(طحالب) بحرية تنمو داخل جسم حيوان (السلمندر)

عثر العلماء على نوع خاص من الطحالب ( البحرية ) تعيش وتنمو وتتكاثر بشكل طبيعي داخل جسم أحد أنواع (السلمندرات)، والسلمندرات هو نوع من أنواع البرمائيات كالضفادع والسحليات وغيرها.
الطحلب المكتشف من أنواع الطحالب (المائية ) يلقب علمياً Oophilia amblystomatis أما السلمندر فهو من نوع salamandre Ambystoma maculatum





الطحلب المائي Oophilia amblystomatis



السلمندر ( البرمائي ) salamandre Ambystoma maculatum


فهذا النوع من السلمندرات يطرح عادة بيضه في الجداول وعيون المياه، ومن خاصية هذا البيض أن يجمع حوله بعض الأنواع من الطحالب البحرية، ولوقت قريب كان العلماء يعتقدون أن وجود هذا النوع من الطحالب بالضبط وبكثافة حول هذا البيض، إنما كان بهدف تنقية المياه حول البيض من النفايات الغنية بالنيتروجين، مع زيادة تركيز الأكسجين في نفس المحيط.
ولكن في مؤتمر علمي خاص بالفقريات عقد في بونتا دل ايستي في الأوروغواي مجموعة أخرى من الآراء والملاحظات.
فلقد لاحظوا أن تلك الطحالب التي تحيط ببيض السلمندرات لم تكتفي بتواجدها في محيض ذلك البيض، وإنما عملت على اختراق خلايا ذلك البرمائي أيضاً، لتعيش وتنمو داخله كما تنمو في المياه والبحريات، وهذه الظاهرة فاجأت العلماء بشكل كبير، لأنها الأولى من نوعها: أن يعيش طحلب ضوئي( نباتي ) داخل جسم للكائنات الفقارية!


يظهر في الصورة نبات الطحلب (اللون الأخضر اللامع ) وقد اخترق بيض السلمندر


انه لغز كبير حَيَّر العلماء بكل معنى الكلمة، لأن أجسام جميع الفقريات مجهزة بجهاز مناعي جد متطور، يجعل من المستحيل دخول خلية أجنبية في تلك المنظمة، لأن عادة الجهاز المناعي سيحاربها ويرفضها !
ولكن على ما يبدو أنَّ النظام المناعي لذلك النوع من (السلمندر) معطل، أو أنَّ تلك الطحالب لها خاصية فريدة، أهلتها والقدرة على اختراق وتجاوز ذلك النظام الدفاعي.
وفي الحقيقة لكي يسمح هذا ( السلمندر ) البرمائي لذلك النوع من الطحلب بالعيش داخله، بما في ذلك تهيئ محيط مناسب له، فلا بد أن يستفيد هو أيضاً من هذا التواجد، وذلك وفق نظام التكافل. ولذلك طرح العلماء دراسة تقول أن هذا الطحلب يُعتبر مصدر طاقة كبير لذلك السلمندر، وذلك بعملية التمثيل الضوئي التي يقوم بها الطحلب داخل خلايا السلمندر، فتوفر بالتالي تلك العملية مصدر كبير للأكسوجين والكربوهيدرات والسكريات، التي تعتبر غذاء وطاقة مهمة لجسم السلمندر.
وفي الواقع عند رصد نشاط (خلايا ) البيض لهذا الحيوان بالمجهر الالكتروني الدقيق تبيَّن أن (الميتوكوندريا) الخاصة بخلايا ذلك ( البرمائي ) تجتمع هي بدورها حول نظام هذا التكافل التي يمنحه لها الطحلب، وذلك من خلال وظيفتها الخاصة في تحويل السكريات داخل الخلية إلى جزيئات لنقل الطاقة.
وظيفة الميتوكوندريا (المتقدرات) وتكافلها مع خلايا الطحلب :
الميتوكوندريا (المقتدرات) كما هو معلوم مكون أساسي من مكونات الخلايا، فهي عضيات سابحة في بروتوبلازم الخلية، يعبر عنها بمحولات الطاقة في الخلية ( خزان عظيم لطاقة الخلية )، لأنها تُشبه من الناحية الوظيفية بالآلة، فبداخلها يتم استخلاص كمية كبيرة من الطاقة المخزنة بالمواد الغذائية (كربوهيدراتية - بروتينية - دهون) من خلال دورة معقدة تسمى علمياً ( دورة كريبس ) بالتزامن بين الأكسدة والفسفرة.


شكل حي ميكروسكوبي للمتقدرات (الميتوكوندريا)

Mitochondrie

تقوم المتقدرات بواسطة الانظيمات (الإنزيمات) الموجودة فيها باستخلاص الطاقة من المركبات المتواجدة في الخلية، ثم تستخدم هذه الطاقة في عملية إنتاج أدينوسين ثلاثي الفوسفات، وهو المركب الرئيسي لخزن الطاقة في الخلايا، و بعد تكوين أدينوسين ثلاثي الفوسفات يتم نقله إلى خارج المتقدرات، حيث يستخدم في العمليات المختلفة (مثال عمليات الاستقلاب).



مركب أدينوسين ثلاثي الفوسفاتATP




دورة إنتاج الطاقة (ATP) التحلل والفسفرة






يوضح النموذج عملية صنع الطاقة داخل جهاز (الميتوكوندريا) الشكل البيضوي باللون الأزرق يمثل (الميتوكوندريا) وبداخله تتم ( دورة كريبس) ( الدائرة بالأصفر)، فينتج عن ذلك الطاقة والماء الحيوي وثاني أوكسيد الكاربون


فالميتوكوندريا - كما بيَّنا أعلاه - هي بنفسها تعمل على أساس نظام تكافلي،ووجودها قرب ذاك النظام التكافلي الذي منحه لها الطحلب، سمح لها أخد المنتجات المشتقة منه وتحويلها إلى طاقة، فدور التكافل – اذن - يبدو واضحاً
ولكن اللغز الآخر الذي حَيّر العلماء والباحثين في هذه الظاهرة هو الوقت بالضبط التي استطاعت فيه تلك الطحالب اختراق خلايا جنين ( السلمندر) ، فلقد لاحظوا أن عدد الطحالب ينمو نمواً لوغاريتمي مع نمو الضفدع، مشيراً بذلك إلى فرضيتين:
الفرضية الأولى تقول : أن الطحالب تتكاثر خارج البيض في نفس الوقت الذي تتكاثر فيه الخلايا الجنينية (للسمندر) ثم تخترق محيط البيض في مرحلة متأخرة، أو أن تلك الطحالب تخترق خلايا ذلك الحيوان بسرعة وتتكاثر مع كل انقسام لخلايا جنين (السمندر) بشكل تلقائي.
الفرضية الثانية: افترض العلماء أن تواجد هذا الكم الهائل من الطحالب قرب البيض سيتيح انجذاب الطحالب إلى النفايات النيتروجينية التي نفاها جسم السلمندر، وبالتالي استخلص العلماء حقيقة هامة مفادها : إذا كانت هناك طريقة لطرد النفايات يقوم بها جنين (السلمندر) داخل البيض، فيجب بالتبعية أن يكون هناك أيضاً وسيلة أو منفذ للدخول إلى البيض، تلك الوسيلة أو ذلك المنفذ ثمَّ استغلاله بشكل جيد من طرف الطحالب، فتمكنوا من اختراق البيض واقتحام خلايا جنين (السلمندر).
وهناك ملاحظة أخرى هامة لاحظها الخبراء بأن الطحالب تكون موجودة بالفعل في مرحلة مبكرة لنمو الجنين، حيث لوحظت خلايا ذلك الطحلب في قناة المبيض (للسلمندر ) الأم ، وبالتالي يمكن أن تنتقل تلك الطحالب من نسل إلى نسل، حتى خارج الخلية وذلك في الغشاء الهلامي المحيط بالبيض عند طرحه تناسلياً.