بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين اللهم صل على محمد وال محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليما

أن وضع العمامة على الرأس والانتماء الى الدراسات الدينية هو مكان وموضع لحمل ثقل رسالة الأنبياء والمعصومين خلفاء الله عليهم السلام وإكمال لمسيرتهم ونشر ماعملوا على إيصاله للناس وترسيخ لمبادئهم وليس كما نراه اليوم من حرف وتغيير هدفها الحقيقي و جعلها مكان لتنفيس الشهوات وقضاء الوطر والوجاهة والتعالي على الناس وكسب الجموع والجمهور لطاعة الشيخ أو السيد المرجع المعمم وعبادته لا لطاعة الله عز وجل فلفت ولبست مع الأسف للدنيا وليعتاشوا منها أي جعلوها دكانا يكسبوا منها رزقهم والشيء الآخر هو أن هذه قطعة القماش هي كفن والهدف منها مرضاة الله والوصول الى الحق والى الجنة والجنة حُفت بالمكاره فلا تكون الجنة وطريقها محفوفة بالشهوات فالشهوات لابد أن تكون بعيدة عن طريق الله وعن سبيل الخير قال رسول الله ص حُفت الجنة بالمكاره وحُفت النار بالشهوات وقال روحي فداه الحق ثقيل مر والباطل خفيف حلو والله سبحانه وتعالى دائما يجرد دينه والدعوة إليه من أي مغريات دنيوية أو سلطوية ليدخل في دينه ويجاهد في سبيله وهو لايريد إلا وجه الله سبحانه وتعالى فدين الله الحق لايحف بالشهوات بل بالمكاره كما عرفنا من مسيرة حجج الله فجميل جدا أن يرتدي الإنسان رداء رسول الإنسانية محمد صلوات الله عليه وعلى آل بيته و لباس الأنبياء الذين ضحوا بمهجهم لإعلاء كلمة الله ويُكثر من سواد آهل الحق ويبقى محافظا على تراث الصالحين وذلك يحتاج توفيق من الباري عز وجل ولكن عليه اولاا أن يزهد في الدنيا ولا يطلبها بكل مااوتي من قوة فقد ورد عن أبي عبد الله ع قال إذا رأيتم العالم محبا للدنيا فاتهموه على دينكم فأن كل محب لشيء يحوط مااحب فأن لم يزهد فهذه ستكون أول باب لعنة قد فتحه على نفسه وهو حب الدنيا الذي سيكون بابا لكل خطيئة وكما قال النبي صلوات ربي عليه حب الدنيا رأس كل خطيئة ولا يخفى على أصحاب البصائر بأن الطغاة والجُهال والحساد كذلك لايتركون رجل الدين الواعظ للناس المُذكر دائما بالخير لحاله ودون مضايقة لان مصالحهم تتضارب مع نصحه وإرشاده شرط إذا اخلص لله وإذا لم يخلص فمن حيث يشعر أو لايشعر فأنه سيجد نفسه في ركاب آهل الدنيا والسلطة ومن يبحثون عن الوجاهة في المجتمع مستغلا عمامة رسول الله صلوات الله عليه وبذلك فقد أصبحت العمامة هنا أداة للوصول والترويج للباطل بدل أن تكون وسيلة للقرب من الحق والخير وهذا هو النفاق بعينه فقد ورد ذكر أن من يقتلهم القائم في الكوفة هم من عمهم النفاق أي تعمموا بعمامة النفاق فعن أبي الجارود أنه سأل الإمام الباقر (ع): (متى يقوم قائمكم؟ قال: يا أبا الجارود لا تدركون. فقلت: أهل زمانه؟ فقال: ولن تدرك زمانه، يقوم قائمنا بالحق بعد إياس من الشيعة، يدعو الناس ثلاثاً فلا يجيبه أحد... الى قوله (ع): ويسير الى الكوفة فيخرج منها ستة عشر ألفاً من البترية شاكين السلاح، قراء القرآن، فقهاء في الدين، قد قرحوا جباههم، وسمروا ساماتهم، وعمهم النفـــــــاق، وكلهم يقولون يا ابن فاطمة ارجع، لا حاجة لنا فيك. فيضع السيف فيهم على ظهر النجف عشية الاثنين من العصر الى العشاء... ثم يدخل الكوفة فيقتل مقاتليها حتى يرضى الله تعالى). وربما أحيانا تجد العمامة تدعو صاحبها الى الوجاهة ولترأس على الناس وبالتالي قد وقع في ظلم نفسه وبخس حق من يستحق القيادة فالمعمم شرط أن يزهد في الدنيا حتى يكون اهلاا لقيادة المجتمع أو التقدم على المؤمنين لان الزهد مهم جدا في تقدم الأمة والمجتمع فيما يرضي الله سبحانه وتعالى سيما أن في رضاه سبحانه وتعالى صلاح الدنيا والآخرة وإلا فالباحث عن الدنيا هو عبد لنفسه وشهواته فمن المستحيل أن يسير بالناس للخير والصلاح لأنها ليست هدفه ولأنه فاقد هذه الخصال فأكيد هو عاجز عن إعطائها لغيره وبما أن العمامة تهتف للحق فلابد من واضعها أن يبتعد عن الدنيا لان الدنيا بالنسبة للآخرة ضرة لاتجتمع معها في قلب إنسان أبدا فهما في اتجاهين متقابلين إذا التفت الإنسان الى احدهما أعطى ظهره للأخرى ولايمكن لإنسان أن يجمع الدنيا والآخرة في عينه أو قلبه قال تعالى ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾
وقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً * وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً﴾
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب u: (إنّ الدنيا والآخرة عدوان متفاوتان وسبيلان مختلفان، فمن أحب الدنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها. وهما بمنزلة المشرق والمغرب وماش بينهما، كلما قرب من واحد بعد من الآخر، وهما بعد ضرتان)
واختم بقول سيد الخلق عندما قال صلى الله عليه واله وسلم بأن الله أوحى الى داود (علية السلام) : لاتجعل بيني وبينك عالماً مفتوناً بالدنيا فيصدك عن طريق محبتي فان أولئك قطاع طريق عبادي المريدين أن أدنى ما إنا صانع بهم أن انزع حلاوة مناجاتي من قلوبهم,فجدير بنا الأخذ بنصيحة الله سبحانه وتعالى لداود وان لانجعل بيننا وبين الله عالما مفتوناَ بالدنيا والحمد لله وحده وحده وحده