البصرة: جسر ايطالي يربط آسيا بالخليج عبر شط العرب


بصرة – حيدر الجزائري

تحرير: علي زهراو

كشفت محافظة البصرة عن توقيعها عقدا مع شركة ايطالية لانشاء جسر معلق على شط العرب لربط قضاء شط العرب مع مركز المدينة، عازية تأخر تنفيذه خلال السنوات الماضية الى اسباب سياسية، فيما اكدت ان المشروع سينفذ بكوادر هندسية اجنبية وستقوم الشركة بتوظيف عمالة عراقية غير ماهرة، بعد ان افتتحت مكتبا لها وجاءت بكوادرها والياتها الى المدينة.

وفي الوقت الذي وصفت فيه المحافظة الشركة بانها من اهم الشركات الاوروبية التي لها خبرة في بناء الجسور، بينت ان المشروع ينفذ على ميزانيتها وبكلفة 86 مليون دولار، وسيستغرق تنفيذه 23 شهرا، معتقدة ان الجسر سيكون معلما عمرانيا لكل العراق.

وفيما طمأنت الشركة المنفذة مواطني البصرة بنها انجزت مشاريع من العام 1978 في عدد من الدول الاوربية والعربية، افادت انها ستراعي في تصميم المشروع بيئة المحافظة، لفتت الى ان طول الجسر سيبلغ 1282 مترا، وبارتفاع 35 مترا، وبفتحة ملاحية تصل الى 150 مترا.

الى ذلك، كشفت قائمقامية قضاء شط العرب ان الشركة المصرية عاودت العمل لتاهيل جسر خالد، وستنهي اعمالها خلال 9 اشهر بعد توقف دام نحو 10 سنوات.

وفي مقابلة مع "العالم" امس الثلاثاء، قال خلف عبد الصمد، محافظ البصرة، لـ"العالم" امس، ان "المشروع ستنفذه شركة ميغ الايطالية والعقد يتضمن التصميم وانشاء الجسر المعلق مع اشراف خبرائهم وكوادرهم الهندسية وستوظف الشركة عمال عراقية غير ماهرة"، واصفا الشركة بانها "من الشركات الرصينة، وهي اول شركة اوروبية تقوم في العراق بعملية التنفيذ بكامل كوادرها ومعداتها".

واتصل قضاء شط العرب بمركز البصرة خلال عقود عبر "طبكة نهرية"، ثم ارتبط ب"جسر حديدي" شيد بجهد عسكري ابان الحرب مع ايران، ثم "جسر خالد" الذي دمرته طائرات التحالف في حرب الخليج الأولى، ومازال على حاله رغم احالته الى شركة مصرية بعد العام 2003 لاعادة تاهيله، وفي اب المنصرم افتتحت الحكومة المحلية جسرا كونكريتيا ثابتا ليصل الجانب الشرقي من شط العرب بالجانب الغربي.

واضاف عبد الصمد ان "انشاء الجسر من شأنه احياء شرق البصرة وتسهيل سبل الحياة والتجارة والنقل بين منفذ الشلامجة الحدودي مع ايران، وسفوان الحدودية مع الكويت وسيكون الرابط بين اسيا والخليج العربي"، مردفا انه "سيكون من المشاريع التي تفتخر بها البصرة وسيكون علامة وبصمة عمرانية في المدينة، من حيث التصاميم والمتانة والجدوى".

وتابع "طالبنا الشركة الايطالية بالاسراع بالمباشرة بدراسة الواقع وارض المشروع مبكرا بغية تفادي جميع الإشكالات المتمثلة بتأشيرة الدخول وغيرها"، مؤكدا "اننا ندفع باتجاه ازالة كل العقبات امام عمل تنفيذ الشركة اثناء انجازه، وسنفتح الباب امام الشركة عند التزامها للمشاركة في تنفيذ مشاريع مستقبلية في محافظة البصرة".

