سند الوصية .... عناد أو غباء
بقلم الشيخ حسن الجبر

كثير ما نُسأل عن سند وصية رسول الله (ص) ليلة وفاته والحقيقة إن هكذا سؤال ينم عن غباء السائل ولجهله في علم الرجال المبتدع وعندما يطلق سؤاله هذا يظن نفسه انه العالم الفهامة النحرير والمفكر الفطن والفقيه العديم النظير ولعله يعتبر نفسه مجدد المذهب وحقيقته انه يجهل أبجديات علم الرجال.
الوصية المقدسة وكما بين الشيخ ناظم العقيلي حفظه الله
(رواية الوصية متواترة معنىً ومحفوفة بعدة قرائن تفيد قطعية صدورها عن النبي محمد (ص)، وبعبارة أخرى: قد اجتمع في الوصية كلا طريقي إثبات القطع والجزم وهما التواتر وقرائن الصحة، وبذلك فالوصية لا تفتقر الى صحة السند)
وقد كتب في ذلك ثلاث كتب (الوصية والوصي أحمد الحسن) و (دفاعاً عن الوصية) و (انتصاراً للوصية) ورغم ذلك نجد السؤال يتكرر كل يوم وكأنهم (خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ) .
في هذه الأسطر القليلة سوف اذكر أقوال فقهاء علم الرجال في (الخبر المحفوف بالقرينة) ولنطلع معا على كلامهم وكيف عرفوا هذا الخبر وما هو حكمه وبذلك يتضح جهل كل من يسأل هذا السؤال الذي ينم عن غباء السائل وعناده ....
تعريف الخبر المحفوف بالقرائن القطعية :
ويراد به الخبر غير المتواتر ، سواء كان مشهورا أم غير مشهور ، على أن يحتف بقرائن توجب القطع بصدوره عن المعصوم . والمدار في حجية هذا النوع من الاخبار هو حصول العلم منه كالخبر المتواتر ، والعلم بنفسه - كما سبق بيانه - حجة ذاتية ، فلا نحتاج بعده إلى التماس أدلة الحجية . . السنة في الشريعة محمد تقي الحكيم ص82..... الاصول العامة محمد تقي الحكيم 196
قول الحر العاملي:
(وقد صرح علماؤنا في كتب الأصول كالتهذيب وشروحه والنهاية والمبادي وشروحه والمعالم والزبدة وشروحهما وتمهيد القواعد وأصول المحقق والمعتبر والعدة وغير ذلك بان الخبر المتواتر يفيد العلم وان الخبر المحفوف بالقرينة يفيد العلم وان المنازع مكابر) الفوائد الطوسية الحر العاملي ص532.
الحر العاملي
(... قد يقترن خبر الواحد بقرائن دالة على صحته بحيث يفيد العلم والقطع وهذا أيضاً لا يقدر عاقل على إنكاره، إن أنكره فإنما ينكره بلسانه تعصباً وعناداً وإلا فإنه وجداني لا يقبل التشكيك ...) إثبات الهداة: ج1 ص20.

قول الشهيد الثاني:
(لكن ينبغي أن يُعْلَم أنّ العِلْمَ ليس منحصراً بالمشاهدة ، بل له أسباب كثيرة ، منها الخبر المحفوفُ بالقرائن وإن ضَعُفَ هذا الخبر فإنّ القرائنَ الخارجيّةَ قد توجِبُ العلمَ بمضمونه) . رسائل الشهيد الثاني ج1 ص575
قول الشيخ عبد النبي الكاظمي :
(فان الخبر المحفوف بالقرائن وان ضعف يكون حجة بالاتفاق ، بل أقوى من الصحيح الخالي عن القرائن ، انتهى) . التكملة للكاظمي ج2 ص232 .... خاتمة المستدرك ج5 ص44.
قول السيد محمد الطباطبائي:
(و عاشرها الخبر المحفوف بالقرائن و قد صرّح بإفادته القطع في النهاية و التهذيب و المبادي و شرحيه لفخر الإسلام و السّيوري على الظاهر و البداية و شرحها و المعالم و غيرها و بالجملة عليه المعظم....) مفتاح الاصول محمد الطباطبائي ص446
كانت هذه أقوال بعض علماء علم الرجال الشيعة ونستنتج من هذه الأقوال عدة نقاط وهي:
1- الخبر حجة ذاتية لا نحتاج بعده إلى التماس أدلة الحجية.
2- الخبر يفيد العلم .
3- الخبر يفيد القطع.
4- الخبر وجداني لا يقبل التشكيك.
5- الخبر إن ضَعُفَ فإنّ القرائنَ الخارجيّةَ قد توجِبُ العلمَ بمضمونه .
6- الخبر ناكره مكابر... متعصب ... معاند .
7- الخبر عليه معظم علماء الرجال.


وألان إذا سألنا احدهم عن صحة سند الوصية فما عسانا أن نقول له إلا كما قال الله تعالى في كتابة الكريم :

{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ }
الجاثية23