وفاة العاهل السعودي والملك يتخذ قرارات سريعة لضمان انتقال سلس للسلطة
Fri Jan 23, 2015 12:27pm GMT




العاهل السعودي الملك عبدالله اثناء اجتماع في جدة يوم 11 سبتمبر ايلول 2014 - صورة لرويترز من ممثل عن وكالات الانباء


من انجوس مكدوول

الرياض (رويترز) - تواري السعودية يوم الجمعة العاهل الراحل الملك عبد الله الثرى بعدما أعلن الديوان الملكي وفاته في وقت مبكر وقال إن ولي العهد الامير سلمان أصبح ملكا للبلاد وبايع الامير مقرن وليا للعهد.

وتحركت المملكة سريعا لضمان الانتقال السلس للسلطة لتهدئة مخاوف بشأن انعدام الاستقرار في قيادة المملكة في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات.

واتخذ العاهل السعودي الجديد قرارا يوم الجمعة بتعيين الأمير محمد بن نايف ابن شقيقه وليا لولي العهد مما يعني أنه سيكون أول أحفاد عبد العزيز آل سعود في تسلسل تولي السلطة يوما ما.

ونقل التلفزيون مرسوما ملكيا ببقاء الأمير محمد في منصب وزير الداخلية على أن يصبح التالي في تولي العرش بعد الملك سلمان وولي العهد الأمير مقرن. وقال التلفزيون إن العاهل السعودي عين ابنه الأمير محمد بن سلمان وزيرا للدفاع ورئيسا للديوان الملكي.

نقل التلفزيون عن مرسوم ملكي أن الملك قرر الإبقاء على الوزراء الآخرين ومن بينهم وزراء الخارجية والبترول والمالية في مناصبهم.

وفي أول خطاب له كعاهل للسعودية والذي نقله التلفزيون السعودي على الهواء قال الملك سلمان "سنظل بحول الله وقوته متمسكين بالنهج القويم الذي سارت عليه هذه الدولة منذ تأسيسها... فدستورنا هو كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم."

وأضاف "ان أمتنا العربية والإسلامية هي أحوج ما تكون اليوم إلى وحدتها وتضامنها. وسنواصل في هذه البلاد ـ التي شرفها الله بأن اختارها منطلقا لرسالته وقبلة للمسلمين ـ مسيرتنا في الأخذ بكل ما من شأنه وحدة الصف وجمع الكلمة والدفاع عن قضايا أمتنا، مهتدين بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف الذي ارتضاه المولى لنا، وهو دين السلام والرحمة والوسطية والاعتدال."

وأصبح الملك سلمان الآن على رأس السلطة في بلد يواجه قلاقل لم يسبق لها مثيل في المنطقة وتحديات داخلية صعبة على المدى البعيد تفاقمت بسبب الانخفاض الشديد في سعر النفط.

لكن الاعلان فورا عن ولي العهد الجديد وهو الأمير مقرن الأخ الأصغر للملك ومن ثم ولي ولي العهد يعني أن الملك سلمان تحرك بحسم لوضع حد للتكهنات بشأن مسار الخلافة الملكية وبشأن وجود انقسامات في الأسرة الحاكمة في السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم في وقت تواجه فيه المملكة اضطرابات غير مسبوقة على حدودها.

ومع صعود الدولة الاسلامية في العراق وفي سوريا التي تعصف بها الحرب اقترب من حدود السعودية تنظيم متشدد توعد باسقاط الاسرة الحاكمة في المملكة.

وفي اليمن سيطر الحوثيون الشيعة المتحالفون مع ايران على السلطة مما دفع البلاد الى حالة من الفوضى العارمة تفتح المجال أمام تنظيم القاعدة الذي شن تمردا في السعودية في الفترة من عام 2003 الى عام 2006 وكاد يغتال أحد كبار الأمراء عام 2006.

ومما يزيد الاضطرابات التي تجتاح تلك الدول منافسة مريرة جارية بين المملكة العربية السعودية السنية وخصمها الاقليمي ايران الشيعية والهزة التي تتعرض لها علاقة الرياض بالولايات المتحدة.

وانخفضت أسعار النفط لأكثر من النصف منذ يونيو حزيران مما قد يجعل المملكة تواجه على الارجح أول عجز في الميزانية منذ عام 2009 وتتعامل مع مشاكل مع اعضاء آخرين في اوبك يختلفون مع سياستها التي لا تدافع عن الاسعار.

واعتلى الملك عبد الله -الذي من المعتقد انه ولد في عام 1924- عرش السعودية في عام 2005 لكنه كان يدير فعليا شؤون المملكة منذ 1996 بعد ان اصيب سلفه الملك فهد بجلطة في الدماغ.

والملك سلمان بن عبد العزيز -الذي من المعتقد ان عمره 79 عاما- هو ولي العهد ووزير الدفاع منذ 2012 . وقبل ذلك كان أمير منطقة الرياض على مدى خمسة عقود.

وعبر الرئيس الامريكي باراك اوباما عن تعازيه في وفاة العاهل السعودي مشيدا بدور الملك الراحل في توثيق الروابط بين الولايات المتحدة والسعودية.

وقال نائب الرئيس الامريكي جو بايدن انه سيرأس وفدا الي السعودية في "الايام المقبلة" لتقديم العزاء في وفاة الملك عبد الله.

