هل استجاب الله دعاء عيسى (ع) ؟

جاء في المزمور الرابع والخامس :
عند دعائي استجب لي يا إله بري. في الضيق رحبت لي. تراءف علي واسمع صلاتي. سفر المزامير الرابع :1.
لكلماتي أصغ يا رب. تأمل صراخي. استمع لصوت دعائي يا ملكي وإلهي، لأني إليك أصلي. سفر المزامير الخامس :1-2.
يعلق الأب بولس جرس:
(مزمور توسّل، يرتّله المؤمن وقت الضيق والشدة، يعبّر فيه عن ثقة كاملة بالرب إلهه، بالرغم من كل ما يحيط به من صعوبات، ويطلب منه أن يرفع غضبه عن شعبه ليعرف الناس جميعاً أنه الإله الحق ).
فعند الصعوبات يتوجه العبد الى ربه للتوسل والدعاء لقضاء حاجته لرفع تلك الصعوبات والشدائد التي ألمت به واستجابة الدعاء من الرب حسب يقين الداعي او المتوسل (خذ على قدر يقينك) فكم هو يقينك بالرب تصلك الاجابه منه سبحانه وقد قالوا (على قدر يقينك تُقضى حوائجك، وعلى قدر صدقك وثقتك باللّه يقوى توكلك ورغبتك بفضله) وهذا ما فعله داوود (ع) في دعائه فيقول الاب بولس جرس :
(لذلك يصرخ المرنم داوود كقائد (نبي وملك وكاهن) اختاره الله وجعله في موقع المسؤولية، ويصلّي بحرارة وينتظر جوابًا من الرب واثقاً أنه سيتجلى ويظهر قدراته أمام شعبه فيتبرر مختاروه وأصفيَّاؤه كما برر سابقاً رسله وأنبياءه).
http://old.dmgm.org/Links/pr15.htm
فـ داود (ع) واثق من إجابة الله له وذلك لان يقينه بالله سبحانه كبير جدا حتى وصل الاطمأنان الى قلبه ان الله سيجيب دعائه وتوسله وخصوصا وهو نبي من انبياء الله الذين اختارهم لتبليغ رسالته .
وهذا الأمر موجود صرح به القران ايضا فقال تعالى :
(وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) غافر60
وهذا دعاء موسى (ع)
(فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاء قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ) الدخان22

فكانت استجابة الدعاء من الله سبحانه :
(فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ * وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ) الدخان 23-24.

وهذا نوح النبي (ع) دعا ربه :
(فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ) القمر10
فجاء الجواب :
(فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ) القمر :11-12 .

إذن الله يستجيب الدعاء من عباده وتتحقق الإجابة أكثر لأنبيائه ورسله لانهم اختيار الله سبحانه وباستجابة دعوتهم نصرة لدين الله ورسالته الحقة وايضا هذا حاصل في نبي الله عيسى (ع) في انجيل متى 14: 15-16-17-18-19.

15 وَلَمَّا صَارَ الْمَسَاءُ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ قَائِلِينَ: الْمَوْضِعُ خَلاَءٌ وَالْوَقْتُ قَدْ مَضَى. اِصْرِفِ الْجُمُوعَ لِكَيْ يَمْضُوا إِلَى الْقُرَى وَيَبْتَاعُوا لَهُمْ طَعَامًا.
16 فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: لاَ حَاجَةَ لَهُمْ أَنْ يَمْضُوا. أَعْطُوهُمْ أَنْتُمْ لِيَأْكُلُوا.
17 فَقَالُوا لَهُ: لَيْسَ عِنْدَنَا ههُنَا إِلاَّ خَمْسَةُ أَرْغِفَةٍ وَسَمَكَتَانِ.
18 فَقَالَ: «ائْتُوني بِهَا إِلَى هُنَا.
19 فَأَمَرَ الْجُمُوعَ أَنْ يَتَّكِئُوا عَلَى الْعُشْبِ. ثُمَّ أَخَذَ الأَرْغِفَةَ الْخَمْسَةَ وَالسَّمَكَتَيْنِ، وَرَفَعَ نَظَرَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَأَعْطَى الأَرْغِفَةَ لِلتَّلاَمِيذِ، وَالتَّلاَمِيذُ لِلْجُمُوعِ.

عبارة (ورفع نظره الى السماء) واضحة لدعاء الله سبحانه أن يستجيب طلبه لإطعام جموع الناس الكثيرة وليقينه (ع) الذي يفوق يقين تلاميذه فكان جواب التلاميذ (لَيْسَ عِنْدَنَا ههُنَا إِلاَّ خَمْسَةُ أَرْغِفَةٍ وَسَمَكَتَانِ) فهم ظنوا ان هذه الأرغفة الخمسة لا تكفي لاطعام هذه الجموع , ولكن عيسى (ع) ليقينه الكامل بالله سبحانه وتوكله عليه قال لهم (ائْتُوني بِهَا إِلَى هُنَا) حتى يرفع نظره الى السماء ويدعوا الله سبحانه ان ينزل بركاته على الخمسة أرغفة والسمكتين وفعلا استجاب الله دعاء عيسى (ع) وانزل بركاته على تلك الأرغفة والسمكتين.

ألان لنأتي الى حادثة وقعت ودعاء من عيسى (ع) ذكره الكتاب المقدس :

(ثُمَّ تَقَدَّمَ قَلِيلاً وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ أَمْكَنَ فَلْتَعْبُرْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ، وَلكِنْ لَيْسَ كَمَا أُرِيدُ أَنَا بَلْ كَمَا تُرِيدُ أَنْتَ). انجيل متى 26: 39.
(فَمَضَى أَيْضًا ثَانِيَةً وَصَلَّى قَائِلاً: «يَا أَبَتَاهُ، إِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ تَعْبُرَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسُ إِلاَّ أَنْ أَشْرَبَهَا، فَلْتَكُنْ مَشِيئَتُكَ). انجيل متى 26: 42.
(وَقَالَ: «يَا أَبَا الآبُ، كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ لَكَ، فَأَجِزْ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِيَكُنْ لاَ مَا أُرِيدُ أَنَا، بَلْ مَا تُرِيدُ أَنْت). انجيل مرقس 14:36
(وَمَضَى أَيْضًا وَصَلَّى قَائِلاً ذلِكَ الْكَلاَمَ بِعَيْنِهِ). انجيل مرقس 14: 39

فهذا دعاء من عيسى (ع) ليجز كأس الصلب عنه وعذابه فهل استجاب الله دعاء عيسى (ع) كما يستجيب لكل أنبيائه ورسله وكما يستجيب لصاحب اليقين والاطمئنان !
فهنا امرين:
1- إن الله استجاب دعاء عيسى (ع) وابعد عنه الصلب وعذابه وهو الحق .
2- إن الله لم يستجب لدعاء عيسى (ع) وتركه يتجرع كأس الم الصلب وهذا يترتب عليه ثلاث امور :

أ‌- إن الله لا يعبا بدعاء عيسى (ع) وتركه هكذا يتجرع الم الصلب , وهذا الأمر باطل حتما فالله الذي يستجيب دعاء من كان اقل من عيسى مرتبه واقل من عيسى يقين وتوكل فكيف لا يستجيب دعاء المتيقن بالله سبحانه !.
ب‌- إذا كان عيسى قادر على تجرع الكأس (الصلب) ويصبر عليه فلا يعد طلبه هذا إلا سفه وضعف الإدراك وحاشاه وهو يعلم ان مسألة الصلب مهمة في مسيرة الدين الالهي.
ت‌- من يعتقد ان عيسى لاهوت مطلق (كما هو حال المسيحيين) فيعد طلب عيسى انتقاصا من هذا اللاهوت فهو يجهل ولا يعلم ان الصلب سوف يقع عليه او على غيره , فطلب عيسى (ع) ليجز الله عنه الصلب يحتمل ثلاث أمور الأول أن يجزه ولا يحصل تماما , أو يقع على شخص غير عيسى (ع) , او يقع على عيسى (ع) .
فحاله (ع) هنا انه يجهل كل هذه الأمور وعلى من سوف يقع الصلب وهذا منافي لمن كان لاهوتا مطلقا فاللاهوت المطلق عالم مطلق لا يدخل الجهل في ساحته كما يدعي من يقول ان عيسى (ع) لاهوت مطلق.

فلا يبقى إلا ان الله استجاب لدعاء عيسى (ع) وجز عنه كأس الصلب بدعائه ويقينه ومعرفته بربه على انه سميع الدعاء .