خطاب السديس إعلان رسمي لحرب طائفية!
بقلم عبدالرزاق هاشم الديراوي
-------------------------------

على مدًى يزيد على عقدٍ من الزمن، كانت الفتنةُ ناقةً جرباءَ تخبط هنا وهناك، تعيث فساداً في بلاد المسلمين، دون أن تجد من يجرؤ على تبنّيها، أو حتى إطلاق التسمية المناسبة عليها، حتى قام، أخيراً، إمام الحرمين السعودي ليسمي الأشياء بأسمائها، معلناً إن ناقة الحرب الطائفية كانت، منذ البداية، صناعة سفيانية وهابية.


لم يكن السديس مدفوعاً بفضيلة الصراحة حين أسقط، بضربة واحدة، كل النسيج الإعلامي المفضوح الذي حاول التغطية على الهوية الحقيقية للحرب الطائفية المستعرة، وإنما كان مدفوعاً، بالأحرى، برذيلة الحقد، والاستهتار بالدين، والمقدسات، التي أطاحت بتوازنه، ودفعت بالحمم التي يتلظى بها صدره للتفجر دفعة واحدة.



إذن، لا يحتاج الوهابيون السفيانيون بعد اليوم إلى أية أكاذيب أخرى للتمويه على مشروعهم الجهنمي الشيطاني في اشعال نيران الحرب الطائفية، فهل تحتاج الأمة مزيداً من الحجج لتثوب إلى رشدها، وتقف في وجه المشروع السفياني المدمر؟

الذي يبدو أن الأمة، في ظل قادتها الدينيين والدنيويين، وفي ظل الميكانيزمات الثقافية التي تحركها، غير مهيئة لغير السدور في الغي، والإيغال في صحراء التيه أكثر فأكثر.



الأمة التي أضاعت بوصلتها، وفقدت ذاكرتها التاريخية والحضارية، لم تعد تلتفت إلى أنها تضرب في متاهات سبق للإنسانية أن خرجت منها، فموقف الوهابي السديس عودة غير محمودة إلى منطق القرون الوسطى، بكل عنجهياته وجهله، وهو استنساخ بغيض لموقف الصليبي "أوربان" الذي أوقد نار الحروب الصليبية التي أكلت الأخضر واليابس في أوربا والشرق الإسلامي .


مرة أخرى، على الأمة أن تستفيق من موتها لتتلمس طريق النجاة في ظل العتمة المطبقة التي تنشرها هياكل فقهاء السوء المتحجرة، أمثال السديس.