واعترف محافظ البصرة بان "قد يكون الوقت تأخر لاقامة هذا الجسر بين مركز المدينة وقضاء شط العرب، وذلك لاسباب سياسية معروفة (لم يذكر الاسباب)"،

من جانبه، اعتبر عباس ماهر طاهر، مدير دائرة التخطيط والإعمار في مجلس محافظة البصرة، في لقاء مع "العالم" امس، ان "الشركة الايطالية المنفذة هي من اهم الشركات الاوروبية المختصة في مجال البناء، وقد فتحت لها مكتبا رسميا في البصرة وقامت بجلب الاليات والمعدات والاستشاريين والعمالة الماهرة وهي ستباشر بعملها خلال الايام المقبلة"، مبينا ان "الجسر الذي ستشيده الشركة والذي اطلق عليه اسم محمد باقر الصدر، هو جسر معلق كونكريتي ويقع بالقرب من المستشفى التعليمي، وسط المحافظة، وسيحيي الضفة الشرقية من البصرة ليكون للبصرة ضفتين، وتوقع ان يكون معلما مهما في العراق".

وبخصوص كلفة الجسر ومصدر مخصصاته ومدة التنفيذ، ذكر طاهر ان "كلفة الجسر تبلغ 86 مليون دولار خصصت من ميزانية تنمية الاقاليم، وسينفذ بفترة 690 يوما".

من جهتها، قالت ايلينا مارينا، ممثلة شركة ميغ الايطالية، لـ"العالم" امس، ان "الجسر المزمع تشييده على شط العرب سيبلغ طوله 1282 مترا، وبارتفاع 35 مترا، واعلى نقطة فيه ستبلغ طولها 75 مترا، وبفتحة ملاحية تصل الى 150 مترا"، لافتة الى ان "مدة تنفيذ المشروع تمتد الى 23 شهرا، وسنباشر الآن باعمال الدراسة والتصاميم".

وطمأنت مارينا مواطني البصرة بالقول، "احب ان اطمأن اهالي البصرة بإننا نفذنا مشاريع مماثلة في دول عدة منها، رومانيا والبرازيل وروسيا والجزائر، وشركتنا عريقة وذات خبرة حيث تاسست في عام 1978 ومختصة في البناء والتصميم ولديها المئات من الكوادر الهندسية والفنية".

بدوره، ذكر عمار عبد الله، مدير الشركة الساندة للاعمال اللوجستية للشركة الايطالية في حديث مع "العالم" امس، ان "الشركة ستراعي في التصميم بيئة محافظة البصرة والحركة الملاحية وجميع المواصفات والمتطلبات، وسيكون المشروع من ابرز المشاريع الرائدة والكبرى في البصرة، وسيضاهي الجسور الاخرى في الشرق الاوسط، سيما الدول العربية التي تتشابه بيئتها مع البصرة".

الى ذلك، شكا حيدر طعمه خضير العبادي، قائممقام قضاء شط العرب لـ"العالم" امس، من "عدم امتلاك القضاء اي نقطة عبور قوية واستراتيجية، ممكن الاعتماد عليها في الاتصال مع الجانب الاخر من المحافظة، بالرغم ان القضاء يضم اهم منفذ حدودي للعراق، واما الجسور التي شيدت على شط العرب، فهي لا تستوعب مرور البضائع الكبيرة التي تعبر عن طريق القضاء قادمة من منفذ الشلامجة، والكم الهائل من الشاحنات المحملة"، مضيفا "نحن مقبلون على مشاريع كبرى للقضاء وحركة دؤوبه لعبور المواد والتجهيزات، وقضاء شط العرب لا يحتوي على مقالع الرمل والسيبس وغيرها، ويتوجب نقلها من غرب المحافظة وهناك تكمن المعاناة".

وكشف العبادي عن ان "هناك متابعة حثيثة لاكمال جسر خالد المدمر باعتباره مشروعا مهما، وهناك مرحلة كبيرة ستنجر خلال هذه الايام، مع اني لم اكن متفائلا سابقا بهذا المشروع القديم والمتعثر سابقا والمنفذ من قبل الشركة المصرية، لكن يشهد الان حملة اعمار وخلال 9 اشهر سنتجاوز المعاناة الكبيرة، بخصوص مرور واردات المنفذ والتجارة والتجار الذين يلوموننا".