احتفظ بســـــــــــرِّك ؟

بقلم الشيخ عبد الله المحمدي من على صفحته الرسمية بالفيسبوك
https://www.facebook.com/abdalaa.almohmadey.10313
-------------------

(الحلقة السابعة)

بسم الله الرحمن الرحيم ، والحمدلله رب العالمين ، وصل يارب على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما.

كلّ إنسان له أسراره الخاصّة به، وعليه أن يحتفظ بسرِّه، فإنّه جزء من شخصيّته، فلا ينشره بين الناس، فيعرِّضها للخطر، وربّما للإهانة.. فيجني على نفسه أو اُسرته..
وقد يثق البعض ببعض الناس فينقل اليه أسراره، والقضايا الخاصّة به، فيضع مصيره وسمعته بيد الآخرين..

وكما يقول المثل: (الكلمة مُلكك، فإن خرجت منك صرتَ ملكاً لها).

إنّ الإنسان قد يحتاج إلى أن يستشير بعض أصدقائه أو معارفه في قضية خاصّة به، فيطلعهم عليها لمساعدته، أو ليحذِّرهم منها، وواجبهم الشرعي والأخلاقي الاحتفاظ بذلك السرّ فإنّه أمانة.. وتلك المسألة مسموح بها في حدود الثقة والمصلحة.. ولكن البعض من الناس يعيش حالة من السّذاجة والثرثرة، فيتحدّث بكل ما عنده لمن يصادقه ويصاحبه..

إنّ بعض الناس يحتفظ بالسِّرّ ما زالت علاقته حسنة بك، فإن اختلف معك كشف سرِّك، أو قد يتحوّل بعض الناس من وضع حسن إلى وضع سيِّئ فيستخدم السِّرّ الذي اطّلع عليه بالأمس لابتزازك، وإرغامك على ما يريده منك، وإلاّ كشف سرّك..
ومن الناس مَن لا يحتفظ بالسِّرّ، ولا يحرص على مصير الآخرين وسمعتهم، فعندما يستمع إلى حديث من صديقه يُسارِع بنقله والتحدّث به للآخرين..

وكم من الناس ذهب ضحيّة إفشاء السِّرّ وكشفه، فسقط في المجتمع، أو عُرِّض للأذى والمشاكل.. والسرّ أحياناً يكون في شيء سيِّئ يصدر من الانسان بسبب جهله وخطأه.. والله سبحانه يستر على عباده ويعفو، ويغفر للتائبين، وحينما يكشف الانسان سرّه يُعرِّض شخصيّته وسمعته للإهانة والخطر، وربّما يقطع طريق الاصلاح والخلاص على نفسه، وذلك فعل محرّم، وجناية على النفس، وخيانة لها..

وكم من الوصايا التي صدرت عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة (عليهم السلام) والحكماء ترشدنا إلى حفظ السرّ، نذكر من تلك الوصايا والحكم:
«سِرُّك أسيرك، فإن أفشيته صرت أسيره»[ ميزان الحكمة/ ج4/ باب السِّرّ/ ص426/ رقم الحديث 8402، عن الإمام عليّ (ع).].

«إفشاء السرّ سقوط»[ المصدر السابق/ رقم الحديث 8405، عن الإمام الصادق (ع).].

«لا تطلع صديقك من سِرِّك، إلّا على ما لو أطلعت عليه عدوّك لم يضرّك، فإنّ الصّديق، قد يكون عدوّاً يوماً ما»[ الجامع الصغير/ ج2/ ص526/ رقم الحديث 8741، عن الإمام الصادق (ع).].

لنتعلّم من تلك التجارب والحكم، ولنحفظ ألسِـنَتنا من الثرثرة، والتحدّث بالسرّ الخاص بنا.. وكما نطلب من أصدقائنا أن يحفظوا سرّنا، إذا اطّلعوا عليه، فإنّ واجبنا أن نحفظ سرّ اخواننا وأصدقائنا، وأن نستر عليهم عيوبهم وأخطاءهم.. ويهدينا الرّسول الكريم محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى هذه الخُلق الكريمة بقوله: «مَنْ سَتَرَ أخاهُ المُسلِم في الدُّنيا فلم يفضحهُ، سرّهُ الله يوم القيامة»..

فكما نعرف أنّ الانسان يخطئ وتصدر منه زلّات وعثرات، لو اطّلع عليها الآخرون لكانت مصدر أذى وإساءة لشخصيّته؛ لذلك أمرنا الله سبحانه أن نستر أخطاء الناس وزلّاتهم. ومن حقِّهم علينا النّصح والإرشاد، من غير أن نُطلِع أحداً على ذلك.

والحمدلله رب العالمين وصلى اللهم على محمد وال محمد الائمة والمهديين وسلم تسليما.