مواضيــــع مختــــارة مـن كتـــــاب وهـــــم الإلحــــــــاد
تأليــــــف ::: أحمــــد الحســـــن
الموضــــــوع : مجتمــــــــــــــع آدم
https://www.facebook.com/wahemalelhad



آدم نبي بحسب النص الديني، فلو كان الجسم البايلوجي الذي اتصلت به نفس آدم (عليه السلام) بين جماعة دون مستواه في الرقي النفسي، فكيف عاش معهم؟ وكيف كان يتصرف معهم؟ وأين ذهب هؤلاء الجماعة؟

الجواب:

يجب معرفة أن الجسم لتتصل به نفس آدم لابد أن يكون مستعداً لاستقبالها، وبالتالي فلابد أن يكون الدماغ مناسباً كماً وكيفاً، فحجم الدماغ لابد أن يكون كافٍ للتفكير والادراك والتعقل بالصورة المناسبة أي بمعدل حجم (1400 مل) تقريباً كأدمغتنا، وكذا الأمر بالنسبة للكيف فلابد أن يكون هذا الحجم قد تطورت خلاياه وتركيبته وقشرته بصورة مناسبة أيضاً.

فلو كان الأمر كذلك بالنسبة للمجموعة التي ولد فيهم آدم (عليه السلام)، إذن فهي قطعاً جماعة مفكرة ولديها قدرة على الادراك وحتى للتفاهم فيما بينهم، وبالتالي فيمكن أن يكون آدم (عليه السلام) كنبي بعث في قوم من خلق الله بعد أن أصبحت لديهم الأهلية على معرفة الله بالمستوى الرسالي الذي بعث فيه آدم، فنزلت نفس آدم (عليه السلام) واتصلت بجسد ودعاهم إلى عبادة الله سبحانه وتعالى. ثم أن آدم وزوجته ومن آمن معهم اعتزلوهم كما فعل إبراهيم (عليه السلام) عندما اعتزل وزوجته عن قومه وهجرهم بعد أن دعاهم إلى الله وأنكروا عليه، ومن ثم شاء الله أن يغلب آدم (عليه السلام) وذريته ومن نصروه على هذه الجماعة وتنقرض هذه الجماعة ولو بعد فترة من الزمن.

في زمن نوح (عليه السلام) مثلاً بعد أن حققت هذه الجماعة حماية نوعية لآدم (عليه السلام) وذريته فترة من الزمن، والقرآن يقول: إن الله اصطفى آدم (عليه السلام) أي اصطفاه من مجموعة (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) القرآن الكريم - سورة آل عمران - الآية: 33، والروايات دلت على أن هناك نبياً بعث في قوم لم يعرفوا بعض الأمور الروحية قبله ولم يعرفوا طريق شهادة الله لخليفته في أرضه وهو طريق الرؤيا المذكور في القرآن، والأصح انطباق هذا الأمر على قوم سبقوا بعث الأنبياء من ولد آدم، وهؤلاء لا يمكن أن يكونوا إلا قوماً بعث فيهم أول الأنبياء من جنسنا الإنساني وهو آدم (عليه السلام).

عن الحسن بن عبد الرحمن، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: [إن الأحلام لم تكن فيما مضى في أول الخلق وإنما حدثت فقلت: وما العلة في ذلك؟ فقال: إن الله عز ذكره بعث رسولًا إلى أهل زمانه فدعاهم إلى عبادة الله وطاعته فقالوا: إن فعلنا ذلك فما لنا فوالله ما أنت بأكثرنا مالا ولا بأعزنا عشيرة: فقال: إن أطعتموني أدخلكم الله الجنة وإن عصيتموني أدخلكم الله النار فقالوا: وما الجنة والنار؟ فوصف لهم ذلك فقالوا: متى نصير إلى ذلك؟ فقال: إذا متم فقالوا: لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاما ورفاتا، فازدادوا له تكذيبا وبه استخفافا فأحدث الله عز وجل فيهم الأحلام فأتوه فأخبروه بما رأوا وما أنكروا من ذلك فقال:
إن الله عز وجل أراد أن يحتج عليكم بهذا هكذا تكون أرواحكم إذا متم وإن بليت أبدانكم تصير الأرواح إلى عقاب حتى تبعث الأبدان
]. المصدر (الكليني – الكافي): ج8 ص90.

واضح من الرواية أن القوم المذكورين لا يعرفون شيئاً عن الاتصال الروحي بالسماء ولو كانت لديهم ديانة وعبادة فهي بمستوى دون المستوى الآدمي الذي نعرفه بينما آدم نبي وذريته يعرفون هذه الأمور ويتوارثونها بينهم، فمن المستحيل أن لا يعرف قوم من بني آدم بالرؤيا لو حتى اجمالاً ولا يعرفون بالجنة والنار ولو اجمالاً، وأن هناك من دعا لها وهو آدم والأوصياء، وهذا يجعل الأمر منحصراً بآدم وأن القوم الذين دعاهم هم قوم لأول مرة يدعون لعبادة الله سبحانه بحسب المنهج الديني الآدمي.

عن أمير المؤمنين (عليه السلام): [إن الله تبارك وتعالى قال: (إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) يكون حجة لي في الأرض على خلقي........وأبيد النسناس من أرضي وأطهرها منهم].