إينوما إيليش .... التكوين البابلي

حينما في العلى لم تسم السماء بإسم بعد
حينما في الدنى لم تسم الأرض بإسم بعد
كان آبسو الأب و كانت تيامت الأم و كان ممو
كان الآلهة الثلاث يتحدون في رخاء ابدي
حيث لا مراعي خضر لا حقول قصب
لا ألواح قدر لا آلهة لا سماء

من وسط خليط المياه ظهر لخمو إله الطمى الأول و لخامو آلهة الطمى
كبر لخمو و لخامو و ظهر من إختلاطهمها الطويل آلهة الأفق أنشار و كيشار
ولدت كيشار آنو على هيئة ابيه انشار
أنجب ىنو ولده نوديمود الذي هو إيا
سيد الأرض و الحكمة
و كان على هيئة آنو
مفتوح الآذنين قوي البطش

حينما في العلى
كانت الأرض حين انحسر العماء و الظلام عن العالم
و تحركت الآلهة الجديدة في السبات الازلي الاول
إجتمع الآلهة فرحون

أزعجوا تيامت و آلموا بطنها و هم يرقصون في أعماقها حيث أستقرت أسس السماء
أخفق آبسو في إسكات ضجيجهم و تحيرت تيامت
لكنها ظلت صامتة و حزينة و كرهت اعمالهم و غضبت لسلوكهم
رأى آبسو و ممو ضجرها فحزنوا معها
و قال آبسو لممو:

- يا خادمي و أميني الذي يفرح به قلبي
تعال نذهب إلى تيامت فنتحدث معها فيما يفعله أبناؤنا الآلهة الصغار

ذهبا و جلسا بين يدي تيامت و جعلوا يتشاورون في امر اولادهم
قال آبسو:

- اكره سلوكهم، لقد حرموني الراحة في النهار و النوم في الليل و لذلك سأنهيهم
أجل و أدمرهم جميعا لتعم الطمأنينة مرة أخرى فنستطيع النوم

غضبت تيامت لما قال آبسو لانه ضمر الشر للآلهة و قالت له:

- لماذا تريد هدم ما صنعناه بأنفسنا
تصرفاتهم كريهة ولكن لابد من التريث

فلما ابتعدا قال ممو:

- إمحق يا ابي هذه الفوضى .. دمرههم
دمرهم كي ترتاح في النهار و تنام في الليل

فرح آبسو و عانق ممو و أجلسه في حضنه و قبله

و كان الآلهة يتنصتون لهذا الكلام
جلسوا صامتين يائسين
بدأوا يتفكرون في ما ينتظرهم من عقاب تيامت و آبسو

تذكروا أيا الحكيم
الخارق الذكاء و المهارة
إيا العليم بكل شيء
إستنجدزا به

بحكمة العلي إيا و بنفحة من نفسه المدبرة أدرك خططهم
فكون مقابلها النظام المقدس
و وضع أيا بفائق مهارته رقيته المقدسة الغالية
و تلاها ثم ألقى به في الماء
فأخذت آبسو سنة من النوم و شلت حركته في تلافيف الأرض
​فانهزم في الينابيع فلاحقه أيا ... فنام
فسلبه تاجه و ضربه بطعنة قوية
و ترك جثته تهوي في جوف الارض و تختفي
و اهال عليها التراب و أقام من التراب مسكنه
راى أيا ان يأسر ممو حاجب آبسو و ظله
فأسره و ربط انفه بسلسلة طويلة قوية

إختار أيا هيكل المصادر لسكناه
إختار ايا الىلهة دام كينا زوجة له
و أنجب منها ولده العظيم مردوخ

شمخ كالطود كان مديد القامة
نظراته كالبرق و مشيته كالفحل
عندما رآه آنو أمتلأ قلبه بهجة و حبورا
رفع شانه بين الآلهة و زاد قدره عليهم
فكان ارفعهم مقاما و اسبقهم في كل شيء
بفن بديع تشكلت أعضاءه
لا تدركه العقول و لا يحيط به الخيال
أربعة كانت آذانه و أربعة كانت عيونه
تتوهج النيران كلما تحركت شفتاه
إتسعت آذاه الأربعة كما أتسعت عيونه الاربعة
فأحاط بكل شيء
كان الأعظم بين الآلهة ما لهيئته نظير
هائلة أعضاؤه سامقة قامته
شمش السماوات مثل نوره
​مثل نوره كنور عشر آلهة معا
الجبار العتي
أسبغت عليه الجلالة النورانية المهيبة

خلق آنو الرياح الأربعة و أنشئها
و أسلم امرها لسيد الرهط مردوخ
مردوخ الذي أحدث الأمواج فإضطربت تيامت

تيامت، صارت تحوم على غير هدى
نسيت الآلهة القديمة الراحة
و في خضم العواصف أضمروا الشر في سرائرهم
و جائوا إلى أمهم تيامت قائلين:

- عندما قتلوا زوجك آبسو لبثت هادئة دون ان تمدي له يداً
و عندما خلق آنو الرياح الأربعة إضطربت أعماقك و غابت عنا الراحة
تذكري آبسو زوجك
تذكر ممو المتهور و إندبي وحدتك
لم تعودي أما لنا
تهيمين على غير هدى
حرمتنا عطفك و حنانك
انظري عيوننا أثقلها السهد
نحن لا ننام يا أمنا
الراحة هربت منا فإفعلي شيئاً
إجعليهم نهبا للرياح

أصغت تيامت إلى قول الآلهة و أبهجها كلامهم
سرها منظرهم محتشدين حولها فقالت لهم:

- دعونا نعلن الحرب على الآلهة الفتية
دعونا نثأر منهم

إلتفوا حولها و بداوا يضعون الخطط
بدأب ليل نهار يتهيأون للحرب في هياج و ثوران
عقدوا مجلسا و خططوا للصراع

الام خالقة جميع الأشياء أتت بأسلحة لا تقاوم
افاع هائلة حادة أسنانها
مريعة انيابها فملأت أجسادها سما بدل الدم
اتت بحيات ضارية تبعث الهلع
توجتها بهالة من الرعب و ألبستها جلالة الآلهة
يموت الناظر إليها رعبا
خلقت التنانين و الثعابين و الأسود و الجبابرة
و الكلاب المسعورة و العقارب و عفاريت العاصفة
و الذباب العملاق و الجواميس الشرسة
خلقت أحد عشر نوعا من هذه الحيوانات
مسلحة بأسلحة لا ترد و لا تهاب احدا

من الآلهة الأولى الآلهة الغاضبة في مجلسها
إختارت تيامت
من الآلهة التي امامها اختارت تيامت
كنكو و جعلته عاليا و معظما
و وضعته امام جيشها قائدا
فهو الذي يشهر السلاح للمعركة و يبدا الصراع
إنه الآمر الأعلى للمعركة
سلمته الامانة و أجلسته في المجمع قائلة:

- لقد قرات عليك تعويذتي وجعلتك عظيما في مجلس الآلهة
أسلمت إلى يدك قيادة الآلهة جميعا فلتكن عظيما يا زوجي الفذ
و ليعل أسمك فوق جميع آلهة الآنوناكي

أسلمت إليه ألواح القدر و زينت بها صدره قائلة:

- سيكون امرك نافذا و كلمتك ماضية

و بعد أن جرى تنصيب كنكو و تسليمه السلطة العليا
قام بتقرير مصائر الآلهة من حوله:

- سيكون لكلماتكم قوة الموت و ستذل الأسلحة القاهرة
فليطفئ لهاثكم نار مردوخ و ليمت سمكم كل عدو لكم

عندما أعدت تيامت عدتها تهيئت لبدأ الصراع مع ذريتها من الآلهة
أعدت كل شيئ إنتقاما لآبسو

سمع أيا الخبر و صعق
تخدرت أعضاء جسمه من الخوف
جلس حزينا كئيبا
و بعد ان قلب الأمر و سكنت ثائرته مضى إلى جده إنشار
فلما صار في حضرته كرر على مسمعه ما سمعه:

- يا أبي إن تيامت التي ولدتنا تكرهنا
إنها مهتاجة غضبى و قد عقدت إجتماعا فقصدها الآلهة
حتى من خلقتهم انت إنضموا إليها كلهم غضيى و بلا كلل
يتآمرون في الليل و في النهار تحضرو للقتال و كلهم سخط و هياج
عقدوا إجتماعا و وضعوا خطط المعركة
و الام خالقة جميع الأشياء أتت بأسلحة لا تقاوم
حيات هائلة حادة أسنانها لا ترحم ملأت أجسادها سما
أتت بتنانين ضارية و خلقت أحد عشر نوعا من الوحوش المسلحة
و جعلت كنكو الآمر الأعلى للمعركة و سلمته ألواح القدر
و جعلت كلمته أعلى من كل كلمة

فلما سمع أنشار ذلك و عرف بثورة تيامت
ضرب فخذه و عض على شفتيه
كان حزنه عظيما و غضطرابه بالغا
كان داخله يتماوج
تظاهر بالجلد و التماسك و نادى إيا قائلا:

- قم بني و تأهب للقتال
أحمل الأسلحة التي صنعتها انت
يا من قتل آبسو قم و أقتل كنكو الذي يتقدم جموع الآلهة
قم يا سيد الحكمة و سنقوم معلك
فقام مالك سلطة الخلق و الإبادة و توجه إلىجموع تيامت و كنكو
و عندما راى الجحافل الشيطانية هذه ذهل
عندما رأى أسلحتها و أشكالها أصابه الرعب
عاد مسرعا إلى انشار معتذرا
صرخ أنشار بغيظ عظيم و توجه بالنداء إلى ابنه آنو:

- يا أول أبنائي أيها البطل الرائع
يا ذا القدرة الفائقة الضربات الجريئة
أمش الآن و قف امام تيامت لعل روحها تتفرج و قلبها عله يسكن
فإن لم تصغ لكلماتك سمعا فه بكلماتي عل ثورتها تخمد

فلما سمع آنو كلمات ابيه ذهب إلى تيامت
و عندما أقترب منها و عرف ما تدبره أدرك عجزه عن مواجهتها
عاد من حيث أتى و مضى في رعب إلى أبيه أنشار و قال في سر ابيه:

- إن ذراعي لا تكفيان لإخضاعها

سقط على أنشار سكون عميق و أطرق إلى الأرض رأسه
إجتمع مجلس الآلهة و أطبقوا أفواههم و ظلوا صامتين
فما من إله يمضي لقتالها و يامن العودة سالما
ثم نهض انشار أبو الآلهة بعظمة و جلال ليفضي ما في نفسه:

- إن من سينتقم لنا هو صاحب العزم المتين الجريء في ساحة الوغى
إنه مردوخ الشجاع الذي سيفعلها

قام إيا بإستدعاء مردوخ إلى غرفته الخاصة و نصحه قائلا:

- تهيأ يا مردوخ للقتال
بني مردوخ فكر فيما أقول لك و أنصت لأبيك يا ولدي الذي يفرح قلبي
إمض إلى حضرة أنشار في عدة الحرب الكاملة
وقف امامه منتصبا عندما تكلمه فستهدأ الخواطر

فرح مردوخ بكلام ابيه و مضى إلى أنشار
انتصب أمامه بعدة الحرب الكاملة
إمتلأ قلب أنشار بهجة لرؤيته و قام اليه و قبله و قد تلاشى منه الخوف
فبادره مردوخ قائلا:

- أبي انشار لا تصمت، بل أفتح فمك
سامضي قدما و احقق ما يصبو أليه فؤادك
نعم أنشار لا تصمت أفتح فمك
اي الرجال قد أشهر سلاحه ضدك ؟؟
أم تراها تيامت و هي أنثى قد فعلت ذلك ؟؟
أبي أيها الإله الخالق لتسعد و تبتهج فقريبا سوف تطق عنق تيامت

- إي بني يا صاحب الحكمة الواسعة
إسكت تيامت بتعويذاتك المقدسة
إلتمس طريقك إليها على عربة العاصفة السريعة
ردها إلى أعقابها

سعد مردوخ بكلام ابيه
طرب فؤاده و إلتفت اليه قائلا:

- يا رب الآلهة و سيد مصائرهم
إذا كان لي ان انتقم حقا فأقهر تيامت
و احفظ حياتكم فانني اطلب إجتماعا في أبشؤكنا
يعلن فيه اقتداري
و عندما تلتقون في قاعة الإجتماع
إجعلوا لكلمتي قوة تقدير المصائر بدلا عنك
و ليبق ما اخلق لا يزول و ما انطق به من اوامر ماضيا
أعلن اني مطلق التصرف بكل شيء

فتح انشار فمه و قال لوزيره كاكا:

- كاكا يا وزيري الذي يفرح به قلبي
سأرسلك غلى لخمو و لخامو فانت واسع الإدراك مجيد الحديث
إدعوا آبائي الآلهة للحضور إلي
و ليأت جميع الآلهة فيجلسون إلى مأدبتي و نتحدث
سنأكل خبزا و نشرب خمرا و إلى مردوخ المنتقم فلسلموا مقاديرهم
إنطلق و امثل امامهم إنقل لهم ما انا محدثك به:

" أنشار ابنكم أرسلني أليكم أوكلني أن انقل أليكم مشيئة قلبه
تيامت التي ولدتنا تكرهنا إنها مهتاجة غضبى
و تريد حربنا و قد أرسلت أليها آنو فلم يقدر على مواجهتها
و ايضا نوديمود خافف
ثم تقدم مردوخ
أبنكم مردوخ أحكم الآلهة و أشجعهم
الذي حفز فؤاده الجريء للقاء تيامت
و طلب مني أن أجتمع بكم فنسلمه المصائر
و نعطي لكلمته السيادة فيذهب للقاء عدوكم العنيد "

إنطلق كاكا إلى لخمو و لخامو
اجداد الآلهة و أسياد الطمى الأول و قال لهم ما قاله انشار
فلما سمعا ذلك صرخا بصوت عال
و كان مجلس الآلهة حاضرا معهما
فبكوا جميعا بحرقة قالوا :

- مالذي ألجاها إلى هذا القرار ؟؟
إن سلوكها لا يفهم؟؟

ثم جمعوا بعضهم و انطلقوا
كل الآلهة التي تقرر المصائر إنطلقت و إلتأم لشمل في أبشؤكنا في حضرة أنشار
فإمتلأت قاعة الإجتماع و قبلوا بعضهمحين تلاقوا
و جلسوا للمأدبة يتحاورون و اكلو اخبزا و شربوا خمراً
فبدد الفرح مخاوفهمو انتشت اجسامهم بالشراب القوي
زال الهم عن قلوبهم و سمت ارواحهم
و لمردوخ المنتصر أسلموا المصير
و اقاموا مصنصة عرش ربانية
و إتخذ مكانه قبالة آبائه لتلقي السيادة:

- انت الاعظم شانا بين الآلهة الكبرى
لا يدانيك أحدا و امرك من أمر آنو
و من الآن امرك نافذ و لا يرد انت العزيز
انت القهار حين تشاء، كلمتك العليا
و قولك لا يخيب
ما من إله يقارب حدودك
في كل هيكل لك نصب فانت سيد هياكل الآلهة انت المنتقم
ملكناك علينا و في المجلس المقدس لن يفتح اله فمه
لتكن أسلحتك فتاكة
إحم من وضع ثقته بك، أقتل من مشى في ركاب الشر

ثم اتوا بثوب فوضعوه في وسطهم و قالوا لبكرهم مردوخ:

- سلطانك ايها الرب هو الاقوى بين الآلهة
لتفن النجمة بكلمة من فمك و لترجع إلى حالها الأولى بكلمة أخرى من فمك

فامر بفناء النجمة فزالت ثم امر بها فعادت ثانية
فلما راى آباؤه الآلهة قوة كلمته الخالقة إبتهجوا و اعطوه ولاءهم

" مردوخ الملك .... مردوخ الملك "

و على رأسه وضعوا التاج
و على كتفيه وشاح الملك
و في يده سلاحا فتاكا و قالوا له:

- اذهب الآن و أصرع تيامت
اجعل الرياح تذري دماءها و تنشر بقاياها في زوايا الدنيا الأربع

صنع مردوخ قوسا و شد الوتر
و وضع نبالا و جعبة علقها على كنفه
ارسل البرق امامهو جعل اللهيب ينبعث من جسده
صنع شبكة يصطاد بها تيامت
و صرف الرياح الاربع لتمسك بها ن جميع اطرافها
ريح الجنوب وريح الشمال و ريح الشرق و ريح الغرب
خلق الرياح الشريرة رياح امخلو
و الريح العاصفة
و الريح الإعصار
الريح التي لا شبيه لها
الريح الرباعية و الريح السباعية و الزوابع و ريح الدهامة
قم أفلت الرياح السبع التي خلق ليعصف بها اعماق تيامت
فهبت من خلفه و مشت اثره
اطلق الطوفان سلاحه الهائل ثم اعتلى سفينة لا تقهر
سفينة العاصفة الرهيبة و شد لجرها مخلوقات اربعة
هم المدمر لكي يخرب و يهدم
و القاهر لكي يظلم و يقسو
و الساحق لكي يدوس و يسحق
و القاصف لكي لا يلحق به
أسنانها حادة و فيها السم
و قد تمرست بالدمار سريعة لا تجارى
و وضع عن يمينه المتهجم في الإشتباك و القاتل المجلى في النزال
و عن يساره المقابل الذي يسقط الطوابير الذي يؤجج الحماس
و بدرع وقى صدره و اعتمر بهالة تشيع الرعب و الذعر
و حمل بين شفتيه رقية حمراء
و بيده عشبة تحفظه من السموم وقد حفت به الآلهة
و قد تدافعت حوله الآلهة تدافعت آباؤه الهائلة

اقترب من تيامت
دنا ليسبر غورها و يكشف خطط زوجها كنكو
و إذ رااه كنكو و اللهب ينبعث من جسده فزع، صعق، فارقته شجاعته
زايلته الفطنة اما تيامت فقد زأرت غضبا و لم تحرك راسها فقالت له:


- لمصلحتك ام لمصلحتهم هبط جميع الآلهة إلى منزلتك و ساروا معك؟؟

فرفع مردوخ سلاحه الرهيب الطوفان بوجهها و قال:

- تختفين وراء حجاب الحرص و في قلبك يغلي الشر
أخطاؤك أبعدتهم كنكو أقمته قائدا و زوجا و منحته منزلة آنو
و سعيت بالشرور لأنشار و آبائي الآلهة
فليستعد جيشك ليتولد سلاحه
اما انت فإبرزي لي وحدك أنا أنازلك وحدي

فإهتاجت تيامت و فقدت صوابها و ارتجف جسمها
قوءمها هزت اعماق الأرض
راحت تتلو رقية نفثتها في وجه مردوخ مرارا
و بينما آلهة المعركة يشهرون أسلحتهم تقدما من بعضهما

تيامت و مردوخ اشتبكا لوحدهما
فنشر مردوخ شبكته عليها ففتحت فمها و حاولت ان تبتلعه
لكنه ارسل الرياح في داخلها الرياح العاصفة
الياح الأعصار هبت نفخت في داخلها
فلم تستطع ان تطبق فمها
انتفخ بطنها و فتحت شدقيها
إذاك رمى قلبها بسهم فإنشق قلبها و اجهز مردوخ عليها
فخرت بين يديه فطرحها ارضا و اعتلى جثتها الهامدة
و إذ رآه جند تيامت خافوا و هربوا
لكن لا مهرب من غضبه
أمسكهم و أوثقهم بسلاسل
رماهم في شباكه المخلوقات الهائمة التي أوجدتها تيامت

الرياح، الثعابين، العقارب كلها وقعت بالاسر
كنكو زوج تيامت كبله و أسلمه إلى إله الموت أوجاي سجينا
نزع عن صدره ألواح القدر المغتصبة ختمها مردوخ بخاتمه
علقها على صدره و سيطر على عدوه المتكبر العنيد
بسط سلطان أنشار على أعداءه و عزز نصره
و حقق آمال نوديمود
مردوخ الشجاع شدد الحراسة على الآلهة الحبيسة

عاد إلى تيامت المقهورة ووقف على نصفها الأسفل
بهراوته القوية فصل رأسها و قطع شرايين دماءها
التي بعثرته ريح الشمال تنثره في زوايا الارض
فلما شاهد آباؤه ذلك طربوا له و إبتهجوا و قدموا له نفائس الهدايا
إتكأ الرب يتفحص جثتها المسجاة ليصنع من جسدها اشياء عظيمة

شقها نصفين فإنفتحت كما السمكة
رفع نصفه الأول و شكل منه السحب سقفا
وضع تحتها الأعمدة و أقام الحرس و أمرهم بحراسة ماءها و لا يتسرب
ثم عبر السماوات فاحصا أرجاءها

ثم جعل نصفها الثاني أرضا و شكل منها البحار و توغل في الآبسو و قاسه
و رأى مقام أيا عليه و أقام لنفسه ضعفه نظيرا له بناءا هائلا
أسماه إيشار جاعلاً أياه هيكلا له كالظلمة فوق الآبسو
ثم قرر هياكل الثالوث المقدس آنو و إنليل و إيا
و قرر مواضعهم و خلق للآلهة النجوم محطات يستريحون بها
حدد الأزمنة جعل السنة فصولا و لكل شهر ن أشهرها الإثني عشر ثلاثة أبراج
حدد الأيام بأبراجها
خلق كوكب المشتري نيبيرو مكانا سماويا له ليخدد المجاميع السماوية
و لكي لا يتجاوز أحدهم الحد و لا يقل عنه و على جانبيه وضع هيكلين
لإنليل و أيا فإنقسم حزام المجرة إلى قسمين شمالي و جنوبي
فتح في كل منهما بوابة واحدة لمشرق الشمس و أخرى لمغربها
و ثبت الفتحتان بأقفال قوية و وضع في منتصف السماء سمتا
ثم خلق القمر نانا فسطع بنوره
اوكله بالليل و جعله حليه له و زينة و لتوقيت الايام و قال له:

- اطلع كل شهر بتاجك دون أنقطاع و سيكون لك قرنان
عندما تشرق اول الشهر يعينان ستة أيام
و في اليوم السابع يكتمل نصف تاجك
و في منتصف الشهر ستغدو بدرا في السماء
و عندما تصل الشمس قاعدة السماء انقص من ضوئك التام
و إبدأ بإنقاص تاجك و في فترة إختفاءك في درب مقارب لدرب الشمس
و في التاسع و العشرين ستقف في مقابل الشمس مرة أخرى
لقد عينت لك إشارة فإتبع دربها و تضاءل
و في يوم التعتيم اقترب من مسار شمش
لتستطيع من جديد في اليوم الثلاثين الدخول في اقتران معه

رسم لها دوراتها كل يوم، رسم لها دورتها كل عام
و بعدها فصل بين تخوم النهار و تخوم الليل
و اخذ من لعاب تيامت و خلق منها الغيوم
حملها بالمطر و أوكلها إلى ادد و دفع الرياح و انزل المطر
و خلق من لعابها الضباب ثم عمد إلى رأسها فصنع منه تلالا
و فجر في أعماقها مياها فإندفع من عينيها نهرا دجلة و الفرات
و من فتحتي أنفها البحيرات و عند ثدييها رفع الجبال السامقة
و فجر منها عيونا و أحيا آبارا

لوى ذيلها و ثبته في الأعالي و شق بطنها فانفتح شقاها
شق ثبته في السماء فغطاها جميعا
و شق رسخ أرضا و في وسطها أسال مجرا عظيما
ثم نزع عنها شبكته تماما و قد تحولت إلى سماء و أرض
رسخت بينهما الحدود و بعد ان احكم شريعته
و أرسى طقوسه صنع المعابد و أسلمها لإيا
اما ألواح القدر فأعطاها لآنو
ثم ساق امامهم الآلهة الأسيرة
أما المخلوقات الأحد عشر التي صنعتها تيامت
و الذي حطم أسلحتهم و ربط أيديهم ببعض
فقد جمدها و نصبها تماثيل عند فوهة الآبسو قائلا:

- ليبق ما حدث خالدا لا يمحى و لا يزول

سر الآلهة بما رآوا سرورا عظيما و عبر أليه كل آباءه
لخمو و لخامو و أنشار الملك وقف مرحبا
اما آنو و أنليل و إيا فقد قاموا بتقديم له هدية سرت فؤاده
و أرسلت له تقدمات أضاءت لها قسمات وجهه
فعهد إلى أوسمي الذي حمل هداياها لسدنة الآبسو و خدمة الهياكل
و لما إكتمل حشد الإيكيكي ركعوا امامه و قبل الآنوناكي قدميه
و قدموا له فروض الطاعة و انحنوا جميعا و هتفوا:

" مردوخ الملك ... مردوخ الملك "

و بعد ان متع آباؤه انظارهم
إقتادوه إلى العرش و هو بكامل عدته
وصعد مردوخ العرض و جلس عليه فتلألأ و أضاء المكان
و سطع جلاله فقال والداه لمجلس الآلهة الكبرى:

- فيما مضى لم يكن مردوخ سوا ابن محبوب
ولكنه الآن ملك عليكم فنادوه بإسمه
ثم أعلنوا بصوت واحد
سيكون اسمه لوكال ديميرانكيا به آمنو

و بعد أن وهباه السيادة و السلطان توجها بالحديث اليه:

- انت من يحمي حمانا منذ الآن ولك سنصدع بما تؤمر

فقال مردوخ لآبائه الآلهة:

- فوق الإيشار التي بنيت سأمهد مكانا صالحا للبناء هناك أبني بيتا و هيكلا
قدس الأقداس رمز جلالتي و عندما تصعدون من الآبسو للإجتماع سيكون مفتوحا لإستقبالكم
و به تبيتون أو تهبطون من السماء للإجتماع سيكون مفتوحا لإستقبالكم و به تبيتون
سأدعو أسمه بابل أي بيت الآلهة الكبرى و سينهض لبناءه امهر البنائين

فقال الآلهة لمردوخ:

- لمن ستوكل سلطانك فوق الأرض التي خلقتها
لمن ستوكل حكمك و بابل التي منحت لها أسما مجيدا و جعلتها مقرا لنا ابد الدهر
ألن تستخلف احداً فيها يجلب لنا طعام يومنا؟

- سانظم كل شيء و امر بابل سيوكل لكم

ركع الآلهة أمامه و قالوا له:

- فيما مضى، لم يكن الرب سوى أبنا محبوبا
لكنه الآن مليكنا فنادوه بإسمه
لقد اعطتنا تميمته المقدسة الحياة
انه رب الصولجان المقدس
سيضع لنا إيا المتمرس بكل حرفة و مهارة الخطة
و سنكون له عمال البناء
ثم قام مردوخ ملك الىلهة بتقسيم جمع الآنوناكي
فجزء في الاعلى و جزء في الأسفل و أوكلهم لآنو ليعملوا على طاعته
وضع في السماء ثلاث مائة لحراستها
و ثلاثمائة في الأرض نصيبه فتح الانوناكي فمهم و قالوا لمردوخ:

- الآن أيها الرب، يا من خلصتنا من العمل المفروض،
مالذي يليق شكرا و عرفانا
تعالوا نبني هيكلا مقدسا مكانا يسكن به التسريح
هناك سنشيد لك منصة و عرشا
و كلما أتينا المكلان نلجأ اليه لنستريح
فلما سمع مردوخ ذلك أنفجرت أسارير وجهه كما النهار و قال:

- فلتكن بابل كما أشتهيتموها لنشرع بتجهيز الحجارة
و لنسميها الهيكل فأقيموا الأفراح على أرضها و أملأوا جميع الساحات

تناول الأنوناكي معاولهم و عملوا لالحجر اللازم لبناءها على مدى عام كامل
و مع مجيء العام الجديد رفعوا معبد مردوخ ذا البرج العالي المدرج إيسغالا
الذي وصلت اساساته الآبسو و أرتفعت أبراجه عاليا
بنوا في داخله مسكنا لمردوخ و إنليل و إيا
ثم جلس مردوخ أمامهم بجلال
نظروا من الأسفل لقرون البرج الرائعة العظيمة
ثم قام الآنوناكي ببناء مقامات الآلهة جميعا و التقوا في حرم مردوخ
أمام مأدبة عظمى هذه بابل مكان سكناهم فإصدحوا في أرجاءها
أكلوا و شربوا و توزوعوا على الارض و السماء فرحين مستبشرين
كأنهم ملائكة عظام فيما بقي في مقام مردوخ المقدس الآلهة الخمسون الكبار
و كذلك بقي آلهة المصائر السبعة

رفع إنليل القوس سلاح مردوخ و وضعه امام الجميع
و الشبكة التي وضعها كانت محط انظار اباءه
و لما انتهوا من تأمل القوس و دقة صنعه
أثنوا على فعله ثناءا حميدا و رفع ىنو القوس وقال:

- هذا القوس ولدي سأمنحه الأسماء التالية
قوس العود الكبير و قوس الدقيق الخفيف
و قوس النجوم المشع في السماء
و رفع آنو العرش أمام الآلهة
و أقسم مع الآلهة بالماء و الزيت أن يحفظوه
و و ضعوا عليه مردوخ و أعطوه حق الألوهية المطلقة
و تسيير السماء و الأرض و قالوا:

- دعونا نسجد بخشوع لربنا حالما يذكر اسمه
و حين يتكلم اصغوا له دعوا كلامه يسمو في الأعالي و في الأسافل
ان ولدنا رفيع المقام أنتقم لنا فدعوا سلطته تسمو فلا ينافسه أحد
و اذكروه بالقرابين و الرقى و التسابيح و دعوه يسبغ الرحمة على الارض و يعلي في السماء
قلك العبادة ايها السيد المجلى ايها الاله الاسمى ذو العقل الذي لا يمكن تجاوزه،
أنك حينما تنطلق إلى الحرب تتهاوى السماوات
و حينما ترفع الصوت يضطرب البحر
و حينما تستل سيفك يتقهقر الالهة
لا احد يقاوم احتدام غضبك ايها الرب المرعب الذي لا يضاهى في مجمع الآلهة
إنك تنبثق في السماء اللامعة مجيدا و تلتهب اسلحتك في العاصفة
لهيبك يلاشي اكثر الجبال وعورة و يهيج امواج البحر الصاخب
فدعونا نذكر أسماءك الخمسين و لتبق مسالكك و اعمالك مضيئة للابد

1- مردوخ: هو اسم مولده الذي دعاه به جده آنو
واهب المرعى و موارد الماء
مالئ العنابر بالمؤن
من بسلاحه الرهيب طوفان المطرهزم الأعداء
الذي أنجد آباءه الآلهة وقت محنتهم
إنه الساطع ابن الشمس و في ألق ضيائه يرتع الآلهة على الدوام
حرر الآلهة و وضع لهم من يخدمهم
فلتكن في كلماته الخلق و الفناء و السلوان و الرحمة
ليرفع الجميع أبصارهم اليه

2 - مار - أوتو: إبن الشمس لانه يشع
لانهم يسبحون بنوره الساطع وهم في ذهاب و إياب أبدي
و البشر كائناته التي منحها الروح
سخروا من أجل الآلهة الذين تحرروا من العمل
الوجود أو العدم، العفو او العقاب
كل ذلك طوعا لرغبته
الناس ليس بوسعها سوى التأمل بهذه العظمة

3 - ماروكا: هو الإله الحق خالق كل شيء
من أفرح قلوب الآنوناكي و حرر الإيكيكي و طمأن خواطرهم

4 - مارتوكا: هو الملجأ و الملاذ سند العباد
الذي يسبجون بحمده

5 - ماراشاكوشو: المكين القابض زمام الأرض
كبير القلب العطوف الرحيم

6 - لوكال ديميرأنيكا: هو الأسم الذي دعوناه في مجمعنا
أمره سابق على آباءه
رب الآلهة أجمعين
ملك يخشاه من في السماء و من في الأرض


7 - ناديلوجالدي ميرأنيكا: من شملت عنايته كل الآلهة
الذ مكن السماء و الارض في زمن الشدة
و خصص للآنوناكي و الإيكيكي محطات راحة
هو الذي لذكره يرتجف الآلهة في مساكنهم

8 - أسادلوحي: الأسم الذي دعاه به جده آنو
حقا انه نور الآلهة و هو الأمير الجليل
الروح الحارس للآلهة و الأرض
أنقذ ديارنا من يوم الشدة

9 - أسالوحي - نامتيلاكو: الذي يحيي الموتى
الذي بعث الروح في الآلهة البائدة
كأنما خلقهم من جديد
الرب الذي بتعويذته المقدسة
بعث الآلهة الميتة
القاهر فوق الخصوم الماكرين
فلنلهج بذكر شجاعته

10 - نامرو - أسالوحي نامشوب: الإله الوضاء الذي ينير لنا الدروب

11- أسارو: واهب الارض الخصبة
مالئ عنابر القمح منبت الحبوب و البقول و مجيي الاعشاب

12 - أسار أليم: المسيطر على المجلس
الراجح رأيه، الذي يحترمه الآلهة
الذي لا يخاف

13 - اسار اليمونونا: الجليل نور آباءه
الذي يصوغ قرارات آنو و إنليل و إيا
وحده القائم بإمورهم
الذي وقف لهم مساكنهم الذي أفاضت حربته صيدا وفيرا

14 - توتو: بطل خلاصهم و نجاتهم
فليطهر هياكلهم و يتركهم ينعمون
ويجعل لهم تعاويذ تطمئن بها نفوسهم
فإذا إضطربوا انزل سكينة عليهم
إنه المجد بين الآلهة لا يدانيه منهم أحد و لا يقرن به

15 - توتو - زيوكينا: به يحيا كل الآلهة الذي جعل لهم سماءا وضاءة
مالك مصائرهم و سيد مسالكهم
حي أبدا في قلوب عباده
لا ينسون نعمته عليهم

16 - توتو - زيكو: رب القداسة .. إله النسمة الخالقة
سميع مستجيب الدعوات هو المعطي دون حساب
الذي حقق رغباتنا و أفاض
الذي تنسمنا انفاسه ايام البلوى
فلنذكر ذلك محتفلين به و لنعني مدائحه

17 - توتو - أجاكو: رب التميمة المقدسة
الذي بعث الموتى و الذي رأف بالآلهة المقهورة
و أزاح عن اعدائه من الآلهة عبء العمل المفروض
هو الرحيم الذي يهب الحياة
كلماته باقية لا تنسى

18 - توكو: الذي تردد الشفاه تميمته المقدسة التي إقتلعت الأشجار

19 - شازو: المطلع على أفئدة الآلهة
عالم الأسرار لا يهرب من بطشه الاشرار
أسس مجمع الآلهة و أفرح قلوبهم و بسط حمايته
أخضع اعلصاة امام العدل و وضع حدا للغو و الكلام
أحق الحق و أزهق الباطل

20 - شازو - زيسي: الذي أخرس االمتمردين
و آمن آباءه من خوف شل أجسامهم

21 - شازو - سوحريم: الذي أفنى بسلاحه كل الخصوم
و أحبط الخطط و جعلهم نهبا للرياح
قضى على من تصدى له من الأعداء
فليمجده الآلهة في مجلسهم

22 - شازو - كوزيم: الذي خلق آباءه من جديد
جعل لهم مكانة
إستأصل شأف الأعداء و قطع دابرهم
حطم تدابيرهم و لم يبق منهم أحدا
فغن بإسمه يابلادي

23 - شازو - زاحريم: رب كل شيء الذي محق الاعداء
الذي يجزي بالخير و يجزي بالشر
أعاد الآلهة الآبقة إلى مساكنها
فليبق اسمه على مر الزمان

24 - شازو - زاحجوريم: قاهر جميع الاعداء في ساح الوغى

25 - إينيبيلولو: واهب الخيرات هو الجليل
الذي اعطى لكل إله أسمه
نظم المرعى و مورد الماء
و فجر الأرض عيونا و أجرى المياه أنهارا

26 - إينبيلولو - أيبادون: الذي يروي الحقول
حاكم السماء و الارض
موزع الزرع و الكلأ الذي نظم السدود و القنوات
و رسم خطوط المحراث

27 - إينبيلولو- جوكال: حاكم مزارع الآلهة
رب الغلال الوفيرة و المحاصيل الكثيرة
واهب الثروة الذي أغنى المساكن
مانح البذرة و منبت الشعير

28 - إينبيلولو - حيكال: الذي يتولى أمور الخزن
و يسقي الأرض بمطر من السماء فتنبت العشب

29 - سرسر: الذي أقام جبلا فوق تيامت
و الذي بسلاحه أقلق جسدها الراعي الأمين
و حامي الديار الذي عبر البحر الغاضب في آبائه
و كجسر مر إلى ساح المعركة

30 - سرسر - ملخ: البحر مجاله و الموج مطية له

31 - غيليم: الذي يكدس القمح أكواما
خالق الذرة و الشعير واهب البذور للأرض

32 - غليما: خالق الأشياء الباقية
يحفظ تماسك العائلة
مصدر كل امر حسن

33 - أغليما: الذي مزق تاج المياه
الذي سخر السحاب فوق المياه
و رفع السماوات

34 - زلوم: مقسم الأرزاق الذي يسهر على الطعام

35 - زولوم أومر: خالق السماء و الأرض
و مجري السحاب الذي طهر السماء و الارض
لا يدانيه في قوته أحد بين الآلهة

36 - جيشنوموناب: خالق البشر أجمعين
أتباع تيامت صنع من اجسادهم البشر

37 - لوجلادبور: حطم صنيع تيامت فل سلاحها
الذي رفع أساساته الراسخة من خلف و من قدام

38 - باكال كو إينا: ذو الصدارة في كل البلاد
لا حد لقوته
العلي بين إخوانه الآلهة و سيدهم جميعا

39 - لوجال دورماخ: رباط الآلهة
الملك
سيد الدورماخ
ذو المقام الأعلى في منزل الملك
الظاهر على الآلهة

40 - أرانونا: مشير إيا
باعث آبائه الآلهة
لا يدانيه في الصفات الملوكية إله مهما علا

41 - دومودوكو: الذي جدد مسكنه المقدس في الدوكو
الذي لا يقطع إنليل برأي دون مشورته

42 - لوكال شوأنا: الذي إجتاحهم جميعا في الميدان
ملك الحكمة كلها
واسع الفهم عميق

43 - إرأوكا: الذي سجنهم داخل تيامت
و امتلك كل المعرفة
لا حدود لذكائه

44 - أركينجو: الذي سحق كنكو في المعركة
رقيب الآلهة موجههم واضع أسس المملكة

45 - كينما: قائد جميع الآلهة
مسدي النصح و المشورة
لذكره يرتعش الآلهة فرقا و لإسمه وفع الآلهة

46 - إيسكور: ألا فليتبوء مكانا عاليا في بيت العبادة
ألا فليتقدم الآلهة بالهدايا أمامه و منه فليأخذ كل مهامه و صلاحياته
بدونه لا يقدر أحد على الخلق المبدع
سكان الأقاليم الأربعة من صنع يديه و لا إله غيره يعرف يومهم الموعود

47 - جيبيل: صانع الأسلحة
الذي خلق في الصراع مع تيامت الأشياء البديعة
واسع الفهم ملتمع الفكر خافي السريرة
لا يستطيع الآلهة مجتمعين سبر أغواره

48 - آدو: سيكون أسمه يغطي مساحة السماء
تمزق السحاب لرعوده و يعطي للناس الحياة

49 - أشارو: الذي يأخذ بيد آلهة الأقدار
وسعت عنايته الناس و الآلهة أجمعين

50 - نبيرو: القيم على مسلك السماء و الأرض
فكل ضال عن طريقه
من أعلى و من اسفل ياتي أليه
هو النجم الساطع في السماء
إتخذ مكانه في نقطة تغير الفصول
فإرفعوا نحوه ابصاركم
هو الذي يقطع عرض البحر دون توقف
اسمه نبيرو يشغل مكأن السمت
ألا فليحفظ مسارات النجوم في السماء

يرعاها مثل الشياه
ألا فليخضع تيامت و ينكد عيشها و يذل حياتها حتى الإنطفاء
و على مدى الأيام لتفر من امامه و لا يمسك بها
ان تختفي ألى الأبد

أعطاه انليل فوق هذه الأسماء اسم إينكور سيد الجبل
​لأنه خلق السماء و صنع العالم الأسفل
تلك أسماءه التي عددها الإيكيكي طويلا

حين سمعها إيا إبتهج و فرح و قال:

- للذي مجد آباءه أسماءه
سيكون أسمه كذلك أيا أسمي
ليرفع من شأن عالمي و يشرف على مهامي

حينما خص الآلهة مردوخ بأسماءه الخمسين أعطوه مكانة عالية
فليتم حفظها و ليقم بتلاوتها الناس
و يتألمون بمداليلها الحكماء منهم و العلماء و الآباء و الأبناء
​ليفهم أسرارها الملوك و أن لا يتهاونوا اتجاه مردوخ غنليل الآلهة
ليزدهر ملكهم و يبقون في عافية و سلام

كلمة مردوخ أبدية لا تعديل لمسارها
لا يبدل أي إله ما يخرج من فمه
نظرة مردوخ لا يجابهها أي إله
قلبه لا يسبر غوره
إدراكه واسع يقف امامه المذنب و الخاطيء

هذا ما حصل و ما يجب ان يتعلمه القادمون
تلك مآثر مردوخ الذي خلق الإيكيكي فلتتل
و ليسبح بإسمه و ليرتل تشيد مردوخ
الذي حاز السلطة العليا بعد ان قتل تيامت


علي طالب
المصدر/ إنجيل بابل للدكتور خزعل الماجدي