فشل الأمم السابقة في الانتظار
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد الائمة و المهديين و سلم تسليما كثيرا

الحمد لله مالك الملك، مجري الفلك مسخر الرياح، فالق الإصباح، ديان الدين، رب العالمين، الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها وترجف الأرض وعمارها، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها. اللهم صل على محمد وآل محمد، الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها، ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق. الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون. ولا يحصي نعماءه العادون. ولا يؤدي حقه المجتهدون، الذي لا يدركه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن. الذي ليس لصفته حد محدود ولا نعت موجود. ولا وقت معدود ولا أجل ممدود.

ان كثير من الأمم كانت موعودة ومنتظرة لأنبيائها وكانوا ينتظرونهم ويعرفونهم بأسمائهم وصفاتهم وعانوا ما عانوا من الظلم والاضطهاد وكانوا يبتهلون ويتضرعون إلى الله ان يبعث لهم نبيهم الموعود لإنقاذهم من الذل والهوان ، ولكن عندما يبعث الله تعالى لهم رسولهم الموعود بالتعاليم الإلهية والتي هي مخالفة لأهوائهم يبادرون إلى تكذيبه واتهامه بالسحر والجنون والكذب ، ويعرضون عنه ، بل بعض الأنبياء قتلوا وصلبوا وشردوا. فتعال لنرى كيف استقبل قوم نوح (عليه السلام) نبيهم المنتظر فإدريس النبي (ع) غاب عن شيعته حتى آل الأمر إلى ان تعذر عليهم القوت ، وقتل الطاغية من قتل منهم وأفقر وأخاف باقيهم ، ثم ظهر ووعد شيعته بالفرج وبقيام القائم من ولده وهو نوح (ع) ثم رفع الله عز وجل إدريس (ع) فلم تزل الشيعة يتوقعون قيام نوح (ع) قرناً بعد قرن وخلفاً عن سلف ، صابرين من الطواغيت على العذاب المهين حتى ظهرت نبوة نوح (ع) ، فكما هو واضح ان شيعة نوح كانوا موعودين بظهوره وهو القائم الذي ينقذهم من الظلم ، وكان ذلك الوعد من نبي الله إدريس (ع) . ولكن فلننظر عندما ظهر نوح (ع) هل صدقه قومه أم كذبوه وبعبارة أخرى هل نجحوا بالانتظار أم فشلوا ؟
ينقل صاحب إلزام الناصب عن إكمال الدين للشيخ الصدوق حكايته مع قومه عند مبعثه (( لما اظهر الله نبوة نوح (ع) وأيقن الشيعة بالفرج واشتدت البلوى وعظمت العزيمة ، إلى أن آل الأمر الى شدة شديدة نالت الشيعة ، والوثوب على نوح بالضرب المبرح حتى مكث (ع) في بعض الأوقات مغشيا عليه ثلاثة أيام يجري الدم من أذنه ثم أفاق )) إلزام الناصب ص241 كمال الدين ص164.
وبقي نوح (عليه السلام ) يدعوا قومه ألف سنة إلا خمسون حتى جاء امر الله وفار التنور وصنع نوح (ع) السفينة وكلما مر عليه قوم يستهزؤن به ويسخرون منه ويقول لهم (ع) ( إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ * فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ) (هود 38-39) وجاء الطوفان وغرق المكذبون وفشلوا في الانتظار ولم ينجحوا في معرفة نبيهم الموعود . ونجح في الانتظار أصحاب القلوب والبصائر وهم القلة المستضعفة وهم ثمانون شخصاً كما جاء في كتب التاريخ.
اما حال النبي صالح (عليه السلام) فلم يختلف كثير عن نوح (عليه السلام) فعن أبي عبد الله (ع) قال : أن صالحاً (ع) غاب عن قومه زماناً وكان يوم غاب عنهم كهلاً مبّدح البطن حسن الجسم ، وافر اللحية ، خميص البطن خفيف العارضين مجتمعاً ، ربعة من الرجال فلما رجع إلى قومه لم يعرفوه بصورته ، فرجع إليهم وهم على ثلاث طبقات : طبقة جاحدة لا ترجع أبداً ، وأخرى شاكة فيه وأخرى على يقين فبدأ (ع) حيث رجع بالطبقة الشاكة فقال لهم : أنا صالح فكذبوه وشتموه وزجروه وقالوا :برئ الله منك إن صالحاً كان في غير صورتك ، قال : فأتى الجحّاد فلم يسمعوا منه القول ونفروا منه اشد النفور ، ثم انطلق إلى الطبقة الثالثة وهم أهل اليقين فقال لهم :أنا صالح ، فقالوا : اخبرنا خبراً لا نشك فيك معه انك صالح ، فإنا لا نمتري أن الله تبارك وتعالى الخالق ينقل ويحوّل في أي صورة شاء ، وقد اخبرنا وتدارسنا فيما بيننا بعلامات القائم إذا جاء ، وإنما يصح عندنا إذا أتي الخبر من السماء ، فقال لهم : أنا صالح الذي أتيتكم بالناقة ، فقالوا : صدقت وهي التي نتدارس فما علاماتها ؟ فقال : لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ، قالوا آمنا بالله وما جئتنا به ، فعند ذلك قال الله تبارك وتعالى ( أن صالحاً مرسل من ربه ) ( فقال : أهل اليقين ) (إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ( وهم الشكاك والجحّاد ) إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ) (الأعراف:75- 76) ) كمال الدين ج1 ص 168
أقول هؤلاء قوم صالح (ع) الذين غاب عنهم هم الذين آمنوا به في بداية إرساله ونجوا من العذاب الذي حل بالكافرين ، فلم ينفعهم أيمانهم عندما امتحنهم الله سبحانه بغيبة صالح (ع) وفشل أكثرهم بالامتحان الإلهي .
وهذا الفشل مشابه لما سوف يحدث مع الإمام المهدي (ع) عندما يظهر للناس بصورة شاب وهم يحسبونه شيخاً كبيراً .
• عن أبي عبد الله (ع) ( انه لو قد قام القائم لأنكره الناس لأنه يرجع إليهم شاباً موفقاً لا يثبت عليه إلا من قد أخذ الله ميثاقه في الذر الأول .
• وفي غير هذه الرواية انه قال (ع) ( وان من اعظم البلية أن يخرج إليهم صاحبهم شاباً وهم يحسبونه شيخاً كبيرا ) ( غيبة الطوسي ص240 ح 398 ) .
المتابع لقضية النبي موسى (عليه السلام) يشاهد ان هناك نوعين من الفشل فشل في استقبال النبي المنتظر وفشل اخر وهو الفشل في المسيرة مع هذا النبي
روي عن النبي (ص) ( لما حضرت يوسف الوفاة جمع شيعته وأهل بيته ، فحمد الله واثنى عليه ثم حدثهم شدة تنالهم ، يقتل فيها الرجال وتشق فيها بطون الحبالى وتذبح فيها الأطفال حتى يظهر الحق من ولد لاوي بن يعقوب ، وهو رجل اسمر طويل ، ونعته لهم بنعته ، فتمسكوا بذلك وقعت الغيبة والشدة على بني إسرائيل وهم منتظرون قيام القائم أربعمائة سنة حتى إذا بشروا بولادته ورأوا علامات ظهوره واشتدت عليهم البلوى وحمل عليهم بالحجارة والخشب ، وطلب الفقيه الذي كانوا يستريحون إلى أحاديثه فاستتر ، فراسلوه وقالوا : كنا مع الشدة نستريح الى حديثك ، فخرج بهم إلى بعض الصحاري وجعل يحدثهم حديث القائم ونعته وقرب الأمر وكانت له فترة ، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم موسى ، وكان في ذلك الوقت حدث السن ، وخرج من عند فرعون يظهر النزهة فعدل عن موكبه واقبل عليهم وتحته بغلة وعليه طيلسان خز ، فلما رآه الفقيه عرفه بالنعت فقام إليه وكب على قدميه ثم قال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى رايتك ، فلما رأى الشيعة ذلك علموا انه صاحبهم فأكبوا على الأرض شكراً لله عز وجل ، فلم يزدهم على ان قال : ارجو ان يعجل الله فرجكم ، ثم غاب بعد ذلك إلى مدينة مدين فأقام عند شعيب ما قام ، فكانت الغيبة الثانية اشد من الأولى ، وكانت نيفاً وخمسين سنة ، اشتدت البلوى عليهم واستتر الفقيه ، فبعثوا إليه انه لا صبر لنا على استتارك عنا ، فخرج الى بعض الصحاري واستدعاهم وطيب نفوسهم وأعلمهم ان الله عز وجل أوحى إليه انه مفرج عنهم بعد أربعين سنة ، فقالوا بأجمعهم الحمد لله فأوحى الله عز وجل قل لهم قد جعلتها ثلاثين سنة لقولهم الحمد لله .
فقالوا: كل نعمة من الله ، فأوحى الله إليه : قد جعلتها عشرين سنة . فقالوا لا ياتي بالخير إلا الله ، فأوحى الله عز وجل إليه ، قل لهم لا يرجعوا فقد أذنت في فرجهم ، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم موسى راكباً حماراً فاراد الفقيه أن يعرف الشيعة ما يستبصرون به فيه ، وجاء موسى حتى وقف عليهم فسلم فقال الفقيه : ما اسمك ؟ قال : موسى ، ابن من ؟ فقال : ابن عمران . قال ابن من ؟ قال : ابن قاهب ابن لاوي ابن يعقوب . قال بما جئت ؟ قال : بالرسالة من عند الله عز وجل فقام إليه وقبل يده ثم جلس بينهم وطيب نفوسهم ثم أمرهم ثم فرقهم ، وكان بين ذلك الوقت وبين فرجهم لغرق فرعون أربعين سنة ) إكمال الدين ص145 . إلزام الناصب ج1 ص254 .
هذه قصة الوعد بقيام النبي موسى (ع) وغيبته وشدة الناس ومحنتها في تلك الغيبة .
ومحل الشاهد هو هل ان بني إسرائيل نصروا موسى (ع) وامنوا به أم انهم فشلوا في الانتظار وكذبوا موسى (ع) .
ان موسى (ع) آمن معه كثير من بني إسرائيل ولكنهم فشلوا في المسيرة معه فهم على خمسة أقسام تقريبا :-
القسم الأول : وهي الفرقة التي اتبعت طاغية زمانهم وهو فرعون لعنه الله وهؤلاء هم عباد الأموال والمنصب والجاه الذين سيطر عليهم الخوف من سلطان فرعون لعنه الله .
القسم الثاني : وهي الفرقة التي اتبعت بلعم بن باعوراء وهو عالم ذلك الزمان الذي كانت تكتب تحت يده اثنا عشر ألف محبرة أي انه كان يدرس العلوم الإلهية وكان ينظر الى ما تحت العرش وكان عنده جزء أو كل الاسم الأعظم كما تصفه بعض الروايات . ( راجع قصص الأنبياء -نعمة الله الجزائري ).
ورغم كل هذا العلم وهذه المنزلة استجاب لطلب فرعون عندما طلب منه ان يدعو على موسى والمؤمنين بالاسم الأعظم الذي عنده ، مترجيا من فرعون الجاه والأموال والقرب منه . وقال الله تعالى في ذمه ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ) (الأعراف:175) .
القسم الثالث : وهي الفرقة التي اتبعت السامري عندما اخرج لهم عجل من ذهب وقال لهم هذا إلهكم وان موسى كذب عليكم وكان ذلك عندما غاب موسى عن قومه أربعين ليلة لميقات ربه وكان السامري من أول أنصار موسى (ع) وكان أيضا يرى جبرائيل ورغم هذا كله أزله الشيطان واستغل غيبة موسى (ع) فاخرج العجل للناس وأمرهم بعبادته وأضل الكثير من بني إسرائيل حينما أصروا على عبادة العجل .
القسم الرابع : هي الفرقة التي عصت أوامر موسى (ع) فمثلا عندما أمرهم بقتال العدو قالوا له : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ، وامتنعوا عن المسير معه إلى قتال أعدائه .
القسم الخامس : وهم الثلة القليلة الذين نجحوا في معرفة نبي الله موسى (ع) ونجحوا ايضاً في المسيرة معه ولم تأخذهم في الله لومة لائم ، لأنهم امنوا بنور الله نور الفطرة الإلهية ، فطوبى لهم وحسن مآب .
وأُعيدت سنة الله تعالى من جديد مع موسى الموعود القائم المصلح لبني إسرائيل حيث آمن معه القليل وكفر وفشل في انتظاره الأكثرية من بني إسرائيل ورموه بأنواع التهم كالسحر والشعوذة والكذب وغيرها … سورة الكوثر

الخطبة الثانية
الحمد الله رب العالمين والحمد حقه كما يستحقه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ,الحمد لله الذى يخلق ولم يخلق ويرزق ولا يرزق ويطعم ولا يطعم ويميت الاحياء ويحيى الموتى وهو حى لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير ,الحمد لله الذى لم يشهد احدا حين فطر السماوات والارض ولا اتخذ معينا حين برأ النسمات ,الحمد لله الذى جعل الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا, الحمد لله الذى اذهب الليل مظلما بقدرته وجاء بالنهار مبصرا برحمته , وكسانى ضياءه وانا فى نعمته , الحمد لله الاول قبل الانشاء والاحياء ,والآخر بعد فناء الاشياء, اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين الائمة والمهديين , اللهم صل على محمد المصطفى وعلى علي المرتضى وعلى البتول فاطمة الزهراء وعلى السبطين الامامين الهاديين الزكيين الحسن والحسين وعلى السجاد علي بن الحسين وعلى الباقر محمد بن علي وعلى الصادق جعفر بن محمد وعلى الكاظم موسى بن جعفر وعلى الرضا علي بن موسى وعلى الجواد محمد بن علي وعلى الهادى علي بن محمد وعلى العسكرى الحسن بن علي وعلى الخلف الهادى المهدى الحجة ابن الحسن العسكرى محمد بن الحسن ابن العسكرى صاحب الزمان وشريك القرآن وامام الانس والجان وعلى وصيه ووليه وابنه وحبيبه ويمانيه احمد الحسن وعلى اولاده المهدين الاحد عشر مهدى مهدى الى قيام الساعة.
ان الاختبار الذي مر به بنو اسرائيل عند ظهور عيسى كان من اشد الاختبارات حيث ان عيسى (عليه السلام) بعث لقوم يعبدون الله ويستنون بشريعة موسى (عليه السلام) وان كان ذلك ظاهريا دون تطبيق حقيقي فيذكر لنا التاريخ عن تلك الفترة
( اشتدت البلوى على بني إسرائيل حتى ولد يحيى بن زكريا وترعرع فظهر وله تسع سنين فقام في الناس خطيبا فحمد الله واثنى عليه وذكرهم بأيام الله عز وجل ، واخبرهم ان محن الصالحين إنما كانت لذنوب بني إسرائيل وان العاقبة للمتقين ، ووعدهم الفرج بقيام المسيح بعد نيف وعشرين سنة من هذا القول ، فلما ولد المسيح أخفى الله ولادته وغيب الله شخصه ، لان مريم لما حملته انتبذت به مكانا قصيا ، ثم ان زكريا وخالتها اقبلا يقصان أمرها حتى هجما عليها وقد وضعت ما في بطنها وهي تقول (يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً). فأطلق الله تعالى ذكره لسانه بعذرها وإظهار حجتها ، فلما ظهر اشتدت البلوى والطلب على بني إسرائيل واكب الجبابرة والطواغيت عليهم حتى كان من أمر المسيح ما قد اخبر الله تعالى به ) . إلزام الناصب ج1 ص259 . إكمال الدين ص159 .
وواجهت دعوة عيسى (ع) اكبر تيار وهو التيار العلمائي ، حيث واجه عيسى (ع) علماء بني إسرائيل الذين انحرفوا عن شريعة موسى (ع) ، والذين يقولون ما لا يفعلون ، والذين عاشوا حياة الترف والبذخ على حساب الفقراء والمساكين الذين يئنون من وطأة الجوع والفقر والفاقة .
فواجه هؤلاء العلماء غير العاملين دعوة عيسى (ع) بأشد المواجهة وعلى رأسهم زعيم بني إسرائيل الديني (حنانيا)، علما بأنهم كانوا موعودين به وكانوا يعرفونه بالآيات البينات ، وتبعهم على ذلك اكثر بني إسرائيل ، وكان اكبر توجه عيسى (ع) نحو فضح هؤلاء العلماء المنحرفين وكشف حقيقتهم أمام الناس والحيلولة دون إتباع الناس لهم فكان عيسى (ع) يشنع على ترف علماء بني إسرائيل بقوله (( خادمي يداي ودابتي رجلاي وفراشي الأرض ووسادي الحجر ودفئي في الشتاء مشارق الأرض وسراجي بالليل القمر وأدامي الجوع وشعاري ولباسي الصوف وفاكهتي وريحانتي ما انبتت الأرض للوحوش والانعام ابيتُ وليس لي شيء واصبح وليس لي شيء وليس على وجه الأرض أحد أغنى مني )) . إرشاد القلوب للديلمي ، قصص الأنبياء للجزائري .
وقال أيضاً ذماً لعلماء بني إسرائيل ( اتركوهم ، هم عميان قادة عميان اذا كان الأعمى يقوده الأعمى سقطا معا في حفرة ) .
وقال أيضاً (( معلمو الشريعة والفريسيون على كرسي موسى جالسون فافعلوا كل ما يقولونه لكم واعملوا به ولكن لا تعملوا مثل أعمالهم لانهم يقولون ما لا يفعلون … الويل لكم يا معلمي الشريعة والفريسيون المراءون تغلقون ملكوت السماوات في اوجه الناس فلا انتم تدخلون ولا تتركون الداخلين يدخلون ، الويل لكم يا معلمي الشريعة والفريسيون المراءون تأكلون بيوت الأرامل وانتم تظهرون أنكم تطيلون الصلاة سينالكم اشد العقاب الويل لكم أيها القادة العميان …)) .
وبالنتيجة فإن الفاشلين في الانتظار لعيسى (ع) هم العلماء غير العاملين واتباعهم من تلاميذهم ومن عامة الناس إضافة إلى طاغية ذلك الزمان بيلاطس الحاكم الجائر …
اما فشل الامة في استقبال النبي ( محمد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم )
فكل الأنبياء والمرسلين قد بشروا برسالة النبي الخاتم محمد (ص) قال تعالى ( يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيل) (الأعراف: 157) .
قال تعالى ( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ ) (الفتح: 29) .
وكان اليهود والنصارى منتظرين للرسول محمد (ص) ويعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، قال تعالى ( وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) (البقرة:89) . وقال تعالى ( يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ) ؟ (البقرة: 146)
قال الإمام العسكري (ع) ( وذم الله اليهود فقال ( ولما جاءهم ) يعني هؤلاء اليهود الذين تقدم ذكرهم وإخوانهم من اليهود ، جاءهم ( كتاب من عند الله ) القرآن ( مصدق ) ذلك الكتاب ( لما معهم ) من التوراة التي بُين فيها إن محمداً الأمي من ولد إسماعيل المؤيد بخير خلق الله بعده علي ولي الله ( وكانوا ) يعني هؤلاء اليهود ( من قبل ) ظهور محمد بالرسالة ( يستفتحون ) يسألون الله الفتح والظفر ( على الذين كفروا ) من أعدائهم والمناوئين لهم فكان الله يفتح لهم وينصرهم ، قال الله عز وجل ( فلما جاءهم )جاء هؤلاء اليهود ( ما عرفوا ) من نعت محمد وصفته ( كفروا به ) جحدوا بنبوته حسداً له وبغياً عليه ، قال الله عز وجل ( فلعنة الله على الكافرين ) …) تفسير البرهان ص 126 .
•عن إسحاق ابن عمار قال سالت أبا عبد الله (ع) عن قوله تبارك وتعالى ( وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) (البقرة: 89) قال : كان قوم (في) ما بين محمد وعيسى (ع) وكانوا يتوعدون أهل الأصنام بالنبي (ص) ويقولون :ليخرجن نبي وليكسرن أصنامكم وليفعلن بكم ، ما يفعلن ، فلما خرج رسول الله كفروا به ) تفسير البرهان ج1 ص128 .
• عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين (ع) قال ( أما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى يقول الله عز وجل ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُم ) (البقرة: 146) يعرفون محمداً والولاية في التوراة والإنجيل كما يعرفون أبناءهم في منازلهم ( الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) (البقرة:147) فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم بذلك فسلبهم روح الإيمان وسكن أبدانهم ثلاث أرواح روح القوة وروح الشهوة وروح البدن ثم أضافهم إلى الأنعام فقال ( إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَام) (الفرقان: 44) لأن الدابة انما تحمل بروح القوة وتعلف بروح الشهوة وتسير بروح البدن ) تفسير البرهان ج1 ص161.
وسكن اليهود مع الأوس والخزرج في المدينة المنورة لأنهم يعلمون ان النبي الخاتم محمد (ص) سوف يهاجر الى هذا المكان ولكن عندما بعث محمد (ص) وجاءهم بما لا تهوى أنفسهم كفروا به وكذبوه واتهموه بالسحر والشعر والكذب وغيرها من التهم التي اعتاد الناس إلصاقها بالأنبياء والرسل قال تعالى ( أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ) (البقرة: 87) . فالمنتظرون لمحمد (ص) هم اليهود وعلماؤهم والنصارى وعلماؤهم والأحناف وعلماؤهم ، ولكنهم فشلوا في انتظارهم له ولم يؤمن به إلا القليل منهم ، وعانى الرسول الأكرم (ص) اشد المعاناة من الذين كفروا حتى انهم كانوا يرمونه بالحجارة وينهالون عليه ضربا حتى يخر مغشيا عليه من نزف الدماء وشدة الضرب . ولكن شاء الله لدينه ان يبدأ بمحمد وعلي وخديجة ثم ينتشر ويملأ الخافقين .
قال تعالى ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) ؟ (التوبة:32)

اللهم صل على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا
اللهم مكن لوليك الحجة إبن الحسن ولإبنه ويمانيه وحبيبه في أرضه إنك لا تخلف الميعاد ... اللهم إجعل هذا الشهر شهر التمكين لقائم آل محمد عليهم السلام ... اللهم إجعلنا من المسلمين لأمره غير شاكين ولا مرتابين ... اللهم زد يقيننا فيه ولا تجعلنا إلا في ما تحب وترضى يا رب العالمين ... اللهم أحينا محيى محمد وآل محمد وأمتنا ممات محمد وآل محمد عليهم السلام إنك سميع الدعاء مجيب الدعوات إنك على كل شي قدير ... رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ...سورة العصر... وصلى الله على رسوله والأئمة والمهديين من آله وسلم تسليما كثيرا.