بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما كثيرا
السلام عليكم أخوتي ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله أيامكم وأوقاتكم بطاعة الله سبحانه وتحري رضوانه.

على من يطلق اسم (آية الله)؟
بقلم الاستاذ زكي الصبيحاوي

هل يصح أن يقع هذا الوصف التقديسي على غير من قطع الله سبحانه بتقديسه وتزكيته، استنادا إلى قوله تعالى{فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى}(النجم/32) ولاشك في أن من يطلق عليه وصف (آية) فهذه تزكية، ولا يمكن لأحد أن يقول أن هذا الوصف لا تزكية فيه، إلا اللهم إذا استعملوا طريقة التخريب اللغوي فيقولون: (آية الله) هي درجة علمية حسب ولا علاقة لها بالتزكية والتقديس!! وهذا القول المخادع مغالطة ماكرة!! ربما يقول قائل: كيف يكون هذا الكلام مغالطة وخداع؟

من ينتبه أن جعل (آية الله) درجة علمية ينالها من يبلغ مرتبتها، بعد الحصول على هذه الدرجة؛ ألا يكون من ضمن استحقاقات هذه الدرجة التزكية والتقديس؟؟ الجواب القطعي: نعم التزكية والتقديس من استحقاقات تلك الدرجة، والدليل ما تعيشه الناس اليوم واقعا حيث بدأت هذه (الدرجة العلمية العرفية) راحت تستقطب كل ما هو وصف حقيقي فراحت الصفات تسلب من أصحابها وتعطى إلى من هو دونهم، ولاشك في أن هذا الاختلاس للصفات من أصحابها ـ لا أقل في تاريخنا القريب ـ قد حدث بصورة العجب منها لا ينقطع فصار فلان صدِّيقا، وصار الآخر فاروقا، وآخر أمير المؤمنين وهكذا ...

ومن المعلوم أن هذه الأسماء جعلها الله سبحانه لسيد الأوصياء علي(ص)، فهذه الأسماء هي علامات تزكية وتقديس واضح لمن تطلق عليه ويتلبس بها، ولا سبيل للقول خلاف ذلك، واليوم عندما وصلنا إلى هذا الزمان الذي صرنا نشهد فيه اسم (آية الله) يطلق على كل من أكمل البحث الخارج في المؤسسة الدينية وأصدر رسالة عملية وصار له اتباع، وهناك من الدرجات العلمية العرفية في تلك المؤسسة من مثل (حجة الإسلام) كذلك هو اسم تقديسي يعطي حامله حقوقا لا تعطى لمن سواه فيكون في طبقة أرقى وهذه الطبقة أدنى من طبقة (آية الله)، وتلك أدنى من طبقة (آية الله العظمى)!!!

الآن لنتدبر بعض الموارد التي ذكر فيها وصف (آية الله) أو (آية الله الكبرى)، ومن الذي يستحق أن يسمى بهذه الأسماء؛ قال تعالى{قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ}(يونس/101)، ورد عن داود الرقي قال: سألت أبا عبد الله(ع) عن قول الله تبارك وتعالى: {وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} قال: الآيات هم الأئمة والنذر هم الأنبياء(ع).(الكافي للشيخ الكليني: 1/232)، وفي خبر آخر كان أمير المؤمنين(ص) يقول: ما لله عز وجل آية هي أكبر مني، ولا لله من نبأ أعظم مني. (المصدر نفسه).

ولننتبه إلى التمويه الحاصل (آية الله الكبرى) وتبديل الكبرى بـ(العظمى)، واليوم صار الحال أوضح عندما راح الناس يطلقون لفظ الإمام على الفقهاء، وليت شعري بأي سلطان أتاهم يطلقون وصف الإمام على من لا نص الهي فيه، ومن يحتج على الناس بنص الهي والله سبحانه نص على إمامته بوصية رسول الله(ص) وروايات الطاهرين(ص) ترى كل صاحب عقيرة يرفع عقيرته بوجهه محتجا ومستنكرا!!!

اسم الآية لا يطلق إلا على من يكون حجة لله سبحانه على الخلق لكي يحتج به، وهنا نسأل من يطلقون اسم آية الله يمينا وشمالا، هل جعل الله سبحانه أولئك الذين تسمونهم بـ(آية الله) حجته عليكم؟! إذا قلتم: نعم هم حجة الله، نطالبكم بالدليل ونقول لكم : ما هو الدليل؟؟ وانتبهوا أن الدليل لابد أن يكون قطعي الصدور قطعي الدلالة أو دليلاً عقلياً تاماً لا يتطرق إليه الاحتمال، وهذا الأمر دونه (خرط القتاد) كما يقال.

إذن علينا أن ننتبه إلى خطورة هذا السلب الذي يتعرض له الإمام المهدي(ص) إمام هذا الزمان، فالناس سلبته اسم الآية، والناس سلبته اسم العالم، واليوم الناس بجرأة غريبة تسلبه اسم الإمام، وبالمقابل عدوا عليه يكذبونه في رسوله الذي أرسله لهداية الناس إلى الحق وتعريفهم بصراط الله المستقيم الذي فارقه الناس منذ حدوث الغيبة الكبرى، فلولا انحراف الناس عن صراطه المستقيم لما نزع حجته من بين أظهرهم، فوظيفة الإمام(ص) في كل زمان هو هداية الناس وهذا هو تكليفه، فعندما ينزع الإمام(ص) من بين أظهر الناس فهذا دليل واضح على أن وجوده (ص) بين أظهرهم لا نفع فيه بعد إعراضهم عنه إعراضا كاملا، والمعضلة التي لم يعد الناس يلتفتون إليها هو طول غيبة الإمام(ع)، وراحوا يتوهمون كأن غيبة الإمام وطولها هو جائزة إلهية، وليس عذابا إلهيا وعقوبة إلهية تزداد وطأتها بمد شوطها وطول مساحتها الزمنية، وكان ينبغي علينا بدلا من أن نوطن أنفسنا على مرارة النزع، أن نفزع إلى الله سبحانه ونتضرع إليه كما فعل قوم يونس(ع) بعدما نزع يونس(ع) من بين ظهرانيهم فتضرعوا إلى الله سبحانه ولجؤوا إليه كي لا ينزل عليهم العذاب، لأنهم أدركوا أن غياب حجة الله يجعل الأمة مستحقة للعذاب، قال تعالى {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}(الأنفال/33).