بسم الله الرحمن الرحيم
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
اللهم صل على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً

كل واحد منكم يرى نفسه أنه أفضل من الأنصار؟!!..

قال الإمام أحمد الحسن (ع):
[ نصيحتي لكم قوله تعالى : ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾، تدبروه وعوه وتجنبوا اتباع أهوائكم ، والانتصار لأنفسكم على الحق .

إذا كنتم تريدون أن تكونوا فعلاً عوناً للحق فاعملوا بهذه الآية ، وإلا يستبدل الله بكم قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ، وأنتم تعلمون فهم إلى جواركم وقد حان وقتهم ، فاتقوا الله ، واقتلوا أنفسكم وأهواءكم ، وانصروا ربكم .

﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا ﴾ : لم يقل الله نصيب من الدار الآخرة ، ولم يقل نجعل له نصيباً من الدار الآخرة ، بل قال : تلك الدار الآخرة نجعلها ، أي الدار الآخرة بما فيها يجعلها لهؤلاء ، أي إنهم ملوك الآخرة ، فهؤلاء هم آل محمد (عليهم السلام) وخاصة شيعتهم ، فاعملوا أن تكونوا منهم ، وإلا فلا أريد أن أرى صوركم وأنتم تتبعون أهواءكم .

وفي نهاية الآية ، قال تعالى : ﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ ، والمتقون هم آل محمد (عليهم السلام) ، وقد قال الصادق (عليه السلام) لمن قرأ : ﴿ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً ﴾ : ( لقد طلبوا عظيماً ، إنما هي : واجعل لنا المتقين إماماً )، فما هي الأمور التي يعملها الإنسان ليكون من هؤلاء ؟

﴿ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ﴾ ، أنتم لا تريدون علواً ، ولا تريدون فساداً ؟؟ هل تعرف معنى هذا ؟ أي أن لا يمر بخاطرك أنك خير من أحد ، ولا تفضّل نفسك على أحد .

لا يريدون علواً ولا فساداً .. لا يريدون الفساد ، وليس لا يعملون الفساد . في آيات أخرى قال تعالى : ﴿ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ﴾، أما هنا في هذه الآية ليس لا يفسدون ، بل لا يريدون الفساد ، أي لا يمر بخاطرهم الفساد ، ولا يخطر ببالهم الفساد . أين أنتم من هذا ؟؟؟

اتقوا الله ، وانشغلوا بإصلاح أنفسكم ، كل واحد منكم يرى نفسه أنه خير الخلق ، وأنه أفضل من كل الأنصار ، أو أفضل من بعض الأنصار ؟!!

هذه نصيحتي لكم واعذرني على شدتي معكم.
]

المصدر: مع العبد الصالح (الجزء الأول)