ما بين.. اغلال الجاهليه والحريه الالهيه



الحلقه الثانيه

ما ان رفعت كلمة الحق فتجدون الطواغيت قد أفجعو ااهل الحق بقتلهم او سبيهم او زجهم في السجون , فكم من اناس مؤمنين قد غمرتهم السجون ونالوا الظلمه والقهر وفراق احبتهم واهلهم فهذه مسيرة الطواغيت تتجدد في كل زمان.
من بين هولاء تجد (نافع) من الذين ظلموهم وزجو به في السجن فكان ملاذه الوحيد هو التوجه الى الله فهو ملجأ المؤمنين, وهو ينتظر الفرج من الله ناصر المظلومين ,ينتظر اللحظه التى يرى فيها الامام الحسين ع .
في أحد الايام جاء سجين زجوا به بتهمة السرقه فأجتمعوا عليه وهم يسألونه عن الاوضاع الى تحدث في الخارج ,فقال اني سمعت ان الحسين بن علي توجه الى الكوفه ولكن اعترضوه ومنعوه فسار الى كربلاء . خيم الحزن على نافع عند سماع ذلك الخبر وبكى بكاءاً شديداً لانه لم يلحقه وان السجن حال بينهم , فأصبح لا يفارق تفكيره.
وهو على هذا الحال دار جدال بين رجلين في السجن وارتفعت الاصوات فيما بينهم فذهب نافع أليهم ليفك النزاع , فقال نافع: مالذي حدث اخفظا صوتكما كي لا يسمعه الجنود ما سبب نزاعكم؟ فقال الرجل الذي دخل قبل ايام وهو يدعى (معقل ) والاخر يدعى (جابر).
معقل:ان الحسين خرج لأقامة الحرب مع المسلمين فلماذا لا يعقد معاهدة صلح كما فعل اخيه الحسن ؟!
جابر:ماذا تقول ياهذا؟ ان الحسن وضع يدهُ مع معاويه وأقام الصلح ولم يفكر بما سيقولونه الناس عنه فلم يكن مثل اخيه الحسين الذي خرج في سبيل الله.
ألتفت نافع الى السجناء وقال من بأعتقادكم كلامه الصحيح , هل ظالم الحسن ام ظالم الحسين؟!!
فهل تعلمان ماهي الاهداف الذي خرج بها الحسن والحسين اولاد علي؟
معقل:لقد سمعت ان الحسين أخذ اهله وعياله وجميع انصاره!ان كان يريد ان يقيم الحرب فلماذا أخذ اهله؟؟!ولماذا لم ألتجأ الى سفك الدماء؟
نافع : فهل انت قلق على اهل بيت الرسول اكثر من الحسين وهل من شيمة ال علي يحبوا ان يسفكوا الدماء؟من الذي قدم اولاًعلى الحرب ....اخبرني فاني استمع أليك.
معقل ألتزم الصمت ولم يرد.
نافع: ان الحسين لم يخرج كي يسفك الدماء وان ال محمد لايبدأون احداً بقتال, لانهم خير البشر ولكن كان خروجهم من اجل الاصلاح لهذه الامه وللوقوف بوجه الظلم ولرفع راية الحاكميه لله وقدم اهله وعياله كي تكونوا انتم واهلكم في مأمن.
واما انت ياجابر ان الحسن حجه الله ويعلم بما يفعله وان وراء ذلك الصلح حكمه اللالهيه ,فهو لم يقدم على الصلح خوفاً من معاويه وليس انه اقل شجاعه من اخيه الحسين فلقد شارك مع والده في جميع المعارك حتى قال عنه الامام علي ع (( املكوا عنّي هذا الغلام لا يَهُدَّني ، فإنّني أنفسُ بهذين ـ يعني الحسن والحسين (عليهما السّلام) ـ على الموت لئلاّ ينقطع بهما نسل رسول الله (صلّى الله عليه وآله).)
جابر:ان هذا الصلح ادى الى تفرقة الناس فمنهم من وافق على الصلح خوفاًعلى مصالحهم الشخصيه , ومنهم من رفض الامر بسبب كرههم الشديد لمعاويه.
نافع: لا تحكموا على الحسن دون ان تنظروا للنتائج الصلح اني لأستغرب من أمركم أليس انتم مسلمون وان ربكم واحد ونبيكم واحد فكيف سمحتم ان يدخل الشيطان بينكم ليزرع التفرقه والكره لاهل بيت الرسول ..عجباً ..مالكم كيف تحكمون؟!!
جابر: ماهي النتائج الذي تتكلم عنها؟
نافع: ألم تسمع شروط الامام ام انت استمعت لكلام الناس التى لا يهمها فقط نشر الاشاعات والتشويش الذهني
أيها السجناء اسمعوا لتلك النتائج كي اذا غادرتم هذه الدنيا الى العلي الاعلى لاتبقى حجه امامكم فقد كان الامام الحسن بينكم ولم تنصروه بالسنان ولا اللسان فكيف انتم موالين لرسول الله ولم تنصروا ولده؟!!
