تمثال زيوس ( المتحف الوطني, أثينا)


من هو زيوس إله السماء في الاساطير الاغريقية ؟


زيوس: من شخصيات الميثولوجيا الإغريقية، إله السماء والرعد وحاكم الآلهة الأولمبية (نسبة إلى جبل أوليمبوس). اسمه مشتق بشكل واضح من إله السماء ديوس الوارد في كتاب ريغفيدا أقدم الكتب الهندوسية المقدسة. ويطابق في المعتقدات و الميثولوجيا الرومانية القديمة الإله "جوبيتر.



مكانة زيوس:

كان زيوس يعتبر - وفقاً لهومير (هوميروس) وحسب ما هو شائع - أباً للآلهة والمخلوقات الفانية (حاكم البشر بشكل رئيسي)، ورغم أنه لم يخلق أياً منهما، فقد كان أباً بمعنى أنه حاكم الآلهة الأولمبية وحاكمٍ للبشر. وهو أيضاً إله الأمطار وجامع السحاب، سلاحه الصاعقة الرهيبة، وقد حصل على البرق والرعد كهدية من السيكلوبس حينما حررهم من العالم السفلي الذي حبسهم فيه أخوهم كرونوس، ودرعه هو الإيجيس، وطائره هو النسر، وشجرته هي السنديان. وقد حكم الآلهة في قمة جبل أوليمبوس الموجود في ثيسيليا، والذي كانت قمته متلازمة مع السماء، فهما مترادفان في كتابات هومير مثلاً، وهي أعلى قمة في اليونان والمكان الأمثل لإله للسماء والجو.

نشأة زيوس:

كان زيوس أصغر الأبناء الستة لاثنين من الجبابرة، كرونوس وريا، إخوته الخمسة هم : بوزيدون (إله البحر)، هيديس (إله الموتى والعالم السفلي)، هيرا (وهي أيضاً زوجته)، ديميتر (إلهة الخصب والحصاد)، وأكبرهم هيستيا (إلهة الموقد والبيت). ولد زيوس وفقاً للأسطورة في مدينة إيجيوم، اليونان. تقول الأسطورة أن كرونوس، الذي كان يخشى أن يقوم أحد أبناءه بخلعه من عرشه حسب نبوءة والديه جايا (غيا) وأورانوس، كان يقوم بابتلاع أولاده بمجرد ولادتهم. إلا أن زوجته ريا وعند ولادة ابنهما الأصغر زيوس أعطت كرونوس حجراً بلفافة قماش ليبتلعه بدلاً من ابنها الرضيع الذي أخفته في جزيرة كريت، حيث نشأ تحت رعاية الحوريات، كما تولت الشاة أمالثايا مهمة إرضاعه، وحرسه الكيوريتيون (محاربون صغار) حيث كانوا يموهون بكاء الطفل بقعقعة سيوفهم.



نحت تصويري يرجع إلى ما بين القرنين الأول والثالث يمثل صورة ريا وهي تعطي زوجها كرونوس حجراً بدلاً من ابنها زيوس لكي يبتعله وفق الأسطورة اليونانية القديمة، متحف العاصمة، روما، إيطاليا.


الحرب مع والده كرونوس:

عندما بلغ سن الرشد، أجبر زيوس أباه، بمساعدة جايا، على "تقيؤ" الحجر الذي ابتلعه بدلاً منه إضافة لإخوته الخمسة، الذين كانوا متلهفين للانتقام من أبيهم، وتم نقل الحجر بعد ذلك إلى مدينة دلفي. وقامت حرب بين معظم الجبابرة الذين كان يقودهم كرونوس من جهة، وبين الآلهة الأولمبية وبعض الجبابرة ( منهم بروميثيوس وأوقيانوس ) والذين كان يقودهم زيوس من جهة أخرى، وقد استمرت المعارك الشرسة لمدة عشرة سنوات، وسميت هذه الحرب بـ Titanomachy. فانتصر زيوس وحلفائه في النهاية، حيث ساعده أيضاً السيكلوبس والـHecatonchires الذين حررهم من السجن، وأرسل الجبابرة إلى الجحيم ترتاروس (عدا حلفائه منهم). أصبح زيوس بعدها ملكاً على السماء، وتولى إخوته بوزيدون وهيديس حكم كل من ملكوت البحر والعالم السفلي على التوالي. أما الأرض فقد حكمها الثلاثة بشكل مشترك.




الحرب بين الجبابرة والآلهة الإغريق


زيوس يرسخ حكمه:

كحاكم للآلهة الأولمبية، فقد قادهم زيوس للنصر ضد العمالقة ( وهم من السلالة الناتجة عن جايا وترتاروس ) في الحرب التي عرفت بالـ Gigantomachy، كما أخمد "محاولات انقلاب" من قبل الآلهة التابعين لهم أنفسهم. كما أنه ابتلع زوجته الأولى ميتس (إلهة النصح والاستشارة)، ابنة الجبار أوقيانوس، فوفقاً لإحدى الأساطير، حذرت جايا زيوس من أن زوجته ميتس، وكانت حاملاً بأثينا، ستحمل بعد ولادة ابنتها بابن مقدر له أن يحكم الكون، فقام زيوس بابتلاع ميتس لكي يتجنب فقدانه لعرشه تماماً كما كان يفعل أبوه، ووَلد أثينا من رأسه، ففصلها عنه هيفاستيس (إله النار والحدادة) بواسطة فأس. وقد قام زيوس بقتل الوحش المريع تايفون، الذي له مئة رأس تنين، الابن الأصغر لجايا وترتاروس، وأكثر المخلوقات شراً على الإطلاق، حيث انفجر منه عند مقتله الحمم المنصهرة التي تطلع من قمة جبل إتنا في جزيرة صقلية، كما تروي الأسطورة، وكما هو مبين في النقش على الجرة في الصورة المجاورة.



مزهرية نقش عليها زيوس يحارب تايفون


زيوس يُعاقب:
كثيرة هي القصص التي تظهر عقاب زيوس لأي سبب في الميثولوجيا الإغريقية :

فمنها أنه نفى ليتو، ابنة الجبارين فويب وكويوس، من جبل أوليمبوس عندما كانت على وشك ولادة ابنيهما التوأمين آرتيميس وأبولو، حيث فعل ذلك خوفاً من غيرة زوجته هيرا.

ومنها أنه عاقب سيسيفوس الذي رآه يخطف العذراء إيجينا فأخبر والدها بما رآه، وكان العقاب بأن أرسله إلى ترتاروس، حيث كان عليه أن يدحرج إلى الأبد صخرة إلى أعلى تلة شديدة الانحدار، وكانت الصخرة تتدحرج إلى الأسفل بعد كل مرة.

ومنها أنه دمر الجنس البشري بفيضان بسبب أساليبهم الفاسدة، حيث أرسل عليهم لمدة تسع ليالٍ وابلاً من المطر أغرقهم، ثم أنشأ غيرهم طبعاً .

كما أنه قتل أسكلبيوس إله الدواء والطب، وفقاً للأسطورة، أصبح أسكلبيوس طبيباً بارعاً لدرجة أنه هدد نظام الطبيعة بإحيائه الموتى، فقتله زيوس بالصاعقة.

كما أنه عاقب بروميثيوس، الذي سرق النار من الآلهة ومنحها للجنس البشري، كما قام بأفعال مشينة بحق الآلهة، فعاقبه زيوس بأن قيده بصخرة في القوقاز حيث كان فريسة دائمة لنسر.

ومنها أنه عاقب إكسيون، الذي حاول إغواء هيرا زوجة زيوس، فأحبط زيوس محاولته وربطه بعجلة تدور إلى الأبد في العالم السفلي.

زيوس يتدخل:

لم يقتصر ظهور زيوس في الميثولوجيا الإغريقية على الحروب والعقاب فحسب، بل ظهر في كثير من الأساطير بتدخلات مختلفة :

فأعاد الحياة إلى أدونيس بناء على طلب من أفروديت، شريطة أن يمضي معها أشهر الصيف فقط، بينما يمضي أشهر الشتاء مع بيرسيفون.

وحول آيدون التي قتلت ابنها الوحيد خطأً إلى عندليب أغنيته الحزينة هي عبارة عن ندب لإبنها.
وهو الذي أقنع الحورية كاليبسو بأن تحرر بطل حرب طروادة أوذيس بعد سبع سنين من الاحتجاز.
كما أمر أبولو وبوزيدون ببناء أسوار طروادة.

وتقول بعض الأساطير أن زيوس أغرق إنديميون في نوم أبدي، إما لأنه طلب من زيوس ذلك، أو لأنه تجرأ على عشق هيرا زوجة زيوس. علماً أن هنالك أساطير أخرى في نوم إنديميون.

وله دور كبير ورئيسي في كل أحداث حرب طروادة، فهو الذي كان يعطي النصر لجهة على الأخرى ( للمزيد انظر حرب طروادة، الإلياذة).

كما أعطى الخلود لـ ميمنون، بعد مصرعه على يد البطل الإغرقي أخيل في حرب طروادة، فأعطاه زيوس الخلود لتعزية أمه إيوس إلهة الفجر (من الصباح).

حتى أن زيوس تنكر بهيئة النسر وجلب الأمير الطروادي غانيميد ألى جبل الأولمب حيث أصبح خالداً وتولى منصب ساقي الخمر للآلهة.

وهو الذي أعاد بيرسيفون إلى أمها ديميتر حسب ما تقول الأسطورة الإغريقية التي تفسر الفصول الأربعة.

كما منح أيولوس القدرة على التحكم بالرياح، فيسيرها ويسكنها.

وهو الذي طلب من هيفاستيس أن يخلق المرأة الآولى باندورا لكي يبطل زيوس بها بركة النار التي سرقها بروميثيوس من الآلهة وأعطاها للبشر.



شخصيتا زيوس المتعارضتان:

لقد ان لزيوس، وخصوصاً في كتابات هومير، صورتان متعارضتان ومختلفتان تماماً.

فالأولى هي صورة زيوس الإله المطلق الحكيم العادل الرحيم، الذي يحمي الضعفاء وينصرهم، يكافئ الناس على أفعالهم الخيرة، ويعاقب من يفعل السوء، حامي المدن والممتلكات والغرباء والضيوف والمصلين، وكانت تقاليده تتضمن كل ما هو جيد وأهمها إكرام الضيوف، حتى أن أيوبيتس ملك ليقيا لم يتجرأ على تنفيذ طلب برويتوس ملك أرغوس في قتل بيلليروفون الذي كان يحمل رسالة تنص على ذلك لأن بيلليروفون كان ضيفه. فخاف أن ينقض بذلك تقاليد زيوس في العلاقة بين الضيف والمضيف.

والصورة الثانية هي صورة زيوس زير النساء الذي يعشق امرأة تلو الأخرى، ويقيم العلاقات الغرامية مع البشر والآلهة على حد سواء، وكان له أبناء وبنات من هذه العلاقات. ولكي يحقق مخططاته الغرامية، فقد كان كثيراً ما يتنكر على هيئة حيوان، كتحوله إلى وقواق عند سلبه لهيرا، أو تحوله إلى إوز عند اغتصابه لـ ليدا، أو تحوله إلى ثور عند اختطافه لـ أوروبا.



زيوس على هيئة ثور يخطف أوروبا


معابد زيوس وكانته عند الإغريق:
رغم اعتقاد الإغريقيين بقدرة زيوس المطلقة وكونه ملكاً لآلهة الأولمب، فإن كونه إلهاً عاماً وشاملاً خفف من أهميته مقارنة بالآلهة المحلية القوية كهيرا وأثينا. ورغم أن تماثيل زيوس حامي المنزل ومذابح زيوس المضيف قد زينت مقدمات المنازل، وأن الحجاج قد زاروا مقاماته في قمم الجبال، إلا أن معبد زيوس في مدينة أثينا لم يشيد حتى أواخر القرن السادس قبل الميلاد، وحتى معبده في مدينة أولمبيا كان متأخراً عن معبد هيرا. أما مقامه الرئيسي والأقدم فهو في دودونا، في إيبيروس، أرض شجر السنديان، المشهورة بموحاها. وله مقام شهير أيضاً في أولمبيا، حيث كانت تقام بشرفه الألعاب الأولمبية كل أربعة أعوام. كما كانت الألعاب النيمية، المقامة في نيميا، شمال غرب آرغوس مكرسة له.



رأس زيوس على عملة من الذهب 340-360ق.م




معبد زيوس في مدينة أثينا





زيوس في الفن:
ظهر زيوس في الفن والأعمال النحتية كشخصية ملكية، ورجل ناضج مبجل ملتحٍ قوي البنية. والرمزان السائدان له هما الصاعقة والنسر، وقد تناوله الفنانون (وخاصة في عصر النهضة الأروروبية) في لوحاتهم، ورسموه في كثير من أساطيره. كما وجدت أو نحتت له الكثير من التماثيل.






وثائقي عن زيوس