ومعناها ـ كما أشرنا إِليه آنفاً ـ الإِختبار والإِمتحان..
والإِمتحانات الإِلهية ليست من قبيل معرفة النفس وكشف الحالة التي عليها الإِنسان في محتواه الداخلي وفي فكره وروحه، بل بمعنى التربية (تقدم شرح هذا الموضوع في ذيل الآية 155 من سورة البقرة) والطريف في هذه الآية أنّها تجعل قيمة كل إِنسان بحسن عمله لا بكثرة عمله، وهذا يعني أن الإِسلام يستند دائماً إِلى الكيفية في العمل لا إِلى الكثرة والكمية فيه.
وفي هذا المجال ينقل عن الإِمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال «ليس يعني أكثركم عملا ولكن أصُوَبكم عملا، وإِنّما الإِصابة خشية الله والنيّة الصادقة. ثمّ قال: الإِبقاء على العمل حتى يخلص أشدّ من العمل، والعمل الخالص الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إِلاّ الله عزَّوجلّ»(1).
والمطلب الثّالث: الذي تشير إِليه الآية آنفة الذكر ـ هو مسألة المعاد الذي لا ينفصل ولا يتجزأ عن مسألة خلق العالم، وفيها بيان الهدف من الخلق وهو تكامل الإِنسان وتكامل الإِنسان يعني التهّيؤ إِلى الحياة في عالم أوسع وأكمل، ولذلك يقول سبحانه: (ولئن قلت أنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إِلاّ سحر مبين).
وكلمة «هذا» التي وردت ـ في الآية آنفة الذكر ـ على لسان الكفار، إِشارة إِلى كلام النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في شأن المعاد .. أي إِنّ ما تدّعيه أيّها النّبي في شأن المعاد سحر مكشوف وواضح، فعلى هذا تكون كلمة السحر هنا بمعنى الكلام العاري عن الحقيقة، والقول الذي لا أساس له، وبتعبير بسيط: الخدعة والسخرية !! لأنّ السَحَرة يُظهرون للناظرين بأعمالهم أُموراً لا واقع لها، ولهذا قد تطلق كلمة السحر على كل أمر عار عن الحقيقة ..

ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قد يطلق «العرش» ويراد به «الكرسي» وله مفهوم آخر وقد بيّناه في ذيل الآية (225) من سورة البقرة.


تعليقا على كلام الشيخ مكارك الشيرازي
00000000000000000000000000
نعم قد يقول سائل انك لم تجرؤ بمجاراة الشيخ مكارم الشيرازي الا بعد ان فككت قيودك من اتباع العلماء او المراجع.
واقول ليس دائما هذا صحيح فقبل ان ادخل هذه الدعوة المباركة كنت استشكل على المراجع استلام الخمس من مقلديهم او من عامة الشيعة ان صح القول لأن لم اجد حكما شرعيا للمراجع السادة ان تكون لهم الأمتداد الطبيعي للأمامة بعد غيبة الأمام الحجة المعصوم الوحيد من بقية ال محمد (ص). فكنت ارى ان لا دليل هناك لا من اية قرءانية ولا من رواية محكمة صادرة من المعصوم بأن السادة بشكل عام لهم حق جمع الخمس من الناس بل كنت اراه وظيفة شرعية للأمام المعصوم على انه امتداد طبيعي للأمامة.
وكنت على رأي مخالف في ان بعض المراجع ادعوا النيابة او نيابة الأمام المهدى (ع). وحتى لو كان هناك سفيرا منهم بعث عن طريق المهدي عليه السلام ولكن لا يحدث ان يبعث الأمام (ع) مجموعة من السفراء في ان واحد.
والأمر الآخر الذي شجعني على كتابة تعليقي وهو أمر يحدث مع الكثير من الأنصار وفقهم الله تعالى انه بعد دخولي هذه الدعوة المباركة توسعت مداركي وفتحت بصيرتي ورفعت الغشاوة عن عيني فكأني حقا بعثت في عالم اخر ليس العالم القديم الذي كنت اعيشه فحقا الساعة الصغرى هو يوم الله الذي خطونا الخطوات الأولى فيها ، فيالها من يوم ولا اعرف كيف اشكر ربي حيث جعلني فردا من عباده في احد ايامه الثلاثة وهو القيامة الصغرى والحمد لله تعالى على عظيم فضله.

اعود الى كلام الشيخ مكارم الشيرازي
فقبل ان يفسر كلمة العرش وكلمة الماء في الآية القرءانية المذكورة اعلاه حدد ثلاث مطالب تفسيرية للآية. فالمطلبين الأخيرين الثاني والثالث فلا أجد انهما يستحقان الرد او التعليق عليهما لأنه ذهب بعيدا عن معنى العرش والماء ولم أجد اي ارتباط بالعرش والماء في المطلبين الأخيرين.
ورغم المغالطات في المطلب الأول الا انه قد اعطى مساحة للرد والتعليق فيما ذكر فيه.
فهو بدأ يشرق ويغرب في تفسير كلمة العرش بهواه وحتى لم يستند على رواية صادرة عن المعصوم علما ان روايات اهل البيت عليهم السلام كثيرة في تفسير معنى العرش وحتى كلمة الماء. فهو صوّر لنا مشاهدا من نسيجه الخيالي ان المادة الجرمية كانت على شكل سائل وتطايرت نتيجة اهتزازات او انفجارات وتكونت تلك الجرم السماوية مع شموسها ومنها ارضنا ومجموعتنا الشمسية وهكذا فأصبح العرش عليها مستويا. وبلا شك فأنا لا اعارضه ان عنى بكلامه نظرية الأنفجار الكبير فالخلاف ليس هنا بل الخلاف في تفسيره للعرش الذي استوى على تلك السوائل المادية والتي تجمدت على هيئة اجرام سماوية.

الشيخ مكارم الشيرازي يريد ان يصوّر لنا ان عرش الله استوت على تلك المواد السائلة التي تطايرت في الفضاء الفسيح ومن ثم تجمدت وكونت تلك النجوم والأجرام السماوية التي تحيط بنا.
فلم اجد في مخيلة الشيخ مكارم الشيرازي ذكرا للسماء الأولى ولا الثانية وصعودا الى السابعة. اي انه يجهل بوجود تلك السماوات ولهذا اقتصر استواء العرش على السوائل في كوننا المادي (الدنيا) فقط وكأن العرش لم يستو على بقية السماوات.
المصيبة ان ينشغل اناس لم يكلفهم الله تعالى في تفسير كتابه بل تطوعوا لذلك زورا وعدوانا على الله تعالى وعلى حق المعصوم عليه السلام (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ ) الواقعة.
وهل حقا عرش الله تعالى بحاجة لهذه الجرم المادية كي يستوي عليه ؟
وهل لم يكن لله تعالى عرش قبل ان يوجد تلك الجرم المادية ؟
وهل الله تعالى بحاجة لجرم مادي كي يستوي عرشه عليه ؟
يقول رسول الله (ص) في الدنيا : ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد ، ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء
فكيف يستوي عرش الله على دنيا لا تساوي جناح بعوضه عنده سبحانه ؟؟؟؟

بلا شك فتح امامنا ومقتدانا السيد احمد الحسن (ع) ابصارنا وأذهاننا لنرى ركاكة رأي الفقهاء وهم يخوضون في امور لا تعنيهم لا من قريب ولا من بعيد ، ولهذا سأعرج الى تفسير الأمام عليه السلام في معنى العرش والماء في الآية الكريمة اعلاه :

تجدون الجواب في هذا الفيديوكليب