ما هذا الجفاء القاسي؟
بقلم الاستاذ عبد الرزاق هاشم الديراوي



الظروف الصعبة التي مرت، وتمر بالمسلمين في مختلف أقطارهم، وفي العراق، على وجه الخصوص كانت تحتم عليهم – كما يفترض – أن يهتموا كثيراً بمسألة ظهور الإمام المهدي عليه السلام، والعمل على تعجيل هذا الظهور، باعتباره الأمل الوحيد – بكل ما في الكلمة من معنى – الذي يمكنه أن ينتشلهم من المستنقع الآسن الذي ركسوا فيه.



لكن يبدو – ويا للأسف – إن الناس لا يرون الإمام المهدي الأمل الوحيد بكل ما في الكلمة من معنى، بل إنهم لا يرونه الأمل الوحيد، فأفئدتهم متعلقة بآمال أخرى، وتترقب فتحاً من غير الجهة التي حددها لهم الله ورسوله صلى الله عليه وآله.



والمصيبة، بل الطامة الكبرى، كما يعبرون، إنهم ما عادوا يستسيغون النصح، ولا يحبون الناصحين، فإذا ما قلت لهم إن الباب الخلفي لا يصد ريحاً، ولا يمنع العاصفة، يرمونك بنظر شزر، ويتهمونك بالتجديف، والهرطقة، وتجاوز الخطوط الحمر، وربما بالوقوع في مصيدة التسلل!



وما أكثر الخطوط الحمر في زمن الأزمات والمأزومين! فكل شيء لا تستطيع تبريره، أو تقديم الدليل عليه، تطليه باللون الأحمر، وتكفي نفسك شر الجدال.



والعجيب، ولا عجب في هذا الزمان، إن خطوط الدم الحمراء الطويلة، هي وحدها ليست خطوطاً حمراء، والأعمار القصيرة المقتطفة قبل أوانها، وقبل أن تنطق الكلمات القليلة الحبيسة في الصدور، ليست خطوطاً حمراء. وكل هذا الموت المجاني ليس خطاً أحمر، وحده العنب الأسود هو الخط الأحمر!



أخشى ما أخشاه أن يكون الحديث عن الإمام المهدي خطاً أحمر، ومؤامرة بلشفية!