بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اللهم صل على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا

عن ابن عمارة ، عن أبيه قال : قلت للصادق جعفر بن محمد عليه السلام : أخبرني بوفاة موسى بن عمران عليه السلام ،
فقال له : إنه لما أتاه أجله واستوفى مدته وانقطع أكله أتاه ملك الموت فقال له : السلام عليك يا كليم الله ،

فقال موسى : وعليك السلام من أنت ؟ قال : أنا ملك الموت ، قال : ما الذي جاء بك ؟ قال : جئت لاقبض روحك ،
فقال له موسى عليه السلام : من أين تقبض روحي ؟ قال : من فمك ، قال له موسى عليه السلام : كيف وقد كلمت ربي جل جلاله ؟ قال : فمن يديك ، قال : كيف وقد حملت بهما التوراة ؟ قال : فمن رجليك ، قال : كيف وقد وطئت بهما طور سيناء ؟ قال : فمن عينيك ، قال : كيف ولم تزل إلى ربي بالرجاء ممدودة ؟ قال : فمن اذنيك ، قال :وكيف وقد سمعت بهما كلام ربي عزوجل ؟
قال : فأوحى الله تبارك وتعالى إلى ملك الموت : لا تقبض روحه حتى يكون هو الذي يريد ذلك ، وخرج ملك الموت فمكث موسى ما شاء الله أن يمكث بعد ذلك ، ودعا يوشع بن نون فأوصى إليه وأمره بكتمان أمره وبأن يوصي بعده إلى من يقوم بالامر ، وغاب موسى عليه السلام عن قومه فمر في غيبته برجل وهو يحفر قبرا ، فقال له : ألا اعينك على حفر هذا القبر ؟ فقال له الرجل : بلى ، فأعانه حتى حفر القبر وسوى اللحد ، ثم اضطجع فيه موسى بن عمران عليه السلام لينظر كيف هو ، فكشف له عن الغطاء فرأى مكانه من الجنة ، فقال : يا رب اقبضني إليك ، فقبض ملك الموت روحه مكانه ، ودفنه في القبر ، وسوى
عليه التراب ، وكان الذي يحفر القبر ملك في صورة آدمي ، وكان ذلك في التيه ، فصاح صائح من السماء : مات موسى كليم الله ، فأي نفس لا تموت ؟ فحدثني أبي ، عن جدي ، عن أبيه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عن قبر موسى عليه السلام أين هو ؟ فقال : عند الطريق الاعظم ، عند الكثيب الاحمر .
ثم إن يوشع بن نون قام بالامر بعد موسى صابرا من الطواغيت على اللاواء والضراء والجهد والبلاء حتى مضى منهم ثلاثة طواغيت فقوي بعدهم أمره ، فخرج عليه رجلان من منافقي قوم موسى بصفراء بنت شعيب امرأة موسى عليه السلام في مائة ألف رجل فقاتلوا يوشع بن نون فغلبهم وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وهزم الباقين بإذن الله تعالى ذكره وأسر صفراء بنت شعيب ، وقال لها : قد عفوت عنك في الدنيا إلى أن نلقى نبي الله موسى فأشكو ما لقيت منك ومن قومك ، فقالت صفراء : واويلاه ، والله لو ابيحت لي الجنة لاستحييت أن أرى فيها رسول الله وقد هتكت حجابه وخرجت على وصيه بعده


بحار الانوار جزء 13ص 365