وأصدر الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الذي أرسل القوات الامريكية الى السعودية لطرد القوات العراقية من الكويت عام 1990-1991 بيانا وصف فيه الملك الراحل بأنه "حليف حكيم يعتمد عليه ساعد البلدين على بناء علاقة استراتيجية."

وأدخل العاهل الراحل بحذر تغييرات في المملكة المحافظة منها تعزيز حقوق المرأة والتحرر الاقتصادي لكنه لم يتخذ خطوات على طريق الديمقراطية.

ومع وصول سلمان الى سدة الحكم تسلط الاضواء على التوجه الذي ستتبناه مستقبلا المملكة أهم حليف عربي للولايات المتحدة والتي تتزعم العالم الاسلامي السني ولعبت دورا محوريا في المشهد الذي خلفه الربيع العربي في المنطقة.

ولعب عبد الله دورا واضحا في تأييد السعودية لحكومة مصر بعد تدخل الجيش عام 2013 كما قاد تأييد بلاده للمعارضة السورية ضد الرئيس بشار الأسد.


‭‭‭‭*‬‬‬‬تحديات طويلة الأجل

والملك سلمان ظل ضمن حفنة من الأمراء تحكم المملكة منذ عقود ومن المرجح ان يستمر على الخطوط الرئيسية في السياسة الاستراتيجية السعودية بما في ذلك الحفاظ على التحالف مع الولايات المتحدة والعمل على استقرار سوق الطاقة.

وعلى مدى خمسة عقود كان سلمان خلالها أميرا لمنطقة الرياض عرف بمهارته في ادارة التوازن الدقيق بين مصالح رجال الدين والقبائل والأمراء الذي يحدد السياسة السعودية وفي الوقت نفسه حافظ على علاقات طيبة مع الغرب.

وحرص العاهل الراحل قبل عام على ترسيخ وضع مقرن وليا للعهد بعد ان عينه رئيسا للمخابرات ثم مستشارا للملك في الشؤون الخارجية والأمنية. ووعد ولي العهد الجديد بمواصلة الاصلاحات التي بدأها عبد الله.

وسيتعين على الملك الجديد إدارة منافسة محتدمة مع إيران القوة الشيعية في العراق وسوريا واليمن ولبنان والبحرين إلى جانب صراع مفتوح في دولتين مجاورتين وتهديد الإسلاميين المسلحين وعلاقات مع الولايات المتحدة تعتريها بعض المطبات.

ومن غير المرجح أن يغير الملك سلمان نهج المملكة في الشؤون الخارجية أو مبيعات الطاقة إذ يعرف عنه أنه واقعي وماهر في إدارة التوازن الحساس بين المصالح الدينية والقبلية والملكية والغربية التي تؤثر في صنع السياسة بالسعودية.

ولن يتمكن شبان سعوديون كثيرون من تذكر الفترة التي سبقت حكم الملك عبد الله سواء كملك منذ عام 2005 أو كحاكم فعلي للبلاد خلال عشر سنوات قبل هذا.

وترك الملك عبد الله إرثا يتمثل في جهود إصلاح النظامين الاقتصادي والاجتماعي في المملكة في مواجهة أزمة سكانية تلوح في الأفق وذلك من خلال توفير فرص عمل في القطاع الخاص وجعل الشبان السعوديين أكثر استعدادا على شغلها.

وارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة إذ زادت وفاة العاهل السعودي من حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة التي تواجه بالفعل عددا من أكبر التغيرات منذ عقود.

وستقام الصلاة على الملك عبد الله بمشاركة الملك سلمان ورؤساء دول إسلامية وشخصيات كبيرة أخرى. وستزور الشخصيات غير المسلمة السعودية لتقديم واجب العزاء للملك الجديد وولي العهد وباقي أفراد آل سعود خلال الأيام المقبلة.

وبعد صلاة العشاء سيتلقى الملك سلمان وولي العهد الأمير مقرن المبايعات من باقي أفراد الأسرة الحاكم ورجال الدين وزعماء القبائل وكبار رجال الأعمال وباقي السعوديين.

ووفقا للمذهب الوهابي الصارم الذي تطبقه المملكة تعتبر المبالغة في التعبير عن الحزن لوفاة ملوك السعودية أو كبار الشخصيات الملكية أمرا غير مستحب فلم تعلن فترة حداد رسمي.

ورغم فيض تعبير السعوديين عن حزنهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي فإن هذه القيود الدينية على التعبير العام جعل الرياض تخلو يوم الجمعة من أي إشارة على رحيل الملك الذي حكم البلاد لفترة طويلة.

والأمير محمد صديق مقرب للولايات المتحدة ولاقى استحسان الدول الغربية لسحقه نشاط تنظيم القاعدة بين عامي 2003 و2006 عندما كان قائدا لقوات الأمن السعودية بينما كان والده وزيرا للداخلية.

وولد الأمير محمد في 1959 ويعتبر صغيرا نسبيا بين كبار أفراد الأسرة الحاكمة بالسعودية.

وتعيينه في منصب ولي ولي العهد يعني الإجابة على تساؤلات تطرح منذ وقت طويل بشأن الخلافة لسنوات كثيرة قادمة.


(اعداد أميرة فهمي للنشرة العربية- تحرير سيف الدين حمدان)


© Thomson Reuters 2015 All rights reserved.