سؤال إلى فقهاء آخر الزمان؟
وإلى أتباعهم

بقلم الاستاذ زكي الصبيحاوي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سؤال إلى فقهاء آخر الزمان؟
وإلى أتباعهم


بين أيديكم وأيدي الناس كتاب أنتم تصطلحون عليه بـ(التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري(ع))، ولعل الناس غافلة عن أنكم بهذا العنوان الذي تضعونه على الكتاب أو تسمحون بوضعه على الكتاب إنما تعلنون عجزكم عن:
اولاً: إثبات صحة صدوره من المعصوم(ع).
ثانيا: تمييز العلم الإلهي الذي يعد دليلا من أدلة خلافة المعصوم(ع) لله سبحانه وبه ينماز عن بقية خلق الله سبحانه، فيكون علمه دالة من دوال حجيته وخلافته لله سبحانه.
ثالثاً: إثبات أن ما بأيديكم من قواعد تصطلحون عليها بـ(العلمية) في القول الفصل ؛ أ هذا التفسير للإمام العسكري(ع)، أو هو تفسير منحول عليه، وما الدليل على ذلك؟؟ وبذلك تكون تلك القواعد الوضعية لا اعتبار لها لأنها عاجزة عن التفريق بين التبر والتراب.
رابعا: إثبات أن ما لديكم من أدلة ـ ظاهرا ـ اضفتموها إلى الكتاب والعترة الطاهرة(ص)، وواقعا اعتمدتموها بديلا عنهما؛ وهما دليلي: العقل والإجماع وربما غيرهما لم تعد قادرة على أن تورث القطع واليقين في تراث وصلكم وأنتم فيه ظانون شاكون: أ هذا التفسير من علم الطاهرين(ص)، أو ليس من علمهم (ص)؟؟

وربما يمكن للأخوة الأنصار وفقهم الله لكل خير إنتاج أسئلة أخرى على ما تضعونه من عنوان على تفسير الإمام العسكري(ع)، بل حتى على تشكيككم بخطب الإمام علي(ص) التي نقلها الحافظ البرسي في كتابه مشارق أنوار اليقين، وهذه الاسئلة هي في واقعها بيان لعجزكم وعدم قدرتكم على تمييز الغث من السمين من القول، وفقدانكم لقدرة التمييز هي التي تدفعكم إلى محاربة كل ما تجهلون حتى وإن كان فيه الحق المنجي للناس من تيه الضلالة الذي هم فيه، قال تعالى {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}(يونس/39)، وقال تعالى {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ}(ق/5).

أما آن للناس أن تصحوا من غفلتها وتنتبه إلى أنها تسير خلف أناس لا يستطيعون أن يصدروا قولا فصلا وحكما قاطعا بشأن كتاب وصل ويعد من مواريث المعصومين(ع) أهذا الكتاب صادر عنهم أو هو منحول عليهم؟؟!! ولعل العجب لا ينقضي عندما تجد أن هناك بعض المراجع يسقط هذا التفسير من الاعتبار تماما، بل يذهب بها عريضة في التشكيك عندما يقول: إن هذا الكتاب يترفع عن كتابته طالب علم مبتدئ فكيف ينسب إلى امام معصوم؟؟!! ومن وجه آخر نجد أن أولئك الفقهاء ليثبتوا أعلميتهم وزعامتهم يهرعون إلى الرواية الواردة في التفسير التي تقول: (أما من كان من الفقهاء ....)، وليتهم يضعون الرواية كاملة كما هي في التفسير ليرى الناس: هل هي منطبقة على سين أو صاد من الفقهاء؟!
وعلى الرغم من حال التيه والهلاك والعذاب الذي يتجرعه الناس اليوم، تجد السواد الاعظم يتمسك بحبال ذائبة طال الزمان أو قصر فإنها ستنبت وتلقي به في هاوية الهلاك الحتمي، وعندما نصرخ بهم إلى سبيل الهداية تجد ألسنتهم طويلة في التشكيك والجدل والمراء، وكأن الناس ـ وهم سواد لا علم لهم بشهادة مراجعهم ـ لا ينتبهون إلى أن مراجعهم صار لهم أكثر من ألف سنة عاجزين عن إثبات أو نفي نسبة التفسير إلى الإمام الحسن العسكري(ص)، فيطبعون الكتاب، ويتكلفون تحقيقه، وفوق هذا وذاك عندما يأتون ليضعون العنوان لا يجرؤون على القطع فيكتبون (التفسير المنسوب ...) بالله عليكم أليست هذه آية واضحة على عجزهم عن معرفة الحق والعلم في كتاب موروث، فما بالكم والحال اليوم وهم أمام دعوة إلهية أحاطت بهم أدلتها من بين ايديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم ومن تحتهم، وعلى الرغم من كل ذلك فهم يكابرون، بل يستكبرون ويؤزون خفاف العقول من اتباعهم للتطاول والقدح والبذاءات، من دون أن تكون لديهم الشجاعة على مناقشة دليل من أدلة الدعوة، وليس رده!!!

فهل بعد هذا العجز الواضح يمكن أن يثق المرء باتباع من هو عاجز عن إصدار حكم على كتاب؛ أهو من تراث المعصومين(ع)، أو ليس من تراثهم؟؟ وهذه الخطب التي ينقلها الحافظ البرسي؛ أهي للإمام علي(ص) أو ليس له؟؟!!

أفتونا بما ينفع بدلا من الانشغال بالفتاوى المجانية التي ضررها أكبر من نفعها.

والحمد لله وحده وحده وحده.