عمر بن الخطاب.. والحجر الأسود الشاهد على العهد والميثاق..

قال الإمام أحمد الحسن (ع):
[ أما علاقة الحجر بخطيئة آدم (ع) فهذا أمر قد تكفل الأئمة (ع) بيانه، وإن كان ربما خفي فيما مضى على الناس لعلة أرادها الله سبحانه، بل وعلاقة الحجر بخطايا الخلق أيضاً قد تكفلوا بيانه، وقد بيَّن هذا الأمر رسول الله محمد (ص) بأوضح بيان بالعمل - عندما قبّل الحجر - ولكنه بيان لمن لهم قلوب ويعون أفعال محمد (ص) الحكيم الذي يعمل الحكمة، لا كعمر بن الخطاب الذي يصرح أنه لا يفهم لماذا رسول الله محمد (ص) قبّل الحجر ويصرح أن نفسه وحقيقته لا تتقبل تقبيل الحجر ولكنه يفعله فقط لأنه رأى رسول الله محمداً (ص) يفعل ذلك أمام آلاف المسلمين ولا يمكنه مخالفة محمد (ص)؛ لأنه يدعي أنه خليفته، فهو يسفه فعل محمد (ص) ويستن به مجبراً فأي مكر هذا.
روى البخاري ومسلم وأحمد: (أن عمر جاء إلى الحجر فقبّله وقال: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك) (صحيح البخاري - رقم: 1597).
وروى أحمد بسنده عن سويد بن غفلة، قال: (رأيت عمر يقبّل الحجر ويقول: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولكني رأيت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم بك حفياً) (مسند أحمد - رقم: 1/141).
فعمر بن الخطاب عندما قبّل الحجر صرَّح بأنه كاره لهذا الفعل ومنكر له ومستخف بهذا الحجر وكونه الشاهد على العباد بالوفاء بالعهد والميثاق المأخوذ عليهم في الذر، ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾، وهذه إشارة جلية لمن لهم قلوب يفقهون بها، بأن عمر بن الخطاب منكر للعهد والميثاق المأخوذ ولذا فنفسه تشمئز من الحجر الشاهد، وبالتالي يحاول عمر إنكار كون الحجر شاهداً حقيقياً، فيخاطب عمر بن الخطاب الحجر الشاهد والحجر الأساس والحجر الأسود بقوله: (إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع)، وبما أن الناس الذين كانوا يحيطون بعمر في هذا الموقف قد رأوا رسول الله محمداً (ص) حفي بهذا الحجر شديد الاهتمام به ويُقبِّل هذا الحجر ويسجد عليه، بل هم أنفسهم قد ورثوا عن حنيفية إبراهيم ع تقديس هذا الحجر والاهتمام به، لذا تدارك عمر قوله بفعله فقبَّل الحجر ولكن بعد ماذا ؟! بعد أن سفّه عمر تقبيل الحجر الأسود بأنه حجر لا يضر ولا ينفع، وبالتالي فلا حكمة في تقبيله، وبالتالي فإن عمر بقوله وفعله أراد أن يهمش الحجر الأسود وينفي كونه شاهداً، ويجعل تقبيل رسول الله (ص) للحجر وسجوده عليه أمراً مبهماً غير مفهوم خالٍ من الحكمة، والحقيقة أنه لو كان الحجر الأسود لا يضر ولا ينفع لكان فعل رسول الله (ص) وحاشاه خالياً من الحكمة، ولا يمكن أن يكون فعل رسول الله (ص) له معنى وحكيماً إن لم يكن هذا الحجر يضر وينفع بإذن الله وبحوله وقوته سبحانه، إذن فمشيئة الله أن يظهر ما يبطنه عمر من موقف تجاه الحجر أو العبد الموكل بالعهد والميثاق أو قائم آل محمد، وسبحان الله لا يضمر الإنسان سوءاً إلا أظهره الله في فلتات لسانه.
]

من كتاب الجواب المنير عبر الأثير (الجزء الرابع): سؤال 327