ذكر المهديين على لسان عيسى (ع)
بقلم الشيخ ناظم العقيلي
منشور بتاريخ 16.10.2013
www.facebook.com/Nadem.Aloqaili.10313
--------------------------------------------------
جاء في خبر طويل جداً فيه تفصيل دعوة الرسول محمد (ص) نصارى نجران الى الإسلام، وتفصيل ما جرى بينهم من المشاورة واحتدام المناظرة بين حارثة بن أثال الذي يحثهم على الإيمان بمحمد (ص) وأنه النبي المبشر به في كلام الانبياء وموسى وعيسى، وبين العاقب ( ) والسيد ( )، جاء في هذا الخبر ذكر المهدي (ع) والصالحين من عقبه الذين يحكمون الأرض جميعاً، وقد أقر حارثة بذلك عندما ذكره له السيد، بل وألزمهم به في انطباقه على الرجل الصالح الذي من ذرية محمد بن عبد الله (ص).
فقد أخرج العلامة المجلسي في بحار الأنوار ج21 - ص286 – 309، قال:
[وقال السيد ابن طاووس رحمة الله في كتاب إقبال الأعمال: روينا بالأسانيد الصحيحة والروايات الصريحة إلى أبي المفضل محمد بن عبد المطلب الشيباني رحمه الله من كتاب المباهلة، ومن أصل كتاب الحسن بن إسماعيل بن اشناس من كتاب عمل ذي الحجة فيما رويناه بالطرق الواضحة عن ذوي الهمم الصالحة لا حاجة إلى ذكر أسمائهم لان المقصود ذكر كلامهم، قالوا:............ فقال السيد: يا حارثة ألم ينبئك أبو واثلة بأفصح لفظ اخترق اذنا وعاد لك بمثله مخبرا فألفاك مع عزماتك بموارده حجرا، وها أنا ذا أؤكد عليك التذكرة بذلك من معدن ثالث فأنشدك الله وما أنزل إلى كلمة، من كلماته، هل تجد في الزاجرة المنقولة من لسان أهل سوريا إلى لسان العرب يعنى صحيفة شمعون بن حمون الصفا التي توارثها عنه أهل نجران، قال السيد: ألم يقل بعد نبذ طويل من كلام: فإذا طبقت وقطعت الأرحام وعفت الاعلام بعث الله عبده الفارقليطا بالرحمة والمعدلة، قالوا: وما الفارقليطا يا مسيح الله ؟ قال: أحمد النبي الخاتم الوارث، ذلك الذي يصلى عليه حياً ويصلى عليه بعد ما يقبضه إليه بابنه الطاهر الخابر، ينشره الله في آخر الزمان، بعد ما انفصمت عرى الدين، وخبت مصابيح الناموس، وأفلت نجومه، فلا يلبث ذلك العبد الصالح إلا أمما حتى يعود الدين به كما بدأ ويقر الله عز وجل سلطانه في عبده، ثم في الصالحين من عقبه، وينشر منه حتى يبلغ ملكه منقطع التراب، قال حارثة: قد أشدتما بهذه المأثرة لأحمد صلى الله عليه وآله وكررتما بها القول، وهي حق لا وحشة مع الحق، ولا انس في غيره فمه ؟ قال السيد: فإن من الحق أن لاحظ في هذه الأكرومة لأبتر، قال حارثة: إنه لكذلك، وليس بمحمد صلى الله عليه وآله ؟ قال السيد إنك ما عملت إلا لدا، ألم يخبرنا سفرنا وأصحابنا فيما تجسسنا من خبره أن ولديه الذكرين القرشية والقبطية بادا يعني هلكا، وغودر محمد كفرن الأعضب مؤف على ضريحة فلو كان بقية لكان لك بذلك مقالا إذا وليت أبناؤه الذي تذكر قال حارثة:........... وذكرتما محمدا بما حكمت له به الشهادات الصادقة، وبينته فيه الاسفار المستحفظة، ورأيتماه مع ذلك مرسلا إلى قومه لا إلى الناس جميعا، وأن ليس بالخاتم الحاشر، ولا الوارث العاقب، لأنكما زعمتماه أبتر، أليس كذلك .... الخ.
فقول عيسى (ع): ( ... فلا يلبث ذلك العبد الصالح إلا أمما حتى يعود الدين به كما بدأ ويقر الله عز وجل سلطانه في عبده، ثم في الصالحين من عقبه، وينشر منه حتى يبلغ ملكه منقطع التراب).
أي لا يبقى العبد الصالح [المهدي] إلا أمماً؛ يعني قروناً من الناس، والظاهر هذا إشارة الى غيبة الإمام المهدي (ع)، [حتى يعود الدين به كما بدأ]، أي كما بدأه رسول الله (ص) وهذا ما نصت عليه روايات كثيرة عن أهل البيت (ع) بأن المهدي (ع) يعيد الدين جديداً كما كان في عهد رسول الله (ص)، [ويقر الله عز وجل سلطانه في عبده]، أي يستقر ويثبت سلطان الله وحاكميته في عبده الإمام المهدي (ع)، وهذا يعني التمكين، وهو لم يحصل ولن يحصل إلا لقائم آل محمد (ع)، [ثم في الصالحين من عقبه]، يعني أن استقراء وثبات سلطان الله يكون في الإمام المهدي (ع) ثم في الصالحين من عقبه، أي من ذريته، وهم المهديون (ع) الذين نصَّت وأشارت اليهم روايات متواترة. [وينشر منه حتى يبلغ ملكه منقطع التراب] أي إن دين محمد (ص) ينشر من المهدي (ع) حتى يبلغ ملك المهدي (ع) كل الأرض.
فلا يوجد أحد من الأئمة (ع) يبلغ ملكه كل الأرض، غير القائم (ع)، بل إن أجداد القائم (ع) قضوا حياتهم بين مستضعف وبين سجين ومقتول ومسموم، إذن فالصالحون الذين هم من ذرية العبد الصالح الذي يستقر به سلطان الله هم المهديون (ع)، وهم سيكملون قيادة دولة العدل بعد أبيهم (ع). والله العالم.
--------------------------------------------------