بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم اخوتي الانصار ورحمة الله وبركاته..

الحمد لله مالك الملك، مجري الفلك مسخر الرياح، فالق الإصباح، ديان الدين، رب العالمين، الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها وترجف الأرض وعمارها، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها.
والصلاة والسلام على المحمود الاحمد والمصطفى الامجد حبيب اله العالمين ابي القاسم محمد وعلى اله الطيبين الطاهرين.
اللهم صل على محمد وآل محمد الائمة والمهديين، الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها، ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق..عباد الله ... اوصيكم ونفسي بتقوى الله.

اما بعد ،،،سنتناول في خطبة الجمعة لهذا الاسبوع فضل يوم الجمعة و صلاة الجمعة عند الله و عند أهل البيت (ع) و في الخطبة الثانية سنتناول موضوع انتظار الامام المهدي (ع) و لماذا الايمان به مقدم على إقامة الصلاة.

الخطبة الاولى:
قال الله سبحانه و تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَامضوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ*فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ الجمعة 9-11
في تفسير هذه الآية جاء في كتاب الاختصاص للشيخ المفيد عن جابر الجعفي، قال: كنت ليلة من بعض الليالي عند أبي جعفر (ع) فقرأت هذه الآية: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: فقال (ع): «مه يا جابر، كيف قرأت؟» قلت: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى‏ ذِكْرِ اللَّهِ﴾، قال: «هذا تحريف، يا جابر».
قال: قلت: فكيف أقرأ، جعلني الله فداك؟ قال: فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَامضوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ هكذا نزلت يا جابر (لو كان سعيا لكان عدوا، لما كرهه رسول الله (ص) ) لقد كان يكره أن يعدو الرجل إلى الصلاة.
يا جابر، لم سميت الجمعة يوم الجمعة؟» قال: قلت: تخبرني، جعلني الله فداك. قال: ((أفلا أخبرك بتأويله الأعظم؟)) قال: قلت: بلى، جعلني الله فداك، قال: فقال: ((يا جابر، سمى الله الجمعة جمعة لأن الله عزوجل جمع في ذلك اليوم الأولين و الآخرين، و جميع ما خلق الله من الجن و الإنس، و كل شي‏ء خلق ربنا و السماوات و الأرضين و البحار، و الجنة و النار، و كل شي‏ء خلقه الله في الميثاق، فأخذ الميثاق منهم له بالربوبية، و لمحمّد (ص) بالنبوة، و لعلي (ع) بالولاية، و في ذلك اليوم قال الله للسماوات و الأرض ﴿ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ﴾.
فسمى الله ذلك اليوم الجمعة لجَمعه فيه الأولين و الآخرين، ثم قال عزوجل: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ من يومكم هذا الذي جمعكم فيه، و الصلاة أميرالمؤمنين (ع) يعني بالصلاة الولاية، و هي الولاية الكبرى، ففي ذلك اليوم أتت الرسل و الأنبياء، و الملائكة و كل شي‏ء خلق الله، و الثقلان الجن و الإنس، و السماوات و الأرضون، و المؤمنون بالتلبية لله عز و جل: ﴿فَامضوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ و ذكرُ الله: ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من بيعة الأول و ولايته ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾, ﴿فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ﴾ يعني بيعة أمير المؤمنين (ع) ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾, يعني بالأرض الأوصياء، أمر الله بطاعتهم و ولايتهم كما أمر بطاعة الرسول و طاعة أمير المؤمنين (ع)، كنى الله في ذلك عن أسمائهم فسماهم بالأرض ﴿وَابْتَغُوا فَضْلِ اللَّهِ﴾ قال جابر: ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾! قال: «تحريف، هكذا أنزلت: و ابتغوا فضل الله على الأوصياء ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
ثم خاطب الله عز و جل في ذلك الموقف محمّداً (ص)، فقال: يا محمد ﴿وَ إِذا رَأَوْا الشكاك و الجاحدون تِجارَةً﴾ يعني الأول أَوْ ﴿لَهْواً﴾ يعني الثاني ﴿انصرفوا إليها﴾. قال: قلت: انْفَضُّوا إِلَيْها! قال «تحريف، هكذا نزلت وَ تَرَكُوكَ مع علي قائِماً قُلْ يا محمد ما عِنْدَ اللَّهِ من ولاية علي و الأوصياء ﴿خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ﴾ يعني بيعة الأول و الثاني ﴿للذين اتقوا﴾، قال: قلت: ليس فيها (للذين اتقوا)؟ قال: فقال: «بلى، هكذا نزلت الآية، و أنتم هم الذين اتقوا ﴿واللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ الاختصاص 128
بعد قراءة هذه الجوهرة من جواهر آل محمد (ع) عرفنا مدى أهمية هذا اليوم عند الله و عند أهل البيت (ع) و لماذا هذا التأكيد على يوم الجمعة من إقامة الصلاة و عمل الصالحات و كان أصحاب النبي (ص) يتحضرون للجمعة من يوم الخميس.
عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر (ع)، قال: ((قلت [له‏]: قول الله تعالى : ﴿فَاسعوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ؟ قال: «اعملوا و عجلوا، فإنه يوم مضيق على المسلمين فيه، و ثواب أعمال المسلمين فيه على قدر ما ضيق عليهم، و الحسنة و السيئة تضاعف فيه)).قال: و قال أبو عبد الله (ع): ((و الله لقد بلغني أن أصحاب النبي (ص) كانوا يتجهزون للجمعة يوم الخميس لأنه يوم مضيق على المسلمين)). البرهان في تفسير القرآن، ج‏5، ص: 378
عن أبي أيوب إبراهيم بن عيسى الخزاز، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عز و جل: فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ قال: «الصلاة يوم الجمعة، و الانتشار يوم السبت».الخصال 393/96
و كان أبوعبدالله (ع) يقول: ((أف للرجل المسلم أن لا يفرغ نفسه في الأسبوع يوم الجمعة لأمر دينه فيسأل عنه)) قال الله: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ البقرة 238
و في تفسير هذه الآية قال السيد أحمد الحسن (ع): الصلاة الوسطى هي صلاة الجمعة بالخصوص, و قرينتها في باقي الأيام و هي صلاة الظهر, و الأمر للمحافظة على صلاة الجمعة بالخصوص و التأكيد عليها, لأن فيها يجتمع المسلمون لإصلاح ما فسد من دينهم و دنياهم و الاستزادة من فضل الله سبحانه و تعالى, هذا بحسب الظاهر.
أما الحقيقة, فالصلاة هي الولاية لولي الله و حجته على عباده, فالصلاة الوسطى أو الجمعة هي العمل و الجهاد بين يدي القائم (ع) و صلاة القائم هي صلاة الجمعة لانه يجمع الأمة الاسلامية على الحق بعد أن فرّقها أئمة الضلال و العلماء غير العاملين...)المتشابهات ج1 ص163 س101
و نرى ان اهل البيت (ع) يقولون عن صلاة الجمعة أنها فريضة و لا يتركها من غير علّة ثلاثا إلا منافق.
عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: ((صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فَرِيضَةٌ وَ الِاجْتِمَاعُ إِلَيْهَا فَرِيضَةٌ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ تَرَكَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ ثَلَاثَ جُمَعٍ مُتَوَالِيَةً تَرَكَ ثَلَاثَ فَرَائِضَ وَ لَا يَدَعُ ثَلَاثَ فَرَائِضَ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ إِلَّا مُنَافِق)) المحاسن ؛ ج‏1 ؛ ص85
هناك كلام للسيد ألإمام (ع) يقول: (من لم يحضر لصلاة ألجمعة لعذر شرعي فلا يأمن عقوبة ألله في ألدنيا و ألآخرة) و ألعياذ بألله من عقوبة ألله و عذابه و من خزي ألدنيا و ألآخرة.
و لنرى ما هو فضل الجمعة و من صلّى صلاة الجمعة:
قال الامام الصادق (ع): ((مَا مِنْ قَدَمٍ سَعَتْ إِلَى الْجُمُعَةِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ)) وسائل الشيعة ؛ ج‏7 ؛ ص386
قَالَ الْبَاقِرُ (ع‏): ((إِذَا كَانَ حِينُ يَبْعَثُ اللَّهُ الْعِبَادَ أُتِيَ بِالْأَيَّامِ يَعْرِفُهَا الْخَلَائِقُ بِاسْمِهَا وَ حِلْيَتِهَا يَقْدُمُهَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ لَهُ نُورٌ سَاطِعٌ يَتْبَعُهُ سَائِرُ الْأَيَّامِ كَأَنَّهَا عَرُوسٌ كَرِيمَةٌ ذَاتُ وَقَارٍ تُهْدَى إِلَى ذِي حِلْمٍ وَ يَسَارٍ ثُمَّ تَكُونُ الْجُمُعَةُ شَاهِداً وَ حَافِظاً لِمَنْ سَارَعَ إِلَى الْجُمُعَةِ يَدْخُلُ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى الْجَنَّةِ عَلَى قَدْرِ سَبْقِهِمْ إِلَى الْجُمُعَة)) روضة الواعظين و بصيرة المتعظين ج‏2 ؛ ص332


الخطبة الثانية:
الحَمْدُ للهِ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَالحَمْدُ للهِ بَعْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَالحَمْدُ للهِ مَعَ كُلِّ أَحَدٍ وَالحَمْدُ للهِ يَبْقى رَبُّنا وَيَفْنى كُلُّ أَحَدٍ، وَالحَمْدُ للهِ أَبَدَ الأبَدِ وَمَعَ الأبَدِ مِمّا لا يُحْصِيهِ العَدَدُ وَلا يُفْنِيهِ الأمَدُ وَلا يَقْطَعُهُ الأبَدُ، وَتَبارَكَ الله أَحْسَنُ الخالِقِينَ.
والصلاة والسلام على أشرف الخلق محمد وآله الطيبين الطاهرين الأئمة والمهديين. اللهم صل على محمد المصطفى، وعلى علي المرتضى، وعلى فاطمة الزهراء، وعلى الحسن الزكي، وعلى الحسين الشهيد، وعلى التسعة المعصومين من ولد الحسين؛ السجاد علي، والباقر محمد، والصادق جعفر، والكاظم موسى، والرضا علي، والتقي محمد، والنقي علي، والزكي العسكري، والحجة الخلف القائم المهدي، اللهم وصل على أول المهديين أحمد الحسن، والأحدى عشر مهدياً من ولده صلاة كثيرة دائمة. اللهم مكن لهم في الأرض وزين الأرض بطول بقائهم، اللهم زد في أعمارهم وآجالهم وبلغهم أقصى ما يأملون ديناً ودنياً وآخره إنك على كل شي قدير

قال الله سبحانه و تعالى: ﴿الم*ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فيهِ هُدىً لِلْمُتَّقين*الَّذينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُون﴾ البقرة 1-3
عن داود بن كثير الرقي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله عز و جل: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾. قال: ((من آمن بقيام القائم (عليه السلام) أنه حق))كمال الدين و تمام النعمة 17
عن يحيى بن أبي القاسم، قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: ﴿الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ فقال: «المتقون: شيعة علي (عليه السلام)، و الغيب فهو الحجة الغائب، و شاهد ذلك قوله تعالى: ﴿وَ يَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِين﴾كمال الدين و تمام النعمة 17
في هذه الآية إشارة الى الامام المهدي (ع) و أهمية الايمان به و بقيامه (ع), و نرى بأن الله سبحانه و تعالى في هذه الآية قدّم الايمان بالامام المهدي (ع) على إقامة الصلاة لماذا؟ هل الايمان بالامام المهدي (ع) أهم من الصلاة و قد روي عن النبي (ص): (الصلاة عمود الدين).
للإجابة على هذا السؤال نحتاج إلى مقدمة و هي:
الكعبة هي قبلة المسلمين و الانسان عندما يريد أن يصلي يتوجه الى الكعبة و الكعبة أو بيت الله الحرام إنما هو تجلي و ظهور للبيت المعمور الذي وضع في السماء لتطوف عليه الملائكة, و تستغفر عن مجادلتها لله سبحانه و تعالى في أمر خليفته آدم (ع), و نعلم بأن الامام علي (ع) ولد في الكعبة المكرمة و الكعبة تشرفت بولادته (ع), ثم إن الله سبحانه و تعالى شرّع الحج الى بيته الحرام ليعرض الناس على حجة الله في زمانهم ولايتهم و يعترفوا بالتقصير و يستغفروا عن تقصيرهم في حقه, عن الفضيل عن أبي جعفر (ع) قال: نظر إلى الناس يطوفون حول الكعبة, فقال: (( هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية, إنما أمروا أن يطوفوا بها, ثم ينفروا إلينا فيعلمونا ولايتهم و مودتهم و يعرضوا علينا نصرتهم, ثم قرأ هذه الاية: ﴿واجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾ الكافي ج1 ص392
و هنا أمور:
أولا: الكعبة مرتبطة بالولاية ارتباطا وثيقاً, حيث جعل الحج إليها للقاء الحجة, و عرض الولاية عليه من الناس و الاستغفار عن التقصير في حقه.
ثانيا: الكعبة قبلة الصلاة و السجود لله سبحانه و تعالى, مع أنّ السجود قبلها كان لآدم (ع) خليفة الله و حجته, بل إنّ السجود كان للنور الذي في صلبه و هو نور أمير المؤمنين علي (ع) فالقبلة الإولى التي ولّى الملائكة وجوههم شطرها هي علي بن أبي طالب (ع) فالقبلة الحقيقية ليست الكعبة و الأحجار, إنما القبلة هي الجوهرة التي ولدتها الكعبة و هي ولي الله و حجته التامة علي بن أبي طالب (ع) و لهذا وضع الحجر الأسود في ركن الكعبة, لأنه كتاب الميثاق الذي أخذه الله على الناس بولاية علي بن ابي طالب (ع).
إذاً القبلة هو الامام علي (ع) و من بعده الائمة (ع) و هم الادلاء على الامام علي (ع).
قال الإمام الصادق (ع): ((المنكر لآخرنا كالمنكر لأولنا)).
و من هنا نعرف أهمية الايمان بالإمام المهدي (ع) و لماذا قُدم على الصلاة في هذه الآية: ﴿ الَّذينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقيمُونَ الصَّلاةَ ﴾, و بما أنه الامام المهدي (ع)هو امام زماننا و هو القبلة فالمنكر له و العياذ بالله يكون منكر لعلي بن أبي طالب (ع) أي منكر للقبلة, و قبول الصلاة يتوقف على تولّي الانسان وجهه إلى القبلة فمن ينكر الامام المهدي (ع) لا قبلة له و بهذا لا صلاة له و لذلك يتوقف قبول الصلاة على الايمان بالقبلة الحقيقية و هو خليفة الله سبحانه و تعالى.
و لكن القبلة هي ليست نهاية المطاف بل هي البداية:
يقول الامام أحمد الحسن (ع): ((إياكم والانشغال عن القبلة فهي قبلة أمرتم بالتوجه من خلالها وإياكم والانشغال بالقبلة فهي قبلة يُراد ما بعدها احذركم أن تُهملوا شيئاً من خليفة الله في أرضه فهو قبلتكم إلى الله وأحذركم أن تنشغلوا بخليفة الله عن ذكر الله سبحانه فخليفة الله ما هو إلا قبلة إلى الله)).

... اللهم إجعل هذا الشهر شهر التمكين لقائم آل محمد عليهم السلام ... اللهم إجعلنا من المسلمين لأمره غير شاكين ولا مرتابين ... اللهم زد يقيننا فيه ولا تجعلنا إلا في ما تحب وترضى يا رب العالمين ... اللهم أحينا محيى محمد وآل محمد وأمتنا ممات محمد وآل محمد عليهم السلام إنك سميع الدعاء مجيب الدعوات إنك على كل شي قدير ... رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين





((نقلا عن خطبة الجمعة في سيدني - أستراليا بتاريخ 25 ربيع الثاني 1434))