أنواع السلمندر


آلية السلمندر لإعادة نمو الأطراف المفقودة


يتمتع الإنسان بالقدرة على إعادة نمو بعض أعضائه لكن بدرجة محدودة للغاية؛ فأجسامنا تستطيع أن تعيد بناء نفسها لكن على المستوى الخلوي فحسب، وهو ما يفسر شفاء الجروح. لكن لا يمكن مضاهاة هذه القدرة عند الإنسان بمثيلتها عند حيوان السلمندر الذي يمتلك قدرة مذهلة على إعادة النمو بعد الإصابة، فإذا فقدَ أطرافه يستطيع أن يستعيدها بالكامل، بل ويستطيع أيضًا أن يُعِيدَ نمو أجزاء من قلبه وعينيه وحبله الشوكي. من ثَمَّ انكب العلماء في السنوات الأخيرة على دراسة الآلية التي من خلالها يستطيع السلمندر أن يعيد نمو أجزائه المفقودة؛ على أمل الانتفاع منها في حالات المرضى الذين يفقدون أطرافهم أو يتعرضون لتلف بعض من أعضائهم الداخلية. ولا يستطيع العلماء بعدُ الوقوف تحديدًا على سبب هذه القدرة، لكنهم يعرفون أن استعادة النمو عند السلمندر تحدُث من خلال إعادة برمجة الخلايا البالغة؛ فمثلًا يتعين على الخلايا البالغة، مثل خلايا العضلات التي تُكَوِّنُ الأطراف، أن تفقد هُوِيَّتَهَا العضلية وتتكاثر كي تُنشئ خلايا جديدة تساهم في تكوين تركيب جديد. ولمَّا كانت الثدييات تفتقر إلى هذه الآلية، فإن العلماء يسعون إلى بحث إمكانية تكرارها عند الإنسان حتى يَتَسَنَّى تصنيع العلاجات المناسبة. وفي دراسة جديدة — نُشرت وقائعها في دورية «ستيم سيل ريبورتس» — تبين أن التنشيط المستمر لأحد المسارات الجزيئية — وهو عبارة عن سلسلة بروتينية بداخل الخلية مسئولة عن نقل الإشارة من المستقبِل على سطح الخلية إلى «الدي إن إيه»DNA بداخل نواتها — يلعب دورًا رئيسيًّا في عملية إعادة برمجة الخلايا العضلية في السلمندر؛ فعندما يكون هذا المسار الجزيئي نشطًا على الدوام، تتمكن الخلايا من إعادة الدخول في دورة الخلية. وقد قام العلماء أيضًا بمقارنة الخلايا العضلية عند الثدييات والسلمندر؛ فتبين أن هذا المسار الجزيئي بعينه لا ينشط عند الثدييات إلا لفترات قصيرة، ولا يستطيع أن يعمل على الدوام؛ ومن ثَمَّ يرى العلماء أنه إذا أمكن حَمْلُهُ على العمل على الدوام فستستطيع الخلايا حينئذٍ إنتاج البروتين المسئول عن إعادة انخراط الخلايا في دورة الخلية. وقد نجحَ العلماء في تنشيط هذا المسار الجزيئي لمدة ساعتين في المعمل في بعض الثدييات، في حين أنه يَظَلُّ نشِطًا لما يزيد على ثلاثة أيام عند السلمندر.