الرؤيا وحي من الله
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و آل محمد الائمة و المهديين و سلم تسليما كثيرا


الحمد لله مالك الملك، مجري الفلك مسخر الرياح، فالق الإصباح، ديان الدين، رب العالمين، الحمد لله الذي من خشيته ترعد السماء وسكانها وترجف الأرض وعمارها، وتموج البحار ومن يسبح في غمراتها. اللهم صل على محمد وآل محمد، الفلك الجارية في اللجج الغامرة، يأمن من ركبها، ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق، والمتأخر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق. الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون. ولا يحصي نعماءه العادون. ولا يؤدي حقه المجتهدون، الذي لا يدركه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن. الذي ليس لصفته حد محدود ولا نعت موجود. ولا وقت معدود ولا أجل ممدود.


قال تعالى ( الم 1 ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ 2 الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ 3 والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ 4 أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 5 ) البقرة .
يجب ان نعلم من هذه الآيات الكريمة ان الإيمان بالله سبحانه و تعالى هو ايمان بالغيب و الايمان بالانبياء و المرسلين (ع) ومحمد وال محمد (ع) ايضاً بالغيب لانهم من الله عز وجل فان الله سبحانه وتعالى يحثنا ويؤكد على عباده ان الايمان الحقيقي هو ايمان بالغيب لا ايمان بالمعاجز المادية القاهرة ولو كان الله سبحانه وتعالى يقبل الايمان بالمعجزة لقبل من فرعون ( لعنه الله ) ايمانه , قال تعالى ( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ 90 ).
وانقل اليك ايها المستمع الكريم بعض كلام السيد احمد الحسن (ع) من كتاب ( النبوة الخاتمة ) في موضوع الرؤيا و النبوة :
القران حافل بوحي الله سبحانه وتعالى للأنبياء المرسلين بالرؤيا ، منهم إبراهيم (ع) ومحمد (ص) ويوسف (ع) . (وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طُغْيَاناً كَبِيراً) الإسراء:60.
(لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً) الفتح:27
(فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) الصافات:102
ثم إن الله يمدح إبراهيم لأنه صدق الرؤيا :- (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِين ) الصافات:105.
(إِذْ قَالَ يُوسُفُ لابِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) يوسف:4.
وفي القرآن الله يوحي لأم موسى (ع) بالرؤيا: ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) القصص:7
ويجب الالتفات أن رؤى الأنبياء (ع) كانت قبل إرسالهم وبعد إرسالهم أي إن وحي الله سبحانه وتعالى لهم بدأ بالرؤيا ثم وحتى بعد إرسالهم لم ينقطع هذا السبيل (الرؤيا) من سبل وحي الله سبحانه وتعالى عنهم .
والرسول محمد (ص) كان يرى الرؤى قبل بعثته وإرساله وكانت تقع كما يراها ، ولولا أن الأنبياء المرسلين (ع) صدقوا وامنوا وعملوا بتلك الرؤى التي رأوها قبل إرسالهم لما وصلوا إلى ما وصلوا إليه من المقام العالي ، والقرب من الله سبحانه وتعالى. ولما اصطفاهم الله أصلا لرسالاته (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ).
بل هم (ع) كانوا يؤمنون ويصدقون برؤى المؤمنين الذين كانوا معهم ، وهذا رسول الله محمد (ص) كان يسأل أصحابه عن رؤاهم ويهتم بسماعها ، وبعد صلاة الصبح وكأن سماعها ذكر وعباده لله سبحانه ، حتى أن المنافقين شنعوا عليه (ص) بأنه يسمع ويصدق كل متكلم (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) التوبة:61
عن الرضا (ع) قال : ( إن رسول الله (ص) كان إذا أصبح قال : لأصحابه : هل من مبشرات . يعني به الرؤيا ) الكافي الشيخ الكليني ج8 ص90.
بل إن النبي محمد (ص) كان يعتبرها من مبشرات النبوة ، عن النبي (ص) قال :
( ألا إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ) بحار الأنوار العلامة المجلسي ج85 ص192 .
بل وكان (ص) يعتبرها نبوة ، عنه (ص) قال :
( لا نبوة بعدي إلا المبشرات . قيل يا رسول الله ، وما المبشرات ؟ قال : الرؤيا الصالحة ) بحار الأنوار ج85 ص192
وقال رسول الله (ص) : (الرؤيا الصالحة بشرى من الله وهي جزء من أجزاء النبوة) بحار الأنوار ج85 ص192
ويجب الالتفات أن قول الرسول محمد (ص) لم يبق من النبوة إلا الرؤيا الصادقة لا يعني أن كل من يرى رؤيا صادقة هو نبي مرسل من الله ، بل ما يعنيه أن الرؤيا الصادقة هي نبأ وخبر صادق جاء من ملكوت السموات إلى الرائي. انتهى كلام السيد احمد الحسن (ع)
و اكثر من رواية رواها الشيعة و السنة و كذا اهل البيت (ع) ان طريق من طرق الوحي الالهي سيبقى مفتوحاً و هو ( الرؤيا الصادقة ) من الله سبحانه و تعالى .
عن النبي (ص) قال : ( رؤيا المؤمن جزء من سبعة و سبعين جزءاً من النبوة ) كنز الفوائد ابو الفتح الكراجي ص 211 .
و عن النبي (ص) قال : ( اذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب و اصدقهم رؤيا اصدقهم حديثاً ) كنز الفوائد ص 211 .
يقول العلماء غير العاملين ان الشيطان يتمثل برسول الله (ص) و حاشاه من هذا الافتراء الخبيث و يقول بعضهم كيف نعرف رسول الله (ص) او الائمة (ع) في الرؤيا و انا لم نراهم. فاقول لهم هل كان احد في زمن الامام الصادق (ع) رأى رسول الله (ص) حيث يقول الامام الصادق (ع) من اراد ان يرى رسول الله (ص) في المنام فليفعل كذا و كذا ؟ ! .
قال الامام الصادق (ع) : ( من قرأ سورة القدر بعد صلاة الزوال و قبل الظهر احد و عشرين مرة لم يمت حتى يرى النبي (ص))
و عن ابي جعفر (ع) قال : ( من ختم القرآن بمكة لم يمت حتى يرى رسول الله (ص) و يرى منزله في الجنة ) البرقي في المحاسن .
اذن فالرؤيا طريق لوحي الله سبحانه و تعالى و هو مفتوح بعد محمد (ص) و الذي تأكد بالروايات و بالواقع الملموس انه لا يزال مفتوحاً للناس و ليس فقط للائمة عليهم السلام .

شبهات حول الرؤيا:
سأُجيب فيما يلي عن الإشكالات ، والإعتراضات التي أثارها المعاندون على دليل الرؤيا، وكما يأتي:
1 - نسمع بعض الأشخاص يقولون إننا طلبنا رؤيا من الله، ولكننا لم نرزق بها، ويستشف من كلامهم إنهم يرمون الى القول: أنتم تقولون إن الرؤيا دليل على الدعوة، ولكننا لم نرَ رؤيا فأي شئ يبقى من دليلكم؟!
وعلى الرغم من سذاجة هذا الإعتراض، إلا أننا نجيب عنه قائلين:
إن الرؤيا دليل و حجة بكل تأكيد، والدليل مرتكز هنا على الرؤى الحاصلة فعلاً، ونحن لا نقول إن كل من يطلب رؤيا فنحن نضمن له الحصول عليها فالملكوت بيد الله لا بيدنا، بل نقول ان من يرى رؤيا صالحة فلا شك ستهديه لحق السيد احمد الحسن ع، هذا أولاً، أما ثانياً فقد ورد عن أهل البيت (ع): (الرؤيا بمنزلة كلام يكلم به الرب عبده) وعلى هذا إذا لم تروا رؤيا، أو لم يكلمكم الرب فعليكم أن تسألوا أنفسكم عن السبب
2 - يقول البعض إن الرؤيا حجة على صاحبها فقط .
أقول: وهذا القول مغالطة واضحة، فالرؤيا - بحسب الواقع الذي تخبر عنه - قسمان؛ فإذا كان واقعها ذاتيا أي متعلقاً بالشخص الرائي فقط ، مثل أن يرى شخص رؤيا تحذره من السفر بسيارته لأن سيارته ستحترق ، فالرؤيا في هذه الحالة لا تخص أحداً غيره، وهي حجة عليه دون سواه. أما إن كان واقعها موضوعياً، أي غير محدد بشخص الرائي فإنها حجة على الجميع. فعلى سبيل المثال لو رأى شخص رؤيا تُنبأه بوقوع حريق في سوق المدينة، فلاشك أنه هو و أي شخص آخر غيره مشمول بهذه الرؤيا. وبخصوص دعوة السيد أحمد الحسن (ع)، فمن الواضح إنها دعوة تشمل الجميع، والرؤيا المتعلقة بها إذن رسالة تخص الجميع، وإن كان رائيها شخص واحد، أو عدة أشخاص. سورة الكوثر.. وصلى الله على سيدنا محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا
الخطبة الثانية

الحمد الله رب العالمين والحمد حقه كما يستحقه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ,الحمد لله الذى يخلق ولم يخلق ويرزق ولا يرزق ويطعم ولا يطعم ويميت الاحياء ويحيى الموتى وهو حى لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير ,الحمد لله الذى لم يشهد احدا حين فطر السماوات والارض ولا اتخذ معينا حين برأ النسمات ,الحمد لله الذى جعل الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا, الحمد لله الذى اذهب الليل مظلما بقدرته وجاء بالنهار مبصرا برحمته , وكسانى ضياءه وانا فى نعمته , الحمد لله الاول قبل الانشاء والاحياء ,والآخر بعد فناء الاشياء, اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين الائمة والمهديين , اللهم صل على محمد المصطفى وعلى علي المرتضى وعلى البتول فاطمة الزهراء وعلى السبطين الامامين الهاديين الذكيين الحسن والحسين وعلى السجاد علي بن الحسين وعلى الباقر محمد بن علي وعلى الصادق جعفر بن محمد وعلى الكاظم موسى بن جعفر وعلى الرضا علي بن موسى وعلى الجواد محمد بن علي وعلى الهادى علي بن محمد وعلى العسكرى الحسن بن علي وعلى الخلف الهادى المهدى الحجة ابن الحسن صاحب الزمان وشريك القرآن وامام الانس والجان وعلى وصيه ووليه وابنه وحبيبه ويمانيه احمد الحسن وعلى اولاده المهدين الاحد عشر مهدى مهدى الى قيام الساعة.
3 – قال بعضهم: إن إدامة التفكير في أهل البيت (ع) ينتج عنه أن يرى الإنسان رؤى بهم (ع)، فالقضية إذن قضية نفسية، ولا علاقة لها بعالم الغيب!
سبحان الله أعدوا لكل حق باطلا، ولكل عدل مائلاً، لقد كان على المستشكل أن يسأل نفسه؛ هل إن صورة المعصوم الذي نراه (النبي أو الإمام) هي نفس صورته أم إن شيطاناً قد تمثل بصورته؟ فإن قال إن الشيطان تمثل بصورة المعصوم، نقول له: إن رسول الله (ص) يقول: إن الشيطان لا يتمثل بصورتي، ولا بصورة أحد من أوصيائي، ولا بصورة أحد من شيعتنا. وإن قال: هي نفس صورة المعصوم، نقول له : إذن إدامة التفكير في المعصوم لا تقدح في الرؤيا ، ولا في حجيتها، بل يحسُن بكم أن تديموا التفكير بهم عسى الله أن يرحمكم .
هذا وقد روي عن الإمام الكاظم (ع)، قوله(من كانت له الى الله حاجة، وأراد أن يرانا، وأن يعرف موضعه من الله، فليغتسل ثلاث ليال يناجي بنا، فإنه يرانا،
ويُغفر له بنا، ولا يخفى عليه موضعه...)) (الإختصاص / الشيخ المفيد: 90).
وقد علق المجلسي على هذا الحديث، قائلاً (قوله (ع): يناجي بنا، أي يناجي الله تعالى بنا، ويعزم عليه، ويتوسل إليه بنا أن يرينا إياه، ويعرف موضعه عندنا. وقيل: أي يهتم برؤيتنا، ويُحدث نفسه بنا ورؤيتنا ومحبتنا، فإنه يراهم)) (بحار الأنوار / ج 53: 328).
4 – ورد في بعض الروايات ، عن حماد بن عثمان بن زرارة قال : قال أبو عبدالله (ع) : أخبرني عن حمزة أ يزعم أن أبي آتيه ؟ قلت : نعم . قال : كذب والله ما يأتيه إلا المتكون ، إن إبليس سلط شيطاناً يقال له المتكون يأتي الناس في أي صورة شاء ، إن شاء في صورة صغيرة وإن شاء في صورة كبيرة ولا والله ما يستطيع أن يجئ في صورة أبي (ع) [رجال الكشي]
هذه الرواية استدل بها البعض على أن الرؤى التي يراها الأنصار يمكن أن تكون من الشيطان ، ويرد عليه أن الأنصار يستدلون بالرؤى التي يشاهدون فيها المعصومين (ع) حصراً ، والرواية واضحة في أن الشيطان ( المتكون أو غيره ) لا يستطيع التمثل بصورهم (ع) ، والإمام الصادق (ع) يُقسم على هذا . أما بأي صورة كان الشيطان المتكون يأتي حمزة المشار إليه في الرواية فهذا ما لا تنص عليه الرواية ، وهو على أي حال لا أهمية له بعد أن علمنا أنه لا يتمثل بصور المعصومين . وعن بريد بن معاوية العجلي ، قال : (( كان حمزة بن عمارة الزبيدي (البربري) لعنه الله يقول لأصحابه أن أبا جعفر (ع) يأتيني في كل ليلة ولا يزال إنسان يزعم أنه قد رآه فقدر لي أني لقيت أبا جعفر (ع) فحدثته بما يقول حمزة فقال : كذب عليه لعنة الله ما يقدر الشيطان أن يتمثل في صورة نبي ولا وصي نبي )) [نفسه]
5 – يعترض البعض – ومنهم الشيخ بشير النجفي – قائلاً : من منكم رأى النبي أو الإمام حتى يتأكد أن من يراه هو المعصوم نفسه ! أقول هذا الكلام غريب ومنكر ، فمن من أصحاب الإمام الصادق (ع) قد رأى النبي (ص) حتى يقول لهم افعلوا كذا وكذا من أعمال عبادية وسترون النبي في منامكم ؟ ثم هل يعتقد المعترض إننا إذا لم نكن قد رأينا المعصوم فإن الشيطان سيتمكن من التمثل بصورته ! ؟ وهل برأيه إن السبب في عدم تمثل الشيطان بصورهم هو معرفتنا أو مشاهدتنا لصورهم ، أم إنه نفس صورهم المقدسة.قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رآني في المنام فقد رآني، فإني أُرى في كل صورة. بحار الأنوار.
6- عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " ما تروي هذه الناصبة ؟ فقلت جعلت فداك فيماذا ؟ فقال في أذانهم وركوعهم وسجودهم . فقلت إنهم يقولون إن أبي بن كعب رآه في النوم فقال كذبوا فإن دين الله أعز من أن يرى في النوم.
أقول نحن لا نقول ان الرؤيا تشرّع بل نقول انها تؤيد ما ورد في الشرع والسيد اثبتنا أمره من روايات ال محمد ع ولاسيما الوصية فهذه الشبهة لا ترد علينا. وقد وردت أخبار وروايات تدل على ايمان كثيرين من خلال الرؤيا. أن جندب بن جنادة امن برسول الله (ص) من خلال رؤيا رآها بموسى عليه السلام واخبره أن يصدق محمد (ص) وقد قبل رسول الله إيمانه وكذلك وهب النصراني الذي نصر الحسين (ع) بدمه الطاهر على اثر رؤيا رآها بعيسى بن مريم (ع) وقدم دمه الطاهر فداء للحسين (ع) وقبله الحسين (ع) بقبول حسن. وقصة السيدة نرجس عليها السلام أم الإمام المهدي عليه السلام وما كان من رؤى قد رأتها برسول الله وفاطمة الزهراء وعيسى ومريم سلام الله تعالى عليهم أجمعين. وهذه الاخبار تدل على ان الرؤيا يترتب عليها الايمان وان قيل انها لا تثبت الاحكام الشرعية.
7- الشيخ الكوراني عندما سأله أحدهم في قناة سحر الفضائية عن هذه الرواية ((عن أبي بكر الحضرمي قال دخلت أنا و أبان على أبي عبد الله ع و ذلك حين ظهرت الرايات السود بخراسان فقلنا ما ترى فقال اجلسوا في بيوتكم فإذا رأيتمونا قد اجتمعنا على رجل فانهدوا إلينا بالسلاح )) وقال ذلك الشخص نحن نعلم إن الذي يقوم بالسيف هو الإمام أو من يمثله مباشرة ، والأئمة إلى الحسن العسكري (ع) كلهم متوفى في زمن الظهور فالظاهر انه لا يكون اجتماعهم على صاحب الحق إلا بالرؤيا فهل هذه الرؤى التي يراها كثير من الناس بالرسول والزهراء والأئمة (ع) ويقولون (ع) فيها إن احمد الحسن حق تمثل اجتماعهم (ع) على صاحب الحق وبالتالي يجب نصرة احمد الحسن فأجاب الشيخ علي الكوراني إن اجتماعهم أي اجتماع بني فاطمة وهم السادة الهاشميين.
سبحان الله وكأن الشيخ الكوراني لا يعلم إن كثير من السادة الهاشميين لا ينصرون الإمام (ع) كما نصت روايات على ذلك وهذا مثال منها فقط : عن أبي خالد الكابلي قال لما مضى علي بن الحسين (ع) دخلت على محمد بن علي الباقر (ع) ( فقلت له : جعلت فداك قد عرفت انقطاعي إلى أبيك و أنسي به و وحشتي من الناس . قال : صدقت يا أبا خالد فتريد ما ذا . قلت : جعلت فداك لقد وصف لي أبوك صاحب هذا الأمر بصفة لو رأيته في بعض الطريق لأخذت بيده . قال : فتريد ماذا يا أبا خالد . قلت : أريد أن تسميه لي حتى أعرفه باسمه . فقال سألتني و الله يا أبا خالد عن سؤال مجهد ، ولقد سألتني عن أمر ما كنت محدثا به أحدا و لو كنت محدثا به أحدا لحدثتك ، و لقد سألتني عن أمر لو أن بني فاطمة عرفوه حرصوا على أن يقطعوه بضعة بضعة ) الغيبة للنعماني ص 289.
8- يقولون ان بعض ابناء العامة قد يرون في المنام رؤى تدل على صحة معتقدهم .
اقول: ان هذا من قبيل ما ورد في المحاسن - أحمد بن محمد بن خالد البرقي - ج 1 - ص 284. وعن أبي جعفر ( ع ) قال : إن فيما ناجى الله به موسى ( ع ) أن قال : يا رب هذا السامري صنع العجل، الخوار من صنعه ؟ - فأوحى الله تبارك وتعالى إليه : أن تلك من فتنتي ، فلا تفصحن عنها
وورد في تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج 14 - ص 207: " فقال يعني موسى : يا رب العجل من السامري فالخوار ممن ؟ فقال : منى يا موسى إني لما رأيتهم قد ولوا عني إلى العجل أحببت أن أزيدهم فتنة " . وما وقع في رواية راشد بن سعد المنقولة في الدر المنثور وفيه " قال : يا رب فمن جعل فيه الروح ؟ قال : أنا ، قال : فأنت يا رب أضللتهم ! قال : يا موسى يا رأس النبيين ويا أبا الحكام ، إني رأيت ذلك في قلوبهم فيسرته لهم "
فالمسألة هي ان الدليل آخذ بأعناق هؤلاء ولكنهم مع ذلك يصرون على باطلهم فييسره الله لهم. فالله تعالى يذرهم في باطلهم يعمهون. وبالنسبة لقضية السيد احمد الحسن ع هذه القضية ثابتة وصحيحة عقائديا وروايات اهل البيت ناطقة بها، وحتى لو قلتم انكم تخالفوننا فيها فالمناط ليس خلافكم بل ما تقرره روايات ال محمد، بل انه حتى على مستوى المختلف فيه تكون الرؤيا حجة في حسم الخلاف ، فجندب بن جنادة ووهب النصراني وغيرهم كانوا غير مؤمنين ومن خلال الرؤيا اتضح الحق لهم. بل نقلنا فيما تقدم روايات تدل على ان الرؤيا لها تعلق بالقائم وبمعرفته ع. ورد عن محي الدين بن عربي في كتابه الفتوحات المكية " إعلم أيدنا الله أن لله خليفة يخرج وقد امتلأت الأرض جورا وظلما فيملؤها قسطا وعدلا ، ولو لم يبق من الدنيا الا يوم واحد طول الله ذلك اليوم حتى يلي ذلك الخليفة من عترة رسول الله صلى الله عليه وآله من ولد فاطمة يواطي اسمه اسم رسول الله صلى الله عليه وآله . " ... الى قوله: أعداؤه مقلدة الفقهاء أهل الاجتهاد ، لما يرونه من الحكم بخلاف ما حكمت به أئمتهم ، فيدخلون كرها تحت حكمه خوفا من سيفه وسطوته ، ورغبة فيما لديه . يفرح به عامة المسلمين أكثر من خواصهم ، ويبايعه العارفون من أهل الحقائق عن شهود وكشف بتعريف إلهي. والكشف هو الرؤيا في اليقظة، وهو التعريف الالهي.
9- أن رؤى الأنبياء هي الحق فقط أما باقي الناس لا تعتبر رؤاهم حق حتى يترتب عليه شئ:
أقول: وفي القرآن الله يوحي لأم موسى (ع) بالرؤيا وهي ليست بنبي: ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ) القصص:7
بل أن فرعون الكافر في زمن النبي موسى ع رأى رؤيا بأن مولودا سيولد وسيقضي على مملكته، ولم يكذب فرعون بهذه الرؤيا بل آمن بها واستدعى من يفسرها له وصدقت رؤياه. وفرعون الكافر في زمن النبي يوسف ع رأى رؤيا (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ۖ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) وصدقت رؤياه وفسرها النبي يوسف ع وبنى على رؤياه اقتصاد دولة التي لولا هذه الرؤيا لانهار اقتصاد مصر ومات خلق كثير.
وأخيرا أحب أن أنوه إلى أن أدلة الدعوة ليست مبنية على رؤيا - وإن كانت الرؤيا حجة وتفيد في التأكيد على المصداق- إلا أن الدعوة لها أدلتها من روايات آل محمد ع الموجودة في الكتب المعتبرة. وقد أقام السيد أحمد ع والأنصار الدليل بالحجة الواضحة بالاستدلال على أحقية الدعوة بما لا يدع مجالا للشك ولكن القوم وللأسف يستخفون بعقول الناس ويقولون لهم بأن الدعوة تعتمد على الرؤى والأحلام في اثبات أحقيتها. وللأسف لا يكلف عامة الناس أنفسهم عناء البحث في أدلة الدعوة بل يعتمدون على ما يسمعونه من المنابر ويقرؤونه في المنتديات من كلام عام لا يستند إلى دليل صلب.


اللهم إني أسألك باسمك العظيم الأعظم , الأجل الأكرم , المخزون المكنون , النور الحق البرهان المبين , الذي هو نور مع نور , ونور من نور , ونور في نور , ونور على نور , ونور فوق كل نور , ونور تضيء به كل ظُلمة , ويُكسر به كل شدة , وكل شيطان مريد , وكل جبار عنيد , لا تقرّ به أرض ولا يقوم به سماء , ويأمن به كل خائف , ويبطل به سحر كل ساحر , وبغي كل باغ , وحسد كل حاسد , ويتصدّع لعظمته البر والبحر , ويستقلّ به الفُلك , حين يتكلم به الملك , فلا يكون للموج عليه سبيل , وهو اسمك الأعظم الأعظم , الأجل الأجل النور الأكبر الذي سميت به نفسك , واستويت به على عرشك , وأتوجه إليك بمحمد وأهل بيته , وأسألك بك وبهم أن تصلي على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وأن تفرج عن السيد أحمد ع فرجا قريبا عاجلا كلمح بالبصر وأن تفرج عن جميع سجناء الأنصار إنك على كل شئ قدير وبعبادك خبير بصير.

سورة التوحيد
وصلى الله على سيدنا محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا