إعادة بناء هيكل سليمان الثالث وارتباطه بعودة المنتظر الموعود

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 1642

«الهيكل» في العبرية «بيت همقداش»، أي بيت المقدس أو «هيخال» وهي تعني البيت الكبير في كثير من اللغات السامية، ويقصد به مسكن الإله.

وترجع قصة الهيكل إلى قديم الزمان، إذ كان العبرانيون يحملون تابوت العهد الذي يوضع في خيمة الشهادة أو الاجتماع، ومع استقرارهم في كنعان قدموا الضحايا والقرابين للآلهة في هيكل محلي أو مذبح متواضع مبني على تل عال.

تولى سليمان بن داود عليه السلام مهمة البناء التي أنجزها من الفترة 960 - 953 ق.م ولهذا سمي «هيكل سليمان» أو «الهيكل الأول»، وبحسب الزعم اليهودي قام سليمان ببناء الهيكل فوق جبل موريا جبل بيت المقدس أو هضبة الحرم التي توجد فوقها المسجد الأقصى وقبة الصخر.

وهدم «بخت نصر» البابلي هيكل سليمان العام 586م، وحمل كل أوانيه المقدّسة إلى بابل.

قام «زروبابل» أحد كبار الكهنة الذين سمح لهم الإمبراطور الفارسي «قورش» بالعودة إلى فلسطين بإعادة الهيـــكل في الفــــترة 520 - 515ق.م، إلا أن هذا الهيكل تعرض للنهب من قبل «أنطيوخوس» الرابع في القرن الثاني قبل الميلاد، وبنى فيه مذبحا لزيوس «الإله الأب عند الإغريق»، ثم تلاه بومبي الإمبراطور الروماني، وبعده نهبه براسوس أيضا.

هيكل هيرود الثاني: بناه الملك «هيرود» (27ق.م) الذي عينه الرومان حاكما يحمل لقب «ملك»، ويشار إلى هذا الهيكل بأنه «الهيكل الثاني».

الهيكل الثالث: مصطلح ديني يهودي يشير إلى عودة اليهود بقيادة الماشيح إلى صهيون؛ لإعادة بناء الهيكل في أخر الأيام، ويذهب الفقه اليهودي إلى أن الهيكل الثالث لابدّ أن يعاد بناؤه، وتقام شعائر العبادة القربانية مرة أخرى، والآراء تتضارب بشأن مسألة موعد وكيفية بناء الهيكل في المستقبل، والرأي الفقهي اليهودي الغالب أنه يتعين عليهم الانتظار ويذهب موسى بن ميمون إلى أن الهيكل لن يبني بأيد بشرية.

وهناك من يقول بنقيض ذلك، إذ يرى أن اليهود يتعين عليهم إقامة بناء مؤقت، وأنه يحل لليهود دخول منطقة جبل «موريا» هبة الحرم «جبل بيت المقدس»، ولكن هذا لايزال رأي الأقلية، ولم يصبح جزءا من أحكام الشرع اليهودي.

شروط عودة المسيح المنتظر

تأثر المسيحيون بأفكار التوراة خصوصا بعد ثورة مارتن لوثر الذي ربط بين العهدين، القديم والجديد من الكتاب المقدس، لا يفرقان ولا يفترقان في تقديس الهيكل. فالنصرانية في نظرهم امتداد لليهدوية، وما تنظر إليه التوراة بعين التقديس، ينبغي لأصحاب العهد الجديد (الإنجيل) أن يقدسوه كذلك.

هذا الانسياق المسيحي وراء الدعاوى اليهودية تضمنه التقرير الذي تقدمت به اللجنة المختصة ببحث علاقة اليهود بالكنيسة، لدى انعقاد المجمع العالمي الثاني للكنائس المسيحية في (افانستون) سنة 1954، ويعتقد المسيحيون الأصوليون أنه لابدّ من حدوث بعض الأمور كمقدمة لهذه العودة، منها:

أ. أن تصبح «إسرائيل» دولة، بحدودها التوراتية من النيل إلى الفرات.

ب. أن تكون القدس عاصمتها.

ج. أن يعاد بناء الهيكل.

معركة هرمجدون

العالم في نظرهم يقترب من نهايته، والمعركة النهائية الفاصلة مقبلة، وستدور رحاها في «الشرق الأوسط» وتحديدا في مجدو (فلسطين).

مجدو هي حلبة الصراع المقبل بين قوى الخير والشر. فهي منطقة في فلسطين تبعد 55 ميلا عن تل أبيب و15 ميلا عن شاطئ البحر الأبيض المتوسط. وأهمية هذه المعركة تنبع من كون غالبية أتباع التيار المسيحي الأصولي في أميركا يؤمنون بقرب حدوثها. ويؤمن المسيحيون واليهود بأن جيشا قوامه مئتا مليون مقاتل سيحتشدون في «مجدو» هذه لخوض حرب نهائية. أما عن علاقة هذا اليوم (هرمجدون) بقضية الأرض المقدسة وبناء الهيكل ومجيء المسيح، فإن النصارى الإنجيليين يعتقدون بأنه لن يكون هناك سلام حقيقي في «الشرق الأوسط» ولا في العالم إلى أن يأتي المنتظر الموعود، ويجلس المسيح على عرش داود في القدس ويحارب أعداء «إسرائيل». وفي الحقيقة أن هذا الاعتقاد جاءت الإشارة إليه في التوراة في سفر حزقيال. ويعتقد الإنجيليون أن في كتابهم نبوءة تفيد برجعة عيسى (ع) بعد حدوث الكوارث والحروب.

أصل كلمة هرمجدون عبري، ومعناها الحرفي: جبل مجيدو، فكلمة «هار» معناها في العبرية: جبل، فإذا أضيف إلى اسم الوادي صارت «هار مجيدو» لكنها تحوّلت في النصوص القديمة إلى «هر مجدون».

والنصوص التوراتية المحرفة والإنجيلية المزيّفة، تؤكد هذه الحرب، ومن هذه النصوص مما في توراتهم المزيفة.

وبناء على هذه النصوص وغيرها، تكونت خلفية ثقافية لدى الغرب كله، تؤكد نهاية العالم وقيام صهيون الكبرى وهدم المسجد الأقصى، وبناء هيكل سليمان تمهيدا لظهور المسيح.