سمكة تبين كيفية خروج الحيوانات الأوائل من البحار إلى اليابسة منذ حوالى 400 مليون سنة

أظهرت دراسة جديدة إنه عندما نشأت سمكة بدائية من الأسماك التى تتنفس الهواء على اليابسة فإنها تسير أفضل بكثير من أقرانها.

و حتى السمك الذى يتنقل على الأرض ( The landlubber ) قد خضع للعديد من التغيرات على مستوى الهيكل العظمى على مر العصور لكى يكون قادر على التنقل بصورة أفضل. و فى مرحلة أخرى لاحقاً قد يعطينا البحث نظرة عن كيفية إنتقال الأسلام السمكية لجميع الفقاريات -بما فيهم نحن- من المياه للإستعمار اليابسة من حوالى 400 مليون سنة.

حيث أن قبل ذلك الوقت الكائنات التى كانت على سطح الكوكب كانت الأسماك فقط.

وتشير الدراسة إلى أن قدرة الكائن على تطوير عضو جديد للتكيف مع الظروف الجديدة، فيما يعرف بالمطاوعة التطورية قد لعبت دوراً في الانتقال من الماء إلى اليابسة.

يقول رتشارد بلوب ( Richard Blob) باحث الميكانيكا الحيوية التطورية بجامعة كلمنسون بجنوب كارولينا،و الذى لم يكن ضمن الفريق البحثى: "لقد كانت الدراسة مغامرة كبيرة، و قد أتت ثمرها، لقد تناولوا الموضوع من جانب غير مألوف، و قد حصلوا على نتائج مثيرة للتفكير."


تفاصيل الدراسة:

قررت اميلي ستاندين (Emily Standen) طالبة الدراسات العليا من جامعة مكيل بكندا أن تربى سمكة بخارج الماء، و هذا لأن دراساتها العليا عن زعانف الأسماك جعلتها تعجب على قدرة هذه الأطراف على أن تكون متعددة الإستعمالات.

تعاونت مع هانس لارسون (Hans Larsson) دارس للحفريات من نفس الجامعة، لتحديد ما إذا كان تقلب الحياة على كوكب الأرض أدى إلى التغييرات اللازمة للإزدهار على اليابسة.





كانت الدراسة قائمة على سمك ينتمى إلى رتبة كثيرات الزعانف واسمها bichirs لأنه أقرب الأسماك شبهاً بأسلاف الحيوانات البرية: انها طويلة، لديها رئتين والمقاييس العظمية الكبيرة أيضاً، تستخدم الزعانف الصدرية الكبيرة الموجودة خلف رأسها للتنقل على الأرض و الذهاب إلى أماكن جديدة للمياه. بالإضافة إلى أن الـ( bichirs) يتربع على قاعدة شجرة عائلة الفقاريات، على مقربة من الانقسام بين ما يسمى شعاعيات الزعانف (التي تشمل معظم أنواع الأسماك)، والمجموعة التي تضم لحميات الزعانف (مثل الأسماك الرئوية و شوكيات الجوف )، وحيوانات الأرض رباعيات الأرجل.

قامت اميلي بشراء 149 سمكة من نوع (bichir) عُمر شهرين، إحتفظت بـ111 منهم فى حوض زجاجى بدون ماء لمدة 8 شهور، و وضعت الباقى فى حوض عادى للأسماك. بعدها قامت بمقارنة الهياكل العظمية، و القدرات على المشى و السباحة لكلٌ من الأسماك البالغة، التى تربت على اليابسة و فى الماء.

الأسماك التى تربت على اليابسة كانت أفضل فى المشى، و هيكلها العظمى تغير بحيث تكون قادرة على الحركة فى اليابسة بشكل أفضل.

نشرت هى و زملائها على الإنترنت فى مجلة نيتشر (Nature).أن في الأسماك التى تربت فوق اليابسة زعانفها الأمامية، بدلا من كونها مفلطح على الجانبين، أصبحت قائمة تقريبا، رافعة رأس السمكة عن الأرض بشكر أكبر، و محملة ثقل أكثر على الزعانف. وهكذا، عندما يدفع الـ(bichirs) زعنفة لاتخاذ خطوة، زعانفها لا تنزلق ويمكن اتخاذ خطوات أسرع (انظر الفيديو).



أخذت العظام التي تدعم الزعانف وتضمها إلى الجزء الخلفي من الرأس شكلأ جديداً. تلك العظام تشكل حزام الصدر. إحدى العظام، و هى ما تكافئ عظمة الترقوة لدينا و الممتدة أعلى الصدر، نمت أكثر حتى تتمكن من تقديم دعم أفضل للجسم.

الإتصال بينها وبين العظام الأخرى الموجودة فى جانب السمكة صارت أقوى، إلا أن العظام نفسها أصبحت أرفع للسماح بمساحة أكبر للرأس لتتمكن من التحرك من جانب إلى آخر. الإتصال بين عظمة أخرى من عظام الحزام الصدرى و الجمجمة قد قل أيضاً، مما يسمح للرأس للتحرك صعودا وهبوطا. معظم الأسماك لا تحتاج هذه المرونة في الرأس، لأنه في المياه يمكن بسهولة تحريك الجسم للرؤية أو لتناول الطعام في مختلف الإتجاهات. "كل التغييرات [التى رأيناها] هي تغيرات كنا نراها في السجل الأحفوري"، هذا ما قاله ستاندن باحث بالميكانيكا الحيوية التطورية و المقارنة فى جامعة اوتوا .


فى تجربة ايميلي ، أظهرت الأسماك مرونة كبيرة خلال مراحل تطورهم الذى أدى إلى تغير شكلهم عن آبائهم و حتى عن الأنواع الأخرى من الـ(bichir). مثل هذه المطاوعة فى التغير يمكن أن تأثر على التطور بصورة غير مباشرة، مثلاً إذا كان يمكن أن يؤدى الضغط الواقع على الكائنات للتكيف على الأرض إلى تغيير شكل الهيكل العظمى و السلوك. إذاً سوف تكون الأسماك التى رأسها أعلى و خطواتها أسرع و أكبر لديها فرص أكثر فى البقاء، و نقل جيناتها التى بدورها تقوم بتوريث الصفات الجديدة المكتسبة عن طريق المطاوعة التطورية. لاحقاً الأجيال الجديدة سوف يكون لديهم نفس صفات الآباء، و مع الوقت، هذه الصفات سوف تكون موجودة بشكل دائم بتلاحق الأجيال و مع مرور الوقت، و لكن كيفية حدوث ذلك...مازالت غامضة."

تعليقات الباحثين على التجربة:

يقول بير اهلبرغ per ahlberg باحث الميكانيكا الحيوية فى جامعةابسالا بالسويد: "تلقى هذه الدراسة الضوء على العوامل التى كان لها دور فى أصل تكون الأرجل الأربعة، ولكن لأن الباحثين لا يمكن أن يعودوا بالزمن لكى يعرفوا إذا ما كان أسلاف رباعى الأرجل قاموا بالمطاوعة التطورية أم لا، سوف يزال حجم دور المطاوعة التطورية فى تطور رباعى الأرجل مجهول". وبعض علماء الأحياء يعتقدون الآن أن الأطراف تطورت في الأسماك المائية، وليس مستمدة من زعانف الأسماك البدائية التي نزلت إلى الأرض، لذلك تطبيق المطاوعة التطورية على الأرض سيكون موضع نقاش.

أيضاً يقول ارمين موزك Armin Moczek باحث بعلم الأحياء التطورى فى جامعة انديانا ، و الذى لم يكن ضمن فريق الباحثين يعتقد أن هذه الدراسة مهمة جداً. لأنه من الصعب أن نرى بأعيننا الأعضاء و هى تأخذ مطاف تطورى جديد. و يقول "المطاوعة التطورية يمكن أن تسهل أول مرحلتين، و اللتان فى نهاية المطاف سوف يؤدوا إلى تحول تطورى هائل."

ويقول مايكا كوتيس Michael Coates عالم الحفريات بجامعة شيكاغو، يعتقد أن هذا السيناريو ممكن. مع ذلك الجزء الصعب هو فى معرفة متى أصبح هناك دور للمطاوعة التطورية. حيث أن هناك العديد من الحفريات الخاصة بالأسماك وبأشباه الأسماك و التى من الممكن أن تكون قد شاركت فى حدث الإنتقال من الماء إلى اليابسة. و مع ذلك بعض النقاط التى أثارتها هذه الدراسة يجب أن يتم دراستها.

و تتطلع اميلي الآن إلى رؤية ماذا سيحدث فى الأجيال التالية من الأسماك التى قامت بتربيتها على اليابسة.

ترجمة : Eslam samy

Walking bichir fish may reveal how vertebrates moved onto land