«النصرة» تنضم الى حرب «داعش» في طرابلس




الأحد، ٢٦ أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠١٤ (٢٣:٠٠ - بتوقيت غرينتش) بيروت – «الحياة»


الجيش اللبناني اشرك دبابات في ملاحقة المسلحين. (ا ب)

واصلت وحدات الجيش اللبناني عملياتها العسكرية ضد المجموعات الإرهابية في مدينة طرابلس وفرضت حصاراً أمنياً وعسكرياً على منطقة «باب التبانة» بعدما قامت مجموعة من «جبهة النصرة» المتمركزة فيها بفتح النار فجر أمس على دورية من الجيش خلافاً لتعهدها أمام «هيئة العلماء المسلمين» الوقوف على الحياد وعدم التدخل في المعارك، فيما تمكنت قوة من الجيش في السيطرة على مواقع تنظيم «داعش» في بلدة بحنين في قضاء المنية ومصادرة 3 سيارات مفخخة جاهزة للتفجير وكميات كبيرة من الأسلحة والعبوات والأحزمة الناسفة في مقره الأساسي. وأنزلت خسائر فادحة في صفوفه قبل أن ينقض مجدداً على دورية للجيش في مكمن نصبته لها مجموعة منه في منطقة دوار المسح التي تبعد كيلومترين من ساحة المعركة في بحنين تسللت اليها من بلدة المحمرة في عكار في محاذاة نهر البارد.
ومع ان الجيش قدم في تصديه للمجموعات الإرهابية المتنقلة ما بين «باب التبانة» والأسواق القديمة في طرابلس وبحنين عشرة شهداء بينهم 3 ضباط و7 عسكريين في مقابل خسائر فادحة انزلها بالمجموعات المسلحة، فإنه يخوض كبرى المعارك ضد «جبهة النصرة» و «داعش» الذي انسحب عصر أول من أمس من الأسواق وتسلل بعض عناصره الى «باب التبانة» وهو يحظى بتأييد شعبي وسياسي من فاعليات طرابلس من شأنه ان يقطع الطريق على هذه المجموعات التي كانت تراهن على قدرتها على الإطباق على عاصمة الشمال كما حصل في منطقة الموصل في العراق.

وأكد رئيس الحكومة تمام سلام أمام زواره أمس ان لا تراجع عن ضرب الإرهابيين في طرابلس لأنهم ماضون في مخططهم الإرهابي. وقال ان لا تسويات معهم حتى عودة السلطة الشرعية وقواها الأمنية الى المدينة.

وكشف سلام الذي كان يتابع الوضع الميداني مع قائد الجيش العماد جان قهوجي والتطورات السياسية في تواصله مع وزيري العدل أشرف ريفي والشؤون الاجتماعية رشيد درباس وفاعليات طرابلس وقضاءي الضنية – المنية بأن عناصر المجموعات المسلحة في بحنين كانوا يعدون لتفجير جامعة الشرق في البلدة وهي استحدثت أخيراً وكان سيتم افتتاحها قريباً، وأكد ان لا خيار أمام الدولة سوى انهاء ظاهرة الإرهابيين، خصوصاً ان الجيش ضبط 3 سيارات مفخخة كانت هذه المجموعات تعدها للتفجير في عدد من المناطق اللبنانية.

وبالعودة الى الوضع الميداني في «باب التبانة» أكد مصدر أمني لبناني رفيع لـ «الحياة» ان وحدات الجيش فرضت حصاراً على كل المعابر المؤدية اليها وضيّقت الخناق على المجموعات المسلحة المتمركزة فيها، لا سيما في مصلى عبدالله بن مسعود الذي أقامه أسامة منصور وشادي المولوي وهما من مؤيدي «النصرة» وتنظيم «القاعدة» ومطلوبان للقضاء اللبناني بموجب مذكرات توقيف غيابية صادرة بحقهما لانتمائهما الى تنظيم ارهابي مسلح.

ولفت الى ان ما يعيق تقدم وحدات الجيش الى داخل «باب التبانة» هو كونها منطقة شعبية مكتظة بالسكان وبالتالي لا يستطيع الجيش الإفراط في استخدام القوة ضد المجموعات الإرهابية في داخلها حرصاً على أمن المدنيين وسلامتهم، فيما أكد وزراء ونواب وفاعليات طرابلس أنهم تلقوا نداءات استغاثة من الأهالي يطلبون فيها منهم التدخل لتأمين فتح ممر انساني يسمح لهم بالخروج من المنطقة.

وعلمت «الحياة» أن موضوع اخراج المدنيين كان موضع اتصال بين فاعليات طرابلس بقيادة الجيش. كما اتصل الوزير ريفي بكل من الرئيس سلام والعماد قهوجي، وشارك أيضاً في الاتصالات زعيم تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري ورئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة.

وإذ أجمعت الفاعليات الطرابلسية على أن لا مجال للتهاون مع المجموعات المسلحة لأن التراجع يسمح لها بأن تلتقط أنفاسها مجدداً لتعاود اعتداءاتها على الجيش بعدما تمكن من حصر المعركة معها في «باب التبانة» وبعض أطرافها الممتدة في اتجاه الملولة ومجرى نهر أبو علي، بدا واضحاً أن قيادة الجيش، وبغطاء سياسي رسمي وشعبي، مصممة على توجيه ضربة لهذه المجموعات الإرهابية يفترض أن تنهي وجودها، ليس في عاصمة الشمال فحسب، وإنما في مناطق عدة وتحديداً في الضنية – المنية وعكار، مع ان الأخيرة تنادت الى الالتفاف حول المؤسسة العسكرية أسوة بسائر المناطق في الشمال.

وتحدّثت المصادر الأمنية عن وجود مسلحين سوريين في صفوف «النصرة» و «داعش» في وقت أكد شهود عيان لـ «الحياة» ان جثثاً عائدة لعناصر المجموعات المسلحة ما زالت على الأرض في البساتين والغابات الواقعة بين الضنية والمنية. ولفتوا الى ان هذه المجموعات تحاول ان تعيد تنظيم صفوفها لكنها تفتقد حرية التحرك في المناطق التي تبين انها ليست حاضنة لها وهذا ما ثبت من خلال عدم تسجيل أي تحرك مؤيد لها في طرابلس.

لذلك، فإن تمكن الجيش من السيطرة على «باب التبانة» سيؤدي حتماً، كما تقول فاعليات طرابلسية، الى انحسار ظاهرة هذه المجموعات المسلحة. لكن لا بد من إيجاد معبر آمن لإخراج المدنيين من هذه المنطقة المكتظة التي يسكنها حوالى 60 ألف نسمة.

وعلمت «الحياة» ان مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار أجرى اتصالات شملت الرئيس سلام والعماد قهوجي ورئيس فرع مخابرات الشمال في الجيش العميد عامر الحسن بعد استقباله مساء أمس وفداً موسعاً من باب التبانة يطلب منه التدخل للوصول الى اتفاق موقت لوقف اطلاق النار لتأمين ممر انساني آمن يتيح للمدنيين الخروج الى المناطق الآمنة. ووفق المعلومات فإن المفتي الشعار رعى هذا الاتفاق ويشرف عليه العميد الحسن بتكليف من قيادة الجيش على ان يتزامن السماح بخروج المدنيين ودخول سيارات الإسعاف لنقل الجرحى والمصابين من جراء الاشتباكات أيضاً المواد التموينية الى الذين يصرون على البقاء في منازلهم مع قيام المسلحين بتسليم المعاون الأول في الجيش فايز العموري الذين اختطفوه من منزله الى المفتي الشعار. وأكد الشعار بأن الاتفاق على وقف اطلاق النار يبقى في حدوده الإنسانية وقال لـ «االحياة» إذا كان المسلحون يريدون مغادرة باب التبانة فأنا على استعداد لإجراء الاتصالات اللازمة لتأمين سفرهم الى خارج لبنان لأننا لا نريد ان يتكرر ما حصل في الأسواق القديمة التي غادرها المسلحون. وبدلاً من أن يتوجهوا الى أماكن أخرى لجأوا الى «باب التبانة»، وقال ان الاتفاق سينفذ فوراً وإن الجيش سيقى في مواقعه ولن يخليها.

وفي هذا السياق أكدت قيادة الجيش ان لا صحة للمعلومات التي ترددت عن مساعٍ لوقف اطلاق النار وإخراج المسلحين وقالت ان الجيش مستمر في عملياته العسكرية حتى القضاء على كل عمل ارهابي.