((فإنهم حجتي عليكم وانا حجة الله)) ....!!!!
من هم الحجج من قبل المعصوم (ع)...؟!
------------------
اعتاد كثير من الناس ومنهم من يدّّعون العلم الاحتجاج بالتوقيع الصادر عن الإمام المهدي (ع) في زمن الغيبة الصغرى على يد السفير الثاني محمد بن عثمان العمري (عليه السلام) والتوقيع هو: (عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (ع): أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك... إلى أن قال:وأما الحوادث الواقعة فأرجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فأنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله، وأما محمد بن عثمان العمري فرضي الله عنه وعن أبيه من قبل، فإنه ثقتي وكتابه كتابي). الوسائل ج18 ص101.
الرد يكون بنقطتين :
اولا: تعليقلت العلماء حول التوقيع
ثانيا:مناقشة التوقيع
. ننقل بعض تعليقات العلماء حول هذا التوقيع :-
1ـ الفيض الكاشاني في كتابه الحق المبين ص9-10 ، قال :
(( وقال صاحب زماننا - صلوات ربي عليه - : وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله )) وبالجملة قد أذنوا في الأخذ بالأخبار والكتب بالتسليم والانقياد ولم يأذنوا في الأخذ بالآراء والاجتهاد بل نهوا عنه فليس لنا إلا الإتباع والاقتصار على السماع من دون ابتغاء الدليل والله يقول الحق وهو يهدي السبيل )) .
2-السيد الخميني في كتابه الاجتهاد والتقليد (ص) 100، قال بعد كلام طويل حول هذا التوقيع:
((.... وفيه بعد ضعف التوقيع سنداً - أن صدره غير منقول إلينا ، ولعله كان مكتنفاً بقرائن لا يفهم منه إلا حجية حكمهم في المتشابهات الموضوعية ، أو الأعم وكان الإرجاع في القضاء لا في الفتوى )) .
3-السيد الخميني كتاب البيع ج2 ص474 : (( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله )) وعن الشيخ ( قده ) روايته في كتاب الغيبة بسنده إلى محمد بن يعقوب والرواية من جهة إسحاق بن يعقوب غير معتبرة )).
4-المحقق الخوئي في كتابه الاجتهاد والتقليد ص358 ، قال بعد كلام طويل نأخذ منه ما يخص هذا التوقيع سنداً ودلالة ، إذ قال:
( ويرد عليه : ..... وكذلك الحال في التوقيع الشريف فان في سنده إسحاق بن يعقوب ومحمد بن محمد بن عصام ولم تثبت وثاقتهما . نعم محمد بن محمد شيخ الصدوق ( قده ) إلا أن مجرد الشيخوخة لمثله لا يقتضي التوثيق أبداً .
هذا مضافا إلى إمكان المناقشة في دلالته ، فان الإرجاع إلى رواة الحديث ظاهره الإرجاع إليهم بما هم رواة حديث لا بما أنهم مجتهدون ...) .
5-السيد أحمد الخونساري في كتابه جامع المدارك ج3 ص100 قال:
( .... والتوقيع لم يعلم المراد من الحوادث الواقعة المذكورة فيها لان الظاهر أن اللام فيه للعهد وما ذكرت من المقربات لا يوجب سكون النفس كما لا يخفى بل يستبعد من جهة أن مقتضى الاستظهار المذكور ثبوت الولاية لكل من يروي ويصدق عليه الراوي ، وهل يمكن ثبوت هذا المنصب الخطير له مضافاً إلى أن الراوي لا يصدق على المطلع على كتب الحديث وإلا لصدق على كل من طالع كتب الحديث انه راوي للحديث .... ) .
ثانيا:مناقشة التوقيع
ويـرد عليهم بعدة نقاط :ونلزمهم بما الزموا به انفسهم
1-أن هذا التوقيع خبر آحاد فلا يستدل به على قضية عقائدية كقضية النيابة عن المعصوم، هذا حسب قواعدهم في الاستدلال، وانكم وتشترطون في حجية الخبر التواتر أو ما أفاد غايته.
2-ويشترطون في الخبر أيضا أن يكون صحيح السند، وهذا التوقيع ضعيف السند. لأن راويه (إسحاق بن يعقوب) مجهول في الرجال كما نص على ذلك:
محقق كتاب شرائع الإسلام الشيخ أبي الحسن الشعراني حيث قال عنه (مجهول لا نعرفه في الرجال). وسائل الشيعة ج18 ص101 – الهامش.
والخبر الضعيف – حسب قواعدهم – لا يستدل به في الفقه فضلا عن العقائد، فكيف يمكن لمن يدّعي العلم أن يستدل به في مسألة عقائدية كالنيابة عن المعصومّ؟
3-فإن قالوا بأن الإمام مدح إسحاق بن يعقوب في نفس التوقيع إذ قال له (أرشدك الله وثبتك).
فأقول: إن هذا يستلزم الدور لتوقف توثيق إسحاق بن يعقوب على ثبوت هذا التوقيع، وثبوت هذا التوقيع متوقف على وثاقة إسحاق بن يعقوب. فلا بد أولا إثبات صحة سند هذا التوقيع ثم الأخذ بمضمونه، أو إثبات توثيق إسحاق بن يعقوب من حديث آخر غير هذا التوقيع، فكيف يستدل بحديث لم يثبت صحة سنده، وهذا غير جائز عندكم وقد روي عنهم (ع): ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم.
4-وحتى لو سلّمنا بصحة سند التوقيع، فأن المقصود من (رواة حديثنا) في التوقيع الشريف هم النواب في زمن الغيبة الصغرى وليس النواب في زمن الغيبة الكبرى كما يزعم البعض، لأن الإمام المهدي (ع) عبر عنهم بـ (حجتي عليكم)، والحجة على الناس لابد أن يكون معصوما بالنقل والمعصوم لا يعرفه إلاّ الله والإمام الحجة (ع) فلا بد أن يكون منصوصا عليه بالمباشرة من الإمام المهدي (ع) والسفراء المنصوص عليهم هم السفراء الأربعة لا علماء الغيبة الكبرى. فلا يمكن إثبات وجوب طاعة علماء الغيبة الكبرى لافتقارهم للعصمة وللتنصيب المباشر من الإمام المهدي (ع) بالاسم.
فيكون المقصود من (رواة حديثنا) هم السفراء الأربعة لا غيرهم مع ملاحظة أن هذا التوقيع صدر على يد السفير الثاني محمد بن عثمان العمري الذي استمرت سفارته نحو أربعين سنة وبعده الحسين بن روح استمرت سفارته نحو واحد وعشرون سنة ثم علي بن محمد السمري الذي استمرت سفارته حوالي ثلاث سنوات، فتكون مدة السفارة من محمد بن عثمان ـ السفير الثاني ـ إلى نهاية سفارة علي بن محمد السمري آخر سفير (64) سنة تقريبا، فتكون هذه الفترة هي التي أمر بها الإمام المهدي (ع) بالرجوع إلى رواة حديثه لأنهم ينقلون تشريعه في الحوادث الواقعة لا برأيهم الخاص، فلذلك تكون حجة قولهم مستمدة من قول الإمام المهدي (ع) لا من قولهم مجردا عن قول المعصوم (ع). بخلاف علماء الغيبة الكبرى وخصوصا المتأخرين منهم فأنهم لا يعتبرون رواة للحديث لأنهم لا يروون عن الإمام بل وصلت الأحاديث إليهم في كتب مبوبة ومرتبة من قبل علمائنا المتقدمين كالشيخ الكليني والصدوق والطوسي (رضوان الله عليهم).
5-ومما ما يؤيد ما تقدم في النقطة الرابعة أن راوِي التوقيع إسحاق بن يعقوب عاش قبل أنتهاء الغيبة الصغرى بعشرات السنين والظاهر أنه يسأل عن الحوادث الواقعة أي المستجدة في زمن الغيبة الصغرى من أين يأخذ حكمها، ويدل على ذلك قرينة الحال، وإجابة الإمام المهدي (ع) بأن يأخذ حكمها من رواة حديثه في تلك الفترة حيث قال (ع): (وأما الحوادث الواقعة فأرجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم). والكلام موجه إلى إسحاق بن يعقوب ومن عاصره بكونهم معاصرين للسفراء المنصبين من الإمام مباشرة وهم الواسطة بين الإمام المهدي وبين شيعته، فأمره بأن يأخذ الأحكام الشرعية منهم. فلا يمكن تعدية هذا الكلام وتجريده عن الخصوصية إلى علماء الغيبة الكبرى لعدم وجود القرينة الدّالة على ذلك. بل هناك قرينة كلامية متصلة تخصص معنى (رواة الحديث) بالسفراء الأربعة وهي قول الإمام المهدي في نهاية ذلك التوقيع: (وأما محمد بن عثمان العمري فرضي الله عنه وعن أبيه من قبل، فإنه ثقتي وكتابه كتابي). وهنا الإمام المهدي (ع) أعطى المصداق لرواة الحديث وهم محمد بن عثمان وأبيه (ع) أي السفراء الأربعة بانضمام الحسين بن روح وعلي بن محمد السمري، ثم قال الإمام عن محمد بن عثمان: (فانه ثقتي وكتابه كتابي) وهذا الكلام نظير قوله (ع): (فأنهم حجتي عليكم). وبالتالي فينتج أن (رواة الحديث) هم السفراء الأربعة لا غيرهم، وفي زمن الأئمة (ع) قبل القائم (ع) هم أصحاب الأئمة (ع) ولكن ضمن شروط ليس الآن محل تفصيلها.
أ- أن الرواية تخص رواة الحديث عن أهل البيت (ع) فلا يمكن تعديتها إلى الذين يشرعون بالأدلة العقلية الأصولية وغيرها.
ب - الرواية تنص على أن رواة الحديث المذكورين في الرواية هم حجة الله على الناس والحجة لابد أن يكون معصوماً في إيصال الحكم الشرعي وإلا لزم اتباع غير المعصوم ثم لا يؤمن من الوقوع بالخطأ والانحراف عند إتباعه ، وهذا هو عين قول المخالفين للشيعة من أبناء العامة ومخالف لعقيدة الشيعة تماماً !!
والان نسمع من محمد وال محمد ع حقيقة الطاعه ولمن تكون
عن أمير المؤمنين (ع) : ( إنما الطاعة لله ولرسوله (ص) ولولاة الأمر وإنما أمر الله بطاعة الرسول (ص) لأنه معصوم مطهر لا يأمر بمعصية ، وإنما أمر بطاعة أولي الأمر لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصية ) وسائل الشيعة ج72 ص130 .
وعن جعفر بن محمد (ع) : ( …ولا يفرض الله تعالى على عباده طاعة من يعلم انه يغويهم ويضلهم ولا يختار لرسالته ولا يصطفي من عباده من يعلم انه يكفر به ويعبد الشيطان دونه ولا يتخذ على عباده إلا معصوماً ) البرهان ج2 ص568 .
عن أبي جعفر (ع) في خبر طويل قال : ( … أبى الله عز وجل أن يكون في حكمه اختلاف أو بين أهل علمه تناقض)
---------------------------

بقلم الأخ الأنصاري فاتح الأختام السبعة