فأن لذلك الصلح تأثير كبير على الاسلام وان سبب اقدامه لفعل ذلك الامر ...أنتم ..يامن تدعون الدين والاسلام فأقام الصلح حقناً للدماء,وحفاظاً على مصالح المسلمين , فأن قاد الحرب فسوف يقتل او يسبى ذليلاً الى معاويه .
الحسن جمع جيشه لمواجهة معاويه ولكن سرعان ما وجد ان الجيش تفكك بسبب خيانه القاده الذي رشاهم معاويه بالاموال ,وخذلوا قائدهم المعصوم، حتى أصبحوا يرون المنكر معروفاً، وكاد أن لا يبقى للتشيع اسم ولا رسم وايضاً خيانة زعماء الكوفه فهم حرصوا على مناصبهم كي لا تزول فأنضموا الى ذلك الطاغيه ,كما فعلوا بمسلم بن عقيل الذين تكثوا ببيعته.
ولما اضطر إلى تنحية السيف بدأ حرباً جديدة مع معاوية، هذه المرّة حرب إعلامية الهدف منها تهيئة الأمة لثورة الحسين, وعلى أقل تقدير أن تكون الأمة مستعدة لقبول هذه الثورة والتعاطف معها، بل والتفاعل معها ولو بعد قيامها.
و ايضا لولا ضعف الجيش لكان الحسن قُتل بيد جماعة معاويه, فقد غرّ معاويه جميع الناس بالاموال فأنشرت الاشاعات والدعايات التى أخذت مأخذ عظيماً في بلبله وتشويش ذهنية المجتمع.
اذن هل عرفتم ما سبب معاهدته مع معاويه......
جابر: لقد سمعت ان الحسن عرض شروط في هذا الصلح فما هي؟
نافع: من شروطه امر معاويه بأن يعمل بكتاب الله وسنة رسوله,وان يكون الامر للحسن واذا توفيه يكون للحسين,وان يترك سب امير المؤمنين علي ع
وايضاً حافظ على الفئه المؤمنه المخلصه في الجيش فقيامه الاساسي هو تمهيد لثورة الحسين فلقد اسس مدرسه علميه في المدينه فهدفه أنشاء جيل حامل التعاليم الاسلاميه الصحيحه , جيل قادر على التصدي بوجه الظلم ولقد نجح في تربيه ذلك الجيل.
جابر: فلماذا الحسن لم يستلم الخلافه ..أليس تلك من شروطه؟!
نافع: فهل وجدتم معاويه حافظاً للعهد ؟!!فلا تثقوا بأناس يرفعون السيوف بوجه ال الرسول .
جابر: لقد أسأت الظن به لو كنت اعرف اهداف ونتائج الصلح لما تكلمت عليه, فهذا ما سمعناه من الناس ..ليغفر لي ربي وليسامحني سيدي الحسن بن علي
معقل سئل نافع :لماذا انت هنا ماهي تهمتك؟
نافع:لقد زجوا بي في السجن لاني محباً لآل علي وان موالاتي لهم عسرت علي حياتي في هذه الدنيا واني راضاًعما اواجهه ,فقال علي بن ابي طالب( من احبنا اهل البيت فليستعد للبلاء جلباباً)
معقل: اذا كنت قد حبست لانك تحب ال علي فلماذا الحسين لم يخرجك من ذلك السجن ؟
نافع : وهل دخول نبي الله يوسف ع الى السجن لاجل ذنب اقترفه ؟! فلانه رفض اوامر اسياده جاء به الامر الى السجن فلماذا لم يستنقذه احد؟!
يامعقل ان ذلك السجن ملك الله ونحن ايضاً ملك الله وما السجن الا للاصلاح ولولا وجودنا هنا لما عرفتم حقيقة الامام الحسن المظلوم ,فكل مايفعله الله يجب ان نرضى به لانه ادرى بمصلحتنا....
ولكن قلبي مملوء بالجراح ياليت ربي يخرجني كي التحق بالحسين ...فهذا ما اتمناه
لاتدعوا الشيطان يقع بينكم تمسكوا للذي نصبه الله ولا تكونوا عبيد الطاغوت والباطل وكونوا طلاب الاخرى وليس طلاب الدنيا , وكونوا منصفين بطلب الحق دوماً وبما نحن في محضر ذكر سيدنا ومولانا كريم ال محمد الحسن بن علي ع انه قال( الناس طالبان:طالب يطلب الدنيا حتى اذا ادركها هلك,وطالب يطلب الاخره اذا ادركها فهو ناجٍ فائز
فأطلبوا الاخره لانها دار القرار وان طلب الدنيا دار الزوال
*****************************************************
فكل زمان تجري هذه السُنه
الى وقتنا هذا نجد الكثير من المظلومين زجوا بهم في السجن فكان جرمهم هو حبهم لسيدهم ومولاهم ولانهم دافعوا عن الحق ومن اجل دفاعهم عن عقيدتهم المحمديه الصحيحه .
اللهم فرج عن كل مظلوم في غياهب السجون المظلمه

حزن احمد
ا صفر